الشهيد القسامي / أكرم محمد أحمد أبو زريبة
الصوام القوام
القسام - خاص :
لا يهابون الموت في سبيل الله لنصرة شعبهم المبتلى ويرون من الفردوس أجملَ منزلِ، هكذا همُ الشهداء وهكذا كان شهيدنا أكرم أبو زريبة الذي كبر وترعرع وكبر معه حُب الجهاد والوطن، فكلما كبر كبر معه حبه للشهادة في سبيل الله، فلم تكن تؤثر فيه الشدائد والمِحن، مخلصاً في عمله لوجه ربه الأعلى، فقدم روحُه رخيصةً في سبيلِ الله، وهو المؤمن الحريص على رضا رب العالمين بإتباع سنة نبيه للفوز بالجنان.
ولأكـرمُ اسـمـك فـيك حــقٌّ،طـالـما تتوافق الأوصـــاف والأسماءُ
فالله مولانا اصطفـــــــاك لجنــةِ الفردوسِ فيها يَسْــعَدُ الشـهداءُ
يُرى الشهيدُ مُعطَّـــــرًا بدِمَائِه ويدُ الجُبانِ بجُرمِه شَـــــــلّاءُ
الشــــوقُ يقتلنــي إليكَ وحيلتي في عتمةِ الليلِ البهيمِ دُعـــــاءُ
يا ربُّ إنـــي قد فقدتُ أحبـــــةً سـرّاءُ عمري بعدَهم ضـرّاءُ
يا ربُّ فاجمعنـــي بهم في جنةٍ يحلو بها للمُتَّــــقيــن لقـــــاءُ
الميلاد والنشأة
قبل 33 عاماً تفتحت عيني الطفل أكرم محمد أحمد أبو زريبة "أبو المجد" ليتربى ويترعرع في أكناف أسرة متدينة في حي الصبرة بغزة سلكت طريق النبي محمد صلى الله عليه وسلم واتبعت نهجه وجعلته نبراساً يضيء لها طريقها، فعرف طريق المساجد وداوم على الصلاة فيه في جماعة لمسجد الدكتور عبد الله عزام حظاً وفيراً من صلاة أكرم.
حياة مجاهد
تميّز أكرم خلال مرحلة الدراسة بأنه صاحب سلوك جيد مع الجميع طلاب ومدرسين، فلم يكن يُغضبُ أحداً قط، ولم يترك ثغرةً صغيرةً أو كبيرةً بأن يغضب منه أحد، فكان المحبوب من الجميع والجميع دائماً يدعوا له بالخير والنجاح والتوفيق.
تلك هي العلاقة الجميلة الحميمة التي بنيت على المحبة والإخاء والود والعطاء والتكافل التي تمتع بها أكرم مع عائلته، وتميزت هذه العلاقة بشكل كبير مع والديه فكان بره لهما مميز جداً عن باقي إخوانه، ويطلب منهما الرضا بشكلٍ دائم خاصةً عند خروجه من المنزل، وهو متزوج وله خمسة أبناء.
العمل الدعوي
كان أبو المجد برتبة أخ وكان على وشك الحصول على رتبة نقيب، وكان يعطي الدروس الدينية في المسجد لمجموعات الإخوان عمل على رفعة الإسلام والمسلمين وكان يدعوا إخوانه للإكثار من الصلاة والصوم والزكاة، إضافة إلى أنه عمل ضمن فرقة الفوارس للفن الإسلامي، وفرقة حماة الوطن التابعة للشرطة الفلسطينية، وعمل أيضاً خطاط في المسجد.
في صفوف القسام
انضم أبو المجد إلى كتائب الشهيد عز الدين القسام الجناح العسكري لحركة المقاومة الإسلامية حماس في العام 1999م، بعد مداومته على الصلاة والانضباط في المسجد فقد أحب الرباط في الصفوف الأمامية وكان يرجوا الله دائماً أن يرزقه الشهادة في سبيله.
ذات يوم خلال رباط شهيدنا شرق حي الزيتون اتصل بأخيه وطلب منه أن يحضر للمرابطين طعام وأرشده إلى المكان المتواجدين فيه، فكان أخوه على السمع والطاعة له فذهب إلى حيث طلب منه أبو المجد وعندما وصل إلى المكان تفاجئ أنه في كمين محكم له وللمرابطين الذين معه، وقال بعد ذلك أصبحت أتعامل بحذر في مثل هذا الموقف.
موعد مع الشهادة
في السابع والعشرين من ديسمبر كانون أول من العام 2008م وهو أول أيام الحرب الصهيونية ضد شعبنا، وَدّع أبو المجد أصدقاءه وخرج بنية الصيام، وفي هذا اليوم أصرّ أن يَفطر أولاده قبل خروجه من المنزل، وقام بالنظر إليهم يودعهم، وبعدها خرج إلى دورة البروتيكول في مدينة عرفات للشرطة "الجوازات" وهناك باغتهم الطيران الصهيوني وقام بقصفهم الأمر الذي أدى إلى استشهاده والعشرات من أبناء الشرطة الفلسطينية.
رحمك الله يا شهيدنا البطل و أسكنك الجنة مع الأنبياء والصديقين والشهداء وحسن أولئك رفيقا..
{من المؤمنينَ رجالٌ صَدَقوا مَا عَاهدوا اللهَ عَليه فمنهُم مَن قَضَى نَحبَه ومنهُم مَن ينتظِر ومَا بَدّلوا تَبديلاً}
بيان عسكري صادر عن:
...::: كتائب الشهيد عز الدين القسام :::...
شهداء القسام في معركة الفرقان .. شامة فخر في غرة الزمان
وتستمر قافلة الشهداء في موكب مهيب بدأت طلائعه منذ أن أذن الله لنبيه بالجهاد، وتواصلت هذه الكوكبة العظيمة من الشهداء الأطهار، وكانت دوماً أرض فلسطين المقدسة الأكثر احتضاناً لأجساد الشهداء فطالما رويت أرضها بدمائهم الزكية وملائكة السماء استقبلت أرواحهم الطاهرة ..
وعلى هذا الدرب الشائك درب الجهاد والمقاومة يمضي أبطال كتائب الشهيد عز الدين القسام، الذين أعلنوا بيعتهم لله وسلموا في سبيله أرواحهم وأنفسهم من أجل وطنهم السليب وقضيتهم العادلة ومقدساتهم المغتصبة وأرضهم المحتلة ..
وكانت "معركة الفرقان" ووقفنا فيها في وجه حرب الطغيان والإجرام التي شنها الكيان الصهيوني النازي ضد شعبنا الفلسطيني المرابط على أرض غزة الطيبة، وكانت معركة مختلة في توازن القوى المادية لكنها معركة تجلت فيها بشائر النصر وترسّخت فيها معاني الصمود والثبات والجهاد من قبل الثلة المؤمنة القليلة في العدة والعتاد، حتى باتت مفخرة للشعب الفلسطيني بين الأمم وصارت نموذجاً رائعاً من نماذج التضحية والمقاومة تعيد الأمة إلى ذاكرة أمجاد الأوائل وبطولات الماضي..
من هنا فإننا في كتائب الشهيد عز الدين القسام – الجناح العسكري لحركة المقاومة الإسلامية حماس، ومن أرض فلسطين المباركة نزف إلى شعبنا المجاهد الصامد وإلى أمتنا العربية والإسلامية وإلى كل أحرار العالم شهداءنا الأبرار الأطهار الذين ارتقوا إلى العلا شهداء - بإذن الله تعالى- في "معركة الفرقان" التي بدأت بتاريخ 27-12-2008م وانتهت بتاريخ 18-01-2009م على أرض غزة الحبيبة.
سائلين الله تعالى أن يجعل دماءهم نوراً للأحرار وناراً على المعتدين الفجار، وعهداً أن لا تضيع هذه الدماء الزكية هدراً وأن نبقى الأوفياء لدرب الشهداء حتى نحرر أرضنا من دنس الصهاينة الغاصبين.
وإنه لجهاد نصر أو استشهاد ،،،
كتائب الشهيد عز الدين القسام – فلسطين
معركــة الفرقــان