كم من صحيح لم يكترث لهموم أمته، وكثر هم العرب الذين أطلقوا أشرعة سفنهم للاحتلال الصهيوني ووالوهم، لكنه الشيخ القعيد صاحب همة بحجم الأمة، وحده من بدأ بالتغيير في زمن الاستسلام والخنوع؛ ليحمي كرامة شعبه وأمته.
فعمله الدؤوب، وهمته العالية، وغراسه المثمر، ها هو اليوم يخرج جيلاً لم يرض الخنوع، ونفض عن نفسه غبار الذل، ليذل الاحتلال في كل ساح.
تمر اليوم ذكرى لاستشهاد القائد الكبير المؤسس الشيخ أحمد ياسين، ونستعرض خلال ذكراه محطات مهمة في حياته الحافلة بمسيرة العطاء والإنجازات.
درس النكبة
ولد الشيخ الشهيد المجاهد أحمد إسماعيل ياسين في قرية (الجورة) قضاء مدينة المجدل، عام 1936، ومات والده وعمره لم يتجاوز ثلاث سنوات.
وحينما وقعت نكبة فلسطين عام 1948 كان ياسين يبلغ من العمر12 عاماً، وهاجرت أسرته إلى غزة، مع عشرات آلاف الأسر التي طردتها العصابات الصهيونية.
قبل الهجرة التحق الشيخ الشهيد الرمز أحمد ياسين بمدرسة "الجورة "الابتدائية وواصل الدراسة بها حتى الصف الخامس حتى النكبة التي ألمت بفلسطين وشردت أهلها عام 1948م.
في السادسة عشرة من عمره تعرض شيخ المجاهدين أمير الشهداء أحمد ياسين لحادثة خطيرة أثرت في حياته كلها منذ ذلك الوقت وحتى الآن، فقد أصيب بكسر في فقرات العنق أثناء لعبه مع بعض أقرانه عام 1952م، ولم يخبر أهله عن أصل الحادثة لمنع حدوث أي مشاكل عائلية.
أنهى الشيخ الشهيد الرمز أحمد ياسين دراسته الثانوية، ونجح في الحصول على فرصة عمل رغم الاعتراض عليه في البداية بسبب حالته الصحية، وكان معظم دخله من مهنة التدريس يذهب لمساعدة أسرته.
مسيرة شيخ المجاهدين
شارك الشهيد الشيخ الرمز وهو في العشرين من العمر في المظاهرات التي اندلعت في غزة احتجاجا على العدوان الثلاثي الذي استهدف مصر عام 1956، وأظهر قدرات خطابية وتنظيمية ملموسة.
كانت مواهب الشيخ الشهيد الرمز أحمد ياسين الخطابية قد بدأت تظهر بقوة، ومعها بدأ نجمه يلمع وسط دعاة غزة، الأمر الذي لفت إليه أنظار المخابرات المصرية العاملة هناك، فقررت عام 1965، اعتقاله ضمن حملة الاعتقالات التي شهدتها الساحة السياسية المصرية.
شيخ الانتفاضتين
اعتقل الشيخ الشهيد الرمز أحمد ياسين على يد قوات الاحتلال الصهيوني عام 1982، ووجهت إليه تهمة تشكيل تنظيم عسكري وحيازة أسلحة وأصدرت عليه حكما بالسجن 13 عاما، لكنها عادت وأطلقت سراحه عام 1985 في إطار عملية لتبادل الأسرى بين سلطات الاحتلال الصهيوني والجبهة الشعبية لتحرير فلسطين 'القيادة العامة'.
بعد اندلاع الانتفاضة الأولى 8-12-1987 ، قرر الشيخ الشهيد المجاهد أحمد ياسين مع عدد من قيادات جماعة الإخوان تكوين تنظيم إسلامي لمحاربة الاحتلال بغية تحرير فلسطين أطلقوا عليه اسم 'حركة المقاومة الإسلامية' المعروفة اختصارا باسم 'حماس'، وكان له دور مهم في الانتفاضة الفلسطينية التي اندلعت آنذاك واشتهرت بانتفاضة المساجد، ومنذ ذلك الوقت والشيخ ياسين يعتبر الزعيم الروحي لتلك الحركة.
مع تصاعد أعمال الانتفاضة وتصاعد قوة "حماس" وإقدامها على تنفيذ عمليات مسلحة منها اختطاف جنديين صهيونيين عام/1989/ اعتقلته قوات الاحتلال بتاريخ 18 مايو- أيار- 1989 مع المئات من أعضاء حركة "حماس".
16أكتوبر تشرين الأول 1991، أصدرت إحدى المحاكم العسكرية حكما بسجن شيخ المجاهدين مدى الحياة إضافة إلى 15 عاما أخرى.
أُجبر الاحتلال على الإفراج عن الشيخ الشهيد فجر يوم الأربعاء 1/1/1997 بموجب اتفاق جرى التوصل إليه بين الأردن والاحتلال يقضى بالإفراج عن الشيخ مقابل تسليم عميلين صهيونيين اعتقلا في الأردن عقب محاولة الاغتيال الفاشلة التي تعرض لها خالد مشعل رئيس المكتب السياسي لحركة "حماس " في عمان، قبل أن يعود إلى غزة ويخرج عشرات الآلاف من الفلسطينيين لاستقباله.
وخرج الشيخ المجاهد أحمد ياسين في جولة علاج إلى الخارج، زار خلالها العديد من الدول العربية، واستقبل بحفاوة من قبل زعماء عرب ومسلمين ومن قبل القيادات الشعبية والنقابية، ومن بين الدول التي زارها السعودية وإيران وسوريا والامارات.
وعمل الشيخ المجاهد على إعادة تنظيم صفوف حركة "حماس" من جديد عقب تفكيك بنى الحركة من قبل أجهزة أمن السلطة، وشهدت علاقته بالسلطة الفلسطينية تجاذبات مختلفة، حيث وصلت الأمور أحيانا إلى فرض الإقامة الجبرية عليه وقطع الاتصالات عنه.
شيخ انتفاضة الأقصى
وخلال انتفاضة الأقصى التي اندلعت عام 2000م، شاركت حركة "حماس" بقيادة الشيخ ياسين في مسيرة المقاومة الفلسطينية بفاعلية بعد أن أعادت تنظيم صفوفها، وبناء جهازها العسكري، حيث تتهم سلطات الاحتلال الصهيوني "حماس" تحت زعامة ياسين بقيادة المقاومة الفلسطينية، وظلت قوات الاحتلال الصهيوني تحرض دول العالم على اعتبارها حركة إرهابية و تجميد أموالها.
وبسبب اختلاف سياسة "حماس" عن السلطة كثيراً ما كانت تلجأ السلطة للضغط على "حماس"، في هذا السياق فرضت السلطة الفلسطينية أكثر من مرة على الشيخ الشهيد أحمد ياسين الإقامة الجبرية مع إقرارها بأهمية للمقاومة الفلسطينية وللحياة والسياسية الفلسطيني.
وبالإضافة إلى إصابة الشيخ بالشلل التام، فإنه يعاني من أمراض عدة منها (فقدان البصر بصورة كبيرة في العين اليمنى بعد ضربه عليها أثناء التحقيق وضعف شديد في قدرة الإبصار للعين اليسرى، والتهاب مزمن بالأذن، حساسية في الرئتين، أمراض والتهابات باطنية ومعوية).
ذكرى خالدة
ومع اندلاع معركة طوفان الأقصى في السابع من أكتوبر لعام 2023م، أعلنت الكتائب عن دخول قذيفة الياسين 105 المضادة للدروع وقذيفة الياسين 105 (TBG) المضادة للتحصينات والأفراد إلى الخدمة، والتي كانت تخليداً لذكرى الشيخ المؤسس.
وكما كان وجود الشيخ أثر في رعب المحتل بعدما غرس فكرة الجهاد وانطلقت حتى اليوم، كان لسلاح الياسين دورٌ فاعل في تبديد أوهامه وتحطيم آلياته في الحرب البرية وقد كان ذلك حيث أضحت قذيفة الياسين 105 أيقونة بارزة ومهمة في معركة طوفان الأقصى.
راحة الخلود
وقد حاول الاحتلال الصهيوني بتاريخ 6-9-2003 اغتيال الشيخ احمد ياسين وبرفقته إسماعيل هنية القيادي في "حماس" حينما استهدفهم صاروخ أطلقته طائرات حربية صهيونية صوب مبنى سكني كان يتواجد فيه.
إلا أن صباح مدينة غزة، لم يكن عاديا فجر الاثنين 22-3-2004م، حينما اغتالت طائرات الحقد الصهيونية الشيخ أحمد ياسين وسبعة من مرافقيه، حينها لم يصدق أحد ما تتناقله وسائل الإعلام عن خبر استشهاد الشيخ أحمد ياسين.
رحمك الله شيخنا المؤسس وحسبنا أنك انتقلت لجوار ربك شهيداً وقد أعياك المرض في حينها إلا أن الله اصطفاك شهيدا، وحسبك في جوار ربك أنك تركتك خلف جيلاً قسامياً لا يزال يذيق العدو الموت الزؤام في كل جولة ونزال.
تحرير البلاد والعباد كانت اللبنة الأولى التي اعتمدها الشيخ المؤسس الشهيد أحمد ياسين ورفاقه في بناء حركة المقاومة الإسلامية "حماس"، وإخراجها لبر الأمان، وحيز العمل.
سريعاً ما إن بدأت القاعدة التنظيمية للحركة بالرسو في ميناء العمل، وحتى انتظمت الصفوف، وانطلق العمل الدعوي للحركة، وبدأ أبناء الشعب الفلسطيني باعتناق الفكرة والالتفاف حولها، أصدر الشيخ أوامره ببدء بالعمل العسكري ضد قوات الاحتلال.
الخلية الأولى
ففي بداية الثمانينيات، بدأ الشيخ المجاهد أحمد ياسين، والدكتور إبراهيم المقادمة، والقائد صلاح شحادة، وثلة من إخوانهم مرحلة تشكيل نواة عسكرية للحركة، وبغض النظر عن مستوى الفعل لهذا التشكيل، إلا أنه كان انعطافه مهمة في تاريخ الحركة من حيث تبني سياسة جهادية واضحة ضد المحتل.
وعلى إثر الخلية الأولى اعتقل الصهاينة الشيخ المؤسس أحمد ياسين، ووجهت إليه تهمة تشكيل تنظيم عسكري وحيازة الأسلحة، وأصدر بحقه حكماً بالسجن لمدة 13 عاماً، لكنها عادت وأطلقت سراحه عام 1985م، في إطار عملية لتبادل الأسرى، بعد أن أمضى 11 شهراً في السجن.
وكانت للشيخ المؤسس العديد من الإسهامات في العمليات الجهادية، وتزعّم عمليات أسر الجنود الصهاينة لتحرير الأسرى الفلسطينيين، وحوكم لدى الاحتلال وعذّب بشدة على تلك القضية أيضاً.
وخلال التحقيق معه حول اختفاء الجنديان آفي سبورتس - ايلان سعدون، أبدى الشيخ صموداً أسطورياً خلال التحقيق معه، وقال للمحققين" حتى لو كنت أعلم مكانهما لن أتحدث لكما"".
انطلاقة جهادية
باءت محاولات سلطة أوسلو في القضاء على الحركة وجناحها العسكري في العام 1996م بالفشل الكبير، بعد تغييب قياداتها وجنودها في سجون السلطة الظالمة، وجاء بريق انتفاضة الأقصى ليبدد ما تبقى من وهم في القضاء على حماس وكتائبها.
حينها خرج تلامذة الشيخ من سجون السلطة، وأعاد الشيخ رص صفوفهم، مع التركيز على إعادة بناء الجهاز العسكري وتزويده بالعتاد اللازم لبدء العمل من جديد ضد الاحتلال، وهذا ما كانت ثماره جلية في العمليات النوعية التي نفذتها الكتائب خلال سنوات الانتفاضة.
بعدها جن جنون الاحتلال من الشيخ المؤسس، فقرروا آثمين اغتياله فجر يوم الاثنين الموافق 22/03/2004م، ظانين باغتياله وأد حركة "حماس"، والجناح العسكري كتائب الشهيد عز الذين القسام.
رحل الشيخ وكان من تلامذته الرجال الذين قارعوا المحتل في كل مكان واستشهدوا، وكان منهم زرّاع الرعب في داخل المدن المحتلة بأحزمتهم الناسفة، وكان منهم عديد الشهداء، ولا زال منهم من يقض مضاجع العدو حتى اللحظة
وسيبقى غرسك شيخنا شامخاً بعد أن جذّر رجال الأنفاق شرايينه بباطن الأرض، وروته دماء الشهداء، ولا زال جيش من القساميين يذودون عن الحمى ويسطرون النصر في كل صولة وجولة مع العدو الجبان.
على مدار الصراع بين المحتل والمقاومة الفلسطينية اجتهد الاحتلال وداعميه من المنظومة العالمية الظالمة بالمحافظة على التفوق الفارق بين الاحتلال الصهيوني من الدعم بالقدرات العسكرية والأسلحة المتطورة والمتطورة جداً والدعم المالي والدعم بالخبرات والقدرات العسكرية في مقابل حرمان الفلسطيني من بناء أي نوعٍ من أنواع القوة أو منحه حتى الحق في مواجهة صلف الاحتلال والتصدي لأي نوعٍ من عدوانه وإجرامه.
لكن الصدق والإيمان والعزيمة لدى الفلسطيني كانت حاضرة ولم تفارق الأجيال على مدار سنوات الصراع مع المحتل، وعلى كافة الجبهات ومنها جبهة القتال العسكري وبالتحديد مواجهة دروع وآليات العدو التي طالما حصّن فيها جنوده ومع ذلك حققت المقاومة الفلسطينية نجاحًا فارقًا وملموسًا في التصدي لتلك الآليات وتبديد وهم العدو في حماية جنوده لتصبح تلك الآليات توابيت متحركة تنقل جنود العدو إلى الموت الحتمي.
ومع اندلاع انتفاضة الأقصى عام 2000م، زجّ الاحتلال الصهيوني بالدبابة والآلية المدرعة إلى قلب المدن والمخيمات في الضفة والقطاع ولم يكن بحوزة المقاومة آنذاك سوى البنادق الخفيفة التي لا تستطيع التصدي بأي شكلٍ لتلك الدروع، لتبدأ المقاومة مشوارها بمواجهة هذه الدبابات وكانت المحاولات الأولى عبر العبوات المتفجرة الكبيرة والتي يتم دفنها في المسارات المتوقعة لسير آليات العدو.
وقد حققت هذه المحاولات نجاحًا إلا أن صعوبة المناورة بتلك العبوات ظلّت معضلةً قائمة، وذلك نظرًا لحجم تلك العبوات ووزنها واستهلاكها لكميات كبيرة من المواد المتفجرة في ظل ندرة تلك المواد حينها، وكذلك الحاجة لزرعها في الأرض ضمن ظروف أمنية معقدة؛ لضمان عدم كشفها من قبل العدو، ومن هنا انطلق مسار طويل لمحاولة تطوير أسلحة أخرى ضمن المتاح والمتوفر من قدرات وخامات محلية.
النواة الأولى
شهد العام 2002م، أولى محاولات تصنيع قذائف مضادة للدروع وحملت اسم (البنا - البتار) وكذلك العبوات الجانبية ولكن معضلة الاختراق والتدمير ظلّت قائمة في ظل تحسين العدو لتدريع آلياته وتطويرها وإضافة منظومات دفاعية لتلك الآليات، وفي المقابل واصلت كتائب القسام جهودها، وتمكن مهندسوها عام 2004م من تصنيع قذيفة وقاذف الياسين (P2) وهو نسخة عن القاذف الروسي الصنع (P2-RPG)، وبذلك حققت الكتائب وفرة نسبية في السلاح والذخائر إلا أن معضلة الاختراق والتدمير لم تُحل، وفي العام ذاته، بدأت تتقاطر إلى داخل قطاع غزة أعداد شحيحة جدًا من القاذف الروسي P7-RPG وبأثمان باهظة جدًا للقاذف والقذيفة، وقد كانت تمر عملية الإمداد عبر مراحل معقدة وتتخطى بصعوبات العديد من الحواجز.
ومع تطور عمل كتائب القسام وجهازها العسكري، عملت الكتائب على تقسيم قواتها إلى تخصصات ليكون تخصص مضاد الدروع أحد أبرز هذه التخصصات وأكثرها أهمية، ومع تحرير قطاع غزة من قوات الاحتلال الصهيوني وكنسه من المغتصبات عام 2005م، تحسنت حالة الإمداد لينعكس ذلك على تطور قدرات المقاومة الفلسطينية بشكل عام وتطور التصنيع العسكري لكتائب القسام بشكل خاص.
عام 2007م، شهد دخول كميات من السلاح إلى قطاع غزة، منها P7-RPG وبكميات وفيرة ما أدى إلى خروج قاذف الياسين من الخدمة، كما دخلت أنواع أخرى من الأسلحة المضادة للدروع الموجهة وبعيدة المدى مثل الفاغوت والكورنيت والكونكورس وغيرها، وفي إطار الإعداد والتدريب تمكنت الكتائب من تدريب عدد من المجاهدين على تلك الأسلحة خارج فلسطين المحتلة وبذلك تم تعزيز تخصص مضاد الدروع لدى القسام بالخبرات والعتاد.
نقلة نوعية
في عام 2014م، وضمن استخلاص الدروس والعبر من معركة العصف المأكول، كانت التوصية بإنتاج سلاح مضاد دروع فعال ضد آليات ومدرعات العدو مثل (ميركافا 4 وناقلة النمر وجارفة D9 المحصنة وغيرها من آليات العدو ومدرعاته) وتنفيذًا لتلك التوصية بدأت فرق البحث والتطوير من مهندسين وكوادر في دوائر التصنيع العسكري في كتائب القسام بالعمل الدؤوب وإعداد البحوث حول إمكانية الوصول إلى ذلك خاصة وأن هذا النوع من العلوم يحتاج إلى دقة عالية في القياسات والخامات والسبائك.
ونتيجة لجهود صادقة وإبداع عقول نيرة وإرادة تحدّت المستحيل وحفرّت في الصخر، وبعد العشرات من المحاولات والتجارب في الأعوام 2015-2016-2017م، دخلت إلى حيّز الإنتاج قذيفة الياسين 105 المضادة للدروع عام 2018م، وكذلك قذيفة الياسين المضادة للتحصينات والأفراد بالإضافة إلى عبوات العمل الفدائي.
ليكون ذلك إبداعًا كاملًا يُحسب لمهندسي القسام من الصفر حتى اكتمال ونجاح القذيفة بقوة انطلاقها واندفاعها واستمرارها حتى وصولها إلى هدفها، وقدرتها على الاختراق للدروع بمسافة تتراوح بين الـ60-100 سم في جسم الدبابة والمدرعة.
وبالتوازي مع هذا التطور في التصنيع العسكري، عملت الكتائب على تدريب قناصي الدروع على مواجهة الآليات والمدرعات لجيش الاحتلال وقد تضمن هذا المسار دراسة دبابة الميركافا دراسة مستفيضة وكذلك باقي آليات جيش الاحتلال والتعرف على نقاط ضعفها وآليات عملها وتكتيكها وكذلك بناء نماذج تحاكي تلك الآليات بشكل دقيق جدًا من حيث الحجم والشكل وكذلك تصميم أجهزة محاكاة رماية لتدريب المجاهدين على أنواع الرماية الثابتة والمتحركة والقريبة والبعيدة وأيضًا التدرب على المناورة بالأسلحة المضادة للدروع في الميدان.
لتتكامل بذلك مرحلة مهمة من مراحل التطور في التجهيز والإعداد داخل صفوف كتائب القسام والتي تلخص جهوزية القسام في القتال ضد دروع العدو وتحصيناته.
الياسين 105 والطوفان
ومع اندلاع معركة طوفان الأقصى في السابع من أكتوبر لعام 2023م، أعلنت الكتائب عن دخول قذيفة الياسين 105 المضادة للدروع وقذيفة الياسين 105 (TBG) المضادة للتحصينات والأفراد إلى الخدمة، وتوعدت العدو بأن هذا السلاح سيكون له دورٌ فاعل في تبديد أوهامه وتحطيم آلياته في الحرب البرية وقد كان ذلك حيث أضحت قذيفة الياسين 105 أيقونة بارزة ومهمة في معركة طوفان الأقصى.
منذ اليوم الأول للطوفان وخلال عملية العبور الكبير استخدم مجاهدو القسام هذه القذيفة، وبرز اسمها مع بدء المعركة البرية بإعلانات القسام المتتالية عن تصدى طواقم الدروع وقوات النخبة لآليات ودبابات العدو، وفي مقدمتها دبابة "الميركفاه 4 BAZ) التي طالما تغنى بها المحتل وجهزها بأعتى الأسلحة والمنظومات والتدريعات ضد الصواريخ الموجهة ووصلت تكلفة إنتاج الدبابة الواحدة لنحو 6 مليون دولار تنقسم إلى 3 ملايين لجسم ودرع الدبابة ومليون لمنظومة المدفع ومليونين لباقي الأجهزة والمنظومات التي يتم تركيبها على هذه الدبابة، في المقابل لم تتجاوز تكلفة إنتاج القذيفة الواحدة من الياسين 105 لـ 500 دولار.
لكنها إرادة القتال لدى المجاهد الفلسطيني والروح الاستشهادية التي ظلّت حاضرة بقوة وبكل وضوح في ميادين القتال التي زحف فيها المجاهدون صوب أرتال وتجمعات الدبابات رغم القصف الجوي العنيف والجنوني والطائرات المسيرة والقصف المدفعي المعتمد على سياسة الأرض المحروقة، وأظهرت عشرات المقاطع المصورة التي وثقت تلك المعارك البطولية التي بحث فيها المجاهدون عن تلك الآليات لضربها في معاقلها وإعطابها أو تدميرها وقتل وإصابة من فيها من جنود العدو ومرتزقته.
وفي حصيلة تُنشر لأول مرة -حتى إعداد هذا التقرير-، تمكن مجاهدو القسام من إعطاب وتدمير أكثر من 1108 آليات منها 962 دبابة و55 ناقلة جند و74 جرافة و3 حفارات و14 جيباً عسكرياً، وأسفرت عن مقتل وإصابة عدد كبير من ضباط وجنود العدو ومرتزقته داخل تلك الدبابات والآليات التي احترق عدد من الجنود داخلها وقتل عدد منهم بعد سحق الطيران لآلياتهم لعدم مقدرة قوات الإنقاذ على سحبها.
معارك بطولية والتحام مباشر لمجاهدي القسام مع آليات العدو التي تحطمت وتدمرت بفعل سلاح نوعي تم تصنيعه داخل قطاع مُحاصر ومستنزف منذ أكثر من 16 عامًا، إلا أن معية الله وتوفيقه كانت حاضرة مع هذه الثلة المجاهدة المرابطة لتكتب بهذا الإنجاز الوطني المبارك صفحة جديدة من صفحات الجهاد والمقاومة في تاريخ الشعب الفلسطيني.
كانت الفكرة التي جالت في عقول مهندسي القسام للرد على إرهاب جيش العدو الصهيوني، وأن الكتائب لن تنسى دماء القادة الشهداء، بعد أن ظنّ العدو أن اغتيال القادة وأدٌ للمقاومة واندثار لسيرتهم.
تيمناً بالمؤسس أحمد ياسين، عكفت العقول القسامية مواصلة الليل بالنهار، ودأبت الأيدي المتوضئة بما فتح الله عليها من خلال إمكانيات متواضعة من صنع وتطوير قاذف مضادة للدروع أطلق عليها اسم "الياسين"، مهدية هذا الابتكار إلى روح زعيمها الروحي المؤسس أحمد ياسين.
قاذف الياسين
قاذف مضادة للدروع، أعلنت كتائب الشهيد عز الدين القسام، بتاريخ 3 أغسطس 2004م، عن تطويره، وأطلق عليه اسم "الياسين" نسبة إلى مؤسس الحركة الشيخ أحمد ياسين.
وبنفس التاريخ أطلق القسام وللمرة الأولى «قذيفة الياسين» المضادة للدروع والتي ابتكرتها عقول القسام، تجاه ناقلة جند صهيونية ببيت حانون شمال قطاع غزة.
وتأتي هذه القذيفة الصاروخية ضمن منظومة "كتائب القسام" التصنيعية المحلية تحقيقاً لمبدأ (الاعتماد على الذات) وتلبية لاحتياجات الميدان المتزايدة، والتي تعمل هذه القذائف على مبدأ خرق وحرق المصفحات والدروع وهي عديمة الارتداد وترمى من الكتف وهنالك جيل آخر متفجر ضد الأفراد والمنشآت.
قذيفة حملت معها أَمجاداً ودماءً بقت محفورة في تاريخ ووجدان الشعب الفلسطيني المقاوم، كان بفضل من الله عز وجل ومن ثُم بفضل سواعد مجاهدينا في كتائب القسام الذين صنعوا الانتصار.
حيمنا زفّ خبر استشهاد القائد المؤسس الشيخ أحمد ياسين، انشغل الشعب الفلسطيني بلملمة جراحه بعد هذا النبأ، كان لزاماً على تلامذة الشيخ الاستنفار للرد على الجريمة الصهيونية.
سرعان ما بدأ مجاهدو كتائب القسام برصد أهدافهم وانتقائها بعناية لإيلام العدو الصهيوني، وردعه بعد جرائمه المتتالية، وتباعاً بدأ العدو الصهيوني يتلقّى ضربات الكتائب الموجعة والنوعية، رداً على اغتيال الشيخ.
فرد الكتائب أتى مزلزلاً من تحت الأرض في موقع محفوظة، وعبر الأحزمة الناسفة والعمليات المزدوجة في بئر السبع المحتلة، وإطلاق النار داخل المغتصبات الصهيونية الجاثمة على أرض فلسطين.
ونستعرض هنا أبرز عمليات الرد التي قامت بها كتائب القسام، على اغتيال القائد المؤسس الشيخ أحمد ياسين.
عمليات الرد
- 25/03/2004م، نفذت كتائب القسام عملية بحرية نوعية استهدفت قافلة من سيارات المغتصبين الصهاينة بداخل ما تسمى بمغتصبة (تل قطيف) (إحدى مغتصبات مجمع غوش قطيف) ونفذها الاستشهاديان زكريا محمد أبو زور، وإسحاق فايز نصار.
حيث اقتحم الاستشهاديان المغتصبة عبر البحر مدججين بعدد من قذائف R. P. G وقنابل يدوية وأسلحة رشاشة، وباغتوا المغتصبين بإطلاق زخات من الرصاص وإطلاق القذائف والقنابل، لمدة تزيد على النصف ساعة ليرتقوا إلى العلا مقبلين غير مدبرين، فيما اعترف العدو بمقتل جندي وإصابة آخرين.
- 03/04/2004م، تمكن الاستشهادي القسامي رمزي العارضة من اقتحام ما تسمى بمغتصبة "أفني حيفتس" المحاذية لمدينة طولكرم، والاشتباك بداخلها مع المغتصبين الصهاينة لأكثر من ساعتين، حيث قتل خلال العملية مغتصب وأصيب آخرون، وارتقى المجاهد إلى العلا شهيداً.
- 28/04/2004م، فجَّر القسامي طارق حميد من مخيم النصيرات الجيب المفخخ الذي كان يقوده مستهدفاً جيبين صهيونيين قرب حاجز أبو هولي مما أدى إلى تطاير جثث وأشلاء الجنود الصهاينة كما أظهر التصوير الذي عرضته كتائب القسام.
- 27/06/2004م، كتائب القسام تفجر موقع محفوظة العسكري شمال خان يونس، وتحيله إلى ركام، بعد تفخيخه بواسطة نفق أرضي، وأعلن الاحتلال في حينها عن 7 قتلى و20 جريح وجميعهم من الجنود الصهاينة الذين تواجدوا داخل الموقع.
- 30/8/2004م، وفي عملية مزدوجة لكتائب القسام تمكن الاستشهاديان أحمد القواسمي ونسيم الجعبري، من تفجير نفسيهْما في عملية استشهادية مزدوجة داخل حافلتي ركاب تابعة لشركة "دان"، لدى مرورهما أمام مبنى البلدية في مدينة بئر السبع، وقد أسفر الهجوم الاستشهادي القسامي المزدوج عن مقتل (17) صهيونياً وجرح نحو (100) آخرين.
بعد ذلك خرج الاحتلال مدحوراً من قطاع غزة بسبب المقاومة الشرسة، وها هي كتائب القسام ليومنا هذا لازالت تذيق العدو ويلات وويلات في ميادين النزال، وداخله المدن المحتل.
نادى مرارًا وتكرارًا خلال سنوات حياته بحرية الأسرى، وأولى أهمية كبيرة لقضيتهم، والعمل على إطلاق سراحهم بكل الوسائل الممكنة، حتى باتت كلماته ومواقفه ترددها وتشهدها الأجيال من بعده.
وفي الذكرى السنوية لرحيل الشيخ، والمؤسس لحركة المقاومة الإسلامية "حماس" أحمد ياسين، قد ارتبط اسمه دومـاً بالأسرى، وكرس حياته من أجلهم، وفضح معاناتهم جراء تعذيبهم في سجون العدو الصهيوني، ليكون البشرى الخير لهم.
بدنا أولادنا يروحوا
الشيخ كان نصيرًا حقيقياً لقضية الأسرى؛ حيث له تجربة طويلة مع الأسر ومع السجان، بعد أن أدرك معاناة الأسرى عمل منذ اليوم الأول لخروجه من سجون الاحتلال في عام 1997م على تنظيم الصفوف والإعداد لإخراج الأسرى.
وكان المؤسس يعتبر قضية الأسرى هي خط أحمر لا يمكن تجاوزه بأي شكل من الأشكال، واهتم بها كقضية وطنية أساسية، وأشار إلى اختطاف الجنود لتحريرهم من السجون، وبعد كل محاولة لأسر الجنود كان يطمئن المقاومين بأن هذا لابد أن ينجح يوماً.
فقد سجلت له الدنيا كلماته الخالدة التي تحققت بعد استشهاده بسنوات:" إحنا مستعدين نأسر جنود ومستعدين نحرر قدسنا.. والذي لا ينجح اليوم سينجح غدا.. ممكن تفشل 10 عمليات وتنجح عملية لكن في النتيجة سننجح، وسنخرج أسرانا".
وفي ذكرى استشهاده لا زالت مقولته التاريخية المشهورة التي يتحدث فيها عن تحرير الأسرى بالقوة قائلاً:" إحنا بدنا ولادنا يروحوا غصب عنهم، شاءوا أم أبوا، المقاتل مش حيسلم، نقطة دم منه بتسوى العالم كله، هذه اللعبة هما مش قدها وراح يدفعوا ثمنها إن شاء الله"، كلمات لا زال يتردد صداها حتى اليوم لما كان لها الأثر البالغ في نفوس الأسرى.
كلماته أثمرت
كلماته، ومواقفه التي قالها قبل سنوات طويلة من استشهاده، كانت نور ووقود أضاءت عتمة السجون، وأثمرت من خلال صفقة "وفاء الأحرار" التي غيرت الكثير من المعادلات السياسية والعسكرية حينما أجبرت فيها "كتائب الشهيد عز الدين القسام" العدو الصهيوني على تنفيذ شروطها في هذه الصفقة المشرفة مقابل الجندي الصهيوني جلعاد شاليط.
ووفاءً لعهد الشيخ بتحرير الأسرى نجحت الكتائب بتحرير 1047 أسيراً وأسيرة، في هذه الصفقة، والتي تمت في 18 من أكتوبر/ تشرين الثاني 2011، ليكون طيف الشيخ ياسين حاضر بكلماته ووعده بالحرية لهؤلاء الأسرى دائماً، وأملاً منهم بـ "وفاء الأحرار 2".
مضى شيخنا المجاهد شهيداً إلى ربه، وكان للشيخ ما أراد، وبفضل إيمانه بالجهاد والمقاومة كانت كتائب القسام التي أخرجت الأسرى بوفاء الأحرار الأولى، وكانت الملاحم البطولية في ميدان القتال، ليبقى مصدر إلهام كبير لباقي الأسرى والأجيال الصاعدة التواقة للحرية والانعتاق من الاحتلال، ومواصلة طريق الجهاد والاستشهاد الذي خطه الشيخ القعيد بدمائه.
توافق اليوم الأربعاء، الذكرى السنوية لاستشهاد مؤسس حركة حماس الشيخ أحمد ياسين الذي اغتالته طائرات صهيونية بعد خروجه من مسجد المجمع الإسلامي القريب من منزله في حي الصبرة جنوب مدينة غزة إثر تأديته صلاة الفجر.
شلل الشيخ
في السادسة عشرة من عمره تعرض أحمد ياسين لحادثة خطيرة أثرت في حياته كلها منذ ذلك الوقت وحتى الآن، فقد أصيب بكسر في فقرات العنق أثناء لعبه مع بعض أقرانه عام 1952، وبعد 45 يوماً من وضع رقبته داخل جبيرة من الجبس اتضح بعدها أنه سيعيش بقية عمره رهين الشلل الذي أصيب به في تلك الفترة.
أنهى أحمد ياسين دراسته الثانوية في العام الدراسي 57/1958 ونجح في الحصول على فرصة عمل رغم الاعتراض عليه في البداية بسبب حالته الصحية، وكان معظم دخله من مهنة التدريس يذهب لمساعدة أسرته.
نشاطه السياسي
شارك أحمد ياسين وهو في العشرين من العمر في المظاهرات التي اندلعت في غزة احتجاجاً على العدوان الثلاثي الذي استهدف مصر عام 1956 وأظهر قدرات خطابية وتنظيمية ملموسة، حيث نشط مع رفاقه في الدعوة إلى رفض الإشراف الدولي على غزة مؤكدا ضرورة عودة الإدارة المصرية إلى هذا الإقليم.
الاعتقال
كانت مواهب أحمد ياسين الخطابية قد بدأت تظهر بقوة، ومعها بدأ نجمه يلمع وسط دعاة غزة، الأمر الذي لفت إليه أنظار المخابرات المصرية العاملة هناك، فقررت عام 1965 اعتقاله ضمن حملة الاعتقالات التي شهدتها الساحة السياسية المصرية والتي استهدفت كل من سبق اعتقاله من جماعة الإخوان المسلمين عام 1954، وظل حبيس الزنزانة الانفرادية قرابة شهر ثم أفرج عنه بعد أن أثبتت التحقيقات عدم وجود علاقة تنظيمية بينه وبين الإخوان.
وقد تركت فترة الاعتقال في نفسه آثارا مهمة لخصها بقوله "إنها عمقت في نفسه كراهية الظلم، وأكدت (فترة الاعتقال) أن شرعية أي سلطة تقوم على العدل وإيمانها بحق الإنسان في الحياة بحرية".
هزيمة 1967
بعد هزيمة 1967 التي احتلت فيها إسرائيل كل الأراضي الفلسطينية بما فيها قطاع غزة استمر الشيخ أحمد ياسين في إلهاب مشاعر المصلين من فوق منبر مسجد العباسي الذي كان يخطب فيه لمقاومة المحتل، وفي الوقت نفسه نشط في جمع التبرعات ومعاونة أسر الشهداء والمعتقلين، ثم عمل بعد ذلك رئيسا للمجمع الإسلامي في غزة.
الانتماء للإخوان
اعتنق الشيخ أحمد ياسين أفكار جماعة الإخوان المسلمين التي تأسست في مصر على يد الإمام حسن البنا عام 1928، والتي تدعو -كما تقول- إلى فهم الإسلام فهما صحيحا والشمول في تطبيقه في شتى مناحي الحياة.
أزعج النشاط الدعوي للشيخ أحمد ياسين الاحتلال الصهيوني فأمر عام 1982 باعتقاله ووجهت إليه تهمة تشكيل تنظيم عسكري وحيازة أسلحة وأصدرت عليه حكما بالسجن 13 عاما، لكنها عادت وأطلقت سراحه عام 1985 في إطار عملية لتبادل الأسرى بين سلطات الاحتلال والجبهة الشعبية لتحرير فلسطين "القيادة العامة".
مؤسس حماس
اتفق الشيخ أحمد ياسين عام 1987 مع مجموعة من قادة العمل الإسلامي الذين يعتنقون أفكار الإخوان المسلمين في قطاع غزة على تكوين تنظيم إسلامي لمحاربة الاحتلال الصهيوني بغية تحرير فلسطين أطلقوا عليه اسم "حركة المقاومة الإسلامية" المعروفة اختصارا باسم "حماس"، وكان له دور مهم في الانتفاضة الفلسطينية التي اندلعت آنذاك والتي اشتهرت بانتفاضة المساجد، ومنذ ذلك الوقت والشيخ ياسين يعتبر الزعيم الروحي لتلك الحركة.
ومع تصاعد أعمال الانتفاضة بدأ الاحتلال التفكير في وسيلة لإيقاف نشاط الشيخ أحمد ياسين، فقامت في أغسطس/آب 1988 بمداهمة منزله وتفتيشه وهددته بالنفي إلى لبنان. ولما ازدادت عمليات قتل الجنود الصهاينة واغتيال العملاء الفلسطينيين قامت سلطات الاحتلال الإسرائيلي يوم 18 مايو/أيار 1989 باعتقاله مع المئات من أعضاء حركة حماس.
وفي 16 أكتوبر/تشرين الأول 1991 أصدرت إحدى المحاكم العسكرية حكما بسجنه مدى الحياة إضافة إلى 15 عاما أخرى، وجاء في لائحة الاتهام أن هذه التهم بسبب التحريض على أسر وقتل جنود صهاينة وتأسيس حركة حماس وجهازيها العسكري والأمني.
محاولات الإفراج عنه
حاولت مجموعة مجاهدة تابعة لكتائب عز الدين القسام -الجناح العسكري لحماس- الإفراج عن الشيخ ياسين وبعض المعتقلين المسنين الآخرين، فقامت بأسر جندي صهيوني قرب القدس يوم 13 ديسمبر/ كانون الأول 1992 وعرضت على الكيان مبادلته نظير الإفراج عن هؤلاء المعتقلين، لكن السلطات الصهيونية رفضت العرض وقامت بشن هجوم على مكان احتجاز الجندي مما أدى إلى مصرعه ومصرع قائد الوحدة الصهيونية المهاجمة ومقتل قائد مجموعة الفدائيين.
وفي عملية تبادل أخرى في الأول من أكتوبر/ تشرين الأول 1997 جرت بين المملكة الأردنية الهاشمية والكيان في أعقاب المحاولة الفاشلة لاغتيال رئيس المكتب السياسي لحماس خالد مشعل في العاصمة عمان وإلقاء السلطات الأمنية الأردنية القبض على اثنين من عملاء الموساد سلمتهما للكيان مقابل إطلاق سراح الشيخ أحمد ياسين، أفرج عن الشيخ وعادت إليه حريته منذ ذلك التاريخ.
محاولة الاغتيال
تعرض الشيخ أحمد ياسين في 6 سبتمبر/ أيلول 2003 لمحاولة اغتيال صهيونية حين استهداف مروحيات صهيونية شقة في غزة كان يوجد بها الشيخ وكان يرافقه إسماعيل هنية. ولم يكن إصاباته بجروح طفيفة في ذراعه الأيمن بالقاتلة.
رحيل الشيخ
في صباح يوم الاثنين 22/3/2004 أطلق الطائرات الصهيونية عدة صورايخ على عربة الشيخ أحمد ياسين وهو عائد من صلاة الفجر، مما أدى لاستشهاده وعدد من المرافقين له من أهالي المنطقة.