أجهزة عباس تعيد بندقية لضابط صهيوني     أجهزة عباس بالضفة تنسحب من بلاطة وحوارة بعد اقتحامهما     الشيخ صلاح يشيد بصمود الأسيرة لينا الجربوني     إصابة جندي صهيوني بنيران مصرية على الحدود     قوات الاحتلال تعتقل شقيقيْن في نابلس     الاحتلال يعتقل 3 شبان من الضفة     الدويك: الاعتداءات على "الأقصى" ستدفع شعبنا للدفاع عنه بكل الوسائل     الإفراج عن الأسير "أمير النفار" من اللد المحتلة     الاحتلال يعتقل شاباً شرق بيت لحم     المرابطون يجبرون قوات الاحتلال على الانسحاب من الأقصى    

نال الشهادة في سبيل الله ليرحل من دار الشقاء إلى دار الهناء

على عبد الرحيم عوض

مجاهد قسامي

2008-12-27

 


الشهيد القسامي/ على عبد الرحيم محمد عوض.

نال الشهادة في سبيل الله ليرحل من دار الشقاء إلى دار الهناء

 

القسام ـ خاص:

 

فارسنا اليوم على عبد الرحيم محمد عوض امتطى صهوة المجد وانطلق بروح وثابة إلى علا الخالدين ،  واسم تسطر يحكي عن صناع البطولة وحاملي لواء الدين ، على عاش في كنف الخفاء والإخلاص سعادة لا يصفها الواصفون ، ورحل شهيدا يرتقي إلى منازل جازت خيال العارفين .

 

الميلاد والنشأة

ولد شهيدنا القسامي المجاهد (على عوض) –رحمه الله- في جمهورية مصر العربية في الثامن من سبتمبر عام 1989م من الفترة الزمنية الماضية، بعد أن هجر أهله وأجداده من قريتهم "بيشيت" في نكبة عام 1948م، والتي اغتصبتها القوات الصهيونية الغازية.

تربى شهيدنا المجاهد على –رحمه الله- في أحضان أسرة مجاهدة، ربته فيها والدته –بعد وفاة والده- على تعاليم الإسلام العظيم وآداب القرآن الكريم، وأرضعته لبن حب الأرض وحليب عشق الوطن والموت من أجل الدفاع عنه وتحريره، وبرغم أنه ولد بعيدا عن أرض وطنه، إلا أن عشق فلسطين كان يجري في دمه وعروقه، فكبر –رحمه الله- وهو يحلم بالعودة إلى وطنه، والدفاع عنه وتحريره من أيدي الغزاة الصهاينة المحتلين.

ومع قدوم السلطة الفلسطينية في عام 1994م إلى قطاع غزة والضفة الغربية، عاد شهيدنا المجاهد على إلى قطاع غزة مع أهله وأسرته، حيث التحق بمدارس وكالة غوث اللاجئين في حي "الشيخ رضوان" في مدينة غزة، ودرس فيها المرحلة الابتدائية، ثم انتقلت أسرته للعيش في "عزبة بيت حانون" شمال قطاع غزة، فانتقل للدراسة في مدرسة "خليل عويضة" الابتدائية، ثم بعدها إلى المرحلة الإعدادية التي درسها في مدرسة "ذكور عزبة بيت حانون"، ومن بعدها يلتحق بمدرسة "أحمد الشقيري" ليدرس المرحلة الثانوية، حيث حصل منها على شهادة الثانوية العامة والتحق بعدها في كلية المجتمع والعلوم المهنية والتطبيقية في مدينة غزة وتخصص في قسم "الدراسات الإسلامية"، وتخرج بشهادة الدبلوم، لينتقل بعدها للدراسة في جامعة القدس المفتوحة فرع شمال غزة.

مثالا يضرب به المثل في الأدب والأخلاق

وخلال هذه الرحلة التعليمية الطويلة، اتصف شهيدنا على –رحمه الله- بالعديد من الصفات وتحلى بالكثير من الأخلاق التي كان يحسده عليها أقرانه، حيث كان مثالا يضرب به المثل في الأدب والأخلاق والتفوق، وكان شديد الطاعة والحب لمعلميه وكذلك أيضا أصدقائه الطلاب الذين أحبوه وتعلقوا به جدا لما لمسوا فيه من طيبة القلب وحسن المعاملة.

كان سلوك شهيدنا على –رحمه الله- سلوكا عجيبا مع جيرانه وأهل حيه ومن عرفه، فالكل يجمع أنه لم يجد منه إلا كل خير، ويصفونه أنه شديد الأدب وعالي الأخلاق ولين الجانب، يسامح المخطئ ويعفو عن المسيء، يحثهم على الصلاة والطاعات، وينهاهم عن كل أمر شر ومنكر، فكان كالزهرة التي إن لم تزكم أنفسك بعطرها فإن منظرها يدخل السرور إلى قلبك.

نشأ شهيدنا القسامي المجاهد "على عوض" –رحمه الله- يتيم الأب، حيث أنه فقد حنان والده مذ كان طفلا صغيرا، لكن الله عز وجل وهبه أما كانت له بمثابة الأب المرشد والمربي، ولما كبر على –رحمه الله- كان نعم الولد البار الطائع لأمه، حيث كان مثالا يحتذي في السمع والطاعة والأدب، وكان خادما لأمه في كبرها، حيث أن والدته –شفاها الله- تعاني من أمراض مزمنة، وكان شهيدنا علي مثل الخادم لها، يعينها ويشتري لها الدواء، يتألم لألمها ويفرح لفرحها، متميزا عن بقية إخوته الذين يكبرونه في حرصه الشديد على والدته، فكان بحق نعم الولد البار المطيع.

لم تقتصر علاقة شهيدنا القوية والمتينة على والدته فحسب، بل كان –رحمه الله- نعم الزوج الصالح، والملاذ الآمن لزوجته، ولقد رزقه الله طفلة كان لها أيضا نعم الأب الحنون العطوف.

انضم شهيدنا المجاهد إلى صفوف القوة التنفيذية التي شكلتها وزارة الداخلية الفلسطينية من أجل ضبط الأمن وتوفيره للمواطنين، وبعد الحسم العسكري وطرد المنفلتين والعملاء من قطاع غزة، انتقل شهيدنا للعمل في "وحدة التدخل وحفظ النظام".

في صفوف الحماس

التحق شهيدنا القسامي المجاهد "على عوض" –رحمه الله- بصفوف حركة المقاومة الإسلامية –حماس- في عام 2004م، وذلك بعد التزامه في مسجد الشهيد عبد الله عزام" والذي كان بداية الطريق، وبدأ يتلقى على يد دعاة الحركة ومشايخها العديد من الدروس والدورات الدينية والدعوية إلى أن أصبح أحد أبناء جماعة الإخوان المسلمين.

كان لشهيدنا المجاهد على –رحمه الله- دور دعوي كبير في منطقته، وكان من الشباب المنضبطين والطائعين، ولقد كان مسئولا في اللجنة الاجتماعية في المسجد، يقوم بزيارات لأهالي الحي في المناسبات، وكذلك كانت تربطه بشباب ورواد المسجد علاقة قوية متينة جعلت منه محبوبا من قبل جميع الشباب.

شارك شهيدنا –رحمه الله- في جميع فعاليات ونشاطات الحركة من مسيرات ومهرجانات وندوات ولقاءات وكان بحق مثالا للشاب الملتزم بحركته والمنتمي إليها قلبا وقالبا وقولا وفعلا.

مجاهد قسامي

انضم شهيدنا المجاهد إلى صفوف مجاهدي كتائب الشهيد عز الدين القسام في عام شهر فبراير عام 2005م، وذلك بعد أن أرسل إخوانه في قيادة كتائب القسام في منطقته من أجل أن يتم تجنيده ضمن صفوف المجاهدين، وبعد إصرار وإلحاح شديدين من شهيدنا على –رحمه الله- استمر مدة عام كامل بكى خلاله شهيدنا أمام إخوانه في قيادة الدعوة وهو يرجوهم أن لا يحرموه أجر الجهاد، تمت الموافقة من قبل قيادة القسام، وأصبح على مجاهدا في سبيل الله كما كان يسعى ويتمنى.

انطلق على –رحمه الله- برفقة إخوانه المجاهدين إلى ساحات الجهاد ومواطن النزال يقاتلون العدو الصهيوني المحتل لوطنهم فلسطين، ويقفون في وجهه سدا منيعا وجدارا صلبا لا يمكن تجاوزه، فكانوا بحق فرسانا في المعارك وأسودا في النزال والمواجهة.

وخلال فترة جهاده ضمن صفوف المجاهدين، خاض شهيدنا القسامي على –رحمه الله- العديد من المهام الجهادية والتي كان أبرزها :

           الرباط الدوري على الحدود والثغور المتقدمة للمنطقة الشمالية، يحمي الناس من غدر الصهاينة الجبناء.

           شارك في نصب وتجهيز العديد من العبوات التي كانت تستهدف الآليات والدبابات الصهيونية.

           شارك في صد الاجتياحات الصهيونية المتكررة التي كانت تستهدف المناطق الشرقية من "أبراج الشيخ زايد".

           شارك في إطلاق العديد من صواريخ القسام وقذائف الهاون على المدن والمواقع الصهيونية.

           كان شهيدنا المجاهد "على عوض" –رحمه الله- أحد المجاهدين الذين حاصرتهم القوات الصهيونية والدبابات والطائرات داخل مسجد "النصر" في مدينة بيت حانون خلال معركة أسماها المحاصرون "معركة أهل الجنة".

           شارك في حفر وتجهيز الأنفاق التي تحولت جحيما تحت أقدام الصهاينة الغزاة.

وخلال فترة جهاده ضمن صفوف القسام، عرف شهيدنا المجاهد على –رحمه الله- بأخلاقه العالية، وامتيازه بروح الفكاهة والدعابة، يفرج عن إخوانه ويسري عنهم أثناء الرباط وفي الأوقات الصعبة، كذلك كان واسع الصدر شديد التسامح مع كل من يسيء بحقه، فلم يحمل على أحد شيئا مهما فعل له.

وترجل الفارس

لكل واحد في هذا الوجود ساعة لابد أن يرحل فيها إلى ربه، ويفارق فيها الأهل والأحباب والدنيا، وكثيرون هم الذين يموتون كل لحظة، لكن قليل من نسمع بهم ونعلمهم، وقليل من ذاك القليل الذين يتركون بصمات غائرة في جبين التاريخ، وفي صدر صفحاته، يسطرونها بمداد الدم الأحمر القاني، ولقد كان شهيدنا على –رحمه الله- من هذا القليل القليل، الذي طلق الدنيا، وعاش فيها يعمل للآخرة، وحان له أن يهاجر وأن ينزل عن صهوة جواده، ليظفر بالشهادة في سبيل الله عز وجل التي لطالما سعى لها وتمناها.

ففي يوم السبت الموافق 27/12/2008م وفي تمام الساعة 11:30ص قامت قوات العدو الصهيوني بشن حرب شاملة على قطاع غزة استمرت 23 يوما متتابعا، ابتدأتها بضربة جوية استمرت أسبوعا كاملا، استهدفت خلالها جميع المقرات الأمنية التابعة للحكومة الفلسطينية في قطاع غزة.

وفي اليوم الأول من هذه الحرب، وبعد أن قصفت طائرات الF16 موقع "قوات التدخل وحفظ النظام" في الشمال الغربي لقطاع غزة، ارتقى المجاهد على عوض شهيدا، وتناثرت أشلاؤه الطاهرة في المكان، وطارت روحه الطاهرة لتسرح وتمرح في حواصل طير خضر أعدها الله لعباده الشهداء...

ونال شهيدنا على –رحمه الله- ما كان يتمنى..

نال الشهادة في سبيل الله ليرحل من دار الشقاء إلى دار الهناء، في مقعد صدق عند مليك مقتدر بإذن الله...

نحسبه شهيدا عند الله ولا نزكي على الله أحدا...

...رحم الله شهيدنا وأسكنه فسيح جناته...

...وإنا على دربه الذي قضى فيه شهيدا، درب الجهاد والمقاومة لسائرون بإذن الله...

 
 
 

واحة الشهداء

 

  اسم الشهيد

 

 
 
 
 

 
 

 
 

 

 

 

 
جميع الحقوق محفوظة لدى المكتب الإعلامي لكتائب القسام 2014