الالقائد الميداني : علي محمد علي تايه
رفيق درب القائد عماد عقل
القسام ـ خاص :
سال الدم على الوجه البريء الذي ينظر ويرمق من بعيد بالأمل، سال الدم بعد أن سطر أروع دروب البطولة والجهاد، وسطر وكتب قصة عزة وكرامة كسائر شهداء شعبنا المجاهد الصابر، ودع أهله بنظرات الواثق بلقاء ربه، ودع أهالي الحي بعد أن كان كصقور السماء..
رحل على بجسمه القوي الذي لا يعرف الذل والهوان، وروحه الطاهرة التي لا تعرف الحقد والبغضاء، ارتقى رافعاً رأسه سالكاً طريق العزة والكرامة مدافعاً عن ثرى وطنه مع ثلة من أحبابه ورفاقه في أبهى حلة وأجمل منظر..
الميلاد والنشأة
في السابع من شهر فبراير عام 1973م ولد شهيدنا القسامي القائد "علي تايه" في مخيم جباليا شمال قطاع غزة في أحضان أسرة مجاهدة، رباه والده فيها على تعاليم الدين الحنيف وأخلاق الإسلام القويم، وصقل في شخصيته أحسن الأخلاق وأنبل الصفات، أما أمه فقد أرضعته من لبن حب الجهاد والمقاومة، ومن حليب عشق هذه الأرض وبذل الغالي والرخيص من أجل الدفاع عنها وتحريرها من دنس الصهاينة الغاصبين.
تلقى شهيدنا القائد علي تعليمه الابتدائي والإعدادي في مدارس وكالة غوث اللاجئين في مخيم جباليا، ثم انتقل بعدها لدراسة المرحلة الثانوية في مدرسة "يافا" في مدينة غزة حيث حصل منها على شهادة الثانوية العامة ثم حصل بعدها على شهادة الدبلوم المتوسط من مدرسة الشافعي للصناعة، ثم التحق بالجامعة الإسلامية في غزة وتخصص في كلية "أصول الدين" ثم تركها والتحق بجامعة الأمة حيث خاض قبل استشهاده الامتحانات النهائية في الفصل الدراسي الذي كان يدرسه، كل هذا المشوار الطويل في طلب العلم كان شهيدنا "علي" يسيره برغم كثرة أعبائه ومسئولياته الجهادية والعسكرية.
عرف شهيدنا المجاهد خلال مسيرته التعليمية بحسن أخلاقه ونبل صفاته، فلقد كان صغيرا طالبا هادئا مجتهدا لا يثير المشاكل أو المتاعب، محب لأصدقائه الطلاب ولا يبخل عليهم بأي شيء.
وفي الحي الذي نشأ فيه، ومع الجيران الذين قضى بجوارهم سني حياته، كان شهيدنا علي "أبو حمزة" نعم الجار الذي يحسن إلى جاره، يمشي بين الناس بالخير والرشاد والإصلاح، داعية في كل مكان يدعو الشباب ويشد أياديهم من أجل الالتزام ببيوت الله عز وجل، يهتم بالفقراء من جيرانه والمحتاجين منهم، ويشاركهم ويقف إلى جوارهم في جميع مناسباتهم.
البّار بوالديه
كان شهيدنا المجاهد أبو حمزة الابن البكر بين إخوانه الذكور، تكبره ابنتان ويتلوه خمس إخوة وخمس أخوات، كان يتفوق عليهم كلهم ببره الشديد لوالديه وحبه العظيم لهما، حيث كان يسير وفق أمر الله عز وجل القائل "وبالوالدين إحسانا" فتراه شديد الإحسان إلى والديه وشديد الطاعة لهما، يبذل كل جهده من أجل إسعادهما وإدخال السرور إلى قلبيهما، ولقد كان صادقا معهم في كل أموره ولا يخفي عليهم شيئا إلا ما يمس عمله الجهادي العسكري.
كان شهيدنا المجاهد القائد "أبو حمزة" –رحمه الله- نعم الزوج الصالح الذي يرعى زوجته ويحافظ عليها، ونعم الأب الحنون الذي يضم أبنائه إلى حضنه ويغرقهم بحبه ورعايته، ولقد أنشأهم النشأة الإسلامية الصالحة وأعدهم لكي يحملوا الراية من بعده، وأن يسيروا على دربه من ورائه بعد استشهاده.
كانت علاقة شهيدنا أبي حمزة مع إخوته مبنية على الحب والوفاء والإخاء، حيث كان حنونا عطوفا عليهم، يؤثرهم على نفسه بكل شيء، ومع عائلته يقف إلى جواره في كل المناسبات والظروف.
التحاقه بصفوف حماس
التحق شهيدنا القسامي القائد "علي تايه" أبو حمزة بصفوف حركة المقاومة الإسلامية –حماس- منذ انطلاقتها في 14/12/1987م، حيث أنه نشأ وتربى على موائد القرآن في مسجد النور بمنطقة الفالوجا، وبدأ يتتلمذ على يد القائد القسامي القائد "عماد عقل" الذي وجد فيه الشجاعة والإقدام والكثير من الخصال المفقودة فيمن غيره من الشباب إلى أن أصبح شهيدنا أحد أبناء جماعة الإخوان المسلمين.
كان لشهيدنا أبي حمزة بصمة في كل مكان من ميادين العمل في سبيل الله، حيث ارتقى شهيدنا المجاهد أبو حمزة في رتبته الدعوية الإخوانية، وانتقل من مسجد النور للصلاة في مسجد "عائشة أم المؤمنين" منذ افتتاحه من أجل دعوة الناس وجذب الشباب للالتزام، ثم انتقل بعدها إلى مسجد "الفرقان" المنشأ منذ أقل من عام ليكون فيه النواة الأولى حيث كان من مقررا أن يتولى إمارة المسجد، إلا أنه لانشغاله الشديد وظروف عمله الجهادي تم تكليفه ليكون "نائب أمير المسجد".
ربطت شهيدنا القائد علي –رحمه الله- بإخوانه في المسجد من الشباب والأشبال وكبار السن علاقة قوية متينة، حيث كان دائما يصلي الفجر ويجلس معهم إلى شروق الشمس يتذاكرون ويتناصحون فيما بينهم ويطمئنون على أحوال بعضهم البعض في أعظم إخوة وأمثل صداقة.
شارك شهيدنا المجاهد أبو حمزة في جميع نشاطات الحركة من مسيرات ومهرجانات وندوات ولقاءات حيث كان مثالا للجندي المطيع والقائد الناجح المقدام.
حياته الجهادية
بدأت رحلة حياة شهيدنا المجاهد أبو حمزة "علي تايه" في العمل الجهادي منذ كان عمره 18 عاما، حيث انتقاه الشهيد القسامي الأسطورة "عماد عقل" ليكون سائقه الخاص لكثير من الصفات والخصال الموجود في شهيدنا أهمها سريته المطلقة وشجاعته العظيمة.
وكان يشارك في إلقاء الحجارة على جنود الاحتلال في الانتفاضة الأولى وينفذ تعليمات قيادة الحركة فيما يتعلق بفعاليات الانتفاضة، حتى أعجب به كثيرا الشهيد الأسطورة "عماد عقل" وقام بتكليفه بالكثير من المهام السرية التي لم يتكلم عنها شهيدنا المجاهد طوال حياته لأحد من البشر، وبعد أن استطاع العدو الصهيوني اغتيال القائد القسامي "عماد عقل" تأثر شهيدنا المجاهد أبو حمزة كثيرا جدا وأقسم من يومها أن يمضي على نفس درب معلمه وقائده، وأن لا يحيد عنه حتى يمضي شهيدا إلى الله عز وجل.
ومع مجيء سلطة "أوسلو" إلى قطاع غزة عام 1994م وانسحاب العدو الصهيوني انضم شهيدنا علي –رحمه الله- إلى صفوف جهاز "قوات ال17" حيث أحبه الكثير من رفاقه في الجهاز واستطاع أن يستغل حبهم واحترامهم في دعوتهم للالتزام وطاعة الله عز وجل حتى منّ الله عليه وهدى على يديه مجموعة منهم كان لها بصمتها في العمل الجهادي فيما بعد.
وقبيل انطلاقة انتفاضة الأقصى المباركة عام 2000م جاء شهيدنا علي –رحمه الله- إلى من كان خارج سجون السلطة من قيادة حماس وجدد لهم بيعته وولاءه لهذه الحركة المجاهدة، ولما انطلقت انتفاضة الأقصى كان شهيدنا من أوائل المجاهدين في صفوف القسام الذين كسروا القيد وانطلقوا كالكواسر إلى ميادين الجهاد والقتال يعدون العدة ويجهزون أنفسهم لحرب الصهاينة في معركة معودون فيها من الله -عز وجل- ورسوله -عليه السلام- بأن يكون النصر والفوز والحسم من نصيبهم.
بدأ شهيدنا المجاهد "علي تايه" برفقة إخوانه المجاهدين يعملون بروح وثابة وهمة عالية يعيدون تنظيم صفوف الجهاز العسكري "كتائب الشهيد عز الدين القسام" بعد أن تم تدميره جزيئا على يد سلطة أوسلو، وبدأوا يشكلون مجموعات جهادية صغيرة تعد على أصابع اليد الواحدة، وكان هو ضمن مجموعة الشهيد القسامي القائد "عبد العزيز الأشقر" حيث كان يرابطون بالقرب من محطة حمودة للبترول، ثم استمر مع إخوانه يطورون من عملهم الجهادي ويبنون وينشرون ثقافة وفكر الجهاد بين الناس، ويوفرون الإمكانيات إلى أن أصبحت كتائب القسام على ما هي عليه اليوم –بفضل الله عز وجل-، وكان يقدم الأفكار والخطط لإخوانه في قيادة القسام والذين كانوا دائما ينفذونها.
وبعد استشهاد القائد القسامي "عبد العزيز الأشقر" في معركة أيام الغضب القسامية عام 2004م تم تكليف شهيدنا القائد "علي تايه" وأحد إخوانه المجاهدين من أجل خلافة القائد الأشقر حيث توليا المسئولية عن الكتيبة، وبعد ذلك تم تكيلفه ليكون أميرا لسرية "اليرموك" حيث أبدع في عمله الجهادي وطور من أداء سريته ونشاط المجاهدين فيها، ولقد كان محبوبا من قبل كل المجاهدين لقربه الشديد منهم وحسن تواصله معهم واهتمامه الشديد بهم.
أعمله الجهادية
وخلال فترة جهاده في صفوف كتائب القسام، خاض شهيدنا المجاهد أبو حمزة علي تايه العديد من المهام الجهادية والتي كان أبرزها :
· الرباط على جميع حدود وثغور المنطقة الشمالية، يحمي الناس من غدر الصهاينة الجبناء.
· شارك في التصدي لجميع الاجتياحات الصهيونية التي كانت تستهدف المنطقة الشمالية.
· كان أحد الأسود الكواسر والقادة الأفذاذ في معركة "أيام الغضب القسامية"، والتي أراد فيها العدو الصهيوني احتلال مخيم جباليا في عام 2004م لكنه انكسر ورجع يجر أذيال العار والهزيمة من على عتبات المخيم وأطرافه حيث لاقى مقاومة وصمودا لم ير مثله طوال فترة اغتصابه لأرضنا.
· قام بتوفير المال والعتاد للمجاهدين، ويشرف على تجهيز المجاهدين بكل ما يحتاجون.
· قام بإطلاق العديد من الصواريخ التي كانت تستهدف البؤر والمستوطنات الصهيونية على أرضنا المحتلة.
· شارك مع جنوده في إعداد وتجهيز الأنفاق، وكان دائما يتقدمهم في كل عمل.
عرف أبو حمزة بين المجاهدين بتواضعه الشديد، وإقدامه وشجاعته وقدوته الحسنة لجنوده، ولقد كان قريبا منهم يشاركهم في كل عمل ويضرب لهم القدوة والأسوة الحسنة.
وحان الفراق .. ليكون اللقاء
"من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلا"...
ما أجمل أن يوفي العبد بالعهد الذي بينه وبين ربه وأن ينفذ ما وعد الله –عز وجل- وعاهده عليه، ليكون ممن أسماهم الله عز وجل "بالرجال" وقليل ما هم..
ومن هؤلاء كان شهيدنا المجاهد القائد القسامي المجاهد "أبو حمزة" علي تايه، الذي قضى 22 عاما من عمره مجاهدا في سبيل الله عز وجل برفقة العديد من القادة القساميين المجاهدين الذين سبقوه إلى جنان الله عز وجل بعد أن ظفروا بالشهادة وعلى رأس هؤلاء القادة الأسطورة الشهيد "عماد عقل" والقائد الشهيد "عبد العزيز الأشقر" والقائد الشهيد "فوزي أبو القرع" وغيرهم الكثير الكثير من الشهداء.
ففي يوم الأربعاء 1/7/2009م صلى شهيدنا أبو حمزة صلاة الفجر في المسجد وجلس يذكر الله عز وجل يسبحه وهامت روحه واشتاقت للقاء إخوانه الشهداء الذين سبقوا، ثم انطلق بعدها إلى لتأدية مهمة جهادية "لم تكن ضمن مهامه بل من مهام جنوده" إلا أنه أراد أن يتقدم جنود الصفوف وأن يكون أمامهم في كل خطوة وكل عمل ومهمة، وأثناء تأديته عمله الجهادي ارتقى شهيدا إلى الله عز وجل مضرجا بدمه الطاهر الزكي...
وحان فراقه لأحبابه في هذه الدنيا .. ليكون لقائه مع الأحباب الذين سبقوا في جنان ونهر في مقعد صدق عند مليك مقتدر بإذن الله رب العالمين...
رحمك الله شهيدنا أبو حمزة يا من كنت "خير قائد خلف قائد"...
يا من كنت خير قدوة ومثال للمجاهدين ..
ستبقى سيرتك وذكرك حيا في قلوبنا ...
وعهدا علينا أن نسير على الطريق وأن نكمل المشوار ..
نحسبه شهيدا عند الله ولا نزكي على الله أحدا...
...رحم الله شهيدنا وأسكنه فسيح جناته...
...وإنا على دربه الذي قضى فيه شهيدا، درب الجهاد والمقاومة لسائرون بإذن الله...
{مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُم مَّن قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُم مَّن يَنتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلاً }
بيان عسكري صادر عن :
... ::: كتائب الشهيد عز الدين القسام ::: ...
كتائب القسام تزف القائد الميداني علي محمد تايه الذي استشهد أثناء مهمة جهادية شمال القطاع
يا أبناء شعبنا الفلسطيني المجاهد.. يا جماهير أمتنا العربية والإسلامية:
بكل آيات الإيمان بقضاء الله وقدره، وبعزة المؤمنين الواثقين بنصر الله وفرَجه، وبشموخ المجاهدين القابضين على جمرتي الدين والوطن المرابطين على ثغور الوطن الحبيب محتسبين عملهم وجهادهم وحياتهم ومماتهم لله رب العالمين ...
تزف كتائب الشهيد عز الدين القسام- الجناح العسكري لحركة حماس- إلى العلا أحد فرسانها الميامين:
الشهيد القائد الميداني/ علي محمد علي تايه
(34 عاماً) من مسجد "الفرقان" بمعسكر جباليا
والذي ارتقى إلى العلا شهيداً – بإذن الله تعالى- صباح اليوم الأربعاء 08 رجب 1430هـ الموافق 01/07/2009م بعد أن صلى الفجر وخرج ليتفقد المجاهدين، فشاء الله تبارك وتعالى له أن يستشهد أثناء تأديته مهمة جهادية شمال قطاع غزة، ليسلم روحه إلى بارئها بعد مشوار جهادي مشرّف في صفوف الحركة الإسلامية كان فيه داعية إلى الله ومجاهداً في سبيله، وشهيدنا هو رفيق درب الشهيد القائد عماد عقل وصاحب تاريخ حافلٍ بالتضحية والعطاء والإعداد والجهاد وأصيب مرتين برصاص سلطة أوسلو في غزة، نحسبه من الشهداء الأبرار ولا نزكي على الله أحداً..
ونسأل الله أن يتقبله في الشهداء، وأن يسكنه فسيح جنانه، وأن يرزق أهله جميل الصبر وحسن والعزاء وإنا لله وإنا إليه راجعون ..
وإنه لجهاد.. نصر أو استشهاد،،،
كتائب الشهيد عز الدين القسام-فلسطين
الأربعاء 08 رجب 1430 هـ
الموافق 01/07/2009م