الشهيد المجاهد / ياسر محمد اللحام
ابتسامته لا تفارق وجهه منذ الطفولة
القسام ـ خاص :
هم من أراقوا على رؤى النضال والكفاح وصلبوا مصيرهم في خاطر السلاح، إنهم الشهداء الذين يولدون في ثورة كل صباح وعندما نذكرهم نلج إلى عوالم الجنة والفردوس العظيم فنرى الرايات هناك ترفرف مضرجة بدمائهم وتفوح منها رياحين المسك والعنبر تلوح في الأفق لتعلن لنا نحن الأحياء بأن الشهداء هم أيضا أحياء لا يموتون فكان منهم الشهيد ياسر اللحام الذي سطر بدمائه العطرة طريق العز والتحرير للوصول إلى الأقصى والصخرة ويافا وحيفا وعسقلان وكل فلسطين فكان حقاً علينا أن نسطر بعض الكلمات التي تشير إلى سيرته العطرة.
الميلاد والنشأة
شجاع لا يهاب , وشقي وكثير الحركة , لكنه يسمع ويطيع , وابتسامته لا تفارق وجهه منذ الطفولة .
هذه هي صفات الطفولة التي تمتع بها فارسنا المظفر الشهيد القسامي المجاهد : ياسر محمد ديب اللحام , والمولود في الثامن والعشرين من أبريل للعام الثمانين بعد تسعمائة وألف للميلاد هذا اليوم الجديد من أيام فلسطين , التي أشرقت شمسه متزامنة مع ميلاد فارس جديد من فرسان البطولة وأسد ضرغام من آساد الشهادة , وبطل من أبطال العزة والكرامة والفداء والشهادة .
ولد فارسنا المجاهد فكان ثاني أبناء الأب محمد اللحام , فهذا ثاني أبنائه قد جاء فمنحه الله من خلاله قوة وسروراً وفرحة لا توصف .
فرح الجميع بالقادم الجديد والطفل الوسيم وتوسموا فيه الخير منذ ولادته , وتوقعت الأم الفرحة المسرورة بابنها الأول له مستقبلاً زاهراً , ودعا الجميع أن يكون من أبناء السعادة وأن يكون خير ولد وخلف .
عاش الفارس في أسرة عرفت بطيبتها وحب الناس لها , والتزامها دروب الهداية , وحبها للدين ولأرض فلسطين , فعاشت محبوبة من جيرانها , كريمة بين أهل حيها .
الأسرة والتي تتكون من أربعة عشر ابناً وابنة إضافة إلى الوالدين وتنحدر في الأصل من مدينة دير البلح في قلب قطاع غزة الصامد المرابط والذي كان ولا زال وسيبقى شوكة في حلوق الغزاة والمجرمين والظالمين وأعداء الأمة والدين . بقيت متمسكة بحقها التاريخي في أرض فلسطين , وأورثت حب الوطن لأبنائها وغرست عشقه في نفوسهم منذ اليوم الأول لبدء وعيهم مما أنبت جيلاً لهذه العائلة يتمسك بالحقوق والثوابت ويرفض الانحناء والخنوع ويأبى إلا أن يكون زعيماً للأمة يقودها بجهاده وقتاله ومقاومته .
نشأ فارسنا منذ نعومة أظفاره على حب الأرض وعشق تربها الطاهر فقد استمع في حواري المخيم المجاور إلى حكايا الكبار ممن عاشوا مرارة النكبة واللجوء , حكايا القهر والاعتداء , حكايا الأرض الجميلة وبيارتها الكبيرة , حكايا الليمون النابت فيها , حكايا الجرائم والملاحم , فتفتق وعيه مبكراً على عشق الأرض وحتمية القتال حتى التحرير , مهما كلف ذلك من ثمن , حتى ولو تطايرت رؤوسنا جميعاً فالوطن يستحق منا كل غال ونفيس , هكذا نشأ وعلى هذا بدأ يكبر ويكبر .
مسيرته التعليمه
بدأ الصغير يكبر في الوعي والسن حتى بلغ السادسة من عمره ليلتحق بمدرسة عبد الكريم العكلوك الابتدائية , وفيها خطا أولى خطواته في مشواره التعليمي, ليلتحق بعدها بمدرسة عبد الكريم العكلوك الإعدادية وفيها ينتهي مشواره التعليمي لظروف خاصة .
أخلاقه وصفاته
منذ الطفولة المبكرة عرف شهيدنا درب المساجد جيداً وأحب هذا الدرب , وسار فيه يتنقل بين مراكز حفظ القرآن الكريم .
ترعرع فارسنا الهمام في مسجد اللحام , والذي تشهد كل زاوية فيه لشهيدنا الفارس بالتزامه وأدبه الجم , وتمسكه بأداء الصلوات الخمس جماعة فيه , وخاصة صلاة الفجر .
ولا يمكن لمن كان المسجد محضنه الأول إلا أن يكون على خلق عظيم , وسلوك مستقيم وهذا ما توافر وتوفر في فارسنا ياسر رحمه الله .
فقد اشتهر شهيدنا رحمه الله تعالى بأخلاقه الرفيعة , وصبره وشجاعته التي لازمته منذ اللحظات الأولى من طفولته , كما عرف عنه مسامحته للجميع وعدم اساءته لأحد من الناس , كما عرف عنه إخلاصه في كافة أعماله , واستعداده للتضحية بوقته وما يملك من مال وكل شيء من اجل إخوانه وأحبابه وجيرانه .
أما إن وصلنا للحديث عن علاقته بوالديه الكريمين , فالحديث يطول غير أنا نختصر المقالة بأنه كان يكن لأمه وأبيه كل الاحترام والتقدير , وكان أشد ما يؤرقه رضاهما عنه , لذلك تجده مكثراً ولحوحاً في طلب رضاهما عنه , كما كان مطيعاً لوالديه يلبي ما يطلبان بسرعة دون كلل أو ملل , كما كان كريماً معهما , ولا يبخل عليهما بشيء فقد كان شديد العطف بهما رحمه الله تعالى .
ومما عرف عنه أيضاً في موضوع علاقته بوالديه أنه كان رحمه الله كثيراً ما يمازح والديه مدخلاً بذلك الابتسامة والفرح والسرور إلى قلبيهما .
تميز فارسنا البطل بمعاملته الحسنة والطيبة لإخوانه وأخواته , فهو الحنون عليهم يصل أخواته ويتفقد أحوالهن , يداعب إخوانه الصغار ويلاعبهم ويقوم بتلبية ما يريدون قدر استطاعته رحمه الله .
ياسر .. في دروب الجهاد والعطاء
كان ياسر قد نشأ منذ البداية في محضن الصالحين في المسجد ونهل من تعاليم الدين ما نهل , وتخلق بأخلاق الإسلام حتى أضحى أحد أبناء المساجد الذين استحقوا أن يكونوا جنوداً في دعوة السماء دعوة الإسلام الخالدة , وهذا ما كان مع ياسر فقد أعطى البيعة لجماعة الإخوان المسلمين في العام الخامس بعد الألفين ليصبح بعدها رجل الدعوة والجهاد ينافح مع إخوانه ليوصل للناس رسالة الدعوة وفكر الإسلام ومواقف الحركة المجاهدة .
فقد عمل مجاهداً نشيطاً في جهاز العمل الجماهيري وشارك مع إخوانه في إبراز جهاد الحركة ومواقفها الميدانية والسياسية , وإيصال الفكرة الإسلامية المجاهدة لكل الناس , فنجح وبرز في هذا العمل فقد كان نشيطاً رحمه الله تعالى في هذا المضمار .
ونظراً لنشاطه الوقاد وإقباله على العمل لدين الله وحبه للجهاد فقد اختاره إخوانه للعمل في صفوف كتائب العز والفخار , كتائب الشهيد عز الدين القسام فكان نعم المرابط على حدود المدينة الشرقية الحامي للمسلمين الساهر يحمى ظهورهم من غدر عدوهم .
تلقى فارسنا العديد من الدورات التدريبية داخل الجهاز العسكري ومن أهمها :
- دورة تمهيدية عسكرية .
- دورة إعداد مقاتل فاعل .
- دورة في كيفية إطلاق الصواريخ .
- دورة في تخصص القنص .
- العديد من الدورات التنشيطية ودورات اللياقة البدنية .
اعماله الجهادية
وقد شارك فارسنا في مسيرة جهاده مع كتائب القسام في العديد من المهمات والطلعات الجهادية ومن أهمها :
- الرباط على الثغور .
- المشاركة في إطلاق صواريخ القسام تجاه المغتصبات الصهيونية سواء قبل أو بعد الانسحاب الصهيوني من غزة .
- كان أميراً على مجموعات حفر الأنفاق .
- رشح عدة مرات للقيام بعمليات استشهادية .
- المشاركة في زرع الموت المحقق للصهاينة عبر زراعة العبوات الأرضية الناسفة .
عرف عن فارسنا في الأوساط العسكرية سمعه وطاعته لأمرائه وإخلاصه في عمله , والتزامه بمواعيد عمله الجهادي , وحبه لإخوانه المجاهدين وشجاعته وتضحيته في سبيل الله وحماية لإخوانه .
موعد مع الشهادة
تمنى فارسنا الشهادة في سبيل الله عز وجل كثيراً , كما كان يكثر الحديث عنها في مجالس أصحابه وأقرانه وإخوانه .
صدق الله فصدقه الله , فقد نال ما تمنى في يوم السبت السابع والعشرين من ديسمبر للعام الثامن بعد الألفين إثر قصف صهيوني لموقع الشرطة الفلسطينية غرب مدينة دير البلح حيث نال الشهادة في ذلك المكان مباشرة مع عدد من إخوانه المجاهدين .
رحمك الله يا أيها الفارس الصنديد وأسكنك فسيح جناته
{من المؤمنينَ رجالٌ صَدَقوا مَا عَاهدوا اللهَ عَليه فمنهُم مَن قَضَى نَحبَه ومنهُم مَن ينتظِر ومَا بَدّلوا تَبديلاً}
بيان عسكري صادر عن:
...::: كتائب الشهيد عز الدين القسام :::...
شهداء القسام في معركة الفرقان .. شامة فخر في غرة الزمان
وتستمر قافلة الشهداء في موكب مهيب بدأت طلائعه منذ أن أذن الله لنبيه بالجهاد، وتواصلت هذه الكوكبة العظيمة من الشهداء الأطهار، وكانت دوماً أرض فلسطين المقدسة الأكثر احتضاناً لأجساد الشهداء فطالما رويت أرضها بدمائهم الزكية وملائكة السماء استقبلت أرواحهم الطاهرة ..
وعلى هذا الدرب الشائك درب الجهاد والمقاومة يمضي أبطال كتائب الشهيد عز الدين القسام، الذين أعلنوا بيعتهم لله وسلموا في سبيله أرواحهم وأنفسهم من أجل وطنهم السليب وقضيتهم العادلة ومقدساتهم المغتصبة وأرضهم المحتلة ..
وكانت "معركة الفرقان" ووقفنا فيها في وجه حرب الطغيان والإجرام التي شنها الكيان الصهيوني النازي ضد شعبنا الفلسطيني المرابط على أرض غزة الطيبة، وكانت معركة مختلة في توازن القوى المادية لكنها معركة تجلت فيها بشائر النصر وترسّخت فيها معاني الصمود والثبات والجهاد من قبل الثلة المؤمنة القليلة في العدة والعتاد، حتى باتت مفخرة للشعب الفلسطيني بين الأمم وصارت نموذجاً رائعاً من نماذج التضحية والمقاومة تعيد الأمة إلى ذاكرة أمجاد الأوائل وبطولات الماضي..
من هنا فإننا في كتائب الشهيد عز الدين القسام – الجناح العسكري لحركة المقاومة الإسلامية حماس، ومن أرض فلسطين المباركة نزف إلى شعبنا المجاهد الصامد وإلى أمتنا العربية والإسلامية وإلى كل أحرار العالم شهداءنا الأبرار الأطهار الذين ارتقوا إلى العلا شهداء - بإذن الله تعالى- في "معركة الفرقان" التي بدأت بتاريخ 27-12-2008م وانتهت بتاريخ 18-01-2009م على أرض غزة الحبيبة.
سائلين الله تعالى أن يجعل دماءهم نوراً للأحرار وناراً على المعتدين الفجار، وعهداً أن لا تضيع هذه الدماء الزكية هدراً وأن نبقى الأوفياء لدرب الشهداء حتى نحرر أرضنا من دنس الصهاينة الغاصبين.
وإنه لجهاد نصر أو استشهاد ،،،
كتائب الشهيد عز الدين القسام – فلسطين
معركــة الفرقــان