القسام - خاص:
كانت ولا زالت مدينة جنين رمزاً للبطولة والفداء، كما كانت بمجاهديها واستشهاديها كابوساً يلاحق المحتل في قلب كيانه، ولطالما خرج من المدينة الباسلة عدد من الاستشهاديين الذين أذاقوا العدو الموت الزؤام في كل شارع ومقهى وباص.
ولأنها كذلك حاول العدو كسر شوكة هذه المدينة الباسلة بعد أن ثأرت من جرائمه بحق الشعب الفلسطيني، فكانت جنين قلعة الاستشهاديين هدفاً لجيش العدو خلال الاجتياح الكبير للضفة عام 2002م.
جاء الاجتياح ضمن عملية "السور الواقي"، التي استهدفت عدة مدن بالضفة المحتلة عقب العملية الاستشهادية التي نفذها القسامي عبد الباسط عودة في فندق بارك بمدينة أم خالد (نتانيا)، في 27 مارس 2002م، وأسفرت عن مقتل 36 صهيونياً.
وفي هذه الذكرى تسطر جنين ملحمة بطولية فريدة من نوعها، في مواجهة العدو والتصدي لجيشه، ليقدم المخيم خيرة شبابه شهداء في سبيل الله، بعد إثخان في العدو، وما زالت جنين القسام تفاجئ العدو في كل مرحلة من مراحل الصراع مع العدو الصهيوني.
مقاومة باسلة
فجر الثالث من نيسان/أبريل 2002م، أحاط جيش العدو الصهيوني المخيم من كافة الجهات، تمهيداً لاقتحامه والانتقام من قلعة المجاهدين، التي أذاقت العدو الويلات تلو الويلات.
حينها بدأ المقاومون من كافة فصائل المقاومة الفلسطينية بالإعداد معاً لصد هجمة العدو الشرسة، ورص الصفوف لمواجهة العدو بمقاومة لم يسبق لها مثيل، وإيقاع الخسائر بقواته المتوغلة.
شهدت المعركة محطات بارزة أبدعت خلالها كتائب الشهيد عز الدين القسام وسرايا القدس وكتائب شهداء الأقصى في تنفيذ هجمات جريئة بأسلحة بسيطة وبوضع خطط عسكرية أربكت العدو الذي اضطر في نهاية المطاف لهدم المخيم على رؤوس ساكنيه من أجل السيطرة عليه.
وكانت أكثر العمليات العسكرية إثارة في الاقتحام هي الكمين المحكم الذي قاده الشهيدان القساميان الأخوان محمد وأحمد الفايد، والشهيد شادي النوباني وقتل فيه 13 جنديًّا تفجيرًا، وأخذ شارون بعده القرار بهدم المخيم.
استشهد خلال المعركة 63 فلسطينياً بينهم 23 مقاتلاً من مختلف فصائل المقاومة التي خاضت المعركة، واعترف العدو بمقتل 23 جنديًّا صهيونيًّا وإصابة العشرات.
شهداء القسام
قدمت كتائب القسام كوكبة من شهدائها الأبطال خلال المعركة، فاستشهد نحو 12 مجاهداً قسامياً خلال المعركة.
كان منهم ستة من كوادر الكتائب استشهدوا خلال اشتباك مسلح بطوباس مع بدء عملية السور الواقي في (5-4-2002م).
ومن أبرزهم القائد المهندس قيس عدوان من مدينة جنين المسئول عن سلسلة عمليات استشهادية، والقائد الكبير في كتائب القسام الشيخ الشهيد نصر جرار والذي أصر على المشاركة في معركة مخيم جنين البطولية رغم بتر رجله ويده في إحدى العمليات، وقد انتشل حيًّا من تحت أنقاض إحدى البنايات عقب انسحاب جيش العدو، وقد فقد رجله الأخرى نتيجة الردم ليستشهد لاحقًا في اشتباك مسلح في طوباس.
كما سطر أبطال القسام في تلك الأيام وبشكل متواز ملاحم بطولية مع باقي عناصر المقاومة في معركة مخيم جنين، واستشهد عدد من القادة كان أبرزهم قائد القسام في المخيم محمود الحلوة، والشهيدين الأخوة محمد وأمجد الفايد.
اللهم أكرمني وكل مشتهٍ بالجهاد مع كتائب القسام والإستشهاد معهم على أكناف بيت المقدس
أضف مشاركة عبر الموقع