الأسير القسامي/ خليل مسلم براقعة
لا يهوى الأسر بل يرفض المذلة
القسام - خاص:
لم تكن سنوات السجن الأولى لتوقف المجاهد القسامي خليل براقعة من مواصلة درب الجهاد والمقاومة بل زادت من حقده على الصهاينة، ولم تكن أمراضه الكثيرة التي سببها له السجن أول مرة ليمنعه من مواصلة الدرب، بل أضافت سبباً جديداً لأسباب مقاومته وأصبح له ثأراً شخصياً مع سجانيه.
الميلاد والنشأة
خليل مسلم محمد براقعة "البالغ من العمر 26 عاماً، المجاهد القسامي الأسير بسجن هداريم والمحكوم عليه بالسجن 24 مؤبد، شق طريقه من مدرسة وكالة الغوث ببيت جالا قرب مخيم عايدة الذي يسكن فيه بينما يسكن في نفسه هو هوى قديم لقريته التي هجِّر آباؤه منها.
بعد أن أنهى الثانوية العامة انتقل للدراسة في معهد قلنديا بمدينة رام الله مختصاً بصيانة الأجهزة المكتبية وهناك بدأ مسيرته الجهادية وتشكلت شخصيته القيادية التي كان يفرضها على الآخرين بالاحترام والحب والثقة على فقد نال احترام وثقة جميع الطلاب على اختلاف توجهاتهم، وعمل في إطار الكتلة الإسلامية وأبدع في عمله معها، كما شارك بقوة في فعاليات الانتفاضة، فانتخبه الطلاب ليكون رئيساً لمجلس اتحاد الطلبة في المعهد، وكان كفؤاً لهذا المنصب لما يتمتع به من ذكاء وحكمة قيادية.
مسيرته الجهادية
أنهى خليل دراسته بالمعهد قبل أن تعتقله سلطات الاحتلال للمرة الأولى أثناء عودته من زيارة ليستقبله ضابط المخابرات عند جسر الأردن ليقول له: "حمدا لله على السلامة"، ولكن أية سلامة هذه التي يتمناها الذئب للأسد، اعتقل المجاهد القسامي خليل براقعة ونقل فوراً إلى معتقل المسكوبية (المسلخ) وهناك دارت معركة قوية تسلح فيها رجال المخابرات بكل ما أوتوا من وسائل تعذيب نفسي وجسدي وتسلح فيها مجاهدنا بالإيمان والإرادة، فتعرض لشبح متواصل ومنع من النوم وحبس انفرادي دام أكثر من سبعين يوماً إلا أنه ظل صامداً ليثبت أن سلاح الإيمان أمضى من أي سلاح.
نقل بعد يأس المحققين من أن ينالوا منه شيئاً إلى سجن مجدو يحمل معه أمراضاً لم يكن يتوقع أبداً أن تصيبه لولا لؤم مخابرات الاحتلال وحرصها على الانتقام الشخصي، فقد حمل معه آلاما في الظهر وفي المفاصل والقدمين ونتيجة الإهمال الطبي من قبل إدارة السجون تضاعفت أمراضه ليصاب بمرض الديسك.
يقول أخوه إبراهيم الذي اعتقل سبع سنوات والتقى به في سجن مجدو أنه كان لا يستطيع أن يخدم نفسه في أبسط الأمور الحياتية حتى الذهاب إلى الحمام بسبب آلامه وكان إخوانه يخدمونه من شدة الألم. ويقول مستكملاً: "لم نترك جهة قانونية أو حقوقية ترعى شؤون الإنسان والأسرى لتتوسط لدى سلطات الاحتلال كي يتم علاجه والتخفيف من آلامه ولكن كانت محاولاتنا تقابل بالرفض والتعنت، وقد زاره طبيب خاص مرة وأكد أن هناك خطورة على حياته وطالب بالإفراج عنه ليستكمل العلاج إلا أن إدارة السجن رفضت الطلب".
خرج الأسد من أسره
خرج خليل من سجنه الأول في لحظات وصفها أخوه قائلاً: "هي لحظات لا تنس يوم وداعه وخروجه من السجن كأنه مهرجان تشترك فيه كل الفصائل حيث سمحت الإدارة لكل قسم أن يخرج مجموعة لزيارة خليل في قسمه ووداعه وتسابق الأسرى على توزيع الحلوى والعصائر كأنه العيد"، وفور خروجه من الباب سجد لله سجدة شكر تزامنت مع التكبير وقال أحد أصدقائه ممازحاً (يا خليل اصحى اتعيدها وترجع) فرد عليه خليل (إذا رجعت برجع على مؤبد أو بكون شهيد) وخرج من السجن تنقله سيارة إسعاف للمستشفى بدلاً من بيته من شدة الآلام.
خرج خليل من سجنه ليعمل على خدمة إخوانه الأسرى الذين طالما خدموه، فالتحق بالعمل في نادي الأسير الفلسطيني، ولكنه أيضاً لم ينسى واجبه الأكبر نحو دينه ووطنه ومع اشتعال جذوة انتفاضة الأقصى جاء موعده ليثأر من آسريه ونشط في الانتفاضة دون أن يعلم أحد حتى أقرب المقربين من أصدقائه وإخوانه، وقد أكدت عائلته أنه كان كثيراً ما يطلب الشهادة، فقد كانت حياته حافلة بما يؤهله لنيلها ولكن قدَّر الله له ما يشاء .
اعتقاله
وكانت المجريات بخلاف تمنى فاعتقل المجاهد القسامي بتاريخ 2002/6/26م، وأسفرت الأيام عن فارس مغوار من فوارس القسام وكُشف ما كان حريصاً ألا يكشف، خليل براقعة أحد المسؤولين المباشرين عن عملية جيلو العسكرية، وهو أحد أخطر المطلوبين لسلطات الاحتلال وأحد المساعدين لعلي علان قائد القسام وظهر الخبر ولم يصدق أحد، هكذا كُشف سر أحد أخطر رجال القسام وتفاجئ الجميع ظانين أنه سيخرج كما وعدهم ليساعدهم ويهتم بقضاياهم ولكن كان الحكم ليس ككل مرة، حكم القاضي على خليل المؤبد أربعة وعشرين مرة حتى أن الادعاء العام لم يكتفي بالمدة وتقبلها صامداً محتسباً ثابتاً ومكبراً وطالب أهله أن يوزعوا الحلوى في المسجد بعد أن صدر الحكم وهو الآن موجود في سجن نفحة الصحراوي يعاني من أوضاع صحية سيئة منها الآلام في المعدة والتهابات ومرض الديسك الذي يلازمه منذ بداية نضاله، ومع ذلك لا يزال يخدم الأسرى ويساعدهم ويرفع من معنوياتهم ويبشرهم بالأمل وهو على يقين بالله انه سيخرج إلى النور يوما ما ولن يهزمه السجان أو تقمعه الزنزانة.
مناشدة المؤسسات
وكانت عائلة الأسير خليل طالبت أكثر من مرة مؤسسات حقوق الإنسان والصليب الأحمر والمجتمع الدولي التدخل لإنقاذ حياته التي هي في تدهور مستمر وإهمال مقصود من قبل إدارة السجون ويؤكدون أن هناك خطراً كبيراً على حياته.
وهو ممنوع من الزيارة ويقول أخيه قدمت جميع أفراد العائلة ليزوره ورفضوا جميعا باستثناء أخته التي سمحت لها سلطات الاحتلال بزيارته لمرة واحدة وهي من سكان الأردن وقد جاءت من هناك مسرعة لتلحق بموعد الزيارة.
هكذا هم رجال القسام عندما يدخلون السجون تقف الدنيا مذهولةً تتساءل: من سيقهر من؟ قضبان صدئة وأسلاك بالية أم عزم فيهم يتجدد وإرادة لهم لا تلين؟