محاولات خطف الجنود الصهاينة في حرب الفرقان
القسام ـ خاص :
إنهم رجال القسام الميامين، إنهم أحفاد عمر الفاروق الأمين وصلاح الدين الذي زلزل أوكار الصليبيين وقطب الذي نطق كلمة الحق في وجه الطغاة الظالمين والبنا الذي أسس الإخوان المسلمين، إنهم أبناء شحادة القسام، والياسين المقدام.
إنه رجال الحق والعدل في زمان البطلان والجور، ورجال قد حملوا أرواحهم على أكفهم، يفنون أعمارهم في خدمة دينهم وطاعة ربهم ورفع راية الإسلام خفاقة فوق ربوع العالمين بإذن الله رب العالمين.
فمن حرب إلى حرب والقسام يضرب بيد من حديد كل المعتدين الذين اعتدوا على بلادنا، وشردوا أهلنا وهدموا بيوتنا، إلى أن وصلنا إلى حرب الفرقان يوم التقى الجمعان، هذه الحرب التي فرقت بين الحق والباطل، وفيه صدق القسام وعده بأن زلزل الحصون، وجعل الصهاينة يختبئون في جحورهم، في حين كان أطفالنا يلعبون في الشوارع.
أخذت كتائب الشهيد عز الدين القسام على عاتقها تحرير جميع الأسرى من السجون الصهيونية مهما كلف هذا الأمر من تضحيات و أرواح، ولم تكن كتائب القسام من الذين يقولون ولا يفعلون، فكتائب القسام إذا قالت صدقت وإذا وعدت أوفت، فعمليات أسر الصهاينة لم تبدأ بجلعاد شاليط ولن تنتهي به بإذن الله تعالى.
بشرى لكم يا أسرانا، بشرى لكم يا أمهات الأسرى الذين غيبتهم السجون الصهيونية، بشرى يا عمداء الأسرى الذين قضيتم السنوات الطوال خلف القهر، وتحت التعذيب الصهيوني.
فمنذ اللحظة لاعتقال أول أسير فلسطيني، والمقاومة تسعى لإخراج أسرانا بكافة الوسائل، حتى ولو كلف ذلك غالي الثمن، فسيواصل القسام محاولاته، فكيف يتركون من ضحوا بزهرة شبابهم من أجل الدين ومن أجل فلسطين الحبيبة، والذين تركوا زوجاتهم وأبناءهم وبيوتهم وفرق بينهم قضبان الحديد الظالم.
لم تكن عملية اختطاف الجندي الصهيوني "جلعاد شاليط" على تراب قطاع غزة أواخر يونيو حزيران من العام 2006م، هي الخطوة الوحيدة التي سلكتها كتائب القسام والمقاومة الفلسطينية في هذا السياق خلال حربها مع العدو الصهيوني على مدار سنوات عديدة، فقد دأبت أجنحة المقاومة على تحقيق مكاسب من وراء اختطاف جنود صهاينة، وكان نصيب الأسد في هذا المجال لكتائب القسام والتي كانت آخر محاولاتها التي كادت أن تنجح خلال "معركة الفرقان" الأخيرة التي خاضتها الكتائب في محافظات قطاع غزة مواجهة مع العدو الصهيوني، التقرير التالي يرصد محالات المقاومة لاختطاف جنود صهاينة وأبرز الأهداف التي تسعى المقاومة لتحقيقها من وراء ذلك.
وعلى مدار سنوات عديدة، استطاعت أجنحة المقاومة الفلسطينية أن تتعرف على مختلف الوسائل التي تحقق مكتسبات عديدة على مختلف الصعد في التعامل مع قوات الاحتلال الصهيوني التي استخدمت كل وسائلها المنافية لكافة الأعراف والقوانين والأخلاق الدولية التي تعرفها كافة الشعوب للتعامل زمن المعارك والحروب.
وبعد صولات وجولات، وجدت المقاومة الفلسطينية وخاصة كتائب الشهيد عزالدين القسام ضالتها في أسلوب جديد يحقق مكتسبات عدة ويتمثل في عمليات خطف جنود صهاينة ومقايضتهم على العديد من الأمور وعلى رأسها مبادلتهم بمعتقلين فلسطينيين يقبعون في سجون العدو الصهيوني.
وكان لانطلاق شرارة الانتفاضة الأولى في العام 1987م أن فتحت شهية المقاومة الفلسطينية لهذا النوع من العمليات وخاصة كتائب الشهيد عز الدين القسام الجناح العسكري لحركة المقاومة الإسلامية "حماس"، حيث انطلقت هذه المحاولات مع اشتعال الانتفاضة وتواصلت بوتيرة متزايدة حتى العام 1994م.
وبعد أقل من عام على اشتعال انتفاضة العام 1987م وجه الجناح الأمني لحماس ضربة قوية لما يسمى بالجندي الذي لا يقهر، وتحديدا في تاريخ السابع عشر من شهر فبراير من العام 1988م، حيث تمكن مجاهدون تابعون لحماس من اختطاف رقيب صهيوني يدعى "آفي سابورتس" من داخل الكيان الصهيوني، وذلك بعد تجريده من سلاحه وأوراقه الرسمية، وتم في وقت لاحق تصفيته والتخلص من جثته.
وبعد نجاحهم في محاولتهم الأولى، واصل مجاهدو القسام هذه المهمة الصعبة في الأراضي الفلسطينية التي يؤكد الخبراء العسكريون أنها "ساقطة أمنيا" ولا يمكن الاختباء فيها لوقت طويل، وفي 3-5-1989م تمكن مجاهدون من كتائب القسام من اختطاف جندي صهيوني آخر يدعى "إيلان سعدون"، حيث جرى اختطافه بكامل عتاده العسكري، إلا أن المختطفين اضطروا لقتله في وقت لاحق؛ نظرا لصعوبة المساومة عليه، وتم إخفاء جثته.
وبعد وقت قليل على تنفيذ هذه العملية، تمكنت قوات العدو الصهيوني من اعتقال الخلية التي نفذت العملية، ولكن وعلى الرغم من اعتقال المنفذين ومحاولة مقايضتهم أثناء وجودهم بالسجن لكشف مكان دفن الجندي، إلا أن المخابرات الصهيونية وبكل وسائلها وأساليبها لم تتمكن من العثور على رفات الجندي إلا بعد مرور نحو سبعة أعوام على نجاح العملية.
فتحت هذه النجاحات المتوالية لمجاهدي كتائب القسام شهية عناصر آخرين من هذا الجناح العسكري الواعد في حينه، وشهد العام 1992م عمليتي اختطاف لجنود صهاينة، حيث كانت أول هذه العمليات في الثامن عشر من سبتمبر، وكانت هذه المرة من نصيب مخيم البريج وسط قطاع غزة، حيث اختطفت عناصر من كتائب القسام الجندي "آلون كرفاتي" قرب المخيم قبل أن تقوم بقتله بعد تجريده من لباسه العسكري ومصادرة سلاحه.
وكانت العملية الثانية التي نفذها مجاهدو القسام في الثالث عشر من شهر ديسمبر من العام 1992م، حيث تمكن المجاهدون من اختطاف الجندي الصهيوني، نسيم طوليدانو وهو برتبة رقيب أول من داخل الأراضي المحتلة عام 48، وطالبوا في ذلك الحين بالإفراج عن الشيخ المجاهد أحمد ياسين "رحمه الله" زعيم ومؤسس حركة المقاومة الإسلامية "حماس"، إلا أن الكيان الصهيوني لم يستجب، فتم قتل الجندي بعد قوت على اختطافه.
أما العام التالي (1993) فشهد أكبر نسبة من عمليات اختطاف العسكريين الصهاينة ودفع أجنحة مقاومة أخرى إلى جانب كتائب القسام لتنفيذ عمليات من هذا القبيل.
وكان العام (1993م) من أكثر أعوام الانتفاضة كسرا لأنف قوات العدو الصهيوني، خاصة في مجال اختطاف العسكريين الصهاينة، حيث بلغت حصيلة هذا العام 8 عمليات، قتل خلالها 8 من العسكريين و3 من رجال شرطة العدو الصهيوني.
وكانت فاتحة عمليات الاختطاف في هذا العام في السابع من مارس، حيث تمكن مجاهدون من كتائب القسام من اختطاف الجندي "يوهوشع فريدبرج"، واستولوا على بندقيته الرشاشة، قبل أن تقتله عندما حاول المقاومة.
وفي العشرين من الشهر التالي "أبريل" من ذات العام، حاول مجاهدو القسام اختطاف الملازم شاهار سيماني من داخل الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 48، إلا أنه قاوم عملية الاختطاف فتم قتله والاستيلاء على سلاحه ووثائقه الشخصية.
وفي 6-5-1993م قتل مجاهدون من كتائب القسام العقيد جوالمة أحد قادة الحرس المدني خلال محاولة لأسره، واعترفت قوات الاحتلال بالعملية، ولكنها ادعت أن جوالمة أصيب بجروح خطرة فقط.
وبعد شهرين من هذه العمليات الناجحة لكتائب القسام، وفي 6-7-1993م، اختطفت المقاومة الفلسطينية الجندي "أرييه فرنكتال"، وتم قتله بعدما حاول المقاومة وتم الاستيلاء على سلاحه ووثائقه الشخصية.
وخلال الشهر التالي، عادت كتائب القسام إلى الميدان من جديد لتؤكد أنها صاحبة الرصيد الأكبر والأنجع في هذا المجال، وفي يوم الخامس من أغسطس من العام 1993م تمكن مجاهدوها من اختطاف العريف "يارون حيمس" من سلاح الإشارة، وتم الاستيلاء على سلاحه، قبل أن يتم قتله إثر محاولته مقاومة محتجزيه.
وحاولت عناصر من حركة "حماس"، وتحديدا في يوم الثاني عشر من الشهر ذاته اختطاف جندي صهيوني من داخل الكيان الصهيوني، إلا أن قوات العدو حاصرت سيارة عناصر المقاومة وتحولت العملية إلى اشتباك مسلح، وهو ما أسفر عن مقتل 3 من رجال شرطة الاحتلال الصهيوني، وإصابة نحو 17 آخرين، لتنتهي هذه العملية باعتقال اثنين من منفذي العملية، فيما استشهد اثنان آخران.
وفي الثاني والعشرين من شهر سبتمبر من ذات العام (1993) اختطف عناصر من المقاومة الفلسطينية جندي الاحتياط "بيجال فاكنين" من منطقة رعنانا شمال مدينة "تل الربيع" المحتلة قبل أن تقوم بقتله.
وبعد أقل من شهر، وتحديدا في يوم الرابع والعشرين من شهر أكتوبر من العام 1993م، قتلت المقاومة الفلسطينية الرقيب يهود روك والعريف إيلان ليفي وتم الاستيلاء على جهاز لاسلكي كان بحوزتهما وأوراقهما الثبوتية.
ومع دخول الانتفاضة الأولى "انتفاضة الحجارة" عامها الأخير تمكن مجاهدو كتائب القسام في يوم الحادي عشر من أكتوبر من العام 1994م من اختطاف الجندي الصهيوني "نخشون فاكسمان"، وأمهلوا سلطات العدو الصهيوني عدة أيام للإفراج عن الشيخ المجاهد أحمد ياسين "رحمه الله، إلا أن قوة صهيونية خاصة تمكنت من التوصل إلى مكان إخفاء الجندي في قرية بير نبالا بالقرب من رام الله في الضفة الغربية المحتلة واقتحمته بعد 3 أيام من عملية الاختطاف.
وقام المختطفون الذين تحصنوا في المنزل بقتل فاكسمان وقائد الوحدة المهاجمة وجندي صهيوني آخر وأصابوا 20 جنديا من المهاجمين، كما استشهد 3 من أفراد الخلية واعتقل اثنان آخران.
ومع انتهاء الانتفاضة الأولى وإنشاء السلطة الفلسطينية، بدأت أجهزة أمن السلطة ملاحقة وإفشال عمليات اختطاف جنود العدو الصهيوني، وهو ما أدى إلى تراجع هذه الإستراتيجية، وتركيز المقاومة على العمليات الاستشهادية داخل الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 48، ولكن وعلى الرغم من ذلك، فقد تمكنت مجموعة تابعة لكتائب القسام عرفت باسم "خلية صوريف" من اختطاف الجندي "شارون أدري" من مدينة القدس المحتلة في صيف العام 1996 قبل أن تقتله وتحتفظ بجثته سبعة أشهر كاملة.
وبعد انقطاع دام لأعوام، لم تتمكن المقاومة الفلسطينية من اختطاف جنود آخرين بفعل ملاحقات أجهزة أمن السلطة بحقها، عادت المقاومة في الحادي والعشرين من سبتمبر من العام 2005م، حيث تمكنت المقاومة من اختطاف "ساسون نورائيل" عضو جهاز الأمن الداخلي الصهيوني "شاباك" من مدينة القدس المحتلة، وقتلته قبل أن تتخلص من جثته التي عثر عليها بعد عدة أيام في قرية بيتونيا في الضفة الغربية المحتلة.
وإن كانت بعد ذلك انخفضت حدة عمليات المقاومة الفلسطينية لاختطاف جنود صهاينة، إلا أن محاولاتها في هذا السياق لا تزال متواصلة، وبعد شهور من دخول حركة المقاومة الإسلامية "حماس" معترك العمل السياسي وفوزها بغالبية مقاعد البرلمان الفلسطيني في الانتخابات التشريعية التي جرت في الخامس والعشرين من يناير من العام 2006م، وفي نهاية شهر يونيو حزيران من العام ذاته كان الموعد، حيث تمكنت كتائب القسام من اختطاف الجندي "جلعاد شاليط" وقتل ثلاثة جنود آخرين بينما استشهد اثنين من المنفذين في عملية مشتركة نفذتها القسام جنوب القطاع.
ولا تزال كتائب القسام تحتفظ بالجندي شاليط لديها لأكثر من عامين دون أن تتمكن قوات الاحتلال من الوصول إلى مكانه، وعلى الرغم من أن العدو الصهيوني شن هجمات واسعة على قطاع غزة في أعقاب هذه العملية، إلا أن كتائب القسام تصر على شروطها للإفراج عنه والمتمثلة بالإفراج عن نحو 1400 من المعتقلين الفلسطينيين في سجون الاحتلال ومن بينهم قيادات فلسطينية وذوي أحكام عالية والنساء والأطفال والمرضى.
وعلى مدار الشهور الماضية ومع تصاعد وتيرة التهديدات الصهيونية بشن حملة برية تستهدف قطاع غزة، حذرت كتائب القسام في أكثر من مرة من تنفيذ عمليات اختطاف بحق جنود صهاينة يشاركون في الحرب على غزة.
وفي حرب الفرقان في أواخر العام 2008م
وخلال العملية العسكرية الصهيونية على غزة والتي استمرت لثلاثة وعشرين يوما متواصلة أعلنت كتائب القسام عن محاولتي خطف جنود صهاينة خلال معارك القطاع، مؤكدة أن العدو الصهيوني استخدم القوة وقتل جنوده عوضا عن وقوعهم أسرى في أيدي كتائب القسام.
وفي تفاصيل محاولات الاختطاف التي نفذها القسام، قال "أبو عبيدة" الناطق الإعلامي باسم كتائب القسام:" تؤكد كتائب القسام تنفيذ عمليتي أسر لجنود صهاينة أثناء هذه المعارك الضارية، العملية الأولى شرق حي التفاح في اليوم الثالث من الحرب البرية، حيث تم أسر عدة جنود صهاينة، وأثناء العملية تدخل الطيران المروحي وكانت نتيجة العملية أن تم قصف الجنود مع المجموعة الآسرة من قبل الطيران، واستشهد القسامي محمود الريفي في العملية وقتل الجنود الصهاينة وأصيب عدد من المجاهدين وتمكنوا من الانسحاب".
ومضى "أبو عبيدة" يقول:" والعملية الثانية شرق جباليا بتاريخ 5 يناير، حيث قام المجاهدون بأسر جندي صهيوني بواسطة كمين محكم، واحتفظوا به لمدة يومين في أحد المباني على أرض المعركة، وأرسلَ العدو إلى المكان أحد المواطنين الذين اختطفهم كدروع بشرية لمساومة المجاهدين لتسليم الجندي، إلا أنهم رفضوا تسليم أنفسهم أو تسليم الجندي، وهنا تدخل الطيران الحربي الصهيوني وأقدم على قصف المكان وقُتل الجندي واستشهد في العملية ثلاثة من مجاهدي القسام وهم: محمد فريد عبد الله، محمد عبد الله عبيد، وإياد حسن عبيد".
ومع تواصل اعتقال قوات العدو الصهيوني لأكثر من أحد عشر ألف مواطن فلسطيني بينهم من ذوي الأحكام العالية جدا، وبعد أن فرط المفاوض الفلسطيني بقضيتهم العادلة، تبقى محاولات اختطاف جنود صهاينة هي الخيار والسبيل الأنجع أمام كتائب القسام في سبيل مساومتهم مقابل الإفراج عن هؤلاء المعتقلين، وما دامت المحاولات والجهود متواصلة في هذا المجال، فهي حتما ستؤتي ثمارها، عاجلا كان أم آجلا.
خوف الجنود الصهاينة من الخطف على أيدي كتائب القسام
كشفت شهادات أدلى بها جنود صهاينة عائدون من غزة في إجازة، عن أساليب تعاملهم العدوانية خلال هجومهم المتواصل لليوم التاسع عشر على غزة.
ونقلت صحيفة "ذي تايمز" البريطانية عن قال الجندي الصهيوني "آلون"، أنه كان يفتح النار على أول بادرة حركة في أزقة غزة المظلمة، مشيرًا إلى أن القناصين يحبون العمل في الليل.
وفي إشارة إلى استهتارهم بأرواح المئات من المدنيين الأبرياء، أضاف الجندي الذي رفض الإفصاح عن اسمه الأول ورتبته: "نحن نتعامل مع كل شيء في الوقت الحاضر كأنه معاد. وأُمرنا بألا نجازف وأن نطلق النار بدلاً من التساؤل".
ولفت الجندي إلى أن "هذه الجبهة (غزة) هي أكثر الجبهات عدوانية التي خضناها ضد الفلسطينيين وكانت الأجواء مهيأة".
ووصف الجندي كيف أدى العدوان الصهيوني إلى تسوية أحياء كاملة بالأرض، قائلاً: "لا يبدو الأمر وكأننا كنا هناك منذ أسابيع، فقد بدت الأحياء مدمرة ومهدمة وكأننا قصفناها لسنوات. ولا يمكنك تخيل حجم الضرر الذي أحدثناه"
شراك حماس
ونقلت الصحيفة البريطانية عن جنود آخرين تأكيدهم أنهم ذاقوا طعم الشراك والحيل التي خبأتها لهم حماس مثل المنازل المفخخة والأنفاق المعدة لإخفاء الجنود المختطفين والمسلحين المرتدين ملابس مدنية، معتبرين أن العملية لا يمكن أن تُكلل بالنجاح ما لم توجه ضربة قاضية إلى حماس.
واستنادًا إلى شهادات جنود الاحتلال، تقول "ذي تايمز": يبدو أن الجنود الصهاينة شغوفون بنقل المعركة إلى مدن غزة المكتظة بالسكان وأنهم كانوا يردون بقوة وبسرعة على أي شخص يحاول رصد تحركاتهم.
جنود الاحتلال يشبهون الأوضاع في غزة بـ "حرب فيتنام"
وفي وقت سابق هذا الأسبوع، كشفت مصادر صحافية عبرية عن شهادات لعسكريين صهاينة مشاركين في هذا العدوان، أكدوا فيها أن الأوضاع التي يمرون بها في القطاع مشابهة لما مرت به القوات الأمريكية في "حرب فيتنام".
ويصف المراسل العسكري لصحيفة "يديعوت أحرونوت" الواقع الذي يعيشه جنود الاحتلال المشاركون في العدوان البري بقوله: "مقاومون استشهاديون، دراجات نارية للخطف، نيران قناصة، أروقة مفخّخة وشبكة أفعوانية من الأنفاق".
وينقل المراسل عن أحد الضباط الميدانيين وصفه ما يواجهه جنوده بأنه "حرب حقيقية ضد جيش نظامي"، ويضيف "نحن نجد الكثير من الوسائل القتالية والعبوات والأنفاق، وهناك عدد غير قليل من البنى التحتية لتنفيذ عمليات خاصة، مثل دراجات نارية معدة للقيام بعمليات خطف جنود".
ويشير الضابط نفسه إلى أن المعارك مع المقاومين الفلسطينيين، تجري من على بعد أمتار، موضحًا أن عناصر المقاومة "يبذلون جهودًا للالتحام بالجنود".
وتفيد شهادات بعض الجنود بأن مقاتلي حماس يحاولون المبادرة إلى افتعال معارك التحام وجهاً لوجه، ولا يتوانون عن استخدام مختلف الأساليب، "بما في ذلك وضع دمى مفخخة على شكل بشر لتفجيرها بالجنود".
ووصف بعض الجنود كيف أن المقاومين يظهرون فجأةً من داخل الأنفاق، "ويحاولون خطف جنود إلى داخلها وينصبون فخاخاً مختلفة لجرّ الجنود إليها".
وبحسب شهادات جنود الاحتلال؛ فإن ما يسمونه بـ "المدينة السفلية" (في إشارة إلى شبكة الأنفاق)، تتيح للمقاومين الانتقال من مكان إلى آخر تحت الأرض.
وأشار المراسل إلى أن إستراتيجيات مقاتلي كتائب القسام، الجناح المسلح لحركة حماس، تذكّر بأفلامٍ عن الحرب الأمريكية في فيتنام.
محاولات لأسر جنود صهاينة
ويقول المراسل العسكري لصحيفة "يديعوت أحرونوت": إن أكثر ما يخشاه جنود الاحتلال، و محاولاتٌ لأسر بعضهم، عبر استخدام شبكات الأنفاق المحفورة تحت المباني السكنية.
وينقل المراسل عن ضابط "إسرائيلي" قوله: "حصلت حتى الآن عدة محاولات واضحة للقيام بذلك، ولحسن الحظ فإنهم لم ينجحوا، لكن الجنود يعرفون أن أمراً كهذا يمكن أن يحصل في كل يوم".
يومًا تلو الآخر تتكشَّف ملاحم البطولة التي سطَّرها مجاهدو كتائب القسام الجناح العسكري لحركة حماس خلال معركة الفرقان، وقدَّموا خلالها نموذجًا للمقاوم المجاهد الذي يقاتل حتى الطلقة الأخيرة، ويفضِّل الشهادة على الاستسلام.
ثلاثة مجاهدين من الكتائب نجحوا في أسْر أحد الجنود الصهاينة، وخاضوا قتالاً أسطوريًّا، وقدَّموا ملحمةً بطوليةً للحفاظ عليه لمدة يومين، ولم يستجيبوا لدعوات الاستسلام التي وجَّهها إليهم الاحتلال عبر عددٍ من المدنيين الفلسطينيين، قبل أن يُقدِم الاحتلال على قصفهم مع المنزل بشكل كامل؛ ما أدى إلى استشهادهم ومقتل الجندي الصهيوني.
التفاصيل المثيرة لهذه المعركة البطولية سردها أبو مجاهد (قائد الوحدة القسامية الآسرة للجندي الصهيوني) لـ(إخوان أون لاين)، وقال إنها بدأت في اليوم الأول من الحرب البرية التي شنَّتها قوات الاحتلال، عندما تقدَّمت دبابة "ميركافا 3" تمكَّن المجاهدون من تفجيرها، وكانت المعلومات تؤكد اشتعال النيران بداخلها ما يقارب ساعتين.
كان قرار قيادة القسام- كما يؤكد أبو مجاهد حينها- ضرورة أخذ المزيد من الاحتياطيات الأمنية؛ لتوقعهم إقدام قوات الاحتلال على ردة فعل انتقامية.
في اليوم الثاني حمي وطيس المعركة، واستنفر الاحتلال طاقاته، كما دأب المجاهدون وبشكل سريع على نصب عبوة (شواظ 3) أرضية بالقرب من مسجد صلاح الدين، وعبوة أفراد برميلية أخرى في شارع حاتم عبد ربه المعروف في المنطقة لمباغتة قوات الاحتلال.
كانت لحظات انتظار؛ يحبس فيها المجاهدون أنفاسهم في انتظار تقدم قوات الاحتلال إلى مكان زرع العبوات، وما هي إلا دقائق حتى وقع الانفجار عندما تقدَّمت وحدة صهيونية راجلة مُكوّنة مما يقرب من عشرين جنديًّا بالقرب من العبوة البرميلية التي فجرها المجاهدون، حتى تناثرت أشلاء الجنود وعلا صراخ من بقي حيًّا.
يضيف أبو مجاهد ذو اللثام الأسود؛ حيث غابت معالم وجهه بشكل شبه تام وراء اللثام: "تمركز ثلاثة من كتائب القسام في أحد المنازل القريبة
، واتخذوا مواقعهم لبدء عملية الاشتباك مع القوة المتقدمة، حينها تمكَّن أحدهم من التسلل والانقضاض على جندي مُصاب وسحبه مسرعًا إلى المنزل الذي يتمركزون به، والقريب من المسجد في تلك المنطقة".
كانت رسائل القيادة إلى المجاهدين الثلاثة بضرورة الاحتفاظ بالجندي وعدم التفريط فيه، والعمل بكل ما وسعهم لتأمين خروجه برفقتهم من المنطقة التي شهدت اشتباكات عنيفة لضمه إلى رفيقه جلعاد شاليط.
تحصين المنزل
أبو مجاهد الذي كان على اتصال مستمر بالمجموعة الآسرة يضيف: "بدأت حينها بتحصين المنزل الذي تتمركز به بنصب العبوات في محيطه، بينما كان الجندي الأسير مصابًا إثر وقوعه بالكمين وانفجار العبوة البرميلية بالقوة الراجلة"، وأكد أن قيادة كتائب القسام في المنطقة أعلنت الاستنفار في صفوف مقاتليها إيذانًا بتأمين خروج الجندي الأسير من المنطقة التي تشهد عملية عسكرية ساخنة.
وتابع: "بعد ما يقارب ساعة من العملية اكتشفت القوات الخاصة الصهيونية أنها فقدت الاتصال بأحد جنودها المتقدمين في المنطقة، وبعد البحث والتحرِّي علمت القوات أن الجندي بحوزة المقاومة، فباتوا يتخبَّطون كالثور الهائج؛ علهم يتمكَّنوا من إطلاق سراحه.
كانت الوحدة القسامية تتخذ مواقع قتالية في المنزل الذي تحصَّنت به استعدادًا لصد أي محاولة لاقتحام المنزل، فيما كان بينهم الجندي الأسير حينما علت مكبِّرات الصوت من داخل الآليات الاحتلالية التي تحاول التقدم تجاه المنزل تارةً والابتعاد تارةً، بالطلب من المتحصِّنين بالمنزل تسليم أنفسهم والجندي، وسيتكفَّلون بعلاجهم وعدم المساس بهم.
إطلاق النار كان الرد الوحيد من كتائب القسام على نداءات الاحتلال المتكررة، والتي انتهت بإطلاق قذيفة على المنزل بعد أن يئست قوات الاحتلال من تخليص الجندي.
في هذه اللحظات لم يكن الاتصال قد انقطع مع القيادة في خارج المنزل؛ حيث كانت المعلومات تشير إلى أن أحدًا من المجاهدين الثلاثة لم يُصَبْ بأذى.
مناورات الاحتلال لم تقف عند هذا الحد، بل اتخذت من المواطن مجدي عبد ربه الذي اعتقلته من منزله درعًا بشريًّا، وليكون وسيلةً لنقل الرسائل من قوات الاحتلال إلى الوحدة الآسرة بعد أن جرَّدوه من ملابسه بشكلٍ كاملٍ.
تجدر الإشارة إلى أن صحيفة (إندبندنت) البريطانية روت تفاصيل معركة ثلاثة من مقاومي القسام مع قوات الاحتلال في عزبة عبد ربه، مستندةً إلى شهادة مجدي، إلا أنها لم تتطرَّق إلى عملية خطف الجندي بشكل مطلق، مع أن عبد ربه أكد الأمر.
شهادة عبد ربه الذي كان متنقلاً بين الحين والآخر- تحت زخات الرصاص بطلبٍ من قوات الاحتلال- بين مكان وجود الجنود والمنزل الذي تحصَّن به مقاتلو القسام؛ تفيد بأن قوات الاحتلال هدَّدته بشكل مباشر بأنها ستعدمه في الميدان إن غدر بهم ولم ينقل طلبهم إلى الآسرين.
كلب العدو
كان عبد ربه يتوقَّع في كل لحظة أن تخترقه رصاصات الاحتلال وهو في طريقه إلى المنزل الذي تحصَّن به أفراد القسام، وكان يخشى في الوقت ذاته من أن يباغته المتحصِّنون بالرصاص خشية أن يكون مندسًّا من قِبل الاحتلال.
بقي عبد ربه محتجزًا لدى القوات الصهيونية لمدة يومين، وكان مُقيَّدًا لبعض الوقت، وظل مصاحبًا تلك الوحدة الصهيونية في تحركها في المنطقة، وفي أحيان كثيرة تحت وابل كثيف من النيران.
بعد جولاتٍ يائسةٍ من مساومة المقاتلين على تسليم أنفسهم، كان عبد ربه يُشكِّل ناقلاً لتلك الرسائل؛ أرسل جنود الاحتلال كلبًا بوليسيًّا ليتحسَّس ويهاجم المقاومين، إلا أن نباهة المقاتلين كانت حاضرةً، فأطلقوا عليه
النيران وأردوه قتيلاً في المكان، ليؤكد مجدي عبد ربه حينها أن الجنود انهاروا بالبكاء على كلبهم الميت.
واتخذت قوات الاحتلال فيما بعد قرارًا حاسمًا بقتل الجندي بآسريه في المكان دون تردد؛ حيث أقدمت طائرات (إف 16) على قصف المنزل وتدميره بشكل كامل على من فيه، دون أن تكترث بحياة جنديها، وهو ما تصدِّقه التقارير التي تحدَّثت عن أن قادة الاحتلال أمروا جنودهم بقتل أنفسهم وألا يكونوا في يد حماس.
بعد تأكد قوات الاحتلال من تدمير المنزل بشكل كامل دخلت القوات الخاصة محاولةً انتشال وإسعاف الجندي الأسير؛ حيث خلعت ملابسه العسكرية التي كان يرتديها، فكان قد فارق الحياة، وانتشلت جثته الهامدة، فيما بقي زيه العسكري في المنزل المُدمَّر، وتم العثور عليه بعد انسحاب قوات الاحتلال من المنطقة، حينها أعلنت كتائب القسام استشهاد ثلاثة من عناصرها الذين نفَّذوا العملية، وهم: محمد فريد عبد الله، وإياد عبيد، ومحمد عبيد.
رأى السيد عبد ربه قبل أخذه بعيدًا منزله المُدمَّر رؤية واضحة، كما رأى المنزل المهدوم بجانبه وجثامين مجاهدي كتائب القسام الثلاثة مُمَدَّدةً على الأنقاض، وهكذا آثر مجاهدو القسام الاستشهاد وقدموا نموذجًا فريدًا في التضحية.
وما زالت كتائب القسام، في محاولات لاختطاف الجنود الصهاينة، واستبدالهم بأسرانا البواسل القابعين خلف قضبان الحديد، والمحاولات مستمرة بإذن الله تعالى هذا العهد الذي قطعته كتائب القسام على نفسها.