غطَّى على إخوانه فكان قدره السجن

محمد أمجد أمين السائح
  • محمد أمجد أمين السائح
  • 20 عام
  • مجاهد قسامي
  • 2004-11-01

الأسير القسامي/ محمد أمجد أمين السائح
غطَّى على إخوانه فكان قدره السجن

القسام - خاص:
لم يكن يتوقع أفراد الكتيبة القسّامية والمجاهد القسّامي "محمد أمجد" أمين السائح الذي آثر التصدي للدورية الصهيونية التي باغتتهم من بين أحراش "عزموط" ليفسح المجال لهم الانسحاب، سينالون الشهادة جميعهم -ولو بعد حين-، ويبقى هو على قيد الحياة، معتقلاً في سجون الاحتلال.

ميلاده ونشأته

في الخامس من شهر تموز من عام 1972م، تفتح برعمٌ صغير في عائلة الحاج أمين محمد السائح في منطقة رأس العين، حظي باسم مركب هو " محمد أمجد" ليكون ثالث محمد في البيت، ويُعرف فيما بعد بالمقطع الثاني من اسمه "أمجد"، قبل أخويه "محمد رأفت" و"محمد خير"، تيمناً بالمصطفى محمد عليه الصلاة والسلام، ويكون محمدنا "أمجد" سادس إخوانه الخمسة وأخواته الاثنتان.
درس مرحلته الابتدائية في مدرسة جعفر بن أبي طالب، وأكمل الإعدادية في مدرسة عمرو بن العاص ليتابع بعدها دراسته الثانوية في مدرسة فدوي طوقان، وينهيها في الفرع العلمي بمعدل "87.8"، ما خوله الالتحاق في صفوف طلبة الهندسة في جامعة بيرزيت، ويتخصص بعدها في الهندسة المعمارية.
إلا أن وفاة والده في عامه الأول في الجامعة في 1991م، جعله ينتقل إلى جامعة النجاح ليكون قريباً من بيته ووالدته المريضة، ليلتحق في صفوف الكتلة الإسلامية الجناح الطلابي لحركة حماس، وتحت إمرة قائدها في ذلك الوقت المجاهد القسامي القائد: عبد الناصر عطا الله.

في ربوع جماعة الإخوان

تفتحت عيون الطفل الصغير محمد في جو إيماني مميز، فقد درجت خطواته الصغيرة في بداياتها خارج المنزل، إلى مسجد الحي مسجد صلاح الدين في منطقة "رأس العين" بمدينة نابلس، وهناك تربى في حلقات العلم يتعلم دروس التجويد والتربية الإسلامية الصحيحة، وفي رياض القرآن الكريم وقصص بطولات الصحابة والتابعين رضوان الله عليهم.
ليُتِمَّ حفظ أكثر من عشرة أجزاء من القرءان الكريم في مرحلته الابتدائية، ولفطنته وتميزه، تم ضمه إلى صفوف جماعة الإخوان المسلمين في العام 1986م، التي كانت تحمل على عاتقها تربية الشباب المسلم التربية الصالحة الصحيحة الخالية من البدع وما علِق من أفكار منحرفة في عقول البعض، دون تنطُّعٍ أو تساهل في تعاليم الدين السمحة.
ليصبح بعدها بسنوات من المربين المميزين في صفوف الإخوان ويلقى إخوانه على عاتقه تربية إخوانه بما يعرف بـ " الأسرة" وهي الحلقة الإخوانية التربوية، كما نشط نقابياً في صفوف حركة الإخوان وفصيلها الفلسطيني حركة حماس التي انطلقت في العام 1987بعد اندلاع الانتفاضة الأولى، وكان من أبرز رفاقه في صفوف الحركتين المجاهد القسّامي القائد صلاح دروزة "أبو النور".

جهاده واعتقالاته

ونظراً لنشاطه المميز والمتنوع ما بين مسجده وجامعته وحيِّه، ما دفع القوات الصهيونية لاعتقاله في العام 1994م، في سجن نابلس المركزي، ليخضع بعدها لعملية تحقيق قاسٍ تخلله عمليات الشبح والضرب والحرمان من النوم، بتهمة الانتماء للكتلة الإسلامية، والمسؤولية عن اللجنة المالية فيها، والنشاط والعضوية في حركة حماس، إلا أن صموده في التحقيق وعدم كفاية الأدلة ضده نجاه من اعتقال محقق.
ليعاد اعتقاله في الشهر الأول من عام 1996م لمدة ثمانية أشهر، ولكن ليس لدى السلطات الصهيونية للأسف!! فقد وقعت حركة فتح اتفاقا مع الحكومة الصهيونية بما يعرف "اتفاق أوسلو" تُنشئ على إثره حركة فتح سلطة فلسطينية، وتعمل على ملاحقة أي من الأسماء التي يطلبها الكيان الصهيوني، حيث اعتقل المجاهد السائح لمدة ثمانية أشهر في نفس السجن الذي اعتقله فيه الصهاينة، سجن نابلس، والتهمة؟!! الانتماء لحركة حماس، في حملة شملت المئات من أعضاء ومناصري الحركة، على إثر قيامها أي حركة حماس بالرد على اغتيال القوات الصهيونية مهندسها المجاهد يحيى عيّاش بمجموعة مزلزلة من العمليات الاستشهادية في العمق الصهيوني.

قصة الاعتقال

أما تفاصيل الاعتقال فقد كانت في الشهر السابع من عام 2002م، أما عقارب الساعة: فقد كانت تشير إلى الحادية عشرة ليلاً، والهدف: هو انسحاب الخلية القسّامية إلى عرينها في مدينة نابلس بعد طلعة جهادية خارج المدينة.
أما الخلية المكونة من المجاهدين القسّاميين القادة: "نصر عصيدة ومحمد الحنبلي وسامي زيدان"، وأثناء تنقّل أفراد الخلية بين أشجار أحراش "عزموط"، وإذا بدورية صهيونية تكمن بين أشجار أحراش قرية "عزموط" شرق مدينة نابلس، لتباغت المجاهدين الذين لم يتوقعوا وجودها في هذا المكان.
اتفق المجاهدون أن يقوم أحدهم بالتصدي لها وإشغال من فيها، ليستطيع البقية الانسحاب بسلام، فتصدى لهذه المهمة طمعاً بالشهادة المجاهد القسامي القائد: "محمد أمجد" أمين السائح ابن مدينة نابلس جبل النار، وبالرغم من قيام القسّامي السائح بإشغال الدورية الصهيونية إلى حين انسحاب إخوانه إلى حيث مأمنهم، إلا أنه هو الآخر استطاع الانسحاب من موقع المواجهة، ولكن بعد أن أثخنته الجراح، وخارت قواه إلى حدٍ لم يستطع بعدها إكمال المواجهة، للنزيف الحاد الذي أصابه بعد أن نالت منه رصاصة اخترقت رئته والحوض، لتستقر أسفل العمود الفقري، وتحمله رجلاه المنهكتان إلى أحد المنازل القريبة في قرية "عزموط"، حيث لقي الكثير من العناية والتطبيب الممكن.
إلا أن آلامه المتزايدة والبحث الموسع الذي ضربته القوات الصهيونية على محيط كبير في المنطقة أسفر عن اعتقاله في اليوم التالي، وفي الحادية عشرة ظهراً، حيث نقله الجنود إلى مستشفى سجن "الرملة" العسكري، وهناك أجرى له الأطباء عملية بدون تخدير، حيث هددت حركة حماس في بيان لها السلطات الصهيونية المساس بحياة المجاهد محمد السائح، بعد أن كتَّمت على خبر اعتقاله لديها.

اعتقاله ومحاكمته

وبعد أن أفرجت السلطة الفلسطينية عنه من سجونها، عاد ليمارس حياته المعتادة، فقد أكمل دراسته في البكالوريوس، ليلتحق في برنامج دراسة الماجستير في أواخر عام 2001م، إلا أن حماقة "شارون" دفعته لاقتحام المسجد الأقصى المبارك، لتندلع أحداث انتفاضة الاقصى، حيث اجتاحت المواجهات كافة المناطق الفلسطينية، بما فيها المحتلة عام1948م، وتقوم فيها جميع الفصائل الفلسطينية بدورها في الإثخان بالعدو الصهيوني، وعلى رأسها كتائب الشهيد عز الدين القسّام، والتي كان المجاهد محمد أمجد السائح أحد أعضائها.
حيث داهمت القوات الصهيونية منزل ذويه عدة مرات، دمرت خلالها محتوياته سعياً لاعتقاله، إلا أنها منيت بالفشل، وتتهمه السلطات الصهيونية، بتجهيز الاستشهادي القسّامي أمجد القطب منفذ عملية مستوطنة "الحمرا" التي قتل فيها أربعة جنود وجرح خمسة آخرون.
وبعد أن استطاعت القوات الصهيونية اعتقال المجاهد محمد السائح، أخضعته للتحقيق في سجن "الرملة" ومن ثم مركز "بيتح تكفا" إلا أنهم لم يستطيعوا انتزاع أي اعتراف بمسئوليته عن أي من التهم التي وجهت له، حيث حكمت عليه المحكمة العسكرية في شهر 2004/11 في "سالم" بداية بالسجن لمدة 12 عاما، إلا أن المحامية "ليئا تسيمل" قامت باستئناف الحكم بدعوى أن المعتقل قد "جُر إلى هذا العمل جراً وليس طواعية"، فرد عليها القاضي: "أن محمد أمجد لا يُجر بل هو جارٌ ومجرور؟!!"، ثم واجه الادعاء القاضي بست اعترافات جديدة للأسير السائح، ليتم رفع الحكم إلى 20 عام، ليضيف القاضي بأنه لو استلم القضية من بدايتها لحكم عليه بالسجن المؤبد.
أما السائح الذي انتظر جميع من في المحكمة ردة فعله على الحكم، فقد فاجئهم بابتسامة عريضة ارتسمت على محياه، وتنقل في فترة سجنه بين سجن "عسقلان" ومن ثم "شطة" والآن يقبع في زنازين سجن "جلبوع" والجدير ذكره أن السلطات الصهيونية تمنع زيارته من أي فرد من أفراد أسرته حتى من والدته التي تجاوزت الستين منذ اعتقاله حتى الآن.

جميع الحقوق محفوظة لدى دائرة الإعلام العسكري لكتائب الشهيد عز الدين القسام ©2026