الشهيد القسامي القائد/ نشأت نعيم الكرمي
أحد عباقرة "حماس".. يترجل عن جواده
القسام ـ خاص:
سلمت أياديكم أيها المجاهدون، يا من أذللتم العدو وصمدتم في وجه براكين الحقد الصهيونية، يا من لم تعرفكم بيوتكم ونساؤكم وأبناؤكم أكثر مما عرفتكم حدود فلسطين وتربته، يا من كنتم شمعة تذوب من أجل الآخرين، قضيتم أعماركم لنعيش أحرار على هذه الأرض، أفنيتم أنفسكم ليحيا الدين فينا، خضبتم الأرض بدمائكم لكي تثبتوا أن الحق ينتزع انتزاعا ولا يعطى على موائد التفاوض المهينة والجلسات الودية مع أعدائنا.
الميلاد والنشأة
كانت أزقة مخيم طولكرم للاجئين من العام 1984م شاهدة على ميلاد الشهيد القسامي القائد المجاهد نشأت نعيم الكرمي أحد قادة كتائب القسام في مدينة خليل الرحمن المحتلة .
تربى شهيدنا بين جنبات أسرة فلسطينية مجاهدة، تلتزم بتعاليم القرآن الكريم والسنة المطهرة، تعلم منها حب الله ورسوله والوطن .
امتلك شهيدنا المجاهد منذ طفولته خيالا واسعا جدا، فكان يفكر كثيرا ويخطط لمواجهة الصهاينة رغم صغر سنه .
تزوج فور خروجه من السجن من مربية فاضلة اسمها دينا اسعيد من مدينة الخليل بعد ست سنوات من خطبتهما ، ورزقه الله منها بطفله كالبدر وأسماها "الحور العين" وذلك قبل استشهاده بأربعة شهور .
علاقته بوالديه وإخوانه
تربع شهيدنا المجاهد على قلب والديه، فكان الابن البار بوالديه فهو الذي كان لا يرفض لهما طلبا، ويبرهما في كل المواقف، فكانت أمه دائما ما تدعو له بالخير والرضا، وحسن الختام.
أما علاقته بإخوانه فكانت متميزة للغاية، فقد كانت الأخوة متمثلة بحق في العلاقة بينهم، فكان لا يرفض لهم طلبا، ولا يخيب لهم أملا، ويعمل ما في وسعه لإسعادهم ورسم البسمة على وجوههم.
المراحل الدراسية
أنهى شهيدنا القسامي مراحله التعليمية الابتدائية والإعدادية والثانوية في مدارس مخيم طولكرم وبعد أن أنهى شهيدنا المجاهد مرحلة الثانوية العامة التحق في جامعة بوليتكنك فلسطين في العام 1997 ، حيث درس في كلية الهندسة ، وفي الجامعة واصل انتمائه للكتلة الإسلامية ونشاطه فيها، حيث أصبح رئيسًا لمجلس الطلبة في الجامعة في العام الدراسي 1998 – 1999
رفيق الشهداء
رافق شهيدنا القائد القسامي خلال مسيرة حياته العديد من الشهداء وهم الشهيد عامر الحضيري، وبلال العابد، ومؤيد صلاح الدين، وإحسان شواهنة .
مراحل اعتقاله
وتعرض للاعتقال في سجون الاحتلال ما مجموعه 7 سنوات ومن ثم أفرج عنه حتى اعتقل الإعتقال الأخير في تاريخ 4/5/2004 بعد اطلاق النار عليه من قبل قوات الإحتلال واصابته إصابة بالغة في بطنه وأصبح يستعمل الكرسي المتحرك لفترة قصيرة.
وخلال فترة اعتقاله كان شهيدنا القائد من أصلب رجال "حماس" في التحقيق، حيث أن الشاباك لم يستطع انتزاع أي اعترف منه طيلة اعتقالاته.
واعتقل شهيدنا القسامي في العام 1999 وصدر ضدّه حكم بالسجن لـ 33 شهرًا بتهمة رئاسته لمجلس الطلبة في جامعة البوليتكنك وكان أقسى حكم يصدر على خلفية العمل الطلابي.
رجل بألف رجل
ويعد شهيدنا القسامي من أبرز قادة جهاز المجد الأمني التابع للحركة، وقد أشرف شخصيًّا على التحقيق مع العديد من العملاء وتمكّن من كشف شبكات عديدة للعملاء وأصاب جهود الشاباك في مقتل عدة مرات.
وفي العام 2004 كان أحد أفراد خلية قسامية ضمّت معه الشهيد القائد إحسان شواهنة، حاولت الثأر للشيخ ياسين والرنتيسي، ولكن قوات الاحتلال تمكنت من إحباط العملية الاستشهادية التي كانت سينفذها أربعة استشهاديين قبل ساعات من موعد تنفيذها.
وتمكنت قوات خاصة صهيونية من اعتقاله بعد أن أطلقت الرصاص عليه وهو داخل إحدى السيارات في مدينة الخليل، مما أدى إلى إصابته إصابة بالغة في حوضه وبطنه، مكث جراءها قرابة العامين في مستشفى سجن الرملة.
حيث تعرض لتحقيقٍ وحشيٍّ وعنيفٍ من قبل ضباط الشاباك، على الرغم من إصابته؛ واعتقلت زوجته معه، لكنهم لم يتمكنوا من الحصول على كلمة واحدة منه.
وتم إصدار حكم ضده بالسجن لخمس سنوات ونصف أمضاها في عدة سجون وأفرج عنه من سجن النقب في شهر آب (أغسطس) من العام الماضي.
أحد أبرز قادة الحركة الأسيرة
كان الشهيد القسامي نشأت أحد أبرز قادة الحركة الأسيرة في اعتقاله الأخير وعرف عنه ذكاؤه الشديد وعبقيرته، فقد تمتع بثقافة واسعة جدًّا وكان قارئاً مميزاً.
في هذه الفترة تعرض للاستدعاء عدة مرات من قبل ميليشيا عباس وضباط الشاباك الصهيوني، حيث طلب منه الضباط الصهاينة الخروج خارج الضفة لخمس سنوات، لكنه رفض ذلك وقبل 4 أشهر سلمه الصهاينة قرارًا بالإبعاد.
شنت ميليشيا "فتح" حملة اختطافات واسعة طالت كل من له علاقة بنشأت سواء فترة دراسته أو اعتقالاته، كما اعتقلت العشرات من أقربائه وداهمت مئات المنازل بحثًا عنه.
مطلوب مزدوج
يعتبر الكرمي فعليًّا مطلوبًا مزدوجًا، حيث تلاحقه قوات الاحتلال منذ صغره ومطلوب أيضًا في ذات الوقت لميليشيا عباس في الضفة المحتلة التي ما تفتأ تلاحق المجاهدين وتزجهم في سجونها أو ينتهي الأمر بتصفيتهم كما حدث مع محمد السمان ومحمد ياسين بعد أن سبقهم اغتيال ثلاثة مجاهدين في قلقيلية.
وكشفت مصادر " أن القائد نشأت الكرمي ومساعده مأمون النتشة كانا شخصين في التشخيص ولكنهما ككتيبة كاملة في فعليهما.
مقاومة قبل الشهادة
أقدمت القوات العدو الصهيوني صباح الجمعة (8-10) على اغتيال الشهيد القائد نشأت الكرمي ومساعده مأمون النتشة، وذلك بعد ثماني ساعات من المقاومة لحظة تحصنهم في أحد المنازل في مدينة خليل الرحمن.
وكانت قوات الاحتلال الصهيوني معززة بأكثر من 40 آلية عسكرية مصحوبة بعدد من الجرافات، ووسط تحليق مكثف من الطائرات المروحية والاستطلاعية بدأت منتصف الليل عملية عسكرية هي الأوسع في الأشهر الأخيرة تركزت في جبل جوهر في الخليل.
وقالت مصادر محلية إن قوات الاحتلال حاصرت منزل المواطن سعدي برقان المكون من ثلاثة طوابق ومنازل لأقارب له في المنطقة وطلبت منهم عبر مكبرات الصوت الخروج إلى الشارع، قبل أن تبدأ بقصف المنزل بالأسلحة الرشاشة والقذائف.
وأضافت المصادر أن جرافات الاحتلال اقتربت من المنزل وهدمت أجزاء منه، فيما لوحظ أن جنود الاحتلال يتخوفون من اقتحام المنزل الذي يعتقد أن عددًا من المقاومين تحصنوا داخله، فيما أكدت المصادر أن قوات الاحتلال لا تزال تنتشر في المنطقة.
{وَلاَ تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ أَمْوَاتاً بَلْ أَحْيَاء عِندَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ}
بيان عسكري صادر عن :
... ::: كتائب الشهيد عز الدين القسام ::: ...
دماء القائدين الكرمي والنتشة ستذكي نار المقاومة والثأر ضد قوات الاحتلال
وتتواصل عنجهية الاحتلال الصهيوني ومسلسل الملاحقة المنسَّقة والدور التكاملي لقوات الاحتلال وأجهزة سلطة فتح في رام الله، في ملاحقة المجاهدين والشرفاء من أبناء القسام وباقي فصائل المقاومة ومن ثم اغتيالهم أو اعتقالهم، ورغم كل الحملات الشرسة التي تعرضت لها المقاومة، أثبتت كتائب القسام دوماً أنها لم ولن تنكسر أو تلقي السلاح، بل ستبقى ضاغطة على الزناد وقابضة على جمرة الجهاد المقدس، حتى كنس الاحتلال عن أرض فلسطين من بحرها إلى نهرها، ولعل سلسلة عمليات "سيل النار" القسامية التي استهدفت المغتصبين الصهاينة في الخليل ورام الله كانت أكبر دليل على أن المقاومة في الضفة الغربية بكامل عافيتها، وأنه لن يفت في عضدها ملاحقة أو اعتقال أو اغتيال.
وفي إطار الحملة الشعواء التي تشنها قوات الاحتلال وبتنسيق كامل مع أجهزة أمن سلطة رام الله، أقدمت قوات الاحتلال الصهيوني ومع ساعات الفجر الأولى ليوم الجمعة 29 شوال 1431هـ الموافق 08/10/2010م على محاصرة اثنين من قادة كتائب القسام، داخل منزل في منطقة جبل جوهر في حي أبو سنينة بمدينة الخليل المحتلة، وطالبتهما بالاستسلام ولكنهما رفضا ذلك، وقد استمرت الاشتباكات المسلحة لعدة ساعات انتهت بهدم أجزاء من المنزل المحاصر على جثتي المجاهدين اللذين قاوما حتى آخر قطرة دم، وإننا نزف إلى أبناء شعبنا وأمتنا شهيدينا البطلين وهما:
الشهيد القسامي القائد/ نشأت نعيم الكرمي "أبو نعيم"
(34 عاماً) من مدينة طولكرم
الشهيد القسامي القائد/ مأمـون تيسير النتشة "أبو مصعب"
(25 عاماً) من مدينة الخليل
وقد جاءت شهادتهما بعد مطاردة من قبل قوات الاحتلال وسلطة فتح منذ عملية الخليل البطولية التي نفذتها كتائب القسام بتاريخ 31/08/2010م، يذكر أن شهيدينا قد سجنا لدى قوات الاحتلال وأجهزة السلطة مرات عدة على خلفية نشاطهما الجهادي البارز، حيث كانا من خيرة المجاهدين الذين عافوا الرقاد وضحوا بأغلى ما يملكون فداءً لدينهم ووطنهم، وأبوا إلا أن يردوا على جرائم الاحتلال واعتداءاته بحق أبناء شعبنا في القدس والضفة والقطاع، نحسبهما شهداء ولا نزكي على الله أحداً..
وإننا إذ نزف اليوم شهداءنا إلى الفردوس الأعلى بإذن الله فإننا نؤكد على ما يلي:
أولاً: إن دماء شهيدينا الزكية لن تذهب هدراً وكتائب القسام ستثأر لدمائهما وهي قادرة على تنفيذ وعدها بعون الله.
ثانياً: نحمل الاحتلال الصهيوني وسلطة فتح في رام الله المسئولية المشتركة عن هذه الجريمة لأن الشهيدين كانا ملاحقين من قبل الطرفين وفق ما يسمى بالتنسيق الأمني.
ثالثاً: إن غياب شهيدينا لا يعني سوى استمرار المقاومة وتصاعدها للنيل من الاحتلال وتمريغ أنفه في التراب.
وإنه لجهاد.. نصر أو استشهاد،،،
كتائب الشهيد عز الدين القسام- فلسطين
الجمعة 29 شوال 1431 هـ
الموافق 08/10/2010م