الشهيد القسامي / محمد مصطفى عبد الرازق
شهيد الفرقان الذي تمنى الشهادة
القسام - خاص :
كانت نشأته على أرض الكنانة، أمضى عليها عدة سنوات، غير أن الحنين إلى الوطن من جهة، والرغبة الجامحة في التواجد على أرض قطاع غزة الذي يعتبر جزءا من أرض الرباط، كانت دوما هي الدوافع التي تحاصره من كل مكان ليعود إلى هذه البقعة الطاهرة من أرض فلسطين؛ ليكون جنديا مرابط في سبيل الله ومدافعا عن أبناء شعبه الفلسطيني بكل ما أوتي من قوة، ولو كان الثمن لقاء ذلك النفس والدم والمال.
المولد والنشأة
في التاسع والعشرين من شهر كانون الثاني / يناير لعام 1989م، ولد محمد عبد الرازق في حي التفاح بمدينة غزة في فلسطين حيث عادت أمه وهي حامل به من محافظة الإسكندرية بجمهورية مصر العربية، وقد عاش في أسرة متدينة ملتزمة بتعاليم الإسلام، كما أمضى طفولته كباقي أطفال فلسطين يحب اللعب ويعشق اسم فلسطين، مع العلم أنه عاد إلى مصر ليعيش هناك وفي عام 1994م، عاد إلى أرض الوطن من جديد.
تميز محمد بالأخلاق الطيبة والمعاملة الحسنة مع الجميع، فمع والديه كان مثالا للابن البار، تصفه والدته بأنه أحب الأبناء إليها، "ولم يكن ذلك إلا بعطفه وحنانه وطيبة قلبه التي عرف بها"، وكذلك كان مع إخوانه وأهل بيته فكان أحب شيء إلى قلبه أن يكون معهم، ومع جيرانه وأبناء جيله فقد كانت العلاقة قائمة على الحب والإخاء والاهتمام فدائما ما يدعوهم للالتزام بالصلاة والمحافظة على أداءها في جماعة.
حياته الدراسية
بدأ الشهيد دراسته الابتدائية في مدرسة دار الحكمة للغات بجمهورية مصر العربية وبعد عودته إلى قطاع غزة أكمل المرحلة الابتدائية بمدرسة صلاح الدين الأساسية، وتميز الشهيد في مراحل دراسته بعلاقته الطيبة مع زملائه حيث كانت تقوم على المحبة والاحترام المتبادل والتعاون المشترك وفي تلك الفترة انضم لصفوف الكتلة الإسلامية الإطار الطلابي لحركة المقاومة الإسلامية حماس، وبعد حصوله على شهادة الثانوية العامة من مدرسة الكرمل التحق بالجامعة الإسلامية بغزة في عام 2006م، وتخصص بالدراسات الإسلامية ولكنه استشهد قبل تخرجه رحمه الله.
تخرج من المسجد
منذ نعومة أظفاره كانت علاقته قوية بالمسجد وذلك عندما كان يذهب إلى المسجد مع والده وجده وعندما التزم في مركز تحفيظ القرآن الكريم، وفي مسجد عمار بن ياسر بمنطقة تل الإسلام بدأ التزامه الحقيقي حيث كان على علاقة طيبة مع جميع إخوانه، وكان نشيطا وملتزما في كل النشاطات والفعاليات الدعوية والاجتماعية وغيرها.
في عام 2007م انضم محمد إلى حركة المقاومة الإسلامية حماس وذلك بعد نشاطه الشديد وحرصه على العمل الإسلامي، وقد عرف عنه التزامه الحركي الشديد ومشاركته الفاعلة في كل النشاطات الداخلية والخارجية من مسيرات ومهرجانات وفعاليات مختلفة كزيارة أعراس الشهداء والمساعدة في إقامتها.
إلى الجهاد
لأنه أحب الجهاد والمقاومة في سبيل الله ألح على إخوانه من أجل المشاركة في العمل العسكري وفي عام ألفين وسبعة وافقت القيادة على انضمامه إلى كتائب الشهيد عز الدين القسام الجناح العسكري لحركة المقاومة الإسلامية حماس وقد بدأ نشيطا جدا يتقدم الصفوف ويحرص على الرباط حرصا شديدا ويقيم علاقات طيبة مع إخوانه المجاهدين وتميز الشهيد بالعديد من الصفات الجهادية كالنشاط في العمل الميداني والصدق والأخوة والأمانة والإخلاص وتميز أيضا بابتسامته وشجاعته ورجولته، وقد تخصص الشهيد في وحدتي المشاة والتدريب العسكريتين وذلك لأن شخصيته كانت تؤهله ليكون مدربا مبدعا في جيش العز القسامي، وقد تلقى الشهيد العديد من الدورات ومنها دورة عسكرية تأهلية ودورة مشاة مبتدئة ومتقدمة ودورة إعداد مدربين, وقد شارك الشهيد في العديد من المهام الجهادية كان من آخرها مشاركته في حرب الفرقان التي استهدفت قطاع غزة.
واستشهد البطل
في آخر أيام معركة الفرقان البطولية، خرج شهيدنا محمد كعادته حاملاً عدته وعتاده العسكري وفي آخر يوم من أيام الحرب في الثامن عشر من شهر كانون الثاني/يناير لعام 2009م، استهدفته طائرة استطلاع صهيونية بصاروخ بشكل مباشر، ما أدى إلى استشهاده على الفور، ليختم حياته بالشهادة بعد أن أمضى عمره في سبيل الله نحسبه كذلك ولا نزكي على الله أحدا.
{من المؤمنينَ رجالٌ صَدَقوا مَا عَاهدوا اللهَ عَليه فمنهُم مَن قَضَى نَحبَه ومنهُم مَن ينتظِر ومَا بَدّلوا تَبديلاً}
بيان عسكري صادر عن:
...::: كتائب الشهيد عز الدين القسام :::...
شهداء القسام في معركة الفرقان .. شامة فخر في غرة الزمان
وتستمر قافلة الشهداء في موكب مهيب بدأت طلائعه منذ أن أذن الله لنبيه بالجهاد، وتواصلت هذه الكوكبة العظيمة من الشهداء الأطهار، وكانت دوماً أرض فلسطين المقدسة الأكثر احتضاناً لأجساد الشهداء فطالما رويت أرضها بدمائهم الزكية وملائكة السماء استقبلت أرواحهم الطاهرة ..
وعلى هذا الدرب الشائك درب الجهاد والمقاومة يمضي أبطال كتائب الشهيد عز الدين القسام، الذين أعلنوا بيعتهم لله وسلموا في سبيله أرواحهم وأنفسهم من أجل وطنهم السليب وقضيتهم العادلة ومقدساتهم المغتصبة وأرضهم المحتلة ..
وكانت "معركة الفرقان" ووقفنا فيها في وجه حرب الطغيان والإجرام التي شنها الكيان الصهيوني النازي ضد شعبنا الفلسطيني المرابط على أرض غزة الطيبة، وكانت معركة مختلة في توازن القوى المادية لكنها معركة تجلت فيها بشائر النصر وترسّخت فيها معاني الصمود والثبات والجهاد من قبل الثلة المؤمنة القليلة في العدة والعتاد، حتى باتت مفخرة للشعب الفلسطيني بين الأمم وصارت نموذجاً رائعاً من نماذج التضحية والمقاومة تعيد الأمة إلى ذاكرة أمجاد الأوائل وبطولات الماضي..
من هنا فإننا في كتائب الشهيد عز الدين القسام – الجناح العسكري لحركة المقاومة الإسلامية حماس، ومن أرض فلسطين المباركة نزف إلى شعبنا المجاهد الصامد وإلى أمتنا العربية والإسلامية وإلى كل أحرار العالم شهداءنا الأبرار الأطهار الذين ارتقوا إلى العلا شهداء - بإذن الله تعالى- في "معركة الفرقان" التي بدأت بتاريخ 27-12-2008م وانتهت بتاريخ 18-01-2009م على أرض غزة الحبيبة.
سائلين الله تعالى أن يجعل دماءهم نوراً للأحرار وناراً على المعتدين الفجار، وعهداً أن لا تضيع هذه الدماء الزكية هدراً وأن نبقى الأوفياء لدرب الشهداء حتى نحرر أرضنا من دنس الصهاينة الغاصبين.
وإنه لجهاد نصر أو استشهاد ،،،
كتائب الشهيد عز الدين القسام – فلسطين
معركــة الفرقــان