القسام - مراسلنا :
ببطن الأرض ولدوا، وعاشقين خاضوا طبقاتها نقباً، وبين جنبات الطين والمعاول، بحثوا عن مسلك يهديهم لطريق التحرير، فأهدتهم الأرض دفأها وغطائها، فأهدوها العرق مجبولاً بطينها، والدم زيادة خضاباً لطهرها.
هم رجال الإعداد، أبطال وحدة الأنفاق القسامية، يتهافتون الواحد يتبعه الآخر، كثمار الأشجار الناضحة، كان آخرهم الشهيد عبد الرحمن أسعد عرفات، والذي استشهد إثر حادث عرضي بنفق للمقاومة.
حياته لله
أكد والد الشهيد عبد الرحمن عرفات خلال حديثه لموقع القسام، أنه كان مطيعاً لجميع أفراد عائلته، وكانت جل حياته كلها لله، مشيراً إلى أنه كان المشجع الأول له للالتحاق في صفوف مجاهدي القسام.
وأضاف:" كنت مستعداً لتجهيز شقته للزواج، ويوم استشهاده اتصلت بأحد العاملين في شقته معاتباُ تأخيره، فقال لي وهو عند رأس ابني الشهيد، ولم أكن بلغت باستشهاده، دقائق وأحضر، ولكنه حضر وعيناه تذرف الدموع فأحسست بأن شيئاً ما قد حدث، وكان استشهاد نجلي".
ووجه والد الشهيد عبد الرحمن التحية لكافة مجاهدي القسام، وخص رجال الأنفاق، داعياً الله عز وجل أن يصبرهم على فقدانه وأن يعينهم على طريق التحرير.
كاتم السر
وفي ذات السياق، وصفت والدة الشهيد نجلها خلال حديثها لموقع القسام، بأنه الابن البار الملتزم المطيع، مشيرة إلى أنه كان كاتم السر الذي لا ينطق بأي شيء حول عمله حتى لأقرب الناس إليه.
وقالت :"قبل استشهاد ولدي، شعرت بقرب لقائه لربه، فكنت أتحدث معه عن تجهيزات شقته، وقرب الانتهاء من العمل فيها، فضحك وقال لي (أنا شغلي مش مطول)".
وأشارت والدة الشهيد الصابرة المحتسبة إلى أنها كانت على يقين أن فلذة كبدها سيستشهد يوماً ما، ولكن حبها لابنها ليس أكثر من حبها لرضا الله، مشددة أن نجلها كان مشتاقاً للقاء ربه فصدق، وصدقه الله.
الدينمو الصامت
وخلال حديثه لموقع القسام أكد أبو أحمد، القائد الميداني بالكتائب، أن الشهيد عبد الرحمن التحق في صفوف كتائب القسام في العام 2011م، واجتاز العديد من الدورات العسكرية، التي أتمها بتميز كبير، لدرجة أنه لقب بـ "الدينمو الصامت"، وكان معروفاً بين إخوانه بالتميز في الدورات، والمهام الموكلة إليه.
وأضاف "شارك الشهيد في معركة حجارة السجيل، والتزم في خندقه لمدة ثمانية أيام، وخلال معركة العصف المأكول، شارك في نقل العتاد للكمائن، وأذاق الشهيد عبد الرحمن هو وأشقائه الشهداء إبراهيم قبلان، بلال أبو دقة، ولاء القرا، محمد القرا، والكثير من المقاومين العدو الكثيرَ من الويلات خلال المعركة".
وبيّن القائد الميداني أن الشهيد عمل في وحدة الأنفاق القسامية، وأبلى بلاءً حسناً في عمله ومع إخوانه في العمل، حيث أنه لم يكن يختلف معهم أو يخطئ بحق أحدهم.
وأوضح أن الشهيد عبد الرحمن، تعرض أثناء عمله في أحد الأنفاق لحادث عرضي مما أدى الى استشهاده على الفور".
رحم الله شهيدنا المجاهد وأسكنه فسيح جناته، وستبقى دماء شهداء الإعداد والتجهيز، سراجاً متقداً تنير درب النصر والتحرير القريب بإذن الله -تعالى-.
أضف مشاركة عبر الموقع