الشهيد القسامي/ بهاء زكي اسليم
البار بوالديه.. المحب لجيرانه.. والمطارد لأعدائه
القسام - خاص :
عندما يرتقي الشهيد، ويسير في زفاف ملكي إلى الفوز الأكيد، وتختلط الدموع بالزغاريد، عندها لا يبقى لدينا شيءٌ لنفعله أو نقوله، لأنه قد لخّص كل قصتنا بابتسامته، فيقوم الوطن لينحني إجلالاً لأرواح أبطاله، وتغيب الشمس خجلاً من تلك الشموس.
فهم نجوم الليل التي ترشد من تاه عن الطريق، وتبقى الكلمات تحاول أن تصفهم ولكن هيهات، أعلمتم من هم هؤلاء، ببساطة هم "الشهداء".
المولد والنشأة
كانت مدينة غزة وتحديدا حي الصبرة أحد أحيائها المجاهدة والمرابطة على موعد في العاشر من شهر مارس من العام 1985م على موعد مع ميلاد أحد فرسان فلسطين الميامين، فقد سطع في هذه الدنيا ذلك اليوم نجمُ فارسنا المقدام/ بهاء زكي عنتر إسليم فكان نعم الابن البار لوالديه وعائلته.
عاش شهيدنا بصحبة عائلته وسكن في منزل متواضع، وسط عائلة متدينة، وجميع أفرادها ملتزمون بالدين الإسلامي.
كانت علاقة شهيدنا بهاء بوالديه علاقة جيدة، فكان مطيعاً لهم وباراً بهما، وتميز بتعامله اللطيف مع والديه، في الحديث معهم ومعاملتهم، ولم يذكر والديه في يوم من الأيام أنه أغضبهم أو رفض أمرهم، ولم يعرفوا عن علاقته معهم إلا أنه عاملهم كأصدقاء، حنوناً عليهم يسمع ويطيع ويلبي كافة طلباتهم، والحديث عن شهيدنا بهاء كثير فيما يتعلق بمعاملته مع والديه، ولكن أيُّ كلمات لن تفيه قدره في هذا المجال.
وعلى صعيد علاقته مع إخوانه وأخواته، فكانت علاقة صداقة يغمرها التعاون والتوافق والتناصح والتشاور والحث على عمل الطاعات من صلاة الفجر وجميع الصلوات جماعة في المسجد، وأكثر إخوانه قريبا منه هو شقيقه عمار الأصغر له، حيث اعتاد أن يحكي له ما يحدث معه، ولذلك تأثر عمار كثيراً باستشهاده وشعر بفراغ كبير بعد استشهاد بهاء.
كما كانت علاقة شهيدنا "أبو جعفر" بجيرانه علاقة محبة ومودة وإخاء حيث كثيرا ما كان يفضفض إليهم عما يحدث معه من مواقف وحوادث وأمور مختلفة، ولعل الصفات التي ميزته من رباطة جأشه وقوة عزيمته وجرأته وكرمه الشديد من أبرز الصفات التي جعلت من أفئدة جيرانه تهفو إليه وتحبه.
دراسته وعمله
وما إن بلغ شهيدنا سبعة سنوات من عمره، حتى بدأت مسيرته في طلب العلم، فهو يدرك مدى أهميته لأبناء شعبه المحتل الذي تتعامل معه قوات العدو الصهيوني وكأنه "حقل تجارب" لأسلحتها المختلفة، وتلقى دراسته الابتدائية في مدرسة الإمام الشافعي بمدينة غزة، وبعد أن تخطى شهيدنا بهاء دراسته لهذه المرحلة بنجاح، تلقى دراسته الإعدادية واختتمها بنجاح في نفس المدرسة، ودرس شهيدنا السنة الأولى من المرحلة الثانوية وحصل على شهادة الأول الثانوي، غير أنه توقف عند هذه المرحلة للعمل من أجل مساعدة والده وعائلته في تحمل أعباء الحياة الاقتصادية الصعبة.
وبعد توقف مسيرة دراسته وتعليمه، بدأ شهيدنا بهاء العمل لاكتساب لقمة عيش كريمة تعينه وأفراد عائلته على تخطي صعوبات هذه الدنيا، وعمل في البداية في مجال الخياطة، واستمر في عمله في مجال الخياطة، حتى انتقل فيما بعد للعمل في صفوف جهاز الأمن والحماية التابع للحكومة الفلسطينية.
أثروا على حياته
تأثر شهيدنا "أبو جعفر" كثيرا جدا بمربيه الأول الشهيد المجاهد أحمد الغرة، حيث كان للشهيد أحمد عظيم الأثر في التغيير الذي طرأ على شخصية الشهيد "بهاء".
وفي سنوات حياته المختلفة كان "أبو جعفر" يحب ممارسة الرياضة وتجميع أصدقائه من فترة لأخرى على الرغم من مشاغلهم الكثيرة، كما كان يغضب كثيرا عند تقصير أي أحد من أصحابه وأصدقاءه في الطاعات والعبادات كصلاة الفجر مثلاً والأعمال الصالحة، حيث أدرك شهيدنا جيداً بأن التقصير في الطاعات يؤخر النصر والتمكين.
وقبل انتمائه إلى صفوف حركة المقاومة الإسلامية "حماس"، أثرت على شهيدنا بهاء عدد من شخصيات وقادة الحركة، منهم: الشيخ الإمام الشهيد أحمد ياسين والشهيد القائد عبد العزيز الرنتيسي، كما أثرت على شخصية شهيدنا مربيه في المسجد الشهيد أحمد الغرة، وإلى جانب ذلك تأثر كثيراً بمشاهد أبناء شعبه وهم شهداء بنيران العدو الصهيوني، فأخذ قراراً بضرورة التحرك والثأر والدفاع وحماية أبناء شعبه من مكر الصهاينة وغدرهم.
قرر شهيدنا الزواج وإكمال شطر دينه الثاني، فوقع اختياره على إحدى فتيات فلسطين الكريمات وتزوج منها في العام 2008م.
في صفوف حماس
التزم شهيدنا مع بداية العام 2000م في مسجد عبد الله عزام القريب من منزله في حي الصبرة، وربطته بإخوانه في المسجد علاقات جيدة، فكان من المشاركين الدائمين في أنشطة المسجد المختلفة وخاصة الرياضية والاجتماعية منها، وجاء التحاق شهيدنا في المسجد عن طريق أحد الأصدقاء، حيث دعاه للالتزام في المسجد، حيث وجد البيئة الخصبة والاستقبال الكبير من إخوانه في المسجد.
وبعد التزامه بأعوام في مسجد عبد الله عزام، أخذت نظرته تقترب أكثر من حركة المقاومة الإسلامية حماس ووجد فيها الأمل لأبناء شعبه الفلسطيني، ولأن أخلاقه وتصرفاته كانت تتميز بجمالها وروعتها وبخاصة بعد التزامه في المسجد، فقد بايع الحركة وجماعة الإخوان المسلمين في فلسطين بعد ذلك بأعوام.
ازداد نشاط شهيدنا بهاء بعد انضمامه فعلياً إلى صفوف حركة حماس، وتم تكليفه في مسجده بالمسئولية عن النشاط الرياضي الخاص بمسجده، وإلى جانب ذلك حرص شهيدنا "أبو جعفر" بشكل كبير على المشاركة في أنشطة وفعاليات الحركة.
وخلال محطات حياته المختلفة، عمل بهاء بكل استطاعته من أجل التأثير الإيجابي على الشباب الذين كانوا يعملون تحت إطاره في جهاز الأمن والحماية
مجاهد قسامي
اندلاع انتفاضة الأقصى المباركة وشدة المواجهات مع العدو الصهيوني، من أبرز الأسباب التي دفعت شهيدنا بهاء على الحرص أيما حرص على الالتحاق للعمل في صفوف الجناح العسكري لحماس كتائب عز الدين القسام، وذلك بهدف مرضاة الله تعالى والسعي لكسب أجر الجهاد والاستشهاد في سبيل الله.
جاءت الموافقة بعد إلحاحه الشديد على الانضمام إلى صفوف الكتائب في عام 2001م، وعمل في البداية مسئولا لإحدى وحدات مساندة الكتائب في منطقته.
وخلال مسيرته الجهادية، ربطت شهيدنا بهاء علاقة قوية وكان ينتظر موعد رباطه بحرقة كبيرة ويشعر بالراحة التامة خلال خروجه في مهامه الجهادية المختلفة، ومن الشهداء الذين ربطتهم علاقة بشهيدنا كلاً من: الشهيد تامر نصار ابن الوحدة الخاصة في كتائب القسام والذي استشهد في التاسع من يناير من العام 2007م، حيث كان يحب شهيدنا صديقه تامر حباً شديداً.
استشهاد بهاء
شارك شهيدنا "أبو جعفر" في العديد من العمليات والمهام الجهادية على مدار سنوات عمره المختلفة، فقام الشهيد بهاء بتفجير عبوة ناسفة في ناقلة جند صهيونية خلال اجتياح لقوات العدو الصهيوني في حي الزيتون، وذلك في العام 2004م، كما شارك في التصدي لقوات الاحتلال الصهيوني في العديد من الاجتياحات التي نفذتها في حي الزيتون جنوب مدينة غزة.
وبينما كانت "حرب الفرقان" مشتعلة في مدينة غزة، وتحديدا في التاسع من شهر يناير لعام 2009م، وبينما شهيدنا بهاء ومسئوله الشهيد أسعد الجملة يتابعون ويتفقدون المجاهدين المرابطين على ثغور حي الزيتون خلال اجتياح قوات العدو الصهيوني لتلك المنطقة، وأثناء انتقالهم من نقطة رباط مجموعة مجاهدين إلى نقطة رباط مجموعة أخرى، قامت إحدى طائرات الاستطلاع الصهيونية بمتابعتهم ومراقبتهم، وما هي إلا لحظات حتى استهدفتهم بعدد من صواريخها في تمام الساعة الثامنة، ليسلم شهيدنا بهاء ومسئول فصيله أسعد الجملة الروح إلى بارئها، نحسبهم شهداءً ولا نزكي على الله أحدا..
{من المؤمنينَ رجالٌ صَدَقوا مَا عَاهدوا اللهَ عَليه فمنهُم مَن قَضَى نَحبَه ومنهُم مَن ينتظِر ومَا بَدّلوا تَبديلاً}
بيان عسكري صادر عن:
...::: كتائب الشهيد عز الدين القسام :::...
شهداء القسام في معركة الفرقان .. شامة فخر في غرة الزمان
وتستمر قافلة الشهداء في موكب مهيب بدأت طلائعه منذ أن أذن الله لنبيه بالجهاد، وتواصلت هذه الكوكبة العظيمة من الشهداء الأطهار، وكانت دوماً أرض فلسطين المقدسة الأكثر احتضاناً لأجساد الشهداء فطالما رويت أرضها بدمائهم الزكية وملائكة السماء استقبلت أرواحهم الطاهرة ..
وعلى هذا الدرب الشائك درب الجهاد والمقاومة يمضي أبطال كتائب الشهيد عز الدين القسام، الذين أعلنوا بيعتهم لله وسلموا في سبيله أرواحهم وأنفسهم من أجل وطنهم السليب وقضيتهم العادلة ومقدساتهم المغتصبة وأرضهم المحتلة ..
وكانت "معركة الفرقان" ووقفنا فيها في وجه حرب الطغيان والإجرام التي شنها الكيان الصهيوني النازي ضد شعبنا الفلسطيني المرابط على أرض غزة الطيبة، وكانت معركة مختلة في توازن القوى المادية لكنها معركة تجلت فيها بشائر النصر وترسّخت فيها معاني الصمود والثبات والجهاد من قبل الثلة المؤمنة القليلة في العدة والعتاد، حتى باتت مفخرة للشعب الفلسطيني بين الأمم وصارت نموذجاً رائعاً من نماذج التضحية والمقاومة تعيد الأمة إلى ذاكرة أمجاد الأوائل وبطولات الماضي..
من هنا فإننا في كتائب الشهيد عز الدين القسام – الجناح العسكري لحركة المقاومة الإسلامية حماس، ومن أرض فلسطين المباركة نزف إلى شعبنا المجاهد الصامد وإلى أمتنا العربية والإسلامية وإلى كل أحرار العالم شهداءنا الأبرار الأطهار الذين ارتقوا إلى العلا شهداء - بإذن الله تعالى- في "معركة الفرقان" التي بدأت بتاريخ 27-12-2008م وانتهت بتاريخ 18-01-2009م على أرض غزة الحبيبة.
سائلين الله تعالى أن يجعل دماءهم نوراً للأحرار وناراً على المعتدين الفجار، وعهداً أن لا تضيع هذه الدماء الزكية هدراً وأن نبقى الأوفياء لدرب الشهداء حتى نحرر أرضنا من دنس الصهاينة الغاصبين.
وإنه لجهاد نصر أو استشهاد ،،،
كتائب الشهيد عز الدين القسام – فلسطين
معركــة الفرقــان