الشهيد القسامي/ إبراهيم محمود وشاح "أبو البراء"
من طلب الشهادة ترك الوسادة
القسام - خاص :
إن لله في أرضه رجال باعوا أنفسهم رخيصة من أجله عشقوا الجهاد والاستشهاد في سبيله بذلوا كل ما يملكون لينتصروا لدينهم رجال صدقوا الله في أفعالهم فصدقهم الله ونالوا مار أرادوا منهم من رحل ومنهم من ينتظر يقول المولى عزوجل في كتابه :" من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلا " فدائما تعجز الكلمات عن وصف هؤلاء الرجال هؤلاء الأبطال المجاهدون تركوا الدنيا لأهلها وبحثوا عن الدار الآخرة عن العيشة الأبدية في جنة الرحمن وبجوار من سبقوهم من النبيين والصديقين والشهداء فهم عشقوا وأحبوا لقاء الله فأحب الله لقاءهم وجعلهم مع الشهداء وجعل مثواهم الجنة التي فيها لاعين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر.
وتتزاحم الكلمات على بوابة مجد تليد صنعه الرجال الرجال ، وتلوذ بستار الحياء عبارات تروي سير المجاهدين الأبطال ، أبا البراء قلب نبض بحرارة الإيمان ، وروح وثابة في كل ميدان ، ونفس تسامت مضحية بلا إذعان ، التزام وحسن معاملة ، صبر ومصابرة ، ريادة وقيادة ، جهاد وحب شهادة .
وتتكسر الأقلام أمام تاريخ العمالقة صناع الأحداث ، الذين لم يسطروا التاريخ بريش أقلامهم بل سطر التاريخ عنهم بمداد دمائهم ، لم يتكلموا عن حياتهم وتركوا للكلمات أن تحدث بأفعالهم ، إبراهيم وشاح قائد قسامي تلألأ بين الكواكب بدره ، وأخجل بحسن طلعته النجوم ، تجهز عظيما لحمل أمانة الإسلام العظيم ... ورحل عظيما في ميدان التضحية والفداء لأجل نصر الدين وإذلال الغاصبين .
ميلاد فارس
في الرابع والعشرين من شهر أبريل عام 1977م من الحقبة الزمنية الماضية ولد شهيدنا الفارس الهمام والبطل الضرغام المجاهد القائد "إبراهيم محمود وشاح " –رحمه الله-، في مخيم النصيرات لللاجئين وسط قطاع غزة، بعد أن هجر أهله وأجداده من بلدتهم الأصلية "بيت عفا " التي احتلتها القوات الصهيونية الغازية في نكبة فلسطين عام 1948م.
تربى شهيدنا القسامي البطل إبراهيم –رحمه الله- في أحضان أسرة مجاهدة ملتزمة، مشهود لها بالخير والصلاح، ومعروف عنها بكرمها وعزتها بين الناس، حيث رباه والداه على الالتزام بأخلاق الإسلام وموائد القرآن، والتحلي بآداب هذا الدين العظيم، ليصنع منه رجلا قلما تجد بين الناس أمثاله، أما أمه الحنون فقد أرضعته لبنها الذي يحمل في داخله العزة والكرامة، وأسقته من حليب حب الوطن "فلسطين" كل فلسطين، وعشق ترابها، والموت من أجل الدفاع عنها واستردادها من أيدي الصهاينة الغاصبين المحتلين، فكبر شهيدنا إبراهيم –رحمه الله- وهو يحمل في قلبه العزم على أن يقاتل عدوه ويقف أمامه في كل ميدان حتى يعيد فلسطين ويحررها أو يستشهد في سبيل ذلك، ولتكون دمائه نورا يضيء الطريق لمن خلفه من الأبطال.
نشأ شهيدنا إبراهيم –رحمه الله- كبقية الأطفال في فلسطين، يلهو ويلعب في أزقة وشوارع المخيم ، لكنه عندما كبر كان يتميز كثيرا عن أقرانه بكثير من الأخلاق والأفعال والأعمال التي كان يقوم بها مع أهل حيه وجيرانه والذين أحبوه جدا وتعلقوا به، فلقد كان شهيدنا يشارك الجميع في كل المناسبات، وكان أيضا يتقصى أحوال الجيران يزورهم ويسأل عن أخبارهم ويساعدهم ما استطاع، وكان أكثر ما يميزه هو نهيه عن المنكر وأمره بالمعروف، فلم يسكت يوما على فعل المنكر وكان ينطلق لينصح فاعله بالكلمة الطيبة والتي كانت غالبا ما تصنع صدى في نفس سامعها، وكان أيضا يحث الناس على فعل الخير والطاعات ويدعوهم إلى الالتزام في بيوت الله عز وجل.
تعليمه
تلقى الشهيد القائد أبو البراء دراسته الابتدائية في المدرسة الابتدائية (جـ) في النصيرات، وكان طالباً متفوقاً في دراسته هادئاً يحبه زملاؤه ومدرسوه ومن ثم أكمل المرحلة الإعدادية في مدرسة ذكور النصيرات الإعدادية (أ) ومن ثم المرحلة الثانوية في مدرسة خالد بن الوليد الثانوية للبنين ولم يكمل دراسته إلا للصف الثاني الثانوي وذلك لأسباب خارجة عن إرادته رغم شغفه بالعلم وحرصه على التزود منه ، حيث أصيب أخوه الأكبر برصاصة في رأسه أثناء امتحانات الثانوية العامة ولم يتمكن الشهيد من مواصلة تعليمه وذلك بسبب وقوفه بجانب أخيه المصاب والذي كان بحالة خطرة ولكن الله شفاه وكم كان يتمنى أن يكمل شهيدنا دراسته ولكن اختيار الله له بأن ينال الشهادة أفضل بكثير من شهادات الدنيا وهي الشهادة في سبيل الله .
.الشهيد أبو البراء، كما أسلفنا كان يتميز بالهدوء، ورغم هدوءه إلاّ أنه كان يتميز بشخصية قيادية فقد برزت ملامح القيادة فيه منذ دراسته الإعدادية فقد كان يلتف حوله الزملاء والأصدقاء، حيث برز عمله في الكتلة الإسلامية فقد كان يتزعم العمل في الكتلة الإسلامية في المرحلة الإعدادية، كما كان مسئول عن أشبال حماس في ذلك الوقت، وهو قائد للعديد من المجموعات وظهرت له نشاطات واضحة مثل ملصقات، وتسيير مسيرات ومقاومة الاحتلال حيث كان ذلك في الانتفاضة الأولى، وكان هذه المجموعات تشارك في تثبيت إضرابات حماس، وكان شهيدنا القائد أول من ابتكر عمل المجلات على ألواح خشبية و تلصيقها على جدران المدرسة من الداخل وذلك حفاظا على نظافة المدرسة .
باراً ورحيماً بوالديه
وعن علاقته بوالديه فهي علاقة مميزة جدا، تفوق فيها على جميع إخوته، حيث كان شهيدنا-رحمه الله- أصغر إخوانه من أمه فقد تزوج والده من اثنتين من النساء وكان ترتيب الشهيد بين إخوته السابع .
كان شهيدنا القائد رحيما جدا بوالديه كثير الطاعة لهما والبر بهما والحنان والعطف عليهما، فلطالما ساعد والده في العديد من أعماله، ويعين أمه الحنون ، ولقد كان أقرب الأبناء إلى قلب والديه وذلك لطاعته وهدوءه، وعقلانيته فقد كانت والدته كل ليلة تنتظره عند ناحية الشارع من شدة حبها له ولا تنام إلاّ إذا سمعت صوته واطمأنت عليه، فقد كان أول سؤال لها عندما ترى أحد أبناءها أين إبراهيم؟ اتصل لي على إبراهيم! متى سيعود إبراهيم؟ وكما كان محبوباً جداً من إخوانه جميعاً لأنه كان خدوماً لهم، ومؤدباً يحترم الجميع وكل من يقع في مشكلة كان يلجأ له فكان يساعده فوراً.
وتزوج شهيدنا إبراهيم خلال انتفاضة الأقصى من فتاة صالحة رزقه الله منها بولدين وبنت وهم "براء "و"باسم" و"جيلانه"
ولم تقتصر علاقة الشهيد القائد إبراهيم الأسرية المتينة القوية على والديه وزوجته وأبنائه فحسب، بل امتدت وطالت إخوته وأخواته الذين كان يعاملهم بكل حب وعطف وحنان ويساعدهم في كل أمورهم، حيث كان دائما الصدر الحاني لهم، وكذلك الحال مع بقية أفراد عائلته الذين كان يشاركهم ويقف إلى جوارهم في جميع مناسباتهم.
إخواني النشأة
التحق شهيدنا القسامي المجاهد القائد "ابراهيم وشاح " " أبو البراء " بصفوف حركة المقاومة الإسلامية – حماس- منذ أن أصبح شاباً يافعاً، ولقد كان –رحمه الله - منذ طفولته مواظباً على الصلاة ومحافظا عليها في مسجد الجمعية بمخيم النصيرات ، ثم انتقل بعدها للصلاة في مسجد الشهيد صلاح شحادة القريب من منزله وهناك بدأ يتلقى الدورات الدينية والدعوية على يد دعاة الحركة ومشايخها إلى أن أصبح أحد أبناء جماعة الإخوان المسلمين، وبدأ يرتقي في سلم هذه الدعوة، ويخوض الدورة الدعوية تتلوها دورة أخرى إلى أن أصبح برتبة "نقيب" في الدعوة.
كان شهيدنا أبو البراء شخصية محورية في المنطقة يلتف حوله الشباب ويقتدون به ويضرب فيه المثل، كان يعمل في لجنة الاستيعاب في المنطقة فقد كان خبيراً بنفوس الشباب، ويعود له الفضل في استيعاب عشرات الشباب بصفوف الحركة كان للشهيد أبو البراء الفضل في استيعابهم كذلك يعمل في جهاز أمن الدعوة، كما كان يعمل في جهاز الأمن العسكري مسئولاً للعديد من المناطق في النصيرات، كما كان هو مرجعية جهاز الأحداث في المنطقة في أحلك الظروف عندما كانت سلطة أوسلو تشدد الحصار على عمل حماس فقد كان الشهيد يباشر عمل هذا الجهاز لإيمانه بمدى أهمية هذا الجهاز في استقطاب مئات الشباب لصفوف الحركة، ويظهر صورة الحركة مشرقة.
كان لشهيدنا المجاهد إبراهيم –رحمه الله- نشاطا دعويا بارزا في مسجده الذي كان ملتزماً فيه، يبرز هذا النشاط من خلال حرصه على دعوة الناس وتوجيهيهم إلى الخير والرشاد، ومتابعته لإخوانه الشباب يسألهم عن أحوالهم وعن أوضاعهم، فكان –برغم انشغاله- متابعا لهم في كل صغيرة وكبيرة.
عمل في السلك الشرطة
التحق شهيدنا " أبو البراء " بجهاز "البحرية" في قسم العمليات وذلك بعد الحسم العسكري الذي قامت به حركة حماس في قطاع غزة وطهرت القطاع من دنس المجرمين الحاقدين الذين باعوا أنفسهم للصهاينة فكان لشهيدنا الشرف بالالتحاق بجهاز الشرطة وقد حصل على العديد من الدورات الأمنية والشرطية في داخل فلسطين .
صفاته الأخلاقية الجهادية
ما أروع هذا الشهيد يا إخوة أخلاقه الجهادية كانت تفوق الخيال فكان كالنحلة يتفقد إخوانه من صاحب حاجة؟ من عنده مشكلة؟ ولديه الحلول المريحة والسرعة ولا تفارق ابتسامته محياه الهدوء السكينة الإخلاص لا أتصور أنه تخلف عن يوم رباط كان يأمر زوجته بإعداد الطعام للمرابطين ويسعد إذا رآهم سعداء لقد كان إبراهيم يتمتع بأخلاق النبوة التي ترنو عيوننا لها وكان أبو البراء عاشق الرباط والمقاومة.
قسامي الدرب والعطاء
انضم شهيدنا القائد إبراهيم وشاح إلى صفوف كتائب الشهيد عز الدين القسام في العام 2000م مع انطلاق انتفاضة الأقصى المباركة.
فقد كان شهيدنا القائد ضمن أول مجموعة تم تشكيلها للجيش الشعبي في الوسطى، ثم أصبح مسئول مجموعة ثم مسئول عدة مجموعات ثم أصبح قائداً لمنطقة مخيم (1) ثم اندمج الجيش الشعبي في القسام وترقى في القسام حتى أصبح قائد فصيل في منطقته .
وخلال مسيرته الجهادية، كانت علاقة شهيدنا "أبو البراء" علاقة أخوية مع إخوانه المجاهدين، وكان حريصا وفي مقدمة الشباب في تأدية الأمور الجهادية، هذا على الرغم من أنه كان قائد الفصيل وما يترتب على ذلك من أتعاب وأشغال بسبب القيادة، وربطته علاقة قوية مع قيادات العمل العسكري حيث كان محبوبا من قبل قيادته العسكرية وذلك لنشاطه وذكائه وإخلاصه في العمل .
وبعد انضمامه للعمل في صفوف كتائب القسام، تلقى دورة تأهيلية ودورة متقدمة، وشارك شهيدنا إبراهيم في العديد من العمليات والمهام الجهادية.
وتدرج شهيدنا في العمل الجهادي فكان أبو البراء مسئول التسليح في السرية ثم اختارته القيادة العسكرية ليكون مسئول فصيل ولكننا هنا نذكر أن الشهيد أبو البراء كان قائداً مقدماً، وكان قدوة للأخوة في القسام في الشجاعة فقد كان أول المبادرين في كل عمل جهادي حتى أثناء حرب الفرقان كان دائماً أمام الشباب يتقدمهم في نصب العبوات وزرع الكمائن، فقد كان قائد جبهة الدفاع على شارع صلاح الدين الجديد، فكان يقوم بنفسه أمام العناصر يتقدمهم في ضرب الصواريخ وزرع العبوات وإعداد الكمائن كي يطمئن الشباب ويشجعهم خاصة عندما يكون القائد أولهم وقدوة لهم وكان يذكرهم بشعار حماس دائماً ويقول أليس شعارنا (الموت في سبيل الله أسمى أمانينا؟).
كان متميزاً بقدرات عسكرية عالية فقد كان يحسن القنص ويحسن استخدام جميع الأجهزة المتنوعة ويستطيع إعداد الكمائن بدقة ومهارة عالية ويتقن إصابة الهدف بدقة عالية، كما أنه كان ما هراً في التخطيط، وعمل المناورات الميدانية، وكان يخطط ويتوقع المناطق التي يمكن أن يدخل منها العدو، فكان يعد الكمائن في المناطق التي يتوقع تحرك العدو فيها، وهذا ما دفع قيادة القسام اختياره ليكون أحد قادة معركة الفرقان.
وخلال فترة جهاده التي قضاها إبراهيم –رحمه الله- ضمن صفوف المجاهدين، خاض شهيدنا العديد من المهام الجهادية والتي كان أبرزها :
1. قام بتجنيد عشرات الشباب في القسام والجيش الشعبي .
2. شارك في صد جميع الاجتياحات التي كانت تستهدف مخيم النصيرات .
3. هو قائد المجموعة التي أطلقت النار علي جيبات السلطة عندما أرادوا اقتحام منازل آل عقل على أثر مقتل راجح أبو لحية .
4. أحد مؤسسي جهاز الأمن العسكري، فقد كان متواجداً بطبيعة عمله على دوار النصيرات فكان يرصد تحركات المشبوهين ويحرك المجموعات الأمنية ويوجهها من مكان عمله، وكثير من العملاء والمشبوهين كان له الفضل في ضبطهم وإلقاء القبض عليهم.
5. المشاركة في المناورة العسكرية الكبيرة التي أقامتها كتيبة النصيرات .
6. شارك في الحسم العسكري بقوة والذي نفذته كتائب القسام لتطهير قطاع غزة من الخونة والعملاء.
7. مسئولا عن خط صلاح الدين في الحرب واستشهد في ساحة المعركة .
8- من اوائل مجموعات الجيش الشعبي في مخيم النصيرات .
وارتقى فارسنا ليزف إلى الحور العين
كان شهيدنا في خط الدفاع الأول على خط صلاح الدين ويعد الكمائن للعدو الصهيوني اللعين وكان يتفقد الكمائن بنفسه، ومنطقته كانت مكشوفة ومتوقع دخول العدو منها فكان في إعداد الكمائن ترقبته طائرة زنانة واطلقت اتجاهه صاروخين في مكان إعداده للكمائن فلقي الله مقبلاً غير مدبر قائداً شجاعاً في ليلة والله كان الرعب والخوف يملأ قلوب الآلاف لكن كان قلب إبراهيم قوياً ثابتاً عامراً بحب الله ولقائه وكان آخر كلامه من صدق سبق.
وسنورد قصة استشهاد الشهيد أبو البراء فهي تستحق أن تسجل في التاريخ من روعتها كان ذلك يوم الجمعة 9/1/2009الساعة العاشرة والنصف ليلا كانت ليلة مميزة شديدة الظلام والبرودة منقطة التيار الكهربائي ،وكانت هذه الليلة كثيفة الطيران ،واشتدت الحرب عنفا وقسوة وبدأت التحركات نحو الوسطى والآن تحتاج الخطوط الأمامية في الوسطى بأن تستعد للمواجه وبدأ كثير من الشباب من الشباب في الاستعداد لتلك المواجهة التي تحيط به وكانت هذه الليلة متوقع أن يتقدم العدو نحو النصيرات ،فخرج أبو البراء ينظم ويؤكد على العبوات ويضيف عبوات في مناطق مهمة واستراتيجيه ولكنها في نفس الوقت حرجة جدا ولكن ضرورية جدا جدا ،والمجاهدون يحتاجون من يساندهم ويثبت أقدامهم ،فخرج معهم وأنهى العمل بكل إتقان وأثناء خروجه من البيارة طلب من المجاهدين أن يخرج قبلهم حتى لو كان خطر يكون هو أول المصابين وطلب منهم أن يخرجوا بعده بخمس دقائق وعند خروجه أطلقت عليه الطائرات صاروخا فأصابته بجروح كبيرة فنادى عليه أحد رفاقه بصوت عالي يا أبو البراء هل نأتي لنسعفك ؟ فرد بصوت يحمل حب وخوف على إخوانه المجاهدين لا يقترب منكم أحد يكفي أن يستشهد واحد منا فقط وإذ بصاروخ آخر يسقط عليه ويصيبه إصابة مباشرة عندها كبر أبو البراء "الله أكبر"بصوت عال ثم سكت لترتقي روحه الطاهرة إلى الله ويلقى الله عز وجل مقبلا غير مدبر مجاهدا مقداما وقائدا شجاعا لا يهاب الموت واحب لقاء الله فاحب الله لقائه فكان مجاهدا وقائدا وشهيدا ولا نزكي على الله أحد ونحسبه كذلك .
مواقف للشهيد قبل استشهاده
الجدير بالذكر أنه قبل استشهاده بساعات قام بإرسال رسالة لجميع المجاهدين الذين تحت إمرته (من طلب الشهادة فانه ترك الوسادة هو ثمن الشهادة،ومن صدق سبق)
وقبل استشهاده بنصف ساعة قال لبعض المجاهدين ليشد من أزرهم ويزرع القوة والشجاعة في قلوبهم ويذكرهم بأسمى الأمنيات " أليس شعارنا الموت في سبيل الله أسمى أمانينا أليس نحن الذين ندعو اللهم خذ من دمائنا حتى ترضى".
ونذكر بعض القصص أن أحد النساء المحبة لكتائب القسام كانت تتمنى أن يوهب أحد المجاهدين لها يوم رباط فحدثنا الشهيد القائد إبراهيم بذلك فكانت ابتسامته تسبق كلامه، ووافق على أن يوهب هذه المرأة يوم رباط وأخبرنا بعد أنه وهب للمرأة يوم رباط من أصعب الأيام وأحلكها علمت هذه المرأة أن أبو البراء هو الذي وهبها هذا اليوم الذي طالما حلمت به فبكت بكاء شديد على فراقه ودعت له بالفردوس الأعلى.
كرامات الشهيد
قبل استشهادة بلحظات قال لأحد المجاهدين:" إن نصفي الأسفل وأقدامي لا أشعر بها نهائياً ولا أحس بها وكان مستغرباً أن أقدامه لا يشعر بها لمَا ضرب الصاروخ جاء في نصفه الأسفل وكأن الله يعده حتى لا يشعر إلا كوخز الإبرة كما أخبرنا النبي صلى الله عليه وسلم، الشهيد لا يشعر إلا كوخز الإبرة.
وبعد الشهادة- قالت المرأة التي استشهد على بابها سمعت صوت تكبيره (الله أكبر) أثناء إطلاق الصواريخ باتجاه الشهيد القائد إبراهيم وأضافت أن مكان استشهاده دم على الحائط جاء نور وطاف حول الدم لمدة دقائق ثم خروج النور حتى أنني خفت ولكن تذكرت الشهيد فعلمت أنه نوره وقالت زوجة أحد قادة القسام لما تسلمنا سلاحه بعد استشهاده بساعة والسلاح بطبيعة الحال رائحته بارود وكبريت وعليه دماء تقسم أنها لما فتحت الغطاء عن السلاح فاحت رائحة طيبة فقالت قلت وأنا باكية روح يا إبراهيم مبارك عليك الشهادة، وملأت الرائحة كل المكان.
أم أحد الأخوات في يوم عرس الشهيد أمسكت بحجر عليه دماء وطين من دمه وبكت وأخذت تقبل في الحجر ثم وضعته في يدها حزينة على فراقه وبعد ربع ساعة بالضبط اندهش الجميع في دار العزاء أن أم هذا الصديق قالت يا ناس إنها رائحة المسك في يدي فكان الحجر الذي عليه دماء إبراهيم وقام كل من في العزاء يشمون يد المرأة التي أمسكت الحجر والرائحة لا تفارق يدها ، لقد أحب الناس ابراهيم وشاح " أبو البراء " حياً وأحبه الناس شهيداً عملاقاً بطلاً شجاعاً.
وصية الشهيد قبل سويعات من استشهاده
لقد كانت وصية الشهيد قبل سويعات من استشهاده لجميع المجاهدين الذين هم في إمرته في القسام حيث عمم عليهم رسالة على الجوال ما زالت محفوظة في جوالاته يقول فيها (إن ثمن الشهادة هو ترك الوسادة، ومن صدق سبق), وقبل استشهاده بنصف ساعة قال للمجاهدين من الذين تحت إمرته:"أليس شعارنا الموت في سبيل الله أسمى أمانينا، ألم نبايع على الموت، مالكم تخشون الموت والله إنها الشهادة"
وصية الشهيد مسجلة لدي المكتب الإعلامي لكتائب القسام ،ولكن أبرز ما فيها بأنه اختار هذا الطريق رغم حلاوة الحياة لأنه يريد لقاء الرسول في الجنة ،ويقدم روحه فداء لهذا الدين كي تعود العزة والكرامة للأمة الإسلامية كما كانت في معارك المسلمين الفاصلة في التاريخ والمشرفة والقادسية ،واليرموك ،وحطين.
إن فراقه كسر قلوبنا.. وصدع في الفؤاد لا يندمل أبداً مهما طالت نبأ حياة ولكن إنه يستحق الشهادة وأي شهادة في حرب الفرقان أعظم حرب تخوضها فلسطين وتنتصر فيها.. إننا نسأل الله العلي العظيم أن يرفع درجاته ويكرم أبناءه ويصبر زوجته ويشفي أمه ويصبر قلوب إخوته الذين أحسوا بفراغ عظيم بفقده.. اللهم ارفع درجاته وشفعه فينا يوم الموقف العظيم.... آمين ونحسبه شهيدا ولا نزكي على الله أحدا... اللهم اجمعني به في جنات النعيم ....
{من المؤمنينَ رجالٌ صَدَقوا مَا عَاهدوا اللهَ عَليه فمنهُم مَن قَضَى نَحبَه ومنهُم مَن ينتظِر ومَا بَدّلوا تَبديلاً}
بيان عسكري صادر عن:
...::: كتائب الشهيد عز الدين القسام :::...
شهداء القسام في معركة الفرقان .. شامة فخر في غرة الزمان
وتستمر قافلة الشهداء في موكب مهيب بدأت طلائعه منذ أن أذن الله لنبيه بالجهاد، وتواصلت هذه الكوكبة العظيمة من الشهداء الأطهار، وكانت دوماً أرض فلسطين المقدسة الأكثر احتضاناً لأجساد الشهداء فطالما رويت أرضها بدمائهم الزكية وملائكة السماء استقبلت أرواحهم الطاهرة ..
وعلى هذا الدرب الشائك درب الجهاد والمقاومة يمضي أبطال كتائب الشهيد عز الدين القسام، الذين أعلنوا بيعتهم لله وسلموا في سبيله أرواحهم وأنفسهم من أجل وطنهم السليب وقضيتهم العادلة ومقدساتهم المغتصبة وأرضهم المحتلة ..
وكانت "معركة الفرقان" ووقفنا فيها في وجه حرب الطغيان والإجرام التي شنها الكيان الصهيوني النازي ضد شعبنا الفلسطيني المرابط على أرض غزة الطيبة، وكانت معركة مختلة في توازن القوى المادية لكنها معركة تجلت فيها بشائر النصر وترسّخت فيها معاني الصمود والثبات والجهاد من قبل الثلة المؤمنة القليلة في العدة والعتاد، حتى باتت مفخرة للشعب الفلسطيني بين الأمم وصارت نموذجاً رائعاً من نماذج التضحية والمقاومة تعيد الأمة إلى ذاكرة أمجاد الأوائل وبطولات الماضي..
من هنا فإننا في كتائب الشهيد عز الدين القسام – الجناح العسكري لحركة المقاومة الإسلامية حماس، ومن أرض فلسطين المباركة نزف إلى شعبنا المجاهد الصامد وإلى أمتنا العربية والإسلامية وإلى كل أحرار العالم شهداءنا الأبرار الأطهار الذين ارتقوا إلى العلا شهداء - بإذن الله تعالى- في "معركة الفرقان" التي بدأت بتاريخ 27-12-2008م وانتهت بتاريخ 18-01-2009م على أرض غزة الحبيبة.
سائلين الله تعالى أن يجعل دماءهم نوراً للأحرار وناراً على المعتدين الفجار، وعهداً أن لا تضيع هذه الدماء الزكية هدراً وأن نبقى الأوفياء لدرب الشهداء حتى نحرر أرضنا من دنس الصهاينة الغاصبين.
وإنه لجهاد نصر أو استشهاد ،،،
كتائب الشهيد عز الدين القسام – فلسطين
معركــة الفرقــان