البرغوثي: نؤكد على استمرار نهج المقاومة المسلحة لتحرير الأسرى     الاحتلال يقتحم بيتا وحوارة عقب انقلاب سيارة مغتصب     مرابطون يعتكفون بالأقصى الليلة تحسباً لإقتحامه     الاحتلال يعتقل مواطنًا في جنين ويجدد الاعتقال الإداري لطالب بالخليل     الاحتلال يعتقل 3 شبان من بيت عوا بالخليل     توتر وحذر شديد داخل وحول المسجد الأقصى     يوم الأسير الفلسطيني...معاناة مستمرة وانتظار للحرية     فرحات : لن نضع السلاح إلا بتحرير كامل بلادنا     بالصور.. جماهير النصيرات تشيع القساميين مشمش وثابت     بكيرات: اقتحام الأقصى انتقام من صمود المقدسيين    

عرف بالسمع والطاعة في كل وقت وكل حين

رامي يوسف الغندور

مجاهد قسامي

2009-01-05

 


 الشهيد المجاهد : رامي يوسف محمد الغندور.  "أبو يوسف"

عرف بالسمع والطاعة في كل وقت وكل حين

القسام ـ خاص :

 تهب نفحات الإيمان فيتنسم عبيرها الرجال ، ويصفو لقلوبهم هدف نيل رضا مولاهم ، فتسعى الأقدام تعشق الغبار في سبيل الله ، وتذهب عن الأجساد لذة الرقاد فلا ترتاح إلا بتوسد الإستبرق ، بل ويعلنون الحرب على الأهواء والشهوات رغبة بانطلاقها في جنة عرضها الأرض والسماوات ، رامي رجل أعد الزاد ومضى راكبا في قافلة الدعاة المجاهدين ، وبدت حياته مسافرا مرتحلا حتى ترجل فارسا وارتقى في الخالدين ، فكان الابتداء طيبا والمسير مباركا والختام معطرا ونعم السبيل المستقيم .

الميلاد والنشأة

شهد يوم الثاني من شهر نوفمبر عام 1979م من الحقبة الزمنية الماضية ميلاد الفارس الهمام والبطل الضرغام شهيدنا القسامي المجاهد "رامي الغندور" –رحمه الله-، والذي ولد في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة، بعد أن هجر أهله وأجداده من بلدتهم الأصلية "يافا" التي احتلتها القوات الصهيونية الغازية في نكبة فلسطين عام 1948م.

تربى شهيدنا القسامي البطل رامي –رحمه الله- في أحضان أسرة مجاهدة ملتزمة، مشهود لها بالخير والصلاح، ومعروف عنها بكرمها وعزتها بين الناس، حيث رباه والده على الالتزام بأخلاق الإسلام وموائد القرآن، والتحلي بآداب هذا الدين العظيم، ليصنع منه رجلا قلما تجد بين الناس أمثاله، أما أمه الحنون فقد أرضعته لبنها الذي يحمل في داخله العزة والكرامة، وأسقته من حليب حب الوطن "فلسطين" كل فلسطين، وعشق ترابها، والموت من أجل الدفاع عنها واستردادها من أيدي الصهاينة الغاصبين المحتلين، فكبر شهيدنا رامي –رحمه الله- وهو يحمل في قلبه العزم على أن يقاتل عدوه ويقف أمامه في كل ميدان حتى يعيد فلسطين ويحررها أو يستشهد في سبيل ذلك، ولتكون دمائه نورا يضيء الطريق لمن خلفه من الأبطال.

مسيرته التعليمية

تلقى شهيدنا المجاهد رامي –رحمه الله- تعليمه الابتدائي في مدارس وكالة غوث اللاجئين في مخيم جباليا، ولقد أتم هذه المرحلة بنجاح لينتقل بعدها لدراسة المرحلة الإعدادية والتي اضطر لترك الدراسة فيها لسوء الحالة المادية والظروف الاقتصادية لعائلته وانطلق للبحث عن عمل يكسب له قوت يومه ويساعد به والده في إعالة أسرته.

وفي الحي الذي نشأ فيه، وكبر بين جدرانه وحوائط منازله، كان شهيدنا رامي –رحمه الله- شديد الأدب وصاحب أخلاق عالية ومواقف مشهودة، فلقد عرف بوقوفه بجانب جميع أهل الحي، يشاركهم الأفراح والأتراح، فكان سندا وعونا لأهل حيه وجيرانه وكل من عرفهم، ولقد كان أيضا آمرا بالمعروف وناهيا عن المنكر، يقيم الحق ويدعو للخير ويحض عليه وعلى فعله، ويقف في وجه الشر وينهي ويزجر الناس عن إتيانه وارتكابه، فكان بحق مثالا للشاب الداعية الملتزم الحريص على أهل حيه وجيرانه.

أنشأ شهيدنا رامي –رحمه الله- علاقة قوية ومتينة جدا مع والديه، فلقد كان –رحمه الله- شديد البر بهما، والإحسان إليهما، والطاعة لهما، يحبهما حبا لا يمكن وصفه بالكلمات أبدا، فتراه يساعد والده في عمله ويعينه في مشاغله من أجل توفير لقمة العيش الكريم، وتراه أيضا يمد يد العون لوالدته ويعينها في بعض مشاغلها التي يستطيع الشباب أن يفعلوها، فكان بحق نعم الابن البار والولد الصالح المطيع.

كان شهيدنا رامي –رحمه الله- نعم الزوج الصالح والصاحب الحنون والأب المربي، فلقد كان خير سند لزوجته ولعائلته، وكذلك كان حاله مع إخوته وأخواته الذين كان يصلهم ويزورهم ويقف إلى جوارهم وجوار أقاربه في كل المناسبات.

التحاقه بصفوف حماس

التحق شهيدنا (رامي الغندور) –رحمه الله- بصفوف حركة المقاومة الإسلامية –حماس- في عام 2006م وذلك بعد التزامه في مسجد الإمام "أبو حنيفة النعمان" في منطقة السكة شرق مخيم جباليا، ولقد بدأ يتلقى الدروس والدورات الدينية والدعوية على يد دعاة الحركة ومشايخها إلى أن أصبح في عام 2008م أحد أبناء جماعة الإخوان المسلمين.

عمل شهيدنا رامي في جميع نشاطات المسجد وخصوصا الاجتماعية منها، ولقد كان يمتاز –رحمه الله- بحبه الشديد لإخوانه، وأخوته الصادقة لهم، فكثيرا ما كانوا يجلسون سوية يقضون جل وأغلب أوقاتهم ويتناصحون ويتذاكرون فيما بينهم، فكانوا بحق خير إخوة اجتمعوا على طاعة وعبادة، ولم تجمعهم مصلحة أو منفعة.

شارك شهيدنا في جميع نشاطات وفعاليات الحركة من مسيرات ومهرجانات ولقاءات وندوات، حيث كان –رحمه الله- حاله في هذا كحال بقية أبناء حماس الذين يشهد لهم الناس بصدق انتمائهم وحسن أخلاقهم.

حياته الجهادية

انضم شهيدنا المجاهد رامي الغندور –رحمه الله- إلى صفوف مجاهدي كتائب الشهيد عز الدين القسام بعد أن قام بإرسال العديد من الرسائل والكتابات إلى إخوانه في قيادة القسام يطلب منهم ويرجوهم فيها أن يقبلوه في صفوف المجاهدين، وأمام إصراره وعزمه الشديدين وافقت قيادة القسام على انضمامه، وتحقق لرامي ما كان يتمنى وأصبح واحدا من المجاهدين في سبيل الله عز وجل، الذين يقاتلون من أجل رفعة هذا الدين ورفع راية الحق وكلمة التوحيد خفاقة في ربوع العالمين، ويوم أن جاءه الاتصال بأنه تم الموافقة على قبوله في صفوف المجاهدين، كان الموعد بينه وبين مسئوله في الساعة العاشرة مساء، لكن شهيدنا المجاهد المشتاق للجهاد في سبيل الله انتظر مسئوله من الساعة السابعة مساء في المكان المحدد، ليدل على حرصه الشديد وشوقه الكبير لأن يكون من المقاتلين والمجاهدين في سبيل الله.

ما أن انضم شهيدنا رامي –رحمه الله- إلى صفوف القسام، حتى انطلق برفقة إخوانه المجاهدين، يذيقون العدو الموت والويل في كل الميادين، ويقفون في وجهه سدا منيعا صعب عليه تجاوزه أو تخطيه، وبرغم قلة عددهم وعدتهم أمام ما يمتلكه عدوهم من عدد وعدة وسلاح متطورة جدا، إلا أنهم كانوا يحملون في صدورهم ما هو أعظم وأقوى من كل سلاح، كانوا يحملون عقيدة يقاتلون بها، وإيمانا رسخ في قلوبهم أن نصر الله لهم قريب، وأن الله معهم وسيمكنهم من عدوهم، ولذلك كانوا يتقدمون إلى ساحات الجهاد والقتال لا يخافون ولا يهابون  شيئا، فإما نصر وتمكين، وإما شهادة وجنات نعيم.

اعماله الجهادية

وخلال فترة جهاده التي قضاها شهيدنا ضمن صفوف القسام، شارك رامي –رحمه الله- في العديد من المهام الجهادية والتي كان أبرزها :

- الرباط الدوري على الحدود المتقدمة لمخيم جباليا، يرقب أعداء الله من الصهاينة اليهود المحتلين ويحمي الناس من شرورهم وغدرهم.

- شارك برفقة إخوانه المجاهدين في صد العديد من الاجتياحات الصهيونية التي كانت تستهدف مخيم جباليا.

- قام بإطلاق العديد من قذائف الياسين وقذائف الRPG على دبابات وآليات العدو الصهيونية.

- شارك في إعداد وتجهيز الأنفاق التي تحولت إلى جحيم يحرق الأرض تحت الصهاينة الغزاة.

عرف شهيدنا المجاهد رامي –رحمه الله- بين إخوانه المجاهدين بالسمع والطاعة والتلبية عند النفير والاستدعاء في كل وقت وكل حين، ويشهد له إخوانه في مجموعته القسامية وعلى رأسهم أميره العسكري بشدة التزامه في موعد الرباط –رحمه الله-.

قصة استشهاده

في يوم السبت الموافق 27/12/2008م وبعد أن قرر الكيان الصهيوني الغاصب شن حربه "الشاملة" على قطاع غزة، صدرت التعليمات من قيادة القسام إلى المجاهدين بالانتشار في ساحة المعارك كل حسب تخصصه ووفق الخطط التي تم وضعها، وصدرت الأوامر بالتأهب الجيد لمواجهة هذا العدو الغازي.

أما جنود القسام أنفسهم، فقد قطعوا العهد والقسم على أن لا يعودوا إلا بالنصر مهما كلف من ثمن، وهم يعلمون أن للنصر ثمنا باهظا، فودع كل منهم أهله وأحبابه، ثم انطلق لساحة القتال سلاحه الإيمان بالله والثقة بنصره عز وجل، كيف لا وهو يحفظ قول الله تعالي:" وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الأرض كما استخلف الذين من قبلهم وليمكنن لهم دينهم الذي ارتضى لهم"، وقوله تعالي : "كم من فئة قليلة غلبت فئة كثيرة بإذن الله".

ومن بين هؤلاء المجاهدين الأبطال، والمقاتلين الشجعان الذين باعوا أنفسهم لله، كان شهيدنا المقدام (رامي الغندور) –رحمه الله- الذي خرج في يوم الاثنين 5/1/2009م وتوجه إلى منطقة رباطه من أجل التصدي لزحف القوات الصهيونية التي كانت تحاول التقدم في المنطقة الشرقية لمخيم جباليا في خلال حربها الشرسة على قطاع غزة، وأثناء سيره في منطقة "حي البخاري" رصدته طائرة استطلاع صهيونية وقامت بقصفه بصواريخها الموجهة التي حملت له الشهادة التي كان يتمناها ويسعى لها...

ونال رامي –رحمه الله- ما كان يتمنى ويسعى ... نال الشهادة في سبيل الله في أرض المعركة والقتال .. نالها مقبلا غير مدبر بفضل الله ...

وطارت روحه الطاهرة المجاهدة لتسرح وتمرح في جنان النعيم وتأوي إلى حواصل الطير الخضر المعلقة تحت عرش الرحمن عز وجل...

كرامة الشهيد

لقد أحس شهيدنا رامي أن شمس حياته قد شارفت على الرحيل، وأحس أن أيام عمره قد انقضت وأن الشهادة التي سعى لها قريبة جدا منه، فقام قبل يوم واحد فقط من استشهاده وفي ذروة الحرب، وتوجه إلى الناس وسدد لهم ديونهم التي عليه، وطلب منهم أن يسامحوه وأن يدعو له وكان له ما أراد بفضل الله.

ولقد رأته زوجته في المنام، وقد قال لها : "أنا حي لم أمت بل أنا مع الشهداء أحيا، ولقد أكرمني الله بالحور العين"....

نحسبه شهيدا عند الله ولا نزكي على الله أحدا...

...رحم الله شهيدنا وأسكنه فسيح جناته...

...وإنا على دربه الذي قضى فيه شهيدا، درب الجهاد والمقاومة لسائرون بإذن الله...

 
 
 

واحة الشهداء

 

  اسم الشهيد

 

 
 
 
 

 
 

 
 

 

 

 

 
جميع الحقوق محفوظة لدى المكتب الإعلامي لكتائب القسام 2014