الشهيد القسامي / محمد عبد الله حمد
عمل بصمت حتى نوله الله الشهادة
القسام - خاص :
عندما يرحل الشهداء نجد الابتسامة دوماً على شفاههم ، فهم العاشقون لتراب الوطن ، وهم المدافعون عنه بروح إسلامية عظيمة ، فيكونون في أوطانهم كالغرباء ، لكن تفخر الأوطان بهم وبتضحياتهم ، فالكل يمضي على الطريق بمشوار طويل فمن يصدق الله يصدقه الله ، ويصطفيه فتنتهي حياته بشهادة عظيمة ، ونعم الكرم كرامة الشهداء .
ولأنهم من عملوا بصمت وخفاء ، ووتحروا التخفي في كل أعمالهم ، وحرصوا على الإخلاص والبعد عن الرياء أو السمعة ، فكان لهم ما أرادوا ، فشهيدنا القسامي المجاهد محمد عبد الله حمد ممن أكرمهم الله بالعمل في صفوف القسام ، ومنذ عملهم لم يعلم أهل بيته بجهاده إلا قبيل استشهاده ، فكان بحق ممن صدقوا الله فصدقهم الله .
ميلاده وتعليمه
من وسط مخيمات اللاجئين التي تشبعت بالتضحيات ، وبالتحديد بمخيم النصيرات وسط قطاع غزة كانت عائلة الحاج عبد الله عبد اللطيف حمد على موعد مع ميلاد ابنهم الخامس محمد ، بتاريخ 2-4-1990م
عاشت عائلة الحاج عبد الله حمد كغيرها من العائلات الفلسطينية بمخيمات اللجوء والشتات في الوطن الفلسطيني السليب ، وغرسوا منذ اللحظات الأولى لميلاد أبنائهم حبهم لوطنهم الفلسطيني السليب ، فكانت القدس بوصلة بعيونهم ، وبلدتهم المحتلة عام 1948م محطة الوصول الذي غرسوها بقلوبهم على أمل قريب بالوعدة الحتمية لها .
تلقى حبيبنا أبا صلاح تعليمه الابتدائي والاعدادي في مدارس الأونروا بمخيم النصيرات ، وأنهى تعليمه الثانوي من مدرسة خالد بن الوليد الثانوية بالمخيم ، والتحق بالجامعة الاسلامية بكلية الشريعة والقانون ، غير أن الله كتب له شهادة الآخرة كخير وسام شرف في الدنيا والآخرة قبل تخرجه بفصل واحد .
تحمل المسئولية صغيرا
كان رحمه الله بمثابة سندا لوالده في كل أموره ، وهو القائم بأعمال البيت ، وكل ما تحتاجه الأسرة ، نظرا لكبر والده في السن ، وسفر إخوته الأكبر منه لتلقي تعليمهم بالخارج ، فعاش أبا صلاح الفقر صغيرا ، وترعرع منذ طفولته على حياة الزهد والورع كما كان حبيبه صلى الله عليه وسلم ، فوالده من العمال الذي كانوا يعملون داخل أراضينا المحتلة ، وتوقفوا عن العمل بعد انتفاضة الأقصى الثانية ، ولكبر سنه لم يعد يقوى على العمل .
وعلى الرغم من الحياة الصعبة التي عاشها شهيدنا محمد إلا أن بسمته لم تكن لتفارق محياه ، كيف لا وهو من حفظ ووعي وطبق حديث المصطفى صلى الله عليه وسلم " الابتسامة في وجه أخيك المسلم صدقة " ، وبحسب ذويه كان محمد على صغر سنه صاحب واجب ، واصلا لرحمه ، كثير الزيارات لشقيقاته ، صاحب علاقة طيبة مع جيرانه ، طيب الأخلاق ، حسن السمعة ، قليل الكلام ، صاحب صمت وهدوء تام ، حيث كان له من اسمه كثير من صفات حبيبه صلى الله عليه وسلم .
المبادر الملتزم
حرص الحاج عبد الله على تربية أبنائه منذ الصغر على حب بيوت الله عز وجل ، وكان له ما أراد ، فقد ترعرع أبا صلاح منذ صغره بمسجد الشهيد سيد قطب ، وبعد بناء مسجد الشهيد صلاح شحادة انتقل ليكون أحد الأعمدة الرئيسية للعمل الدعوي به ، وكان ضمن أسرة المسجد ، مبادرا للعمل الدعوي به .
وبعد بناء مسجد التقوى القريب جدا من منزل شهيدنا انتقل للعمل الدعوي به ، فكان المبادر لتشكيل حلقة تحفيظ للقرآن الكريم بالمسجد ، فكان حافظا لأجزاء من القرآن ، محفظا لكتاب ربه ، مجتهدا في تدريس دورات أحكام التجويد لجميع من أحب العلم ، فهو كالنسمة الطيبة أنما تهب تترك أثرا ولو بالابتسامة .
الحمساوي الصغير
التحق أبا صلاح بصفوف الكتلة الإسلامية الإطار الطلابي لحكة المقاومة الإسلامية حماس خلال تعليمه الإعدادي ، وواصل العمل بصفوف الكتلة إلى أن اصطفاه الله شهيدا ، وكان من أبرز الناشطين في جهاز العمل الجماهيري في مسجد الشهيد صلاح شحادة ومسجد التقوى .
ولتربية أبا صلاح التربية الإسلامية الصحيحة ، التحق بركب جماعة الإخوان المسلمين خلال تعليمه الثانوي ، ونهل من علوم هذه الجماعة الخير الوفير ، وكان متعلما ومعلما ، شاكر لنعمة الله عليه أن وفق له من يعلمه أمور دينه ، فحمل أمانة تعليم دين الله للناس ، وذلك من خلال الجلسات التربوية التي كلف بعدد منها ، وكان نعم المسلم المطيع في جميع أمور الخير .
من رواحل القسام
لعل شهيدنا القسامي محمد لم يكن له شرف السبق بالالتحاق في كتائب القسام نظرا لصغر سنه ، ولعله لم يتمتع بطول المدة بالجهاد في سبيل الله ضمن المجاهدين ، لكننا نحسبه والله حسيبه أنه ممن أحسن الجهاد خلال هذه المدة القصيرة ، فكان مثالا للطاعة والإلتزام ، مبادرا للجهاد والرباط والإعداد ، حريصا على عدم التأخر عن أي مهمة تطلب منها ، كيف لا وهو من علم أن العمر يمضي ، والأيام تجري ، فحرص على اغتنام ما كتب له من حياة في هذه الدنيا .
شهيدنا أبا صلاح كتم خبر انضمامه للقسام عن الجميع ، ولم يعلم به إلا أمه بعد فترة نظرا لاتساخ ملابسه وامتلائها بالطين خلال حفره للأنفاق ، وقبيل استشهاده علم والده بجهاده فشجعه وأخذ بيده نحو الأجر والفلاح .
نال رحمه الله خلال هذه الفترة الوجيزة شرف الإعداد والتجهيز لأعداء الله ، فكان متفانيا في العمل ، ومحبا لحفر الأنفاق التي تجهز لأعداء الله ، كثير الخروج للرباط في سبيل الله ، ملتزما بالدورات العسكرية التي كلف بحضورها ، مواظبا على المواعيد ، ومحترما لإخوانه المجاهدين ، ومصرا على الله أن ينوله الشهادة .
نِعم الشهداء أبا صلاح
استيقظ أهالي مخيم النصيرات وسط القطاع فجر يوم الأحد 30-9-2012 على أصوات مكبرات الصوت التي صدحت بالمساجد بنعيها للشهيد القسامي المجاهد محمد عبد الله عبد اللطيف حمد ، كأحد مجاهدي كتائب الشهيد عز الدين القسام ، وكبطل من أبطال فلسطين ، وفارس همام من فرسان هذا الدين ، ارتقى إلى ربه خلال مهمة جهادية إعداد وتجهيزا لأعداء الله اليهود ، فكان له ما أراد " سأل الله الشهادة بصدق فنوله الله إياها بعد حسن عمل قضاها في طاعة ربه " .
رحم الله شهيدنا .. عمل لآخرته .. واجتهد في طاعة ربه .. ولم يتوانى عن الجهاد في سبيله .. فنوله الله ما تمنى ، وجمعه بحبيبه محمد صلى الله عليه وسلم .
{وَلاَ تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ أَمْوَاتاً بَلْ أَحْيَاء عِندَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ}
بيان عسكري صادر عن :
... ::: كتائب الشهيد عز الدين القسام ::: ...
استشهاد المجاهد محمد عبد الله حمد أثناء تأديته واجبه الجهادي
وقوفاً في وجه طواغيت الأرض الصهاينة، وتلبية لنداء الدين والوطن، يخرج مجاهدو القسام في كل يوم ليكونوا درعاً حصيناً لوطنهم وشعبهم، يحملون راية الجهاد والنصرة للمظلومين والمقهورين والمحاصرين، يقفون في كافة الميادين ويتقدمون الصفوف بكل عزيمة وثبات وإرادة لا تلين وثقة بنصر الله، يعدّون العدة ويحشدون القوة لمقاومة الاحتلال ويخوضون معركة التحدي والصمود، لا يعرفون التراجع أو الانكسار أمام بطش العدو وإرهابه، رغم شدة الهجمة وعظم التضحيات.
تزف كتائب الشهيد عز الدين القسام إلى أبناء شعبنا الفلسطيني وأمتنا العربية والإسلامية فارساً من فرسانها الميامين:
الشهيد القسامي المجاهد/ محمد عبد الله حمد
(22 عاماً) من مسجد "التقوى" في مخيم النصيرات وسط القطاع
والذي ارتقى إلى العلا شهيداً – بإذن الله تعالى- فجر الأحد 14 ذو القعدة 1433هـ الموافق 30/09/2012م أثناء تأديته واجبه الجهادي، وقد جاءت شهادته بعد مشوار جهادي عظيم ومشرّف، وبعد عمل دؤوبٍ وجهادٍ وتضحيةٍ، نحسبه شهيداً ولا نزكي على الله أحداً ..
ونسأل الله تعالى أن يتقبله في الشهداء وأن يسكنه فسيح جناته وأن يلهم ذويه الصبر والسلوان، ونعاهده وكل الشهداء أن نبقى على طريق ذات الشوكة حتى يأذن الله لنا بإحدى الحسنيين .
وإنه لجهاد نصر أو استشهاد،،،
كتائب الشهيد عز الدين القسام- فلسطين
الأحد 14 ذو القعدة 1433هـ
الموافق 30/09/2012م