الشهيد القسامي / عبد الفتاح أبو عطيوي
رفض زواج الدنيا، فرزق زواج الآخرة
القسام - خاص :
هي حكاية الشهادة والشهداء التي لا تتوقف بل تورث جيل بعد جيل ، فكلما هدأت وتيرتها انبثق شلال من الدماء ليضيء للآخرين طريق العز والتمكين ، فهناك رجال لا يتركون التاريخ يصنعهم .. فهم الذين يصنعون التاريخ و بدمائهم يسطرون للدنيا أروع صفحات المجد و البطولة و الفداء والبذل في سبيل الله .. رجال لا تلهيهم تجارة و لا بيع و لا دنيا عن ذكر الله و إقامة شرعه والمضي قدماً في رفع راية الجهاد في سبيله .. رجال لا يخافون في الله لومة لائم , ولا يعطون الدنية في دين الله فكان منهم الشهيد القسامي عبد الفتاح أبو إعطيوي
الميلاد والنشأة
ولد الشهيد القسامى المجاهد عبد الفتاح أبو اعطيوي في العاشر من ديسمبر لعام ألف وتسعمائة وثمانين في قرية المغراقة جنوب مدينة غزة ، وأمضي من عمره في هذه الدنيا الفانية ثمانية وعشرون عاما ، درس الابتدائية والإعدادية في مدراس وكالة الغوث في مخيم النصيرات في المحافظة الوسطى .
ترعرع الشهيد القسامى المجاهد بين أحضان والدين كريمين، عملوا منذ اللحظة الأولي علي إنشاء عبد الفتاح علي طاعة الله سبحانه وتعالي، وعلي العمل علي خدمة الإسلام وأهله.
وللشهيد القسامي عبد الفتاح أربعة من الأخوة وستة من الأخوات الصابرات المحتسبات الذين تربوا علي موائد القرآن الكريم والسنة النبوية .
عبد الفتاح في أحضان أسرته
ويقول والد الشهيد؛ أن عبد الفتاح كان شاباً فطناً وهادئاً في معاملاته مع أهله وإخوانه وأصحابه، بالإضافة إلي انه كان مؤدباً، وكان دائما ملتزما في الصلاة في المسجد وخاصةً صلاة الفجر، وكان من الذين يصوموا الاثنين والخميس، وكان حريصا كل الحرص علي تلاوة القرآن، وعلي النوافل، وذلك تقربا منه لله سبحانه وتعالي وكسباً للأجر العظيم .
أما أخيه هاني فيوضح أن المغراقة فقدت شابا كالوردة، ويضيف أن عبد الفتاح
" كان محبوبا عند كل الناس الصغير منهم والكبير، وان الشهيد رحمه كان يحب الناس ويتمني لهم الخير، ولا يحقد علي أحد، ولا يحسد احد، ويعتبر كل الناس أخوة له ".
بين جنبات مسجد القادسية
من داخل مسجد القادسية بالمغراقة، ومن بين جنباته الطاهرة المعطرة بكرامات الشهداء تخرج شهيدنا المجاهد عبد الفتاح اعطيوي وهو يحمل في قلبه منهج الرسول صلى الله عليه وسلم ومتشربا لأخلاقه ومعاملاته، وحسب قول إخوانه في المسجد فإن مسجد القادسية فقد شاباً كبيرا بأخلاقه ومعاملاته وسلوكه، ولطيفاً في علاقاته مع إخوانه في مسجد القادسية.
حياته الجهادية
انضم الشهيد إلي صفوف حركة المقاومة الإسلامية حماس في بدايات العام 2003م، وبعدها بفترة قليلة انضم الشهيد إلي صفوف كتائب الشهيد عز الدين القسام، وقد شارك في العديد من عمليات الرصد التي كانت تستهدف قوات الاحتلال التي كانت متمركزة آنذاك في مستوطنة نيتساريم جنوب مدينة غزة، بالإضافة إلي انه صد العديد من الاجتياحات إلي كانت تستهدف قرية المغراقة من قبل الاحتلال الصهيوني .
ويذكر والده أن عبد الفتاح كان محباً للجهاد في سبيل الله عز وجل، وكان يحرص كل الحرص علي الإكثار من الرباط علي حدود العدو الصهيوني، مشيرا أن الشهيد ليلة استشهاده كان مرابطاً علي ثغور العدو الصهيوني.
ويقول والد الشهيد؛ أن عبد الفتاح" رفض أن يتزوج في الحياة الدنيا، وكان دائماً يدعوا أن يستشهد في سبيل الله عز وجل وأن يتزوج من الحور العين في جنات الفردوس ".
استشهاده
استشهد عبد الفتاح أبو اعطيوي صباح يوم السبت السابع والعشرين من ديسمبر لعام 2008م في موقع أبو مدين جنوب مخيم النصيرات في المحافظة الوسطي عندما قامت الطائرات الصهيونية بقصف مواقع الشرطة الفلسطينية في غارة هي الأعنف من نوعها حيث استشهد فيها العشرات من أبناء وكوادر الشرطة الفلسطينية، واعتبر الاحتلال الصهيوني أن هذا القصف هو المرحلة الأولي من بين ثلاثة مراحل سيتم خلالها القضاء علي سلطة ونفوذ حركة حماس في قطاع غزة.
{من المؤمنينَ رجالٌ صَدَقوا مَا عَاهدوا اللهَ عَليه فمنهُم مَن قَضَى نَحبَه ومنهُم مَن ينتظِر ومَا بَدّلوا تَبديلاً}
بيان عسكري صادر عن:
...::: كتائب الشهيد عز الدين القسام :::...
شهداء القسام في معركة الفرقان .. شامة فخر في غرة الزمان
وتستمر قافلة الشهداء في موكب مهيب بدأت طلائعه منذ أن أذن الله لنبيه بالجهاد، وتواصلت هذه الكوكبة العظيمة من الشهداء الأطهار، وكانت دوماً أرض فلسطين المقدسة الأكثر احتضاناً لأجساد الشهداء فطالما رويت أرضها بدمائهم الزكية وملائكة السماء استقبلت أرواحهم الطاهرة ..
وعلى هذا الدرب الشائك درب الجهاد والمقاومة يمضي أبطال كتائب الشهيد عز الدين القسام، الذين أعلنوا بيعتهم لله وسلموا في سبيله أرواحهم وأنفسهم من أجل وطنهم السليب وقضيتهم العادلة ومقدساتهم المغتصبة وأرضهم المحتلة ..
وكانت "معركة الفرقان" ووقفنا فيها في وجه حرب الطغيان والإجرام التي شنها الكيان الصهيوني النازي ضد شعبنا الفلسطيني المرابط على أرض غزة الطيبة، وكانت معركة مختلة في توازن القوى المادية لكنها معركة تجلت فيها بشائر النصر وترسّخت فيها معاني الصمود والثبات والجهاد من قبل الثلة المؤمنة القليلة في العدة والعتاد، حتى باتت مفخرة للشعب الفلسطيني بين الأمم وصارت نموذجاً رائعاً من نماذج التضحية والمقاومة تعيد الأمة إلى ذاكرة أمجاد الأوائل وبطولات الماضي..
من هنا فإننا في كتائب الشهيد عز الدين القسام – الجناح العسكري لحركة المقاومة الإسلامية حماس، ومن أرض فلسطين المباركة نزف إلى شعبنا المجاهد الصامد وإلى أمتنا العربية والإسلامية وإلى كل أحرار العالم شهداءنا الأبرار الأطهار الذين ارتقوا إلى العلا شهداء - بإذن الله تعالى- في "معركة الفرقان" التي بدأت بتاريخ 27-12-2008م وانتهت بتاريخ 18-01-2009م على أرض غزة الحبيبة.
سائلين الله تعالى أن يجعل دماءهم نوراً للأحرار وناراً على المعتدين الفجار، وعهداً أن لا تضيع هذه الدماء الزكية هدراً وأن نبقى الأوفياء لدرب الشهداء حتى نحرر أرضنا من دنس الصهاينة الغاصبين.
وإنه لجهاد نصر أو استشهاد ،،،
كتائب الشهيد عز الدين القسام – فلسطين
معركــة الفرقــان