الشهيد القسامي / موسى حسن أبو نار
"بكلمات التوحيد ... رحل القائد الحبيب"
القسام - خاص :
هو كلمة البارود في زمن التخاذل والهوان ، وهو رصاصة القناص الماهر تخرج من فوهة البندقية الطاهرة تبحث عن مأوى لها يستقر في صدر كل صهيوني جبان ، فهو الهدف المفضل لها، وإن كانت البندقية والرصاصة تبحثان عن أمنية من هذا النوع ، فلا بد لهما من قناص ماهر ، يحمل البندقية بحقها، ويملأها الرصاص بحقها، ويضعها أمام عينه ناظرا عن هدفها بعد أن يجللها باسم الله، حقا إنه قناص ماهر، يتوضأ ويطهر جسمه، يقرأ ورده من القرآن الكريم، ثم يمضي وهو مدرك أن رعاية الله تحيط به من كل جانب، إنه الشهيد القسامي المجاهد موسى حسن أبو نار.
المولد والنشأة
ولد شهيدنا المجاهد موسي حسن أبو نار في تاريخ 4-2-1978م،في بيت متواضع تحفه آيات الرحمن ،ناشئا علي حب المساجد والمداومة علي الصلاة منذ صغره .
ولقد كان الحظ الأوفى لمسجدي الفاروق والقسام في معسكر النصيرات دورا كبيرا في تربية شهيدنا المجاهد موسي .
كيف لا يكون ذلك وقد كان والده إماما وخطيبا في تلك المساجد ،والذي كان يصطحب أبناءه إلي كل صلاة ،حتى إذا سمعت نداء " الله أكبر" رأيت هذا البيت يضج بالحركة ونداء الأبناء علي بعضهم البعض .
مسيرته التعليمية
التحق شهيدنا موسي بمدارس وكالة الغوث بالنصيرات ، فأنهي المرحلة الابتدائية والإعدادية منتقلا إلي مدرسة خالد بن الوليد لينهي مرحلته الثانوية بكل جد واجتهاد.
كان والده يعمل في ورشة " تصليح السيارات" وكان لـ"أبو علي " دورا مهما في مساعدة والده في العمل ، فتعلم أبو علي هذا العمل وأصبح عامل في هذه الورشة يحبه الجميع لصدقه وأمانته.
ومن هنا بدأت الحكاية"
لقد كان شهيدنا أبوعلي محبوبا بين أهله وإخوانه ، ومحبوبا بين الناس ومعروفا للجميع بشدة التزامه وحسن أخلاقه ومداوما علي صلاة الفجر منذ صغره .
فحاز علي ثقة المؤسسين الأوائل لحركة حماس ليتم اختياره من أوائل العاملين في صفوف حركة المقاومة الإسلامية -حماس- في مخيم النصيرات.
ومع اندلاع انتفاضة الأقصى الثانية لعام 2000م، والتي أثارت غضب الفلسطينيين في الداخل والخارج ، وعم التصادم مع قوات الاحتلال الصهيوني في جميع أرجاء الوطن الحبيب .
لتنتقل مقاومة الشعب الفلسطيني من الحجر والسكين ...إلي النار والبارود.
فحاز" أبو علي" علي ثقة القادة الأوائل للجناح العسكري لحركة حماس "كتائب القسام" ليتم اختياره في أول مجموعة قسامية في مخيم النصيرات.
لم يكن الأمر غريبا علي أسرة ملتزمة بتعاليم دين ربها ، ولكن كان الأمر مدهشا للمقاومة الفلسطينية التي تنتقل من مرحلة لآخري.
مجدا بالنهار ومرابط بالليل
فواصل شهيدنا عمله في النهار مساعدا لأبيه وبارا به ، وحينما يقترب نديم الليل يصمت جسد أبو علي ليصمت قليلا ثم ينهض قائلا :
"عينان لا تمسهما النار ، عين بكيت من خشية الله ، وعين باتت تحرس في سبيل الله "
ليبقي أسود القسام مرابطين علي ثغور الإسلام بكل صمت وسرية ،راجين من المولي أن يحتسب رباطهما في سبيل الله ،وأن يسدد الله ضربهم ورميهم.
أعماله الجهادية
كان شهيدنا أبو علي من الأوائل الذين صدوا الاجتياحات الصهيونية في المنطقة الوسطي، مشاركا إخوانه المجاهدين في زرع العبوات وإطلاق صواريخ البتار علي الآليات الصهيونية .
وبعد أن بث الله روح الجهاد في شباب المساجد والذين بدأو يتوافدون من كل حدب وصوب لتعاليم دين ربهم ،دارسين سيرة الأبطال من الصحابة الأطهار،والذين أعز الله بهم هذا الدين العظيم،فتكلف شهيدنا أبوعلي ليكون أميرا لهم في المجموعات القسامية ليعلم إخوانه المجاهدين علي السلاح وكيفية ضرب الصواريخ ، وليزيدهم دروسا في الإخلاص والتضحية في سبيل الله .
بكاء المجاهدين والأطباء
لقد ذرفت عيون المجاهدين بكاء ،حتى ابتلت لحاهم خوفا علي أميرهم ، لقد أصابه مرض ولم يتمكن الأطباء من علاج ذاك الوجه الذي يشع نورا واللسان الذي يلهج بذكر الله في غرفة العناية المركزة ، فقرر الأطباء تحويل" أبو علي" إلي مستشفيات القدس ، فازداد الخوف واشتد البكاء عند المرابطين وأخذ لسان حالهم ولسان أهله بالدعاء " اللهم لا تصطفي موسي مريضا ،واصطفه شهيدا في ساحات الوغى "يا رب العالمين.
فلقد كانت عناية الخالق أعظم من الجميع ، ومرت الأيام كأنها الجبال الرواسي وفرح المجاهدون فرحتين فرحة بعودة أبو علي سالما من أعداء الله ، وفرحة بشفاء جسد أبو علي.
وعاد الأمير المحبوب مقسما علي الله بأن يرابط 40 ليلة متتاليات حمدا وشكرا لله علي الشفاء.
وبعد أن من الله على حركة حماس بالفوز بالانتخابات التشريعية وتزامنا مع تشكيل" جهاز الأمن والحماية" فيكون موسي أبو نار من أوائل المرافقين علي الشيخ والنائب د.عبد الرحمن الجمل.
لقد ازدادت الأمانة وازداد الزاد والعتاد وأوكل التكليف من كتائب القسام إلي المجاهد موسي حسن أبو نار "أبو علي "بأن يكون قائدا من قيادة كتائب القسام في مخيم النصيرات.
لم يكن الأمر مفرحا " لأبو علي" بل تذكر قول النبي صلي الله عليه وسلم لأبي ذر: "إنها أمانة وإنها يوم القيامة خزي وندامة"
وأصبح "أبو علي" قائدا من قيادة القسام بعد هذه السنين الطوال من الرباط ومقارعة الأعداء ، ولقد شهد له الجميع بأنه الجندي المخلص ، والأمير المحبوب ، والقائد الأمين.
رحلة إلي الفردوس
بعدما تجهزت جيوش الإرهاب ، وخان غزة القريب والبعيد ،فأعلن الجيش الصهيوني الحرب علي غزة في تاريخ27-12-2008م ، وبدأت قوات الاحتلال الصهيوني بقصف المراكز الأمنية التابعة للحكومة الشرعية بقيادة أ. إسماعيل هنية ، وبعد أيام قليلة توغلت قوات الاحتلال الصهيوني برا وبدأت بقصف منازل المواطنين ، وإلقاء القنابل الفسفورية علي التجمعات السكانية ، فما كان من المواطنين الذين كتب الله لهم السلامة بالهروب إلي مدارس وكالة الغوث في وسط مخيم النصيرات.
وما كان من ذاك القلب الرحيم ، والقائد الأمين ، إلي أن يشارك في لجنة إغاثة الأهالي المشردين في مدارس الوكالة رغم تشريد أهله من بيتهم لأنه كان مهددا بالقصف ، وبدأ أبوعلي بزيارة الناس المشردين نهارا والاطمئنان عليهم ، وفي الليل يذهب إلي ثغور المرابطين ويشارك المرابطين في رباطهم .
رحيل الفارس
وفي يوم الأربعاء الموافق 14-1- 2009م وبعد أن قصفت قوات الاحتلال الصهيوني بيتهم ،صلى شهيدنا القائد – أبو علي - صلاة العصر في مسجد الفاروق ، ثم ذهب مع أبيه إلي مدارس الوكالة لمتابعة احتياجات الناس ،وفاجأتا سمع القائد أبو علي ىصوت إطلاق رصاص قريبا من المدرسة ،فذهب ليرى مصدر إطلاق النار فوجده من بعض المارقين والمندسين الذين دعمتهم أجهزة عباس من رام الله لبث الفوضى والنزاعات وزعزعة الجبهة الداخلية التي كان لها الأثر الكبير في انتصار- غزة- في معركة الفرقان .
فرد عليهم السلام وقال :(استهدوا بالله ، ووحدوا الله) ما أمركم ؟ وما قصتكم؟فقال له واحد من أولئك المارقين لـ "أبوعلي "أنت واحد منهم ، فأطلق على صدر- أبوعلي- الرصاص فسقط أبو علي وهو يردد
–وحدوا الله- وارتقت " روح أبو علي " إلي خالقها ، مصليا العصر ، ومتابعا لاحتياجات المساكين من الناس المشردين، ومطمئنا علي المرابطين المؤمنين علي ثغور أرض غزة الحبيبة.
فذرفت عيون الناس المشردين بعدما رحل عنهم الشيخ الرحيم ،والقائد العظيم ،وعاد البكاء من جديد يجتاح عيون المرابطين الذين رحل عنهم ، وعيونهم ترتقب ثأر حبيبهم وقائدهم "أبو علي".
لن ننسي القائد - أبو علي –
*- تقول والدة شهيدنا أم أشرف: " في أحد الأيام كان والده ذاهبا إلى خطبة الجمعة ،واصطحب معه موسي وكان سنه صغيرا ، وبعد أن قام المؤذن بالآذان صعد والده على المنبر ليخطب " قصة سيدنا موسي " عليه السلام،وفي أثناء الخطبة ووالده يحكي قصة سيدنا موسى فقال : يا موسى، فرد عليه شهيدنا من بين جموع المصلين وقال نعم يابا.
*- يقول أحد المجاهدين الذين شاركوا أبو علي في الرباط وكان لهم النصيب في تشكيل أول مجموعة قسامية في النصيرات: " ذهبنا يوما إلى الرباط في ساعات الليل المتأخرة ،وعلى يمين الطريق رأينا رجلا "سيارته عطلانة"
فأوقف - أبو علي – المرابطين وذهب للرجل وساعده في إصلاح سيارته،ففرح الرجل كثيرا ، ونظر للمرابطين متعجبا وأخذ لسانه يدعوا لهم.
*- يقول أحد المرافقين في جهاز" الأمن والحماية " والذين يرافقون الشيخ د.عبد الرحمن الجمل: "عندما كتا نذهب إلى أي مكان نتذكر الشهيد موسى أبو نار، وعندما يأتي يوم الاثنين والخميس نتذكر صيامه ، وعندما نرى مسجد الجامعة الإسلامية نتذكر مكان" أبو علي" الذي كان يجلس فيه ليقرأ الأجزاء من القرآن الكريم.
*-لن ننسى أبو علي وطفلتيه الجميلتين فاطمة وإسراء بين ثنايا العائلة الصابرة المحتسبة والتي فقدت بيتها وفقدت ابنها البار .
فرحم الله - أبا علي - في الأولين والآخرين ، وجزاه الله عن المرابطين والمسلمين خير الجزاء .
{من المؤمنينَ رجالٌ صَدَقوا مَا عَاهدوا اللهَ عَليه فمنهُم مَن قَضَى نَحبَه ومنهُم مَن ينتظِر ومَا بَدّلوا تَبديلاً}
بيان عسكري صادر عن:
...::: كتائب الشهيد عز الدين القسام :::...
شهداء القسام في معركة الفرقان .. شامة فخر في غرة الزمان
وتستمر قافلة الشهداء في موكب مهيب بدأت طلائعه منذ أن أذن الله لنبيه بالجهاد، وتواصلت هذه الكوكبة العظيمة من الشهداء الأطهار، وكانت دوماً أرض فلسطين المقدسة الأكثر احتضاناً لأجساد الشهداء فطالما رويت أرضها بدمائهم الزكية وملائكة السماء استقبلت أرواحهم الطاهرة ..
وعلى هذا الدرب الشائك درب الجهاد والمقاومة يمضي أبطال كتائب الشهيد عز الدين القسام، الذين أعلنوا بيعتهم لله وسلموا في سبيله أرواحهم وأنفسهم من أجل وطنهم السليب وقضيتهم العادلة ومقدساتهم المغتصبة وأرضهم المحتلة ..
وكانت "معركة الفرقان" ووقفنا فيها في وجه حرب الطغيان والإجرام التي شنها الكيان الصهيوني النازي ضد شعبنا الفلسطيني المرابط على أرض غزة الطيبة، وكانت معركة مختلة في توازن القوى المادية لكنها معركة تجلت فيها بشائر النصر وترسّخت فيها معاني الصمود والثبات والجهاد من قبل الثلة المؤمنة القليلة في العدة والعتاد، حتى باتت مفخرة للشعب الفلسطيني بين الأمم وصارت نموذجاً رائعاً من نماذج التضحية والمقاومة تعيد الأمة إلى ذاكرة أمجاد الأوائل وبطولات الماضي..
من هنا فإننا في كتائب الشهيد عز الدين القسام – الجناح العسكري لحركة المقاومة الإسلامية حماس، ومن أرض فلسطين المباركة نزف إلى شعبنا المجاهد الصامد وإلى أمتنا العربية والإسلامية وإلى كل أحرار العالم شهداءنا الأبرار الأطهار الذين ارتقوا إلى العلا شهداء - بإذن الله تعالى- في "معركة الفرقان" التي بدأت بتاريخ 27-12-2008م وانتهت بتاريخ 18-01-2009م على أرض غزة الحبيبة.
سائلين الله تعالى أن يجعل دماءهم نوراً للأحرار وناراً على المعتدين الفجار، وعهداً أن لا تضيع هذه الدماء الزكية هدراً وأن نبقى الأوفياء لدرب الشهداء حتى نحرر أرضنا من دنس الصهاينة الغاصبين.
وإنه لجهاد نصر أو استشهاد ،،،
كتائب الشهيد عز الدين القسام – فلسطين
معركــة الفرقــان