الشهيد القسامي/ عبد الرحمن مصطفى عبد الرحمن حمد
أحب لقاء الله فأحب الله لقاءه
القسام - خاص :
إنهم الشهداء، صُناع التاريخ، بناة الأمم، صانعو المجد، سادة العزة، يبنون للأمة كيانها، ويخطون لها عزتها، جماجمهم صرح العزة، أجسادهم بنيان الكرامة، ودماؤهم ماء الحياة لهذا الدين وإلى يوم القيامة.
هم شهداءٌ يشهدون أنَّ المبادئ أغلى من الحياة، وأن القيم أثمن من الأرواح، وأن الشرائع التي يعيش الإنسان لتطبيقها أغلى من الأجساد، وأممٌ لا تقدم الدماء لا تستحق الحياة، ولن تعيش، لقوله تعالى: {إِلاَّ تَنفِرُواْ يُعَذِّبْكُمْ عَذَاباً أَلِيماً وَيَسْتَبْدِلْ قَوْماً غَيْرَكُمْ وَلاَ تَضُرُّوهُ شَيْئاً وَاللّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ}.
ميلاد البطل
كانت الشمسُ تميلُ إلى الغروب ِ حينما سُمع صراخ ُ طفل في المهد يهزُ مدينة غزة الصامدة، معلنا ً بداية أول لحظاته في هذه الدنيا، واختلط الصراخُ بالزغاريد ِ والأفراح، وعقبها توزيع الحلوى فرحا ً بقدوم المجاهد الصغير عبد الرحمن مصطفى عبد الرحمن حمد.
أبصر شهيدنا النور في العام 1980م، وعاش بين أحضان عائلته التي تعود جذورها إلى بلدة المغار المحتلة عام 1948م، ورضع لبن العزة والكرامة، ورباه والداه على الأخلاق الحسنة، والالتزام بشريعة الله منذ نعومة أظفاره.
كانت علاقة شهيدنا بوالديه علاقة وطيدة للغاية، فأحب والديه كثيرا ً وأحباه، كمان كانت معاملته لإخوته وأصدقائه وجميع من حوله معاملة طيبة وحسنة، حتى دخل عبد الرحمن إلى قلوب جميع من حوله.
كان شهيدنا القسامي متفوقا ً في دراسته، وفي كل مرة كان يحصل على شهادة امتياز، تقديرا ً لجهوده الدراسية الطيبة، وكان ترتيبه الأول على المدرسة دائما.
تلقى شهيدنا القسامي تعليمه الإبتدائي والإعدادي والثانوي في مدراس غزة، وبعد أن أنهى الثانوية العامة بتفوق، التحق بالجامعة الإسلامية في كلية الهندسة، ليتخرج منها بتفوق.
بين أحضان الدعوة
منذ صغره ارتاد شهيدنا القسامي مسجد مرج الزهور بمدينة غزة، وكان نشيطا ً للغاية، فكان يتنقل بين حلقات العلم والذكر وتحفيظ القرآن الكريم ابتغاء مرضاة الله تعالى، ونيلا ً للأجر والثواب.
التزم شهيدنا القسامي في مسجده التزاماً كبيرا ً منذ صغره، فكان يذهب إلى المسجد مع والده في جميع الصلوات، وكان حريصا ً على صلاة الفجر.
عمل شهيدنا القسامي مديرا ً لمركز تحفيط القرآن الكريم بمسجده مرج الزهور والذي سُمي باسمه منذ استشهاده.
انتمى شهيدنا المجاهد إلى صفوف حركة المقاومة الإسلامية حماس في مطلع الانتفاضة الثانية، ليبايع إخوانه على السمع والطاعة والتضحية والبذل والعطاء.
في ظلال البنادق
كان شهيدنا القسامي شديد الحرص على الالتزام بأيام رباطه، وتجهيز الصواريخ القسامية لدك المغتصبات الصهيونية الجاثمة على أرضنا المحتلة، وكان يتحدث لإخوانه المجاهدين عن فضل الجهاد والشهادة في سبيل الله تعالى، وكان كتوما للغاية في أعماله الجهادية.
انتمى إلى كتائب الشهيد عز الدين القسام في العام 2008، وفيما يلي السجل الجهادي لشهيدنا المجاهد:
- التحق شهيدنا القسامي بوحدة المرابطين في بدايات انتمائه لكتائب القسام.
- شارك شهيدنا في صد الإجتياحات الصهيونية لمدينة غزة.
- شارك شهيدنا في مرحلة الإعداد والتدريب وفي حفر الأنفاق القسامية.
- التحق شهيدنا القسامي بوحدة المدفعية القسامية.
- شارك شهيدنا في ضرب المغتصبات الصهيونية بصواريخ القسام والغراد وقذائف الهاون.
وترجل البطل
لابد وأن تأتي لحظة ُ الوداع، فإما أن يسجلها التاريخُ بأحرف من نور، وإما أن تمر مرور الكرام، ولكن شهيدنا المجاهد أبى إلا أن يسطر بدمائه الطاهرة الزكية أروع ملاحم البطولة والفداء.
شعر شهيدنا القسامي أنه على مقربة من الشهادة، فكتب وصيته وأعد قائمة بديونه، حتى فاتورة الهاتف المتنقل أعدها، وودع أهله وأبناءه وانطلق إلى مواطن الجهاد مستعجل الخطى كمسير أهل الحب للميعادِ.
ففي العشرين من شهر نوفمبر لعام 2012م، انطلق شهيدنا القسامي في معركة "حجارة السجيل" لتجهيز دفعة جديدة من الصواريخ وإطلاقها باتجاه المغتصبات الصهيونية، وأثناء تنفيذ مهمته أطلقت طائرة استطلاع صهيونية صاروخاً غادراً عليه، فتناثرت أشلاؤه الطاهرة، وارتقى على الفور شهيدا ً في سبيل الله تعالى.
{من المؤمنينَ رجالٌ صَدَقوا مَا عَاهدوا اللهَ عَليه فمنهُم مَن قَضَى نَحبَه ومنهُم مَن ينتظِر ومَا بَدّلوا تَبديلاً}
بيان عسكري صادر عن:
...::: كتائب الشهيد عز الدين القسام :::...
شهداء القسام في معركة حجارة السجيل.. دماء رسمت معالم درب التحرير
وتستمر قافلة الشهداء في موكب مهيب بدأت طلائعه منذ أن أذن الله لنبيه بالجهاد، وتواصلت هذه الكوكبة العظيمة من الشهداء الأطهار، وكانت دوماً أرض فلسطين المقدسة الأكثر احتضاناً لأجساد الشهداء فطالما رويت أرضها بدمائهم الزكية وملائكة السماء استقبلت أرواحهم الطاهرة..
وعلى هذا الدرب الشائك درب الجهاد والمقاومة يمضي أبطال كتائب الشهيد عز الدين القسام، الذين أعلنوا بيعتهم لله وسلموا في سبيله أرواحهم وأنفسهم من أجل وطنهم السليب وقضيتهم العادلة ومقدساتهم المغتصبة وأرضهم المحتلة..
وكانت "معركة حجارة السجيل" ووقفنا فيها في وجه حرب الطغيان والإجرام التي شنها الكيان الصهيوني النازي ضد شعبنا الفلسطيني المرابط على أرض غزة الطيبة، وكانت معركة مختلة في توازن القوى المادية لكنها معركة تجلت فيها معاني النصر على طائرات الاحتلال وآلة حربه وأسطورة جيشه الذي لا يقهر، وترسّخت فيها معاني الصمود والثبات والجهاد من قبل الثلة المؤمنة القليلة في العدة والعتاد، حتى باتت مفخرة للشعب الفلسطيني بين الأمم وصارت نموذجاً رائعاً من نماذج التضحية والمقاومة، وجعلت العدو يولول ويستجدي وقف إطلاق النار بعد أن أرغمت صواريخ القسام قادته ومغتصبيه على النزول إلى الملاجئ في تل الربيع والقدس والمناطق الرئيسة في الكيان، وحطمت نظرية أمنه المزعومة..
من هنا فإننا في كتائب الشهيد عز الدين القسام – الجناح العسكري لحركة المقاومة الإسلامية حماس، ومن أرض فلسطين المباركة نزف إلى شعبنا المجاهد الصامد وإلى أمتنا العربية والإسلامية وإلى كل أحرار العالم شهداءنا الأبرار الأطهار الذين ارتقوا إلى العلا شهداء - بإذن الله تعالى- في "معركة حجارة السجيل" التي بدأت بتاريخ 14-11-2012م وانتهت بتاريخ 21-11-2012م على أرض غزة الحبيبة.
سائلين الله تعالى أن يجعل دماءهم نوراً للأحرار وناراً على المعتدين الفجار، وعهداً أن لا تضيع هذه الدماء الزكية هدراً وأن نبقى الأوفياء لدرب الشهداء حتى نحرر أرضنا من دنس الصهاينة الغاصبين.
وإنه لجهاد نصر أو استشهاد،،،
كتائب الشهيد عز الدين القسام – فلسطين
معركـة حجـارة السجيـل