الشهيد القسامي/ حسين عبد الحميد معروف
حكمته وصفاء سريرته شعار حياته
القسام ـ خاص :
تنبض الحياة في فلسطين بقلوب جيلٍ تربى على حبها والعمل من أجلها طاعة لله تعالى؛ فهي قطعة من أرض الشام المباركة، وهي خيرة الله من أرضه، وعليها يعيش الجيل كل مراحل حياته يرقب فيها نصر ترويه دماء الأبطال وعلى جدران عزها يخطون عبارات النصر والتمكين بمداد من دمائهم الطاهرة.
عاش أبو عماد حياته في صمت وهدوء وحياء وحكمة, حب للخير والإخاء والقلبُ في صفاء , النفس والمال في سبيل الله للبذل والعطاء.
ميلاد حسين
كان يوم التاسع من أغسطس من عام 1985م، يوماً جديداً يحمل البشر بقدوم مولودٍ جديدٍ لعائلة الحاج عبد الحميد، فأشرق ذاك اليوم بوجه جديد أنه وجه حسين عبد الحميد حمد معروف، ولتدب أقدامه على تراب خان يونس، ويرشف من نبع العزة والإباء فيها.
بدأ حسين ومنذ أيامه الأولى يخطو خطواته نحو الالتزام الدعوي والحرص على الالتزام بالمسجد وعاش حياته في ظل المحراب، في عالم من الإخوة والمحبة والعطاء.
أحب العلم والتعليم رغم ظروف الحياة القاسية عليه وعلى أسرته، والتي كانت تصارع الأيام طلباً لتأمين حياة كريمة لأبنائها، وبدأ أبو عماد مشواره الدراسي بمدرسة أحمد عبد العزيز فدرس الابتدائية، ودرس الاعدادية في مدرسة عبد القادر الحسيني، ثم ضاقت الأحوال بأسرته فلجأ إلى ترك الدراسة وعمل ببيع الخضار في السوق لتوفير ما يسد رمق الحياة له ولأسرته.
حياته الدعوية
أبو عماد والذي آثر حياة المسجد على أي حياة خارجه، بدأ مسيره في ركب الدعوة المباركة من مسجد النور بمنطقة الكلية بخان يونس، ثم ما لبث أن انتقل للالتزام بمسجد حليمة الذي بني مطلع 2001 في حيه، ليكون أحد اللبنات الدعوية في المسجد.
وكان له فضل العمل في المسجد مع إخوانه لترتيب الندوات الدعوية، وحلق تحفيظ القرآن الكريم، وشاركهم في الأنشطة الاجتماعية وسائر أنشطة المسجد، ومن حبه للدعوة في سبيل الله وُفق لأن يلقي الدروس والمواعظ القصيرة أمام المصلين، ويذكر أحد إخوانه في المسجد أن أول موعظة له كانت بعنوان الصبر.
وتلقى أبو عماد فكر ومنهج الحركة الإسلامية من خلال الأسر التنشيطية والجانبية بصحبة إخوانه في المسجد، حيث التزم في الأسر في عام 2004م لتصقل شخصيته الدعوية، ويستمر العطاء في صفوف جماعة الإخوان المسلمين حيث بايع الجماعة في عام 2009م ليكون عضوا فاعلاً، لا يعرف للراحة طريق منذ أن حمل هم الدعوة والجهاد.
درب الجهاد
مبكراً ومع خطواته الأولى في درب حركة حماس وجماعة الإخوان المسلمين، لامس حب الجهاد في سبيل الله شغاف قلب أبو عماد، وأخذ بالإلحاح على إخوانه مطلع العام 2004م للالتحاق بصفوف كتائب القسام، ليبدأ في صفوفها حياته الجهادية على نحو من النشاط والفعالية.
شهد لأبو عماد إخوانه أنه صاحب عطاء ومجهود لا ينضب في صفوف الكتائب، التحق بالمجموعات القسامية التي كانت ترابط على الثغور الغربية لخان يونس قبل أن يجر الاحتلال أذيال الخيبة والعار من المغتصبات الصهيونية غرب خان يونس عام 2005م.
وعمل ضمن مجموعات إطلاق قذائف الهاون على المغتصبات الصهيونية، ويقُدر له أن يصاب إصابة متوسطة في إحدى المهمات التي رافق خلالها الشهيد أحمد شهوان بداية 2005م، وتخصص في تخصص الدروع، وعرف عنه اهتمامه بالرباط على الثغور الغربية والشرقية التي لازمها حتى استشهاده رحمه الله.
وتميز أبو عماد في عمله الجهادي ونشاطه في صفوف القسام، وشهدت فترة من حياته الجهادية عملاً منقطع النظير، يواصل فيه الليل بالنهار ضمن وحدات حفر الأنفاق، ولم يعرف الكلل أو التعب خلالها ونصب نفسه مجاهداً صلباً يسمع ويطيع لإخوانه.
شارك في كثير من المهمات الجهادية برفقة إخوانه، غير أنه عاش أيام حرب الفرقان 2008 – 2009م لا يعرف للراحة طعم، ولازمه سلاحه RBG طوال فترة الحرب مرابطاً مع إخوانه في أحد الثغور ينتظر صيده ليوقع الاحتلال في مقتل.
التحق بركب القوة التنفيذية التي شكلتها الحكومة الفلسطينية لتأمين الحياة العامة في قطاع غزة، ليكون جندياً في النهار محافظاً على أمن القطاع من لصوص الوطن، وفي الليل مرابطاً على الثغور مع العدو يحفظ أمن الناس ويفديهم بروحه وكل ما يملك.
قضى صابراً
لم يكن يعلم أبو عماد أن درب الجهاد والعطاء الذي خطه في صفوف القسام بكل جهد وإباء لينتهي إلا بشهادة في موقع رباط، أو قصف من الاحتلال في مهمة جهاد على ثغور الوطن، غير أن قدر الله بالمنية عاجله بتاريخ 28/6/2010م بعد أن أصيب بعدة طعنات في جسده إثر فضه لإشكالات عائلية، ليرقد على أثرها في مشفى ناصر، ثم يغادر للعلاج في مصر ويمكث فيها 13 يوماً، وينتهي مشواره الجهادي ويوارى الثرى في خان يونس، ويقفل سجل العطاء لأبو عماد منتظراً عند الله تعالى لوعده بالنصر والتمكين للمؤمنين، ويرى جهده وقد أثمر وأينع نصراً وتمكيناً لدعوة السمـاء.
سلامٌ لروحك أبا عماد في الخالدين , نحسبك ولا نزكيك بجوار ربك شهيداً متنعماً , فنعم أجر المجاهدين , ونعم أجر المرابطين , ونعم أجر العاملين.