بسم الله الرحمن الرحيم
كلمة الإنتصار من قلب الحصار
دولة رئيس الوزراء الفلسطيني : إسماعيل هنية
الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات, والصلاة والسلام على محمد خير الكائنات الذي أرسله الله رحمة للعالمين بشيراً ونذيراً وداعياً إلى الله بإذنه وسراجاً منيراً, والذي أيده الله بنصره يوم الأحزاب والفرقان وسائر الغزوات.
كم كان شعبنا عظيماً وهو يخوض معركة الفرقان دفاعاً عن قضيته وثوابته وكم كان شعبنا وفياً لخيار المقاومة، هذا الشعب الذي ثبت وجاهد ورابط حتى اندحر العدو الصهيوني الذي استخدم في عدوانه في معركة الفرقان كل ما يملك من آلة الخراب والدمار عبر الجو والبحر والبر حتى أنه استخدم الأسلحة المحرمة، كل ذلك ضد شعب يجاهد ويناضل من أجل قضيته العادلة قضية الوطن السليب والشعب المشرد في اللجوء لكنه باق بإيمانه, بثباته, قابضا على جراحه وآلامه .. صامداً على أرضه راسخا رسوخ جبال فلسطين, متمسكاً بحقوقه الثابتة غير القابلة للتصرف أو التنازل أو التفريط.
هذا هو شعبنا ... وهذه هي المقاومة التي التحمت بشعبها ودافعت عنه في معركة غير متكافئة لكن صراع الحق والإرادة ينتصر فيه أصحاب الحق والإرادة القوية وإن أثخن العدو الجراح فيه وعظمت التضحيات، وهل تكون الانتصارات وتحرير البلاد إلا بالتضحيات !! بل وهل انفك شعبنا عن تقديم التضحيات منذ قرن من الزمان وهو يدافع عن قضية الأمة.
نعم .. لقد كان ثبات المقاومة كبيراً واستطاعت أن تواصل دفاعها عن شعبها وأن تحدث في العدو الخسائر رغم تكتمه الكبير عليها .. فكانت مقاومة راشدة تتمثل فيها التصميم والإرادة .. القوة والعزيمة .. الوفاء والتضحية فارتقى من أبناء شعبنا من الأطفال والنساء والشيوخ والقادة والجنود من أبطال الجهاد والمقاومة, فطوبى لكم يا شهداء معركة الفرقان والكرامة .. طوبى لكم في مقعد صدق عند مليك مقتدر .. وطوبى لشعبنا المصمم على الانتصار الكبير بإذن الله.
وأمام هذه الملحمة البطولية .. والانتصار لشعبنا ولمقاومته والتي أكدت على حقائق وثوابت ونتائج بلا شك سترسم ملامح الطريق لقضيتنا العادلة ومن ذلك:
1- تجلت في معركة الفرقان عناية الله لشعبنا وللمجاهدين على قلة عدتهم وعتادهم مصداقاً لقوله تعالى (وكم من فئة قليلة غلبت فئة كثيرة بإذن الله) فرأينا معية الله لنا ولشعبنا وللمجاهدين في كل المحطات بدءاً بالسكينة التي أنزلها الله على شعبنا ، حتى المعية للمجاهدين في قلب الميدان وما آيات الرحمن في معركة الفرقان عن الجميع ببعيد.
2- أثبتت هذه المعركة حقيقة المواقف لكل الأطراف ولكل الخيارات, وأن خيار الجهاد والمقاومة قادر على الثبات والتضحية وهو يلقى الالتفاف من شعبنا وهو قادر على تحقيق الانجازات، في حين أن الخيارات الأخرى انكشف عنها الغبار وظهرت على حقيقتها.
3- أظهرت هذه المعركة أن شعبنا مصمم على التمسك بثوابته, وهو جاهز وقادر على الصمود .. وأن كل محاولات النيل منه والقفز على حقوقه لا يمكن أن تمرر عليه رغم محاولات التجويع والحصار والتشريد، فصدق فيهم قول ربنا سبحانه " الذين قال لهم الناس إن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم فزادهم إيمانا وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل".
4- معركة الفرقان كشفت معادن الناس, وميزت المواقف والخيارات وبينت الصادقين من غيرهم والمخلصين من أدعيائه، وكشفت الزيف عن بعض المنتسبين لقضيتنا من الذين مارسوا التخذيل عن العدو وإحباط شعبنا حتى تمثل فيهم قول الله عز وجل " إذ يقول المنافقون والذين في قلوبهم مرض ما وعدنا الله ورسوله إلا غرورا".
5- لقد أيقظت معركة الفرقان الأمة بل الإنسانية، فظهرت الأمة بتعاطفها وتأييدها الواسع في كل مكان، فعادت القضية الفلسطينية لزخم التأييد والنصر أكثر من أي مرحلة بعدما ضعفت بسبب المواقف والسياسات التي حاولت إبراز أن الحقوق الفلسطينية أصبحت على مرمى حجر.
6- بان الوجه الحقيقي للعدو الصهيوني الذي مارس القتل والمذابح والمجازر والكذب والخداع والتضليل للعالم كله .. ولم تعد إسرائيل وجه الديمقراطية وحقوق الإنسان. بل غدت مجرد عصابات مجرمة مارست جرائم الحرب ضد الأطفال والنساء وها هي اليوم تنتظر محاكم جرائم الحرب.
7- كما أظهرت هشاشة تغلغل الاحتلال في الأمة والعالم رغم كل محاولات التطبيع والتسويق له.
8- أضحت المقاومة وخيارها عند الأمة هي الخيار المفضل حتى عند بعض ساسة الأمة وقيادتها.
9- أظهرت المعركة العجز الذي تحياه الأمة .. فاستنهضت القيادات ووضعتها أمام مسئولياتها عند شعوبها.
10- أبرزت كتائبنا المظفرة كتائب القسام ومعها فصائل المقاومة الأخرى قوة وثباتاً وقدرة أعجبت المنصفين والمحبين و أغاظت الحاقدين والمتربصين.
11- كانت الحكومة وحركة حماس ملتحمة بالشعب البطل وكانت معه في كل المحطات واقتسمت العيش والمعاناة كما اقتسمت الانتصار بحمد الله, بل وقامت بمسئولياتها وواجباتها تجاه شعبنا على مدار العدوان وبعده .. وبادرت بإغاثة المجروحين والمشردين وفق إمكاناتها وما زالت تسعى للوصول بشعبنا نحو الاستقرار والانتصار.
والآن نحن نزداد تواضعا لله ونزداد حبا لشعبنا وأمتنا وعلينا أن نواصل طريقنا ونتسلح بالإيمان والثقة, حتى ينتهي الحصار ونعيد إعمار ما دمره الاحتلال ونلتحم مع كل شعبنا من أجل التحرير وإعادة الحقوق.
والله نسأل أن يرحم شهداءنا وأن يسكنهم الفردوس الأعلى وأن يكتب الشفاء العاجل لجرحانا والحرية لأسرانا.
ورحم الله القادة أبا بلال وأبا مصعب وعوائلهم والعوائل التي ارتقت إلى الله تشكوا إليه ظلم الأعداء.