الشهيد القسامي/ مصطفى أحمد حجازي
شجاعا ً مقداما ً لا يهاب في الله لومة لائم
القسام ـ خاص:
وداعا ً أيها البطل ُ لفقدك تدمعُ المقل، فإن ناءت بنا الأجساد فالأرواحُ تتصل، فسلام عليك في الخالدين، سلامٌ عليك وأنت تسرحُ في جنات النعيم، سلام عليك وأنت في الملأ الأعلى مع النبيين والصديقين والشهداء وحسن أولئك رفيقا، نحسبك كذلك ولا نزكي على الله أحدا ً
ستفتقدك حماس وجند حماس، سيفتقدك إخوانك حين كنت تستحث هممهم وترفع مع معنوياتهم وتحنو على أشبال المسجد، فكنت بطلا ً فارسا مقداما ً شجاعا ً لا تخشى في الله لومة لائم.
فارسٌ جديد
على الرغم من العدوان الصهيوني منذ سنوات ٍ طويلة، والجرائم المتكررة بحق الشعب الفلسطيني المظلوم، ومعاناة البيوت الفلسطينية من بطش ِ الصهاينة وغطرستهم، سمعت الزغاريد ُ وانطلقت الأفراح في بيت من بيوتِ مخيم جباليا بقدوم طفلٍ صغير أطلق عليه أبواه مصطفى، لتبصر عيناه النور في السابع والعشرين من شهر نوفمبر لعام 1987م.
تربى شهيدنا القسامي مصطفى أحمد حجازي في أحضان عائلة ملتزمة بدين الله، ربته على الأخلاق الحسنة، وعلى حب الدين والوطن، والدفاع عن أرضنا الحبيبة فلسطين، فنشأ شجاعا ً مقداما ً لا يهاب في الله لومة لائم، رحيما على إخوانه المؤمنين، شديد ًا على الكافرين والمنافقين.
تلقى شهيدنا القسامي تعليمه الأساسي في مدارس الغوث للاجئين بمخيم جباليا،وبعد أن أنهى المرحلة الثانية بنجاح، التحق بالجامعة الإسلامية بقسم اللغة العربية وقد تخرج في الجامعة بنجاح.
تزوج شهيدنا القسامي قبل ستة أشهر من استشهاده بامرأة صالحة.
في المسجد
ونظرا ً لانتماء مصطفى لعائلة ملتزمة، التزم صغيرا ً في مسجد الخلفاء الراشدين بمخيم جباليا، فكان يسارع إلى الصلوات الخمس جماعة في المسجد تلبية لنداء " حي على الصلاة"، وكان يتنقل بين زوايا المسجد كالطائر المحلق في كل الميادين، يتلو آيات القرآن بتدبر وخشوع.
التحق شهيدنا رحمه الله بحلقات الذكر والقرآن والأسر الدعوية التي من شأنها أن المستوى الإيماني لدى الفرد، وفي المسجد كان مصطفى يعمل بكل جد ونشاط، يشارك إخوانه في نشاطاتهم، وخاصة التي تدعو إليها حركة المقاومة الإسلامية حماس من مسيرات ٍ ومهرجانات ٍ وكان يردد هتافات المقاومة والجهاد والاستشهاد في سبيل الله.
وكان مصطفى يرفع أصبع سبابته بكل صدق ٍ في مسيراتِ الجهاد والمقاومة مرددا ً الله غايتنا .. الرسول قدوتنا ..القرآن دستورنا .. الجهاد سبيلنا.. الموت في سبيل الله أسمى أمانينا ..
ونظرا ً لصفاته الحسنة، وأخلاقه العالية أحبه كل من حوله من أهله وإخوانه وأصدقائه وجيرانه وزملائه في الجامعة والعمل.
وعندما رأت القيادة الدعوية لمصطفى شجاعته وحرصه على العمل الدعوي رشحه إخوانه للانضمام إلى صفوف حماس وجماعة الإخوان المسلمين، فأتم مصطفى بيعته في العام 2005م.
في الميدان
عشق مصطفى الجهاد صغيرا ً ، فكان يحب الاستماع إلى الأناشيد الجهادية كثيرا ً، وكان يردد آيات القرآن الجهادية بكل تدبر وخشوع، ودعا الله أن يكون مجاهدا ً قساميا ً عاملا ً في الميدان، لكي ينتقم من الصهاينة الذين ارتكبوا المجازر بحق شعبنا الفلسطيني المظلوم.
ألح مصطفى على إخوانه كثيرا ً في طلب الانضمام إلى صفوف كتائب الشهيد عز الدين القسام، ونظرا ً لشجاعته وإقدامه وافق إخوانه، فكانت أول ليلة رباط لمصطفى في سبيل الله في العام 2007م.
وفيما يلي السجل الجهادي للقائد الميداني في كتائب الشهيد عز الدين القسام مصطفى أحمد حجازي:-
· انضم شهيدنا القسامي في بداية انضمامه للقسام بوحدة المرابطين المختصة بالمرابطة على الثغور الحدودية لحماية المدن والقرى الفلسطينية من اجتياحات الصهاينة وغدرهم.
· تلقى شهيدنا القسامي العديد من الدورات العسكرية التي ترفع من مستوى القتال لدى الفرد
· عمل شهيدنا في وحدة الدروع القسامية المختصة بضرب آليات العدو بالأر بي جي وغيره
· شارك شهيدنا القسامي في حفر الأنفاق في مرحلة الإعداد والتدريب للقاء العدو الصهيوني.
وارتحل الهمام
هكذا هي الدنيا، لابد وأن يأتي يوم الفراق والوداع، فشهيدنا القسامي مصطفى قد تمنى الشهادة في سبيل الله تعالى، وكان دائما ً يدعو ربه بأن يصطفيه مع الشهداء.
ففي الثلاثين من شهر نوفمبر لعام 2012، وبعد أن انتهت الحرب بانتصار حجارة السجيل على عامود السحاب الصهيوني، كان مصطفى رحمه الله يشارك إخوانه فرحة الانتصار على العدو، وعندما كان يسير بالقرب من صاروخ صهيوني في أحد المواقع انفجر الصاروخ وفاضت روحه الطاهرة إلى بارئها، رحم الله شهيدنا وأسكنه فسيح جنانه مع الأنبياء والصديقين والشهداء وحسن أولئك رفيقا ً .
{من المؤمنينَ رجالٌ صَدَقوا مَا عَاهدوا اللهَ عَليه فمنهُم مَن قَضَى نَحبَه ومنهُم مَن ينتظِر ومَا بَدّلوا تَبديلاً}
بيان عسكري صادر عن:
...::: كتائب الشهيد عز الدين القسام :::...
شهداء القسام في معركة حجارة السجيل.. دماء رسمت معالم درب التحرير
وتستمر قافلة الشهداء في موكب مهيب بدأت طلائعه منذ أن أذن الله لنبيه بالجهاد، وتواصلت هذه الكوكبة العظيمة من الشهداء الأطهار، وكانت دوماً أرض فلسطين المقدسة الأكثر احتضاناً لأجساد الشهداء فطالما رويت أرضها بدمائهم الزكية وملائكة السماء استقبلت أرواحهم الطاهرة..
وعلى هذا الدرب الشائك درب الجهاد والمقاومة يمضي أبطال كتائب الشهيد عز الدين القسام، الذين أعلنوا بيعتهم لله وسلموا في سبيله أرواحهم وأنفسهم من أجل وطنهم السليب وقضيتهم العادلة ومقدساتهم المغتصبة وأرضهم المحتلة..
وكانت "معركة حجارة السجيل" ووقفنا فيها في وجه حرب الطغيان والإجرام التي شنها الكيان الصهيوني النازي ضد شعبنا الفلسطيني المرابط على أرض غزة الطيبة، وكانت معركة مختلة في توازن القوى المادية لكنها معركة تجلت فيها معاني النصر على طائرات الاحتلال وآلة حربه وأسطورة جيشه الذي لا يقهر، وترسّخت فيها معاني الصمود والثبات والجهاد من قبل الثلة المؤمنة القليلة في العدة والعتاد، حتى باتت مفخرة للشعب الفلسطيني بين الأمم وصارت نموذجاً رائعاً من نماذج التضحية والمقاومة، وجعلت العدو يولول ويستجدي وقف إطلاق النار بعد أن أرغمت صواريخ القسام قادته ومغتصبيه على النزول إلى الملاجئ في تل الربيع والقدس والمناطق الرئيسة في الكيان، وحطمت نظرية أمنه المزعومة..
من هنا فإننا في كتائب الشهيد عز الدين القسام – الجناح العسكري لحركة المقاومة الإسلامية حماس، ومن أرض فلسطين المباركة نزف إلى شعبنا المجاهد الصامد وإلى أمتنا العربية والإسلامية وإلى كل أحرار العالم شهداءنا الأبرار الأطهار الذين ارتقوا إلى العلا شهداء - بإذن الله تعالى- في "معركة حجارة السجيل" التي بدأت بتاريخ 14-11-2012م وانتهت بتاريخ 21-11-2012م على أرض غزة الحبيبة.
سائلين الله تعالى أن يجعل دماءهم نوراً للأحرار وناراً على المعتدين الفجار، وعهداً أن لا تضيع هذه الدماء الزكية هدراً وأن نبقى الأوفياء لدرب الشهداء حتى نحرر أرضنا من دنس الصهاينة الغاصبين.
وإنه لجهاد نصر أو استشهاد،،،
كتائب الشهيد عز الدين القسام – فلسطين
معركـة حجـارة السجيـل