الشهيد القسامي/ سامي عماد صبحي الغفير
نال الشهادة في ذكرى يوم زواجه
القسام - خاص :
الله اشترى، والمؤمنون باعوا النفس رخيصة في سبيل الله فكانت الصفقة الجنة، وما أدراك ما الجنة، "جنة" عرضها السموات والأرض، أعدت لمن عرف حقها وقدرها فما فتئ وما كلّ وهو يعمل راجيا من أجل الفوز بها، ألا إن سلعة الله غالية ألا إن سلعة الله الجنة ، فأقدم شهيدنا على الشراء دون تردد أو تراجع ولسان حاله يقول تهون الحياة وكل يهون ولكن إسلامنا لا يهون ولكن أوطاننا لا تهون نحسبه كذلك ولا نزكيه على الله، الحي عند ربه بإذن الله تعالى الشهيد القسامي المجاهد سامي عماد صبحي الغفير "أبو محمد".
شجاعيّ النشأة
وسط أزقة حي الشجاعية ومع بزوغ فجر اليوم السابع من شهر نوفمبر لعام 1988م، وبعد عام من انطلاق الانتفاضة الأولى المباركة، ولد الشهيد القسامي المجاهد سامي عماد صبحي الغفير.
تربى في أحضان أسرة ملتزمة ميسورة الحال ، تؤمن بأن الوطن لا يعود إلا بطريق الجهاد والمقاومة، فترعرع على حب المقاومة والتي كانت تسرى في عروقه وتستحوذ على فكره في حيٍ عرف بصلابة أبنائه وشجاعتهم، فنشأ على موائد القرآن وفي ظل العبادات.
حياته العلمية والعملية
لم يكمل شهيدنا تعليمه بسبب الأوضاع المعيشية الصعبة التي كانت تعيشها أسرته، فدرس حتى المرحلة الإعدادية، في مدرسة حطين في العام 1994 ثم التحق في مدرسة عمر بن عبد العزيز وهي المرحلة التي شهد فيها سامي العمل الجهادي حيث كان يتوجه إلى معبر كارني بعد أن ينتهي من يومه الدراسي يشارك في رجم الجنود الصهاينة بالحجارة وأصيب في ذات الوقت بذراعه اليسرى، ثم ترك دراسته الإعدادية وانضم مع والده في مهنة الحدادة.
تعلم الشهيد سامي مهنة السباكة في أحد المعاهد التدريبية بغزة ومن ثم عمل مع والده في مهنة الحداده، ثم عمل بعد عملية الحسم العسكري لقطاع غزة في القوة التنفيذية لمدة ثلاثة شهور، لكنه انتقل للعمل في جمعية أرض الإسراء، ثم ما لبث أن انتقل للعمل في جمعية النور حيث عمل في المنتجع الخاص بالجرحى، وهو ما يؤشر على أنه كان طواقا لفعل الخير ومساعدة الآخرين.
حياته الدعوية
التزم شهيدنا سامي في مسجد الهواشي ملتحقاً في صفوف حركة المقاومة الإسلامية حماس وجناحها العسكري في العام 2005، فكان من عشاق هذا المسجد، يؤدي فيه جميع الفرائض ويشارك في الأنشطة المسجدية والعمل الجماهيري.
تمتع سامي بعلاقته القوية التي كان يتخللها الحب والإيثار سواء كانت بأصدقائه في المسجد أم في الجناح العسكري، ولحبه الشديد للجهاد ومساعدة أبناء شعبه توجه للعمل الجهادي والدعوي والجماهيري فور انضمامه لحركة المقاومة الإسلامية حماس فعمل في اللجنة الاجتماعية لمساعدة الفقراء والمحتاجين.
صفاته وأخلاقه
عُرف عن الشهيد سامي تواضعه وابتسامته العريضة، فكان مطيعا لوالديه ويحبهما كثيرا، فتجده يحرص على مساعدة والده في جميع الأوقات التي ينبغي فيها المساعدة، كما أنه كان يحب والدته كثيرا فهي شغله الشاغل، وتجده دائما يسعى لإرضائها وتلمس احتياجاتها، وكذلك إخوته وأخواته حرص دائما على إسعادهم، فكان منذ صغره يدعوهم لأداء العبادات خاصة الصلاة والصوم، كيف لا وهو الذي كان حريصا على أداء هذه الفرائض، فقد ربطته علاقة قوية مع أخيه رامي، فكان دائما يحب أن يلتقي به في بيت العائلة لتناول الطعام، وقبل استشهاده بليلة جمعتهما ساعات جميلة ملؤها السمر والترفيه بعد انقطاعهم عن رؤية بعضهما لثلاثة أيام بسبب معركة حجارة السجيل التي كانت متواصلة.
أدى شهيدنا سامي مناسك العمرة قبل ثلاثة شهور من استشهاد، وكان يطوق لأن يؤدي فريضة الحج في العام الذي استشهد فيه.
بين صفوف الكتائب
تلقى العديد من الدورات العسكرية التدريبية، حيث تلقى دورات في سلاح الهندسة والدروع وتلقي دورات متقدمة الدفاع الجوي، كما عمل في الرصد العسكري لمواقع العدو الصهيوني، فعرف عنه أنه صاحب العقل الكبير في حفظ أنواع الجيبات والطائرات والآليات العسكرية.
شارك الشهيد القسامي في التصدي لعديد الاجتياحات الصهيونية بحي الشجاعية والزيتون شرق غزة وبيت لاهيا شمالا، متمكناً من إعطاب العديد من الآليات والجرافات العسكرية في تلك الاجتياحات.
كما شارك في عمليات التصدي للطيران الحربي، ونجا من استهدافات عديدة من الطيران إلى أن لقي الله شهيدا بإذنه تعالى، عندما كان يتصدى للطيران المروحي في المنطقة الشرقية بحي الشجاعية في اليوم الرابع من معركة حجارة السجيل فباغتته طائرات الاستطلاع بصارخين أصيب في الصاروخ الثاني واستشهد على الفور.
تأثره بالشهداء
لقد تأثر سامي تأثرا كبيرا باستشهاد رفقاء دربه المجاهدين القساميين محمود جندية وسمير وخالد العجلة حيث كانوا معا يدافعون عن كرامة أرضنا في ذات الاجتياح الذي كان يرابط فيه على الثغور، فحزن حزنا شديدا على فراقهما، وعاهد الله حينها أن يبقى على ذات الطريق حتى يلقى الله شهيدا في سبيله.
ازداد الشهيد سامي غضبا لحظة سماعه نبأ اغتيال القائد أبو محمد الجعبري، فعقد العزم وخرج من البيت قاصدا اعتكاف القتال فإما الظفر أو الشهادة، لا تراه إلا ساعات في بيته يزود نفسه ثم يعود يغيب أياما ينتهز الفرص لإحداث خسائر كبيرة في صفوف العدو الصهيوني، صدق الله فصدقه الله، مكث مرابطا طوال أيام الحرب التي سبقت استشهاده خلال هذه المعركة.
كانت رحمه الله تربطه علاقات طيبه بأصدقائه وأقربائه وجيرانه، يحبونه كثيرا فهو صاحب الابتسامة الدائمة على وجهه يحب الجميع لكثرة اجتماعيته، حتى أن كثيرا من الجيران قد حزنوا عليه حزنا شديدا عندما علموا بنبأ استشهاده، كيف لا وهو الذي كان يتفقدهم دائما بالخير بفعل عمله في اللجنة الاجتماعية بمسجد الهواشي.
{من المؤمنينَ رجالٌ صَدَقوا مَا عَاهدوا اللهَ عَليه فمنهُم مَن قَضَى نَحبَه ومنهُم مَن ينتظِر ومَا بَدّلوا تَبديلاً}
بيان عسكري صادر عن:
...::: كتائب الشهيد عز الدين القسام :::...
شهداء القسام في معركة حجارة السجيل.. دماء رسمت معالم درب التحرير
وتستمر قافلة الشهداء في موكب مهيب بدأت طلائعه منذ أن أذن الله لنبيه بالجهاد، وتواصلت هذه الكوكبة العظيمة من الشهداء الأطهار، وكانت دوماً أرض فلسطين المقدسة الأكثر احتضاناً لأجساد الشهداء فطالما رويت أرضها بدمائهم الزكية وملائكة السماء استقبلت أرواحهم الطاهرة..
وعلى هذا الدرب الشائك درب الجهاد والمقاومة يمضي أبطال كتائب الشهيد عز الدين القسام، الذين أعلنوا بيعتهم لله وسلموا في سبيله أرواحهم وأنفسهم من أجل وطنهم السليب وقضيتهم العادلة ومقدساتهم المغتصبة وأرضهم المحتلة..
وكانت "معركة حجارة السجيل" ووقفنا فيها في وجه حرب الطغيان والإجرام التي شنها الكيان الصهيوني النازي ضد شعبنا الفلسطيني المرابط على أرض غزة الطيبة، وكانت معركة مختلة في توازن القوى المادية لكنها معركة تجلت فيها معاني النصر على طائرات الاحتلال وآلة حربه وأسطورة جيشه الذي لا يقهر، وترسّخت فيها معاني الصمود والثبات والجهاد من قبل الثلة المؤمنة القليلة في العدة والعتاد، حتى باتت مفخرة للشعب الفلسطيني بين الأمم وصارت نموذجاً رائعاً من نماذج التضحية والمقاومة، وجعلت العدو يولول ويستجدي وقف إطلاق النار بعد أن أرغمت صواريخ القسام قادته ومغتصبيه على النزول إلى الملاجئ في تل الربيع والقدس والمناطق الرئيسة في الكيان، وحطمت نظرية أمنه المزعومة..
من هنا فإننا في كتائب الشهيد عز الدين القسام – الجناح العسكري لحركة المقاومة الإسلامية حماس، ومن أرض فلسطين المباركة نزف إلى شعبنا المجاهد الصامد وإلى أمتنا العربية والإسلامية وإلى كل أحرار العالم شهداءنا الأبرار الأطهار الذين ارتقوا إلى العلا شهداء - بإذن الله تعالى- في "معركة حجارة السجيل" التي بدأت بتاريخ 14-11-2012م وانتهت بتاريخ 21-11-2012م على أرض غزة الحبيبة.
سائلين الله تعالى أن يجعل دماءهم نوراً للأحرار وناراً على المعتدين الفجار، وعهداً أن لا تضيع هذه الدماء الزكية هدراً وأن نبقى الأوفياء لدرب الشهداء حتى نحرر أرضنا من دنس الصهاينة الغاصبين.
وإنه لجهاد نصر أو استشهاد،،،
كتائب الشهيد عز الدين القسام – فلسطين
معركـة حجـارة السجيـل