الزهار : شهداء التصنيع هم الرجال العظماء     بدران يؤكد على فعالية دور المرابطين في الأقصى     الاحتلال يستدعي مواطنين ويداهم عدد من المنازل في بيت لحم     الاحتلال يعتقل سبعة مقدسيين     قوات الاحتلال تعتقل شابًا مقدسيًا     3 أسرى يدخلون أعواماً جديدة في سجون الاحتلال     الاحتلال يعتقل شاباً من الخليل     صلاح: يوم زوال الاحتلال الصهيوني لا ريب فيه     مشعل: سنفعل المستحيل لتحرير أسرانا وأرضنا     إصابة جندييْن ومغتصبة قرب قلقيلية بالضفة المحتلة    

مجاهد عاد بأخلاقه لزمن الصحابة

عطية عبد محمد مبارك

مجاهد قسامي

2012-11-18

 


الشهيد القسامي المجاهد / عطية عبد محمد مبارك

مجاهد عاد بأخلاقه لزمن الصحابة

القسام ـ خاص :

ما أصعب أن تذرف الرجال الدموع ، وما أألم أن ترحل الأجساد مع بقاء القلوب ، فلله ذر رجل جاهد بالكلمة والمال والنفس ، وما أروعها من شهادة وأنت تقصد بيتا من بيوت الله ، واضعا في نيتك رفع الأذان في مسجد الشهيد حسن البنا بمخيم النصيرات ، لكن أراد الله لك حبيبنا أبا ضياء أن تغرد بصوتك العذب في جنان ونهر ، في مقعد صدق عند مليك مقتدر .

فيا ضياء قلي بربك من يكون أبوك ، ذاك المعبق بالأريج ضحوك ، كيف الحياة وليس فيها عطية ، وأنت الذي عطر الورود فوك ، أزف الرحيل أمسيت عنا مفارقاً ، أبو ضياء يا سيدي أرجوك ، أبكيك عمري والدموع نواهل ، الأرض تبك والسماء ضحوك ، صدق اللقاء كان منك مباركاً ، أأعزي نفسي أم أقل مبروك ، يهديك ربي في علاه تحية ، كل الخلائق في الورى حيوك ، يا أيها الكاف التي عنونتها ، تنهي القوافي سيدي تسموك ، عذراً إليك فالحروف بخيلة ، يكفيك ربي لجنة يدعوك .

ميلاد وتعليم

من وسط مخيمات اللجوء والشتات ، ومن بين بقايا الألم بالتهجير من الديار ، والأمل المتمثل بالعودة الحتمية إليها ولو بعد حين ، رزق المواطن عبد محمد مبارك " الخالدي " بمولوده عطية بمخيم البريج وسط قطاع غزة ، وذلك بتاريخ 1-3-1955 ، حيث كان عطية نور وهبة من الله ، أضاء الله به قلوب غفلت وظلت الكثير .

عاش شهيدنا القسامي عطية في مخيم النصيرات للاجئين وسط قطاعنا الحبيب ، وترعرع وسط أسرة ملتزمة بتعاليم ديننا الاسلامي الحنيف ، غرست في أبنائها تعاليم الايمان ، ورسخت في عقولهم حب وطنهم الفلسطيني السليب ، وحملتهم أمانة التمسك بحق العودة إلى بلدتهم الأصلية كرتيا المحتلة عام 1948 .

تلقي معلمنا أبو ضياء تعليمه الابتدائي والاعدادي والثانوي في مخيم النصيرات ، وسافر بعدها إلى جمهورية مصر الشقيقة ليكمل تعليمه الجامعي في جامعة عين شمي بالقاهرة تخصص " لغة عربية " وليتخرج منها عام 1404 هجري 1984 ميلادي ، ومن ثم ليعود إلى أرض الوطن ، ليعمل مدرسا في مدارس القطاع ، قبل أن يترقى إلى مساعد إداري في مدرسة الزهراء الثانوي " أ " للبنات بالمحافظة الوسطى .

محب دائم الابتسامة

لم يبخل شهيدنا أبو ضياء على أحد بابتسامته العطرة التي كان يقدمها هدية مجانية لكل من يشاهده ، فقد كان رحمه الله دائم الابتسامة ، سباقا لفعل الخير ومساعدة الآخرين ، متواضعا جدا مع إخوانه وجيرانه وأصدقائه ، يقابل الناس بابتسامة مشرقة صادقة ، يلاطف أطفال الحي ويلقنهم ويعلمهم كلمة التوحيد وتعليم اسلامننا ، ويصبر حتى ينطق الطفل كلمة التوحيد " لا إله إلا الله محمد رسول الله " ، حيث يغمره فرح كبير بهذا العمل الدعوي الذي يقوم به باستمرار .

تزوج عطية مطلع الثمانينيات من القرن الماضي من امرأة صالحة ، رزقه الله منها بولد " ضياء " وثلاثة بنات ، حرص والدهم على أن يكون بيته اسلامي النشأة ، قرآني الهوية ، قسامي العطاء ، فكان له ما أراد ، حيث أن  بيته من البيوت الملتزمة ، وابنه وبناته من المداومين على حفظ أجزاء من القرآن الكريم ، وشهادته كانت عطاء قدم بها روحه رخيصة في سبيل الله " وعجلت إليك ربي لترضى " .

وكان رحمه الله يصل رحمه باستمرار ودون انقطاع ، يزورهم ويشارك الناس أفراحهم وأتراحهم ، وكان من شدة خلقه القويم إذا رأى ورقة في الطريق يلتقطها ، ويدقق فيها خوفا من أن يكون بها لفظ الجلالة أو آية قرآينة أو اسم سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم ، فيبعدها عن الطريق أو يقطعها حرصا والتزاما منه وتكريما لما كتب فيها ، حيث أنه وبكل صدق كان محبوبا من قبل جميع سكان المخيم ، يسر كل من يراه ، ويتمتع بطيب حديثه كل من جالسه ، وتطمئن قلوب وأفئدة من عايشوه بذكره لله ، وحرصه على النصح والارشاد .

تخلق بالقرآن ، وتغنى بالأذان

اتخذ شهيدنا القسامي عطية مبارك من بيوت الله عز وجل منزلا دائما ، يقصده في كل يوم خمس مرات ، لا ينقطع عن أي واحدة منها ، " وينشأ ناشئ الفتيان منا على ما كان عوده أبوه " ، حيث كان رحمه الله من أهل القرآن وخاصته ، حرص حرصا شديدا على تعلم علوم القرآن وأجاد أحكام التلاوة والتجويد ، وأكرمه الله بحصوله على السند المتصل عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وبعض القراءات الأخرى .

غير أن همة أبو ضياء كانت وقادة ، وكانت عزيمته الصلبة القوية تتوق بحثا عن الأجر من الله عز وجل ، مصداقا لحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم " خيركم من تعلم القرآن وعلمه " ، فأخذ يعلم الشباب في مسجدي الرحمة وحسن البنا علوم القرآن وأحكامه ، كما عمل محفظا للقرآن في مدرسة محمد صلى الله عليه وسلم بمسجد حسن البنا ، وكان حريصا على أن يخرج جيلا حافظا متغنيا مطبقا لكتاب ربه .

وبشهادة من عرفه كان رحمه الله من خيرة الرجال ، إذا رأيته يذكرك بالله وبالآخرة ، متواضعا حليما لا يغضب إلا إذا انتهكت محارم الله ، نِعم الإمام والمؤذن المواظب على رفع الأذان من مسجد الرحمة وحسن البنا باستمرار ، قائما ليله ، له ورده اليومي في قراءة القرآن ، صاحب ابتسامة صادقة ووجه مشرق بنور الإيمان .

حمساوي الانتماء ، اخواني التربية

انضم شهيدنا أبو ضياء إلى صفوف حركة المقاومة الاسلامية حماس عام 1998 ، وكان مثالا للابن المخلص ، والجندي المطيع ، والمبادر إلى المشاركة في كافة الفعاليات والمناسبات ، صاحب خلق حميد ، ألقى الله محبة الناس فيه ، حيث التحق بعدها بصفوف جماعة الاخوان المسلمين ليكون طالبا ومعلما لعلوم الدين ، نهل من علومها ، وعلم غيره الكثير الكثير ، محبا لاشراك غيره في الأجر والعمل في سبيل الله .

جهاد بالكلمة والمال والنفس

تواجد عطية مبارك في أحد الندوات التي ألقاها الدكتور الشهيد نزار ريان ، والتي تحدث فيها الدكتور نزار عن ضرورة اقتناء السلاح ، وتوجيهه ضد الاحتلال الصهيوني ، مؤكدا على ضرورته بالبيت الفلسطيني كباقي احتياجات البيت الأساسية .

واجتهد أبو ضياء في توفير مبلغ البندقية الشخصية ، وأكرمه الله بشرائها على نفقته الخاصة ، والانضمام إلى صفوف كتائب الشهيد عز الدين القسام عام 2007 ، حيث كان أبا كبير لجميع المجاهدين ، مجاهد واعظ باحث عن الأجر ، شيخ جليل يشحن الهمم ، ويشجعها لقتال أعداء الله ، مرددا دوما لأحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم التي توضح فضل الاعداد والتجهيز لقتال الأعداء .

كما حرص شهيدنا على أن يكون جنديا مطيعا لكل ما يطلب منه ، مداوما على أيام رباطه دون تأخير أو غياب ، أمينا على أسرار المجاهدين ، حيث أكرمه الله بشرف الاعداد والتجهيز ، كما كان من المرابطين في معركة الفرقان عام 2008 – 2009 ، شاحنا همم المجاهدين والمرابطين على الثغور نحو الثبات ، دائم الحديث عن الشهادة والشهداء ، لم يقف سنه عائقا أمام همته العالية في اغتنام الأجر ، ومسابقة الشباب في الجهاد في سبيل الله .

رحيل يليق بمجاهد جليل

في اليوم الخامس للعدوان الصهيوني على قطاع غزة، وتحديداً بتاريخ 4 محرم 1434 هجري ، الموافق يوم الأحد 18-11-2012 ميلادي ، صدح مؤذن مسجد الرحمة في مخيم النصيرات وسط القطاع بآذان صلاة المغرب كعادته .

ولم يعلم حينها ذاك المؤذن المجاهد الحاج عطية مبارك "الخالدي" ، ولا أبناء حيه أن أذان المغرب سيكون آخر أذان لذاك الشيخ صاحب اللحية البيضاء، نتيجة همجية الاحتلال .

أدى المؤذن أبو ضياء أذان وصلاة المغرب وسمع صوته الندي سكان حيه، ثم جلس في محرابه يذكر ربه ويسبحه في ظل الظروف العصيبة التي مرت على أبناء القطاع طوال ثمانية أيام متواصلة من العدوان الصهيوني عليهم .

وعاد شهيدنا عطية رحمه الله بعد نفحة إيمانية في مسجده إلى بيته القريب من الرحمة ، ليطمئن على حال أهله وأوضاعهم ، حيث تفقد أمورهم وخص منهم في المداعبة والمزاح صغيرته "نيرة" ذات الأعوام العشرة .

ونظراً لضيق الوقت ما بين صلاة المغرب وصلاة العشاء ، فض مؤذن مسجد الرحمة مجلس عائلته ليذهب مبكراً لأذان العشاء في مسجد حسن البنا القريب أيضا من منزله .

ودع أبو ضياء أهل بيته بالسلام عليهم وسط حركة معتادة عليه مطلع كل آذان ، ثم خرج من البيت ليخطو بعض الخطوات ، ليباغته صاروخ طائرة استطلاع ، فيشق جسده السفلي عن العلوي ، إضافة إلى استشهاد المواطن حسام أبو شاويش وإصابة ثلاثة من المارة في ذات القصف ، ليرحل أبو ضياء عن عمر 55 عاما قضاها في طاعة الله متنقلا بين بيوت الله وحلقات القرآن وميادين الجهاد والدعوة إلى الله .

رحم الله حبيبنا أبا ضياء ، علم فاجتهد ، وتيقن أن الجنة عروس مهرها قهر النفوس ، فحمل سلاحه ، وشق طريقه ، وأوصل لنا رسالة أن الإقدام لا يقرب الأجل أو يؤخره ، وأكد على أن الجهاد فريضة على كل مسلم قادر ، وسار على ذروة سنام الاسلام ، ورحل عنا شهيدا مقداما ، فلله ذرك أخانا ، وبجنة مولانا موعد أكيد لن يطول ، فطبت شيخنا حيا وشهيدا ، وأكرمك الله بفضله ، وجزاك عن الاسلام والمسلمين والمجاهدين خير الجزاء .

 

 
 
 

واحة الشهداء

 

  اسم الشهيد

 

 
 
 
 

 
 

 
 

 

 

 

 
جميع الحقوق محفوظة لدى المكتب الإعلامي لكتائب القسام 2014