|
الشهيد القسامي المجاهد / سالم عايش أبو ستة
عمل بصمت حتى نال الشهادة
القسام ـ خاص :
" مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلاً "
السلام على الشهداء السعداء ، السلام على أحباء الله وأحباء رسوله ، السلام على من صدقوا ما عاهدوا الله عليه ، السلام على من شهدوا أن لا اله الا الله بدمائهم الطاهرة المقدسة ، حسبنا والله حسيبهم أنهم في عليين مع خيرة الله من خلقه أحياء ترزقون ، وحسبنا أنهم الأمة الوسط والشهداء على الناس " وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً " ، ونسأل الله أن يكونوا الشفعاء المشفعون ، ونشهد أن دمائهم الطاهرة التي سالت على وطننا فلسطين الحبيب هي سر من أسرار الله وآية من آيات هذا العالم تعرفها الملائكة ، وهي مفتاح العودة للديار التي سلبت ، فسلام عليكم يوم ولدتم ويوم استشهدتم وسلام سلام عليكم يوم تبعثون .
المولد والنشأة
ولد شهيدنا القسامي المجاهد سالم عايش حسين أبو ستة في مدينة دير البلح وسط قطاع غزة بتاريخ 20-1-1981 ميلادي ، لأسرة فلسطينية ملتزمة ، تتكون من ولدين وست بنات ، تراعي الله في كل أمورها ، ولأم فلسطينية أرضعته منذ الصغر لبان الشهادة ، وزرعت في قلبه حب بلدته الأصلية " بئر السبع " المحتلة من قبل الاحتلال الصهيوني عام 1948 م .
تلقى رحمه الله تعليمه الابتدائي والاعدادي في مدارس وكالة الغوث بمدينة دير البلح ، وحصل على شهادة الثانوية العامة من مدرسة المنفلوطي بذات المدينة ، والتحق بجامعة القدس المفتوحة ليكمل تعليمه الجامعي ، غير أن الشهادة عاجلته ، فحصل على شهادة الآخرة مقبلا غير مدبر .
عمل سالم في صفوف الشرطة الفلسطينية ضمن جهاز الأمن وحماية الشخصيات ، حيث كان وبشهادة جميع الشخصيات التي خدم معها مطيعا متفانيا مخلصا في عمله .
تزوج أبا أحمد خلال انتفاضة الأقصى الثانية من امرأة مؤمنة صالحة ، رزقه الله منها بأربعة أبناء : " 3 أولاد ، وبنت واحدة " ، حرص على تربيته كما ربته أسرته على موائد القرآن وسنة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم .
متقانيا في خدمة أهله
عُرف سالم رحمه الله بشدة تفانيه في خدمة أهله وذويه ، فهو كالشمعة التي تحرق نفسه لتنير للآخرين الطريق ، مقداما مغوارا محبا للجميع ومحبوبا من الجميع ، بارا جدا بوالديه ، محبا لأخواته الستة اللاتي يكبرونه سنا ، فهو الشقيق الأصغر من الذكور ، يعامله معاملة الأخوة والصداقة والمحبة الدائمة ، يشعرهن بأنه ابنا لهن وليس أخا من شدة تعلقه بهن ، مقدرا لشقيقه الكبير أبو زهير ، واصلا لرحمه ، ضحوك ، صبور ، لا يحمل في صدره غلا على أحد ، يؤثر غيره على نفسه ، طيب القلب ، يتسع صدره للجميع ، حريص على أن لا يغضب أحد ، محبا لزوجته وأبنائه ، مساعدا في أعمال المنزل ، وملبيا لأبنائه جميع طلباتهم ورغباتهم ، نعم الأب الحنون الذي جاهد حتى نال المراد .
في مسجد خالد بن الوليد
التزم أبو أحمد منذ صغره في مسجد خالد بن الوليد بمدينة دير البلح ، وكان من الشباب الفاعلين المواظبين على أداء الصلوات جماعة فيه ، والمداومين على حلقات تحفيظ القرآن الكريم ، والمتعلمين لأحكام التلاوة والتجويد بين باحاته ، محافظا على قراءة سورة الكهف كل يوم جمعة ، المنظم في صفوف حركة المقاومة الاسلامية حماس ، والمنتمي لجماعة الاخوان المسلمين منذ نعومة أظفاره ، حيث تعلم في حلقاتها الخير الكثير ، وأدرك في جلساتها حجم المؤامرة على الاسلام والمسلمين ، وأبصر من خلالها الطريق الوحيد لعودة القدس الأسير ، وبايع فيها على الولاء لهذا الدين حتى الرمق الأخير ، فكان شهيدا أنار بدمائه طريق العودة والتحرير .
مع القسام
التحق شهيدنا القسامي المجاهد سالم أبو ستة بصفوف مجاهدي كتائب الشهيد عز الدين القسام عام 2002 م ، ومنذ اللحظة الأولى لعمله العسكري أبدى حنكة وشجاعة كبيرة ، فلم يتخلف عن أي مهمة طلبت منه ، بل كان مبادرا للمشاركة بالمهمات الصعبة ، مواظبا على الرباط في موعده ، حريصا على التجهيز والاعداد لأعداء الله ، ونظرا لهذه الحنكة العسكرية كلفته قيادة القسام بالإشراف على الوحدة القسامية الخاصة في قرية الزوايدة ، فكان نعم القائد الذي يسبق جنده في الاعداد والتدريب والرباط ، فنال رحمه الله من الجهاد الخير الوفير ، حيث شارك في :
1- الرباط على الثغور المتقدمة لمدينة دير البلح ، والتصدي للاجتياحات الصهوينية المتكررة للمدينة .
2- وضع العديد من العبوات الناسفة لآليات الاحتلال التي كانت تتوغل بين الفترة والأخرى لمناطق مختلفة من المحافظة الوسطى .
3- المشاركة في حفر العديد من الأنفاق القسامية .
4- الإشراف وقيادة الوحدة الخاصة القسامية بقرية الزوايدة .
5- المشاركة في معركة الفرقان عام 2008-2009 م ، والثبات على ثغره والجهوزية التامة طيلة فترة المعركة .
6- الحصول على العديد من الدورات القتالية في أكاديمة القسام العسكرية .
7- المشاركة والجهوزية التامة في معركة حجارة السجيل عام 2012 م حتى استشهاده في اليوم السابع من المعركة .
شهادة أمام ذويه
في اليوم الأخير لشهيدنا سالم في هذه الحياة الدنيا شعر أهله وذويه بقرب استشهاده ، حيث أن حركاته وكلامه تدلان على الشهادة ، وقبيل استشهاده بلحظات بكى كثيرا على شهداء فضائية الأقصى " المصورين " ، ففي اليوم السابع من معركة حجارة السجيل بتاريخ 20-11-2012 ، كان أبو أحمد يجلس مع أهله وذويه ، وكان بصحبة ابن أخته محمد ، وبدأت الزوارق الحربية الصهيونية بالقصف العشوائي في كل مكان ، فغادر سالم منزله ليوصل ابن أخته إلى منزله القريب منهم ، وما هي إلا أمتار قليلة خطاها من بيته إلى بيت أخته حتى عاجلته طائرة الاستطلاع الصهيوني بصواريخها الحاقدة ، ليرتقي شهيدنا القسامي المجاهد سالم عايش أبو ستة شهيدا إلى الله بصحبة حبيبه ابن أخته الشهيد محمد أحمد أبو ستة ، حيث ظل رحمهما الله ما يقارب نصف ساعة في أحضان ذويهم حتى وصول سيارة الاسعاف التي نقلتهم إلى المستشفى شهداء .
رحم الله شهداؤنا ، وصبر أهلهم وذويهم ، وجمعهم بهم على الحوض ، فقد كان شهدائهم أبطالا في كل الميادين ، وفرسان عز مع كتائب عز الدين ، وشهداء رسموا بتضحياتهم خارطة الوطن الفلسطيني السليب .
|