|
الشهيد القسامي المجاهد أشرف حسن أبو درويش
تجهز استشهاديا فعاجلته الشهادة
القسام ـ خاص :
ما أجمل التضحية من أجل الله ، وما أروع الصبر على البلاء ، وما أعظم الاصرار على الجهاد ، وما أجل شرف الاعداد والتجهيز لأعداء الله ، وما أطيب عطر الجنة الذي يفوح من مجاهدي الله ، وما أحلى الشهادة التي ترسم طريق العبور نحو فردوس الله ، وما ألذ الشربة التي يسقيها حبيب الله محمد صلى الله عليه وسلم لأحباب الله .
فطوبى لمن عمل ونال القبول ، وصعد لنعيم لا يزول ، وضحى من أجل القدس مهجة العيون ، وبرهن بدمائه أن الحقوق تنتزع دون رضوخ ، وأن التضحيات طريق رسمه الجدود ، فسار عليه مجاهدينا الأسود ، وأثبتوا أن غزة أكبر من وصف الصمود ، وبرهنوا للجميع حكاية شعب لم ولن يتنازل عن حق وَرثه الجدود .
الميلاد والتعليم
ولد شهيدنا القسامي المجاهد أشرف حسن السيد أبو درويش بمدينة دير البلح وسط قطاع غزة بتاريخ 9-12-1990م ، ونشأ وسط عائلة فلسطينية محافظة على تطبيق الاسلام منهج حياة ، مكونة من أربعة أولاد وبنتين ، ترتيب أشرف الرابع بين إخوته .
استقرت عائلته بالسكن في مخيم المغازي ، وأكرم الله أشرف بعقد قرانه " الخطوبة " قبل فترة وجيزة من استشهاده ، لكن الله لم يكتب له اتمام مراسم زواجه ، فزف إلى الحور العين شهيدا مضرجا بدمائه الطاهرة .
تلقى شهيدنا تعليمه الابتدائي والاعدادي في مدارس وكالة الغوث بمخيم المغازي للاجئين وسط قطاع غزة ، وأنهى مرحلته الثانوية بمدرسة المنفلوطي بمدينة دير البلح ، وتخرج من كلية الدعوة تخصص " شريعة إسلامية " خلال عام 2012 قبل أشهر من شهادته ، وعمل مؤذنا ومحفظا لكتاب الله عز وجل في مسجد الصحابة بذات المخيم .
تقي في معاملاته
امتاز شهيدنا بمعاملته الطيبة والممتازة التي يسودها البر والرحمة والتقوى مع جميع من حوله ، فحمل رحمه الله من صفات طفولته الهدوء وطيبة القلب ، وأدبه الواضح في التعامل مع الغير ، كما عرف عنه طاعته لوالديه ، وحبه لهما ، وبره بهما ، وسرعة تلبية طلباتهما ، وحرصه على إخوته وأخواته ، متسامحا في تعامله معهم ، ومتؤدبا بأدب صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فكل من عرفه يحبه ويقدره ، وله مواقف طيبة مع الجميع ، يترك بصمة حسنة في قلوب الجميع ، يصل رحمه باستمرار ، يشارك الناس أفراحهم وأحزانهم ، مساعدا لمن أراد المساعدة ، سباقا لفعل الخير وإن لم يطلب ، متحليا بصفات القرآن الكريم .
مؤذن ومحفظ
" المؤذنون أطول الناس أعناقا يوم القيامة " بعدما قرأ أشرف ووعي هذا الحديث النبوي الشريف كان له حظ كبير منه ، إذا تعلق عمله بأن يكون مؤذن مسجد الصحابة بمخيم المغازي ، ليس هذا فحسب بل أكرمه الله ليكون محفظا للقرآن الكريم بذات المسجد ، له حلقة تحفيظه الخاصة به وبمجموعته ، يجمع الأشبال والشباب من حوله ، يعلمهم القرآن ، ويلقنهم القراءة الصحيحة ، ويزرع فيهم معانيه وأحكامه فعلا وقولا ، فهو من أكثر الشباب التزاما بالصلوات الخمس ، كثيرا النصح للناس ، حريصا على تعليمهم أمور دينهم وآخرتهم .
في كل المجالات
التحق أشرف بحركة المقاومة الاسلامية حماس منتصف انتفاضة الأقصى الثانية ، وكان من أكثر الشباب الفاعلين في جهاز العمل الجماهيري ، وفي صفوف الكتلة الاسلامية ، له علاقاته الخاصة مع رابطة مساجد مخيم المغازي ، منظما في جماعة الاخوان المسلمين ، مبايعا فيها على السمع والطاعة ، ومتعلما فيها الكثير من العلوم الشرعية ، ومطلع من خلالها على طبيعة المؤامرات التي تحاك ضد المشروع الاسلامية ، ومتجهزا ليكون أحد الجنود الذين يدافعون عن الاسلام والمسلمين .
القسامي الصغير سنا الكبير فعلا
نال شهيدنا القسامي المجاهد أشرف أبو درويش شرف الانضمام لصفوف كتائب الشهيد عز الدين القسام عام 2007 ، وحرص منذ تلك اللحظة على السرية التامة في عمله ، فعرف بتواضعه الشديد بين المجاهدين ، وحبه المتزايد للعمل في سبيل الله ، والتزامه بالرباط ، والسمع والطاعة ، ومن أبرز الأعمال التي قام بها :
1- الرباط على ثغور مخيم المغازي الشرقية .
2- العمل والرباط ضمن وحدة الكمائن لأعداء الله بالقرب من حدود المخيم الشرقية .
3- اختير ليكون ضمن وحدة الاستشهاديين القسامية ، حيث حصل على دورة مكثفة بهذا الخصوص .
4- المشاركة في حفر عدد من الأنفاق القسامية .
5- عمل ضمن صفوف وحدة الدفاع الجوي القسامية .
6- الثبات والمشاركة في التصدي لقوات الاحتلال الصهيوني في معركة الفرقان 2008-2009 .
7- المشاركة في التصدي للهمجية الصهيونية في معركة حجارة السجيل عام 2012 حتى كتب الله له الشهادة في ذات المعركة .
8- حصل على العديد من الدورات العسكرية وهي " دورة إعداد مقاتل فاعل ، دورة حرب المدن ، دورة كمائن ، دورة استشهاديين ، دورة دفاع جوي " .
أشرف الشهيد
مع تصاعد الهجمة الصهيوني على قطاع غزة ، وبعد فشلها الذريع في تحقيق أي هدف من أهدافها في العدوان الذي أطلقت عليها كتائب القسام اسم " معركة حجارة السجيل " على غرار ما أعلن عنه الاحتلال بعملية " عامود السحاب " واصل أشرف عمله مع القسام بآلية واضحة ، وبخطة معدة مسبقا ، وبجرأة كبيرة ، وأثناء قيامه بأحد المهمات الجهادية في اليوم الرابع من الحرب ، وبالتحديد بتاريخ 17-11-2012 باغتته طائرات الاستطلاع بصورايخها الحاقدة ، ليرتقي أشرف حسن السيد أبو درويش شهيدا قساميا مجاهدا مقبلا غير مدبر ، بعد حياة أجملها بالطاعة ، وختمها بالشهادة .
فرحمك الله أشرف ، وصبر ذويك ، وكتبك من الشهداء المقبلين ، وأنعم عليك بالقبول ، وجمعنا معك في مستقر رحمته
|