الأحد, 22 مارس, 2026, 14:23 بتوقيت القدس

بالفيديو.. «الياسين».. فكرةٌ لا تموت.. وطوفانٌ لا يهدأ

القسام - خاص:
كم من صحيح لم يكترث لهموم أمته، وكثر هم العرب الذين أطلقوا أشرعة سفنهم للاحتلال الصهيوني ووالوهم، لكنه الشيخ القعيد صاحب همة بحجم الأمة، وحده من بدأ بالتغيير في زمن الاستسلام والخنوع؛ ليحمي كرامة شعبه وأمته.
فعمله الدؤوب، وهمته العالية، وغراسه المثمر، ها هو اليوم يخرج جيلاً لم يرض الخنوع، ونفض عن نفسه غبار الذل، ليذل الاحتلال في كل ساح.
تمر اليوم ذكرى لاستشهاد القائد الكبير المؤسس الشيخ أحمد ياسين، ونستعرض خلال ذكراه محطات مهمة في حياته الحافلة بمسيرة العطاء والإنجازات.

درس النكبة

ولد الشيخ الشهيد المجاهد أحمد إسماعيل ياسين في قرية (الجورة) قضاء مدينة المجدل، عام 1936، ومات والده وعمره لم يتجاوز ثلاث سنوات.
وحينما وقعت نكبة فلسطين عام 1948 كان ياسين يبلغ من العمر12 عاماً، وهاجرت أسرته إلى غزة، مع عشرات آلاف الأسر التي طردتها العصابات الصهيونية.
قبل الهجرة التحق الشيخ الشهيد الرمز أحمد ياسين بمدرسة "الجورة "الابتدائية وواصل الدراسة بها حتى الصف الخامس حتى النكبة التي ألمت بفلسطين وشردت أهلها عام 1948م.
في السادسة عشرة من عمره تعرض شيخ المجاهدين أمير الشهداء أحمد ياسين لحادثة خطيرة أثرت في حياته كلها منذ ذلك الوقت وحتى الآن، فقد أصيب بكسر في فقرات العنق أثناء لعبه مع بعض أقرانه عام 1952م، ولم يخبر أهله عن أصل الحادثة لمنع حدوث أي مشاكل عائلية.
أنهى الشيخ الشهيد الرمز أحمد ياسين دراسته الثانوية، ونجح في الحصول على فرصة عمل رغم الاعتراض عليه في البداية بسبب حالته الصحية، وكان معظم دخله من مهنة التدريس يذهب لمساعدة أسرته.

مسيرة شيخ المجاهدين

شارك الشهيد الشيخ الرمز وهو في العشرين من العمر في المظاهرات التي اندلعت في غزة احتجاجا على العدوان الثلاثي الذي استهدف مصر عام 1956، وأظهر قدرات خطابية وتنظيمية ملموسة.
كانت مواهب الشيخ الشهيد الرمز أحمد ياسين الخطابية قد بدأت تظهر بقوة، ومعها بدأ نجمه يلمع وسط دعاة غزة، الأمر الذي لفت إليه أنظار المخابرات المصرية العاملة هناك، فقررت عام 1965، اعتقاله ضمن حملة الاعتقالات التي شهدتها الساحة السياسية المصرية.

شيخ الانتفاضتين

اعتقل الشيخ الشهيد الرمز أحمد ياسين على يد قوات الاحتلال الصهيوني عام 1982، ووجهت إليه تهمة تشكيل تنظيم عسكري وحيازة أسلحة وأصدرت عليه حكما بالسجن 13 عاما، لكنها عادت وأطلقت سراحه عام 1985 في إطار عملية لتبادل الأسرى بين سلطات الاحتلال الصهيوني والجبهة الشعبية لتحرير فلسطين 'القيادة العامة'.
بعد اندلاع الانتفاضة الأولى 8-12-1987 ، قرر الشيخ الشهيد المجاهد أحمد ياسين مع عدد من قيادات جماعة الإخوان تكوين تنظيم إسلامي لمحاربة الاحتلال بغية تحرير فلسطين أطلقوا عليه اسم 'حركة المقاومة الإسلامية' المعروفة اختصارا باسم 'حماس'، وكان له دور مهم في الانتفاضة الفلسطينية التي اندلعت آنذاك واشتهرت بانتفاضة المساجد، ومنذ ذلك الوقت والشيخ ياسين يعتبر الزعيم الروحي لتلك الحركة.
مع تصاعد أعمال الانتفاضة وتصاعد قوة "حماس" وإقدامها على تنفيذ عمليات مسلحة منها اختطاف جنديين صهيونيين عام/1989/ اعتقلته قوات الاحتلال بتاريخ 18 مايو- أيار- 1989 مع المئات من أعضاء حركة "حماس".
16أكتوبر تشرين الأول 1991، أصدرت إحدى المحاكم العسكرية حكما بسجن شيخ المجاهدين مدى الحياة إضافة إلى 15 عاما أخرى.
أُجبر الاحتلال على الإفراج عن الشيخ الشهيد فجر يوم الأربعاء 1/1/1997 بموجب اتفاق جرى التوصل إليه بين الأردن والاحتلال يقضى بالإفراج عن الشيخ مقابل تسليم عميلين صهيونيين اعتقلا في الأردن عقب محاولة الاغتيال الفاشلة التي تعرض لها خالد مشعل رئيس المكتب السياسي لحركة "حماس " في عمان، قبل أن يعود إلى غزة ويخرج عشرات الآلاف من الفلسطينيين لاستقباله.
وخرج الشيخ المجاهد أحمد ياسين في جولة علاج إلى الخارج، زار خلالها العديد من الدول العربية، واستقبل بحفاوة من قبل زعماء عرب ومسلمين ومن قبل القيادات الشعبية والنقابية، ومن بين الدول التي زارها السعودية وإيران وسوريا والامارات.
وعمل الشيخ المجاهد على إعادة تنظيم صفوف حركة "حماس" من جديد عقب تفكيك بنى الحركة من قبل أجهزة أمن السلطة، وشهدت علاقته بالسلطة الفلسطينية تجاذبات مختلفة، حيث وصلت الأمور أحيانا إلى فرض الإقامة الجبرية عليه وقطع الاتصالات عنه.

شيخ انتفاضة الأقصى

وخلال انتفاضة الأقصى التي اندلعت عام 2000م، شاركت حركة "حماس" بقيادة الشيخ ياسين في مسيرة المقاومة الفلسطينية بفاعلية بعد أن أعادت تنظيم صفوفها، وبناء جهازها العسكري، حيث تتهم سلطات الاحتلال الصهيوني "حماس" تحت زعامة ياسين بقيادة المقاومة الفلسطينية، وظلت قوات الاحتلال الصهيوني تحرض دول العالم على اعتبارها حركة إرهابية و تجميد أموالها.
وبسبب اختلاف سياسة "حماس" عن السلطة كثيراً ما كانت تلجأ السلطة للضغط على "حماس"، في هذا السياق فرضت السلطة الفلسطينية أكثر من مرة على الشيخ الشهيد أحمد ياسين الإقامة الجبرية مع إقرارها بأهمية للمقاومة الفلسطينية وللحياة والسياسية الفلسطيني.
وبالإضافة إلى إصابة الشيخ بالشلل التام، فإنه يعاني من أمراض عدة منها (فقدان البصر بصورة كبيرة في العين اليمنى بعد ضربه عليها أثناء التحقيق وضعف شديد في قدرة الإبصار للعين اليسرى، والتهاب مزمن بالأذن، حساسية في الرئتين، أمراض والتهابات باطنية ومعوية).

 ذكرى خالدة 

ومع اندلاع معركة طوفان الأقصى في السابع من أكتوبر لعام 2023م، أعلنت الكتائب عن دخول قذيفة الياسين 105 المضادة للدروع وقذيفة الياسين 105 (TBG) المضادة للتحصينات والأفراد إلى الخدمة، والتي كانت تخليداً لذكرى الشيخ المؤسس.
وكما كان وجود الشيخ أثر في رعب المحتل بعدما غرس فكرة الجهاد وانطلقت حتى اليوم، كان لسلاح الياسين دورٌ فاعل في تبديد أوهامه وتحطيم آلياته في الحرب البرية وقد كان ذلك حيث أضحت قذيفة الياسين 105 أيقونة بارزة ومهمة في معركة طوفان الأقصى.

راحة الخلود

وقد حاول الاحتلال الصهيوني بتاريخ 6-9-2003 اغتيال الشيخ احمد ياسين وبرفقته إسماعيل هنية القيادي في "حماس" حينما استهدفهم صاروخ أطلقته طائرات حربية صهيونية صوب مبنى سكني كان يتواجد فيه.
إلا أن صباح مدينة غزة، لم يكن عاديا فجر الاثنين 22-3-2004م، حينما اغتالت طائرات الحقد الصهيونية الشيخ أحمد ياسين وسبعة من مرافقيه، حينها لم يصدق أحد ما تتناقله وسائل الإعلام عن خبر استشهاد الشيخ أحمد ياسين.
رحمك الله شيخنا المؤسس وحسبنا أنك انتقلت لجوار ربك شهيداً وقد أعياك المرض في حينها إلا أن الله اصطفاك شهيدا، وحسبك في جوار ربك أنك تركتك خلف جيلاً قسامياً لا يزال يذيق العدو الموت الزؤام في كل جولة ونزال.

أضف مشاركة عبر الموقع

جميع الحقوق محفوظة لدى دائرة الإعلام العسكري لكتائب الشهيد عز الدين القسام ©2026