الأسير القسامي/ محمد باجس حسن الرجبي
لبى نداء الله
القسام - خاص:
لم تبخل خليل الرحمن يوماً على أرض الإسراء والمعراج بالرجال الذين يهجرون الحياة الهانئة ليسلكوا درب المقاومة والجهاد ويضحون بسنوات عمرهم وراء القضبان، حيث قدمت العشرات الذين منهم من يمضي الشهور والسنوات وعشرات المؤبدات في سجون الظلم الصهيونية.
وليس الأسير محمد باجس الرجبي إلا واحدا من عشرات المجاهدين الذين لبوا نداء الواجب وجاهدوا لتكون كلمة الله هي العليا وتحرير الوطن من دنس الصهاينة، فمن هو الأسير باجس جابر؟
المولد والنشأة
ولد الأسير محمد باجس حسن عبد الله جابر في مدينة الخليل عام 1978م، وهو شقيق الأسير علي جابر المحكوم بالسجن المؤبد 19 مرة، ونشأ في أسرة متدينة متواضعة مكونة من أحد عشر فردا هم الأبوان وثلاثة إخوة وست أخوات، يسكنون في حي جبل جوهر بمدينة الخليل، حيث يحتل جنود الاحتلال في ذلك الحي مدرسة أسامة التي حولوها إلى ثكنة عسكرية.
ونشأ الأسير باجس على حب الله ورسوله وطاعتهما، وحب الوالدين وإخوانه في العقيدة، حيث يعتبر مثالاً في الحرص على التمسك بكتاب الله وسنة نبيه، عدا عن حرصه على كسب رضا والديه منذ الصغر.
ومنذ نعومة أظافره درس الأسير باجس المرحلة الابتدائية في مدرسة الإبراهيمية في مدينة الخليل ثم انتقل إلى مدرسة طارق بن زياد الثانوية، إلا أنه لم يكمل دراسته وتوقف عن الدراسة عند الصف الثالث الإعدادي لينتقل بعدها في العمل الحر في مجال البناء ليتحمل بذلك مسؤولية جديدة، ثم عمل موظفا في الجمعية الخيرية الإسلامية، ليستعد من خلال عمله لبناء مستقبله وتأسيس أسرة على منهاج الحق، وفعلا عقد قرانه على إحدى فتيات الخليل لكن لم تتم الفرحة بسبب اعتقاله.
مثابرة
عرف عن الأسير أنه رجل مقدام، جريء، مثابر، يحب الآخرين ويحرص على راحتهم، يكثر من طلب الرضا من والديه، ويكثر من زيارة رحمه حتى كان على علاقة حسنة مع الجميع ولا زالت كذلك داخل السجن، ومن داخل سجنه يحرص الأسير على ومن خلال الرسائل على السؤال عن والديه وأخواته وجميع أقاربه فردا فردا، مبرقا إليهم السلام.
الاعتقال
في السابع والعشرين من شهر حزيران عام 2002م، كان الأسير على موعد مع مرحلة جديدة في حياته حيث داهمت قوات كبيرة من جيش الاحتلال منطقة يستأجر فيها شقة سكنية في شارع السلام قرب الحسبة مزودة بالكلاب البوليسية والقناصة الذين اعتلوا أسطح المنازل المجاورة وذلك بهد اعتقاله، وبعد حصار قصير وإخراج سكان المنزل منه وتفتيشهم والتدقيق في هوياتهم، تم اعتقال باجس وتكبيل يديه وقدميه وتعصيب عينيه والاعتداء عليه بالضرب، ثم اقتحم الجنود بكلابهم الشقة السكنية منزل الأسير وعبثوا بمحتوياتها، ثم غادروا معهم الأسير باجس وبعض المسروقات، وتم نقل الأسير بعد الاعتقال إلى سجن المسكوبية للتحقيق معه، ثم نقل إلى سجن عسقلان ليمكث في التحقيق هناك نحو شهرين تعرض خلالها للتعذيب النفسي والجسدي بالشبح والضرب وتعصيب العينيين وغيرها، ثم نقل بعد ذلك إلى سجن نفحة ولا زال فيه حتى الآن.
وطوال فترة اعتقاله وحتى الآن تمنع قوات الاحتلال والديه من زيارته بحجج أمنية، ولا زالا محرومين من رؤيته سوى لدقائق أثناء محاكمته، وتعرض الأسير باجس خلال اعتقاله لتعذيب شديد لدرجة الاعتداء بالضرب المبرح على أعضائه التناسلية حتى أصبح يبول دما، نقل على إثرها للعلاج لكن قوة الاحتلال لا زالت تمنع تقديم العلاج اللازم له.
وبعد اعتقال شقيقه علي، أعيد للتحقيق عشرين يوما، كما اعتقل والده رغم كبر سنه لمدة عشرة أيام ثم أفرج عنه.
التهمة والحكم
اتهم الأسير القسامي بالاشتراك في مقاومة الاحتلال وذلك من خلال الانضمام لحركة حماس وجناحها العسكري والتدرب على السلاح وإيواء مطاردين وتنفيذ عمليات عسكرية ضد قوات الاحتلال في مدينة الخليل، ورغم أن تهمه لا تتضمن القتل بشكل مباشر إلا أنه حكم قبل نحو عام ظلما وعدوانا بالسجن المؤبد لمرة واحدة، مضاف إليها اثني عشر عاما، خلاف توقعات أهله الذين توقعوا أن يحكم بالسجن 5 أعوام فقط، ويبدو أمل والدته (أم علي) في الله كبير أن يفك قيده، ويعيده إلى أسرته سالما غانما، دون أن تعلق أية آمال على مبادرة من الجانب الصهيوني. وتبدو معنويات ذويه عالية، إذ تؤكد على أنه اختار طريقه بنفسه وهو على قناعة بما يفعل ولا يمكن لأحد أن يندم على مشاركته في المقاومة بل يعتز بها.