اثر حياة السجن على حياة الترف

د. أمجد عزت قبها
  • د. أمجد عزت قبها
  • 18 عاما
  • مجاهد قسامي
  • 2002-07-04

الأسير القسامي/ د. أمجد عزت قبها
أثر حياة السجن على حياة الترف

القسام - خاص:
الدكتور أمجد عزت حسن مصطفى ولد في قرية برطعة شمال جنين، متزوج وله بنت واحدة هي تسنيم البالغة من العمر عامين ونصف، وهو الذي اعتقل قبل ولادتها بشهر ونصف وبعد أقل من 40 يوما من اعتقال شقيقه الأكبر المهندس وصفي قبها والذي تم اعتقاله خلال الحملة الصهيونية الشرسة التي نفذتها القوات الصهيونية ضمن ما أسمته في حينها حملة السور الواقي.
فما إن أفاقت العائلة من صدمة اعتقال المهندس وصفي الذي حول للاعتقال الإداري منذ اعتقاله بتاريخ 2002/5/25م، بتهمة أنه قيادي في حماس، حتى فوجئ الجميع باعتقال ذلك الشاب الهادئ الذي يعمل في مستشفى الزكاة في مدينة جنين والذي عرفه أصحابه بشوشا مبتسما دائما في وجه المرضى، يسعى لتقديم أقصى ما يستطيع في سبيل التخفيف من آلامهم.
أمجد الذي يعرفه الكثير ممن أصابتهم رصاصات الصهاينة حيث كان يقضي الأيام بعيدا عن منزله وهو في حالة استنفار كاملة في سعيه الى نصرة الأقصى ونصرة الانتفاضة التي انطلقت معلنة عن رفضها لتدنيس المجرم شارون لساحاتها حيث كان يصلي الليل بالنهار في المستشفى ويقول: "أنا لم أتشرف بأن أكون أحد المجاهدين الذين يدافعون عن الأقصى بالسلاح أفلا أكون ممن يقدم لهم الرعاية الطبية".
أمجد الذي درس الطب في روسيا عايش الانتفاضة الأولى وكان ممن عرفه أهل بلدته بصلابته وجرأته، ورغم أنه لم يعتقل قبل هذه المرة فقد عايش اعتقال أخويه أكثر من ستة مرات، وشاءت الأقدار أن يرزق بابنته الوحيدة تسنيم بعد اعتقاله بشهر ونصف مما كان له الأثر الكبير في زيادة هم الزوجة حيث ترى ابنتها الوحيدة تعيش دون أن ترى والدها وتكبر الغصة في قلبها عندما تنادي ابنتها تسنيم على عمها أو خالها بـ (بابا).
لأمجد ثلاثة إخوة أحدهم هو المهندس وصفي وله ست أخوات ووالدان مسنان أمنيتهما أن يجمعهما الله مع ولديهما وصفي وأمجد.

الاعتقال

يقول شقيق أمجد الأستاذ فضل: "أنه وفي يوم الخميس 2002/7/4م، وفي تمام الساعة الواحدة والنصف ليلا اقتحمت قوات كبيرة من قوات الاحتلال البلدة وبعد أن قامت بإغلاق كافة مداخلها توجهت قوات الاحتلال إلى منزلنا مباشرة حيث يعيش أمجد وأنا ووالدي في ثلاث منازل متجاورة حيث قامت قوات الاحتلال باقتحام منزل والدي بعد أن حاصرت منزل أخي أمجد".
ويضيف فضل أن قوات الاحتلال قامت بتفتيش منزل الوالد بشكل دقيق لتقوم بعدها باقتحام منزل أمجد حيث قام الجنود الصهاينة بالقفز على منزل أمجد من سطح منزل الوالد وقام جنود آخرون بتفجير باب المنزل واقتحامه في نفس الوقت ويضيف أن والدته في هذا الوقت بدأت بالصراخ على الجنود الصهاينة خوفا منها على أمجد وعائلته بعد أن كانوا قد سمعوا صوت إطلاق كثيف للرصاص داخل المنزل.

جهة مجهولة

بعد ما يقرب من ساعتين قامت فيها قوات الاحتلال بتفتيش المنزل تفتيشا دقيقا، قامت قوات الاحتلال بمصادرة كل الكتب الموجود في منزل أمجد بالإضافة إلى صوره الشخصية والعائلية واقتادته الى جهة مجهولة بعد أن قامت بإخراجه من المنزل.
وبعد فترة من الحيرة عاشتها عائلة الأسير أمجد استمرت خمسة أسابيع لا تعرف فيها مكان اعتقاله وصل خبر مفاده أن أمجد موجود في سجن الجلمة ويخضع لتحقيق عسكري.
يقول فضل أن خوف العائلة على أمجد كان أكثر بكثير من خوفهم على وصفي، فوصفي اعتقل أكثر من أربعة مرات ولديه تجارب في التحقيق أما أمجد فهو معتقل للمرة الأولى.

كيف لي  ألا أغضب؟!!!

ويستطرد فضل فيقول إن اعتقال أمجد كان له الأثر الكبير على جميع أفراد أسرته وأفراد البلدة بشكل عام الذين حفظوا لأمجد أنه كان يهب لمساعدة المريض منهم دون أي أجر في كثير من الأحيان.
ويقول إن والدته أضربت عن الطعام عدة أيام بعد اعتقال أمجد مما زاد من مرضها، وبعد عدة فحوصات أجريت لها تبين إصابتها بمرض السكري ومرض ضغط الدم وطلب الأطباء منها عدم الغضب حتى لا تزيد حالتها، لكنها قالت لهم أن ولديها في السجن أحدهما في الاعتقال الإداري والآخر طبيب وامرأته حامل في أشهرها الأخيرة، متسائلة: "كيف لي ألا أغضب؟!!".

لحظة الحسم

وبعد عدة أسابيع قضاها أمجد في سجن الجلمة نقل إلى العزل في سجن الرملة حيث مكث أكثر من ستة أشهر في العزل الانفرادي ليُنقل بعدها إلى سجن شطة في انتظار المحاكمة ولكنه بعد جلسات امتدت لأكثر من سنتين كان فيها التأجيل المستمر وسط استمرار عذابات الأسرة حتى جاءت لحظة الحسم وجاء معها الحكم الذي صعق جميع أفراد الأسرة حيث حكمت المحكمة العسكرية على الدكتور أمجد بالسجن لمدة 18 عاما بتهمة علاج جرحى الانتفاضة وبالأخص الشهيد القائد نصر جرار كما اتهمته القوات الصهيونية بالانتماء لكتائب القسام ومساعدة الاستشهاديين.

جميع الحقوق محفوظة لدى دائرة الإعلام العسكري لكتائب الشهيد عز الدين القسام ©2026