الشهيد القسامي/ سامح مصطفى البيطار
عزم أن يسير على خطاهم وأن ينال شرف ما نالوا
القسام - خاص :
إنهم الشهداء شمعتنا التي تضيء لنا الدروب، وتعبد بدمائها لنا طريق الخلود، قضوا لنحيا حياة الأسود ونرفض ذل العبود، عاشوا بيننا وكأنهم عبير الورود وارتحلوا عنا ووصلوا فنعم الورد المورود، شهيدنا في هذا المقام أنَّ عليه الليل وبكى عليه النهار، وشهدت له ساحات الوغى والعدو إلى فرار، والمسجد لصوته الندي سيشتاق والأذكار، الشهيد سامح مصطفى البيطار.
الميلاد والنشأة
تلألأت أنوار حي الصبرة بمدينة غزة يوم الرابع عشر من ديسمبر لعام 1989م، بولادة شهيدنا القسامي المجاهد سامح مصطفى حمدي البيطار (أبو مصطفى) ذلك اليوم الذي علم فيه الناس أن سامح سيكون له شأن عظيم في هذه الدنيا, نعم شأن عظيم وهل هناك أعظم من الجهاد في سبيل الله والشهادة على الحق، والله كفي بها من نعمة أن يحيى حياة العظماء ويميت موت الشهداء.
ترعرع شهيدنا البطل في بيت إسلامي فريد وارتوى حب الإسلام وفلسطين مع حليبه منذ الصغر, كان شهيدنا بارا جدا بوالديه، مطيعا لهما كل الطاعة التي ترضي الله تعالى، كان ينفق على والديه ولم يبخل عليهما يوما بشيء، كان حنونا جدا على أخواته البنات وأخيه والوحيد، لم يكن يرفض لأحدهم طلبا، و علاقته بجيرانه علاقة مميزة وكان يعاملهم بخلقه خلق القرآن.
شبل الحركة الإسلامية
التحق شهيدنا منذ كان شبلا صغيرا في صفوف حركة المقاومة الإسلامية حماس، فكان حب الحركة يسري في شرايينه مجرى الدم وذلك من خلال التزامه في مسجد الإيمان بالحي والمشاركة في أنشطة المسجد المختلفة بالإضافة إلى مشاركته وعدم تفويته لأنشطة حركة حماس، وشارك بفعالية في المسيرات والجنازات الخاصة بالشهداء والمهرجانات الإسلامية.
وصفه إخوانه بأنه حمامة المسجد، فكل من رآه وسمعه أحبه كثيرا، كان متميزا جدا في دراسته ما أهله للالتحاق بالكتلة الإسلامية الذراع الطلابي لحركة حماس، وعرف بنشاطه المتميز في كل المهام الموكلة إليه.
حفظ شهيدنا القرآن الكريم عن ظهر قلب مما أهله ليكون إماما للمسجد في فترات كثيرة وخاصة في صلاة الفجر، كما عمل سامح في جهاز الدعوة بنشاط منقطع النظير.
نشط شهيدنا في العمل الجماهيري للمسجد، وعمل كذلك ضمن اللجنة الدعوية واللجنة الفنية، وتميز برسمه وبخطه الجميل، حيث كتب اليافطات والبوسترات في أعراس الشهداء، كما كان ينشد أجمل الأناشيد، فقد أنشد لإخوانه الذين استشهدوا في حرب الفرقان الأخيرة، وأنشد في كثير من المهرجانات والحفلات الإسلامية.
فارس الكتائب
لقد كان لانتفاضة الأقصى المباركة والمجازر الصهيونية المتكررة وقعا كبيرا في نفسه, فقد جاءت وحبه للجهاد والمقاومة والتربية الإسلامية البحتة بثمارها.
التحق شهيدنا المجاهد بصفوف كتائب الشهيد عز الدين القسام – الجناح العسكري لحركة المقاومة الإسلامية حماس- في عام 2005، حيث كان شعلة من نشاط داخل كتيبته (الصبرة وتل الإسلام) وعمل في جميع التخصصات داخلها، حيث أطلق الصواريخ وضرب قذائف الهاون وشارك في كافة المهمات الموكلة إليه من قيادته.
نال ما نالوا
كان سامح محبا لإخوانه حبا شديدا ومتعلقا بهم كثيرا فكانت روح الأخوة السمحة التي اشتقت من اسمه هي التي تربطهم، كانوا روحا واحدة في أجساد مختلفة فقد تأثر كثيرا عند استشهاد مثله الأعلى القائد القسامي أدهم الديري والقائد أشرف العشي والشهيد شادي اقطيفان والشهيد مؤمن الديري والشهيد محمود القرم والشهيد محمود الزعبوط والشهيد توفيق الديري وقد تأثر شهيدنا كثيرا بالقائد الكبير يحيى دياب(أبو محمد) فكان شديد الشوق لهم ومتمنيا اللحاق بهم، فعزم أن يسير على خطاهم وأن ينال شرف ما نالوا.
وترجل الفارس
علمَ سامح أن الأجل قد اقترب وأنه لم يبق له في هذه الدنيا الكثير، وفي نفس اليوم راسل إخوانه قائلا: "إن لم يكن في الدنيا اللقاء ففي جنة رب السماء"، والتقط الصور مع جميع الأصدقاء وكأنه يودعهم ويشعر بذلك، وذكر بعض الشهداء السابقين بخير, كانت علامات الرضا والفرحة مرسومة على محياه، وآخر ما ردد شهيدنا قبيل الاستشهاد "والله جنة، والله جنة يا إخوان".
في يوم السبت الخامس عشر من رمضان الموافق الخامس من سبتمبر من العام 2009م، ترجل الفارس عن جواده، انطلق صباحا ليعمل في غرفة الإشارة مع إخوانه وما أن انتصف النهار حتى انطلق ليباشر عمله الجهادي فما هي إلا لحظات حتى ارتقت روح شهيدنا في مهمة جهادية خاصة .
أجواء إيمانية
واكبت الأجواء الإيمانية جنازة الشهيد فبرغم الحزن الشديد على ألم الفراق والصبر على اللقاء والرضا بالقدر والقضاء، شيع الأحبة سامح إلى مثواه الأخير وما انتهي المشيعون حتى تعالت أصوات المآذن تنادي بوقت الإفطار، لقد أفطر شهيدنا في الجنة مع النبيين والصديقين والشهداء، مع الحور العين، نحسبه كذلك ولا نزكي على الله أحدا، إن العين لتدمع وإن القلب ليحزن وإنا على فراقك يا سامح لمحزونون، وكما كانت كلماتك الأخيرة "إن لم يكن في الدنيا اللقاء ففي جنة رب السماء".
{وَلاَ تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ أَمْوَاتاً بَلْ أَحْيَاء عِندَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ}
بيان عسكري صادر عن :
... ::: كتائب الشهيد عز الدين القسام ::: ...
كتائب القسام تزف المجاهد القسامي سامح البيطار من حي الصبرة.. استشهد أثناء مهمة جهادية
بكل آيات الإيمان بقضاء الله وقدره، وبعزة المؤمنين الواثقين بنصر الله تعالى، وبشموخ المجاهدين القابضين على جمرتي الدين والوطن المرابطين على ثغور الوطن الحبيب محتسبين عملهم وجهادهم وحياتهم ومماتهم لله رب العالمين ...
تزف كتائب الشهيد عز الدين القسام- الجناح العسكري لحركة حماس- إلى العلا أحد فرسانها الميامين:
الشهيد القسامي المجاهد/ سامح مصطفى البيطار
(20 عاماً) من مسجد "الإيمان" في حي "الصبرة" بغزة
والذي ارتقى إلى العلا شهيداً – بإذن الله تعالى- مساء اليوم السبت 15 رمضان 1430هـ الموافق 05/09/2009م أثناء تأديته لمهمة جهادية، وقد جاءت شهادته هذه بعد مشوار جهادي مشرّف في صفوف كتائب القسام، نحسبه من الشهداء الأبرار ولا نزكي على الله أحداً..
ونسأل الله أن يتقبله في عليين، وأن يسكنه فسيح جنانه، وأن يرزق أهله جميل الصبر وحسن والعزاء وإنا لله وإنا إليه راجعون
وإنه لجهاد.. نصر أو استشهاد،،،
كتائب الشهيد عز الدين القسام- فلسطين
السبت 15 رمضان 1430 هـــ
الموافق 05/09/2009م