الشهيد القسامي / محمد أكرم سلمي
الشهيد الروحاني
القسام - خاص :
كم هي عظيمةٌ صفاتهم، وكم هي رائعةٌ ثمرةُ جهادهم، عندما تتعرف على سيرِهم، يلتهب القلب محبةً وشوقاً لهم، وكم تصبح متلهفاً للسعي في طريقهم، وللتمثل في صفاتِهم.
سيرتُهم هي بمثابة علامات على الطريق، وأنوار تضيء طريق السائرين في درب المجاهدين.
الميلاد والنشأة
ولد شهيدنا القسامي المجاهد في السابع عشر من شهر ديسمبر من العام 1982م في حي الزيتون المجاهد بمدينة غزة الصمود.
كانت طفولة الشهيد طفولة غاية في الأدب والاحترام، فقد كان جميع الأطفال في سنه ينتظرونه لكي يلعبوا معه لأن اللعب لا يحلو إلا به كما كانوا يقولون.
ترعرع الشهيد بين جنبات أسرة فلسطينية مجاهدة أرشدته لطريق المسجد وحلق القرآن الكريم والذكر، فنشأ على تربية إسلامية بحتة وشب عليها.
علاقته بوالديه وإخوانه
كان شهيدنا المجاهد ذو علاقة طيبة ومميزة مع والديه، فكان بارا جدا بهما، مطيعا لهما لأبعد الحدود، يحترمهم ويقدرهم، لا يرفض لهم طلبا ولو على غير ما يهوى، فكان مثالا للشاب المسلم المطيع لوالديه وأهله.
أما علاقته بإخوانه فكانت حسنة يملؤها الاحترام والأدب للكبير والعطف والحنان على الصغير، فكان محبا لإخوانه الصغار مطيعا لهم في نفس الوقت، فكان عند عودته من عمله يشتري لهم الحاجات مقابل أن يسلموا عليه أو أن يؤدوا الصلاة في المسجد.
علاقته بالجيران والأقرباء
تميز شهيدنا المجاهد بعلاقته الحميمة مع الجميع، فكانت علاقته طيبة بجيرانه وأقربائه، فأحبوه كثيرا وتمنوا مصادقته، فشهيدنا كان يساعدهم في كل ما يحتاجون إليه في مناسبات مفرحة أو محزنة، وكان الكبار والصغار من الجيران يحبونه على حد سواء نظرا لطيبته وحنان قلبه.
مسيرته التعليمية وعمله
دخل شهيدنا المجاهد المرحلة الابتدائية كحال جميع الأطفال في سنه، فقد درس هذه المرحلة في مدرسة صفد فكان طالبا مجتهدا، محبا لمدرسيه وأصدقائه ولكن لم يكن هناك اهتمام بموهبته فلم يكمل المرحلة الإعدادية.
وعزم أن يلتحق بصفوف محو الأمية ليتمكن من إكمال دراسته أو حفظ القرآن الكريم لأنه كان متعلقا جدا به، وكان دائما ما يحمل معه مسجلا صغيرا يستمع من خلاله لآيات القرآن الكريم المرتلة.
عمل شهيدنا المجاهد في شركة السامر للسيارات، فكان نشيطا يؤدي علمه بكل إتقان وتفاني، ويسعى دائما لإسعاد الزبائن وتلبية طلباتهم.
التزامه الدعوي
كان شهيدنا المجاهد يذهب مع إخوانه إلى المسجد ليؤدي الصلاة ويستمع لحلقات الذكر ودروس العلم، حيث تعلق بالمسجد كثيرا حتى أصبح المسجد بيته الأول وليس الثاني.
انتمى شهيدنا المجاهد لحركة المقاومة الإسلامية حماس في أوائل انتفاضة الأقصى المباركة، فكان يذهب إلى المسجد ويواظب على الدروس والندوات الإيمانية، وكان يشارك في جميع النشاطات المسجدية التي كانت تقام في المسجد وعرف عنه إخلاصه الشديد وحبه الكبير للعمل في المسجد.
أعجب الإخوة في المسجد كثيرا بنشاط الشهيد فأولوه اهتماما كبيرا، وحملوه مهمة العمل الجماهيري في المسجد، فكان عند حسن ظن إخوانه فيه، فكان لا يرفض تنفيذ أي طلب يطلب منه وينفذ الأعمال الدقيقة بكل إتقان وإخلاص.
أحب شهيدنا المجاهد الأناشيد الجهادية الروحانية التي تبث في النفس عزيمة لا تلين وتضفي على الجهاد متعة جميلة.
انتمائه للكتائب
كانت بدايات شهيدنا المجاهد مع الكتائب في أول انتفاضة الأقصى المباركة، حيث كانت المجازر التي ترتكب بحق الشعب دافعا كبيرا لٍلشهيد للدفاع عن أبناء شعبه وتجريع الصهاينة من نفس الكأس التي يسقي منها الشعب.
كان شهيدنا المجاهد نشيطا في صفوف الكتائب، يحب الجهاد في سبيل الله كثيرا، ويحرص على ذلك أشد الحرص، ودائما ما يحب أن يرابط عند بيت الشهيد المؤسس أحمد ياسين لأدنه يحس بالدفء قربه.
كان شهيدنا المجاهد يتمتع بأخلاق جهادية عالية، فكان يتمتع بسرية وكتمان عاليين، ويحب إخوانه المجاهدين ويحرص على سلامتهم كثيرا، كما كان يتميز بالجرأة الشجاعة، ويملك عقيدة جهادية مميزة تدفعه من أجل العمل بإخلاص للدين والدعوة.
موعد مع الشهادة
في ليلة الحادي والعشرين من شهر رمضان المبارك وعندما فرض زبانية الحقد من سلطة أوسلو البائدة الإقامة الجبرية على القائد المؤسس الشهيد أحمد ياسين انطلق شهيدنا مسرعا إلى بيت الشيخ، وكان ليلتها معتكفا في مسجد المجمع الإسلامي، وعند وصوله إلى بيت الشيخ قامت قوات أوسلو بإطلاق النار تجاهه فأصيب برصاصة غادرة استشهد على إثرها.
كرامات الشهيد
عندما ذهب أهل الشهيد لبناء قبره بعد عامين من استشهاده حصل هناك لبس فشكوا في قبرين، فقالوا ما لنا إلا أن نفتح القبر، وعندما فتحوا القبر وجدوا الشهيد محمد كما هو وكأنه دفن قبل قليل.
رحمك الله يا شهيدنا المجاهد ونسأل الله تعالى أن يتقبلك في عليين مع النبيين والصديقين بإذن الله تعالى.