تمنى الشهادة فكان قدره الأسر

محمود عبد الله أبو سريَّة
  • محمود عبد الله أبو سريَّة
  • 109 سنوات
  • مجاهد قسامي
  • 1996-01-30

الأسير القسامي / محمود عبد الله أبو سريَّة
تمنى الشهادة فكان قدره الأسر


القسام - خاص:
لم يكن يعرف الشاب القسامي محمود عبد الله عبد الرحمن أبوسرِّية من مخيم جنين كيف سيقوم بتنفيذ عملية طعن وقتل مدير مقر الارتباط العسكري في دوتان، ولكن ما كان يعرفه هو أنه يريد الرد على عملية اغتيال المهندس الشهيد يحيى عياش، وكذلك  الثأر لثلاثة من أصدقائه من أبناء حركة حماس في مدينة جنين حيث تم اغتيالهم أثناء عودتهم من قرية الجلمة المحاذية لمدينة جنين بعد زيارتهم لأحد أصدقائهم المفرج عنهم من سجون الاحتلال.

الميلاد والنشأة

كان الشاب محمود ككل شباب فلسطين وشعبها الغاضبين باغتيال أسطورة الجهاد الفلسطيني المهندس يحيى عياش حيث قامت القوات الصهيونية بتفجير هاتفه الخلوي بتاريخ 5/1/1996، ورغم هول الخبر، إلا أن هذه الجريمة فجرت في قلب الشاب القسامي الرغبة الجامحة في الانتقام بأي طريقة ومما زاد من نار الانتقام في قلبه هو قيام القوات الصهيونية باغتيال ثلاث شبان من حركة حماس في مدينة جنين بعد أن فتحت النار على سيارتهم أثناء عودتهم من قرية الجلمة بعد زيارتهم لأحد الأصدقاء مهنئين بخروجه من السجن.
ولد المعتقل القسامي محمود عبد الله أبوسرِّية في مخيم جنين للاجئين الفلسطينيين  بتاريخ 2/1/1977 منحدرا من قرية زرعين الواقعة في المناطق المحتلة عام 1948 والتي كانت تتبع لمدينة جنين. في أسرة عرفت بالالتزام والتدين. بين خمس من الذكور واثنتين من الإناث، وهو الثالث في الترتيب بين إخوانه درس سنينه الأولى في مدرسة الوكالة في المخيم قبل أن ينتقل إلى مركز التدريب المهني ليتعلم مهنة البلاط لمدة سنة ويعمل بها لاحقا.
بدأت ريادته لمسجد مخيم جنين الكبير بتشجيع من صديق عمره الشهيد القسامي مهند أبو الهيجا الذي استشهد في الشهر الثامن من عام 2001 في اشتباك مسلح في مخيم جنين أثناء محاولة القوات الصهيونية الدخول للمخيم، وقد كان له دور بارز في حياة محمود حيث هو من جند محمود في الكتائب.
وفي الانتفاضة الأولى تعرض منزله للعديد من المداهمات على أيدي القوات الصهيونية واعتقل لمرة واحدة في سجن تحقيق الفارعة عام 1995 بتهمة المشاركة في فعاليات الانتفاضة إلا أنه خرج من التحقيق دون الإدلاء بأية معلومة كما وتعرض أخويه محمد وحسن للاعتقال عدة مرات.

البوابة الإلكترونية تخطيء سلاحه الأبيض (يوم العملية)

في رواية دقيقة لما حدث صباح يوم العملية يقول المعتقل محمود نقلا عن لسان والدته التي بدت بكل فخر تسرد ما جرى:
استيقظ محمود قبل السحور بساعة وتوضأ وبدأ يصلي ما تيسر من قيام اللَّيل، وبعد السحور توضأ ثانية وذهب إلى صلاة الفجر ومكث هناك إلى صلاة الضحى وبعدها عاد إلى المنزل واغتسل وحلق ثم ذهب إلى أحد المصورين وتصور مجموعة من الصور برفقة مصحفه الذي اعتاد على حمله، ثم قال لوالدته أنه ذاهب لعمل تصريح عمل داخل مناطق المحتلة عام 1948 وأخبرها بأن له مجموعة من الصور عند أحد المصورين طالباً منهم إحضارها، ولبس ثياباً جديد، قبل أن يخبيء سكينه وسنجته (الحربة التي تكون مع أسلحة الجنود) على جانبي جسده أسفل الثياب والتي حصل عليها من الفتى القسامي الشهيد إبراهيم الفايد، متوجها إلى مقر الارتباط العسكري، وكما هو معروف فإن مثل هذه الأماكن العسكرية التي بها تماس مع الفلسطينيين يخضع فيها المواطنين إلى تفتيش دقيق مرورا عن البوابة الإلكترونية الشديدة الحساسية للمعادن والتي تصدر صوتا مميزا لوجودها، وكان لزاما على محمود المسلح بسكينتيه المرور من البوابة للوصول الى هدفه. لم يعبأ محمود بالبوابة، ولم يتوقف عن التسبيح وبدأ يقرأ آية: "وجعلنا من بين أيديهم سداً ومن خلفهم سداً فأغشيناهم فهم لايبصرون". وجاء دور محمود للمرور من البوابة الإلكترونية، فدخل محمود فأخرجت البوابة صوتاً مشيرة إلى وجود معادن معه، فقام بإخراج ما في جيوبه من نقود وحزام بنطاله، وعاد مرة أخرى للمرور من البوابة، وكانت المفاجئة لمحمود، أن البوابة لم تصدر أي صوت!.
فأكمل محمود طريقه باتجاه هدفه الذي جاء من أجله. بحثاً عن مدير الارتباط العسكري، وبدأت عيناه تتجول داخل مكاتب الجنود وعلى رتبهم العسكرية وفجأة لمح من يبحث عنه داخل المطبخ، يغسل يديه، دخل محمود خلفه إلى المطبخ خلسة ،وأغلق الباب بكل هدوء وتقدم نحو الضابط وتناول سكينه ووضع يده على فمه في نفس اللحظة التي كانت سكينه تتغلغل بين عظام قفصه الصدري في طريقها إلى دقات قلبه لتوقفها، وكرر محمود طعناته في جسد الضابط ليتأكد من مقتله، وخرجت صرخة من الضابط معلنة خروج روحه منه، على إثرها جاء مجموعة من الجنود الذين رأوا محمود وسكينه تقطر دماء والجثة ملقاة بجانبه، حاول أحدهم إلقاء القبض على محمود وإمساك السكين من يده مما أدى إلى تقطيع أصابع الجندي الذي نال طعنة منه قبل أن ينقض الجنود عليه ويسحبوا منه أسلحته البيضاء.

اعتقال وحكم ظالم

بعد أن قام بطعن الضابط الصهيوني نقل إلى مركز تحقيق الجلمة في مدينة حيفا ليحكم عليه بمؤبد لقتل الضابط  بالإضافة إلى عشر سنوات على إيذاء الجندي الذي حاول اعتقاله، حيث قضى في سجن الجلمة أربع شهور قبل صدور الحكم علية، ثم نقل بعدها إلى سجن عسقلان في بئر السبع حيث قضى هناك اكثر من ثلاث سنوات، مرورا بسجن شطة في مدينة بيسان حيث مكث فيه شهرين، ثم سجن نفحة الصحراوي في بئر السبع لمدة ثلاث شهور، إلى أن استقر به المقام الآن في سجن هداريم الواقع قرب مدينة تل الربيع أو ما يسمى (تل أبيب) منذ سنة ونصف.
وسجن هداريم مخصص للمحكوميات العالية من السجناء الأمنيين الفلسطينيين، ومن بين زملائه في السجن المعتقل القسامي سعيد بدارنة وهو معه في نفس الغرفة، والأسير المحرر زاهر جبارين أحد أهم مساعدي المهندس الشهيد يحيى عياش وعمار الزبن وعبد الناصر عيسى والأسير المحرر عامر أبو سرحان مفجر حرب السكاكين في1992 ومعاذ بلال وإبراهيم نواهضة والكثير الكثير من المعتقلين الأبطال.
ومن الطرائف التي ترويها والدته مما يجري بين المعتقلين أن محمود أبو سرية شكى لوالدته أثناء أحد زياراتها، من أن إبراهيم نواهضة يصرعه دائماً أرضا أثناء المزاح، فقال لها إبراهيم: لا تصدقيه يا خالة، فلقد صرع الضابط الذي يزن اكثر من 85 كيلو، فهل أستطيع أنا أن أصرعه!.
وشخصية محمود محبوبة كثيراً من قبل زملائه فهو لا يألوا جهداً في خدمتهم في المطبخ وجميع حاجياتهم لذلك عينوه أميراً للغرفة، وقد استغل المعتقل محمود فترة سجنه وحصل على شهادة الثانوية العامة (توجيهي)  ودورة تجويد ودورة في تحفيظ القرءان.
وقد زاره أهله آخر مرة قبل ثمان اشهر أي في الشهر الرابع من عام 2001، وقد قال لوالدته في أحد زياراتها له: لقد ذهبت إلى الارتباط لأنال الشهادة وما كنت أشك للحظه أنها ستتأخر.

جميع الحقوق محفوظة لدى دائرة الإعلام العسكري لكتائب الشهيد عز الدين القسام ©2026