|
الشهيد القسامي المجاهد علي حسن بن سعيد
الزاهد الذي عشق الشهادة في سبيل الله
القسام ـ خاص:
لأنهم الزهاد الذين عاشوا حياة سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه وعن الصحابة أجمعين ، ولأنهم الرجال الذين تتلمذوا في مدرسة الحبيب المصطفى العدنان ، ولأنهم من كتبوا وصيتهم ، وحملوا بندقيتهم ، وأعلنوا جهادهم نصرة لدين الله ، وأشهروا سلاحهم في وجه أعداء الله ، فكانوا من المصطفين الأخيار ، رجال لم تلههم تجارة ولا بيع عن ذكر الله ، ومجاهدين لم تشغلهم الدنيا عن حمل ذروة سنام الاسلام حتى الممات .
إنهم أبطال فلسطين ، وفرسان كتائب عز الدين ، المجاهدين الذي حموا أعراض المسلمين ، والرجال الذي ضحوا نصرة لهذا الدين ، والشهداء الذين رحلوا بعدما خطوا الطريق ، والدماء التي سالت على ثرى غزة الصمود ، والشباب الذي غادروا عالمنا بعدما شاركوا في نصر غزة على المحتل الغصيب ، فنالوا بفضل الله الحسنيين " النصر والشهادة " ونحسب أنهم مع الخيرة المصطفين .
مولد في بلاد الرسول
حظي شهيدنا القسامي المجاهد علي حسن علي بن سعيد بشرف الولادة في بلاد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فكانت ولادته في منطقة القصيم بالمملكة العربية السعودية ، في شهر محرم بتاريخ 6-9-1988 ميلادي ، فنشأ رحمه الله منذ صغره على التنشأة الاسلامية وموائد القرآن الكريم ، وحبه للوطن وبلدته الأصلية " بئر السبع " المحتلة عام 1948 م .
حصل علي على تعليمه الابتدائي والاعدادي في مدارس وكالة الغوث بمخيم المغازي للاجئين وسط قطاع غزة ، وأكمل تعليمه الثانوي في مدرسة المنفلوطي بمدينة دير البلح ، وتخرج بتقدير جيد جدا من كلية فلسطين التقنية تخصص " إدارة وأتمته مكاتب " والتحق بعدها بجامعة فلسطين ليحصل على درجة البكالوريوس في تخصص " إدارة أعمال " فأراد الله له الشهادة الأكبر ، فاصطفاه شهيدا على أرض منطقة سكنه دير البلح .
المتواضع حبيب الوالدين
امتاز أبو حمزة منذ صغره بحبه الكبير لوالديه وجميع أخوته ، فكان رحمه الله بارد مطيعا حنونا على والديه ، مؤدبا في التعامل مع أخوته وأخواته ، حنونا عليهم ، حريصا على نصحهم وإرشادهم ، ملتزما بتطبيق الشريعة الاسلامية في كل معاملاته وتصرفاته ، متحليا بروح الدعابة وخفة الظل ، متواضعا في تعاملهم مع الآخرين ، مبادرا لنصرة الضعفاء ومساعدة المحتاجين ، زاهدا في حياته ، مقتنعا بالقليل ، علاقته حميمة مع الجميع ويعمل على خلق جو من الدعابة في عائلته ، حسن الخلق ، طيب الذكر ، ملتزما بصلة رحمه ، محبا لأصدقائه وجيرانه ، لم يعهد عليه أنه أغضب أحد ، بطيء الغضب ، سريع الصفح وطلب العفو .
كان خلقه القرآن
حرص شهيدنا علي على التخلق بأخلاق حبيبنا محمد صلى الله عليه وسلم ، فكان رحمه الله خلقه القرآن في كافة تعامله وأمور حياته ، حيث التزم في مسجد الريان بمدينة دير البلح ، مؤديا لصلاة الجماعة فيه باستمرار ، داعيا إلى الله بالحكمة والموعظة الحسنة في باحاته ، مواظبا على قراءة القرآن الكريم باستمرار ، فقد حصل رحمه الله على الدورة التمهيدية في الأحكام والتجويد ، وأكرمه الله بحفظ أجزاء من كتابه الكريم ، وأنهى دورة في أصول العقيدة التي تعلم من خلالها أمور دينه ودنياه ، وتخلق بأخلاق الدين القويم في كل أموره .
انضم أبو حمزة إلى صفوف حركة المقاومة الاسلامية حماس عام 2005 ، حيث كان من الشباب الناشطين والفاعلين ضمن صفوفها ، ومن المشاركين الأوائل في كافة فعالياتها وأنشطتها ، ومن المبادرين إلى الالتحاق بركب جماعة الاخوان المسلمين ، فكان نعم الرجل الذي حافظ على البيعة التي حملها في عنقه ، فنهل من علوم الجماعة الخير الوفير ، وتعلم أمور دينه ودنياه في حلقاتها المتواصلة ، ووعي المؤامرة على الاسلام والمسلمين ، وأقسم أن يكون من الشهداء الميامين ، فكان له ما أراد ، شهادة عز واقدام في وجه عدو غاصب محتل ذليل .
قسامي مرابط
حظي علي على ذروة سنام الاسلام عام 2006 ، حيث كان ضمن صفوف مجاهدي كتائب الشهيد عز الدين القسام المخلصين المرابطين على الثغور ، فعاش رحمه الله حياته مجاهدا في سبيل الله ، متفانيا في أداء المهام التي طلبت منه ، مجتهدا في الرباط وكثير الخروج في أيام غير التي كلفته القيادة بها ، وبحسب رفاقه المجاهدين كان رحمه الله مجاهدا شجاعا لا يهاب ، عابدا زاهدا متقشف في كل أمور حياته ، محبا للشهادة في سبيله ، يعمل من أجل نيلها كل خير ، مطيعا لأمرائه وملبيا لنداء النفير ، ومن المهام التي شرف الله شهيدنا علي بالمشاركة فيها هي :
1- دائم المحافظة على الرباط في سبيل الله حتى في غير الليالي المطلوبة منه .
2- متقدم الصفوف في التصدي لآليات الاحتلال دائمة التوغل عند بوابة أبو صفية .
3- المشاركة في حفر العديد من الأنفاق القسامية .
4- المشاركة في التصدي للاحتلال الصهيوني خلال معركة الفرقان عام 2008-2009 م ، والثبات في ثغره حتى أكرم الله المقاومة بالنصر المبين .
5- الثبات على ثغره في معركة حجارة السجيل عام 2012 إلى أن أكرمه الله بالشهادة في اليوم الرابع من المعركة .
شهادة أكرمته بالكثير
لطالما ألح شهيدنا القسامي أبا حمزة على الله في طلب الشهادة في سبيله مقبلا غير مدبرا ، ولطالما عمل علي رحمه الله للنيل بهذا الوسام الكبير ، فاجتهد في الطاعة والعبادة والجهاد والاعداد ، وفي اليوم الرابع من معركة حجارة السجيل بتاريخ 17-11-2012 ، تعرض شهيدنا القسامي المجاهد علي حسن علي بن سعيد لقصف من قبل الطائرات الصهيونية ما أدى إلى استشهاده مقبلا غير مدبر خلال قيامه بأحد المهمات الجهادية التي أرعبت الاحتلال ، وكان له الفضل الكبير في تحقيق النصر والعزة للمجاهدين .
فرحمك الله شهيدنا العابد التقي الحبيب ، وجمعنا بك في عليين ، وأقر أعيننا بنصر المجاهدين على أرض فلسطين ، وكتب لك الله أجر المجاهدين ، وجمعك بأحبتك مع صفوة خلقه أجمعين ، وأضاء الله قبرك بنور وجهك المستنير .
|