القائد سلامة: العدو الصهيوني لا يفهم سوى لغة القوة     الحية: سنسعى بكل الوسائل لتحرير أسرانا     أسير محرر : دعم الأسرى ضرورة شعبية     الاحتلال يعتقل مواطن جنوب نابلس     عملية الخليل تثبت فشل المنظومة الأمنية الصهيونية     الاحتلال يواصل إغلاق حرم الخليل     الاحتلال يفرج عن القيادي "اللحام" ببيت لحم     البرغوثي: نؤكد على استمرار نهج المقاومة المسلحة لتحرير الأسرى     الاحتلال يقتحم بيتا وحوارة عقب انقلاب سيارة مغتصب     مرابطون يعتكفون بالأقصى الليلة تحسباً لإقتحامه    

الثابت عند لقاء الأعداء لا يهاب الموت

حمدي صالح حمادة

مجاهد قسامي

2009-01-14

 


الشهيد القسامي / حمدي صالح محمد حمادة

الثابت عند لقاء الأعداء لا يهاب الموت

 القسام ـ خاص:

عنوانك التحدي والصمود، سطورك مزينة بأروع كلمات المجد والبطولة حياتك حافلة بأعمالك العظيمة، عملت لآخرتك لتلقى ربك كما يرضى، فعظيمة تلك التضحيات التي قدمتها لكن عظم هذه التضحيات لم يأت إلا من عظم الإيمان بالله سبحانه وتعالى وثقة بالنصر والتمكين الذي وعد به عباده المؤمنين، فشهيدنا حمدي صالح محمد حمادة كان من هؤلاء المؤمنين الذين صدقوا الله فصدقهم الله وأعطاهم ما عملوا من أجله ومن أجل نيله إنها الشهادة على حدود الرباط وفي الصفوف الأولى.

الميلاد والنشأة

ولد شهيدنا القسامي المجاهد (حمدي حمادة) –رحمه الله- في مخيم جباليا بتاريخ 7/2/1984م، وذلك بعد أن هجر أهله وأجداده من بلدتهم الأصلية "المجدل" التي احتلتها عصابات الإجرام الصهيونية الغازية في نكبة فلسطين عام 1948م.

نشأ شهيدنا المجاهد حمدي –رحمه الله- في أحضان أسرة ملتزمة مشهود لها بالخير والصلاح وحسن المعاملة، ولقد رباه والده كأحسن ما تكون التربية على أخلاق الإسلام وتوجيهات القرآن الكريم، أما أمه الحنون فقد أرضعته منذ صغره لبن حب المساجد وطاعة الله، وأسقته حليب عشق الأرض وحب الشهادة في سبيل الله.

تعليمه

تلقى شهيدنا حمدي –رحمه الله- تعليمه الابتدائي والإعدادي في مدرسة "الفاخورة" التابعة لوكالة غوث اللاجئين في مخيم جباليا، ثم انتقل بعدها لدراسة المرحلة الثانوية في مدرسة (أبو عبيدة بن الجراح) حيث ختم مشواره العلمي فيها.

وخلال هذه الفترات التعليمية المتلاحقة التي خاضها شهيدنا–رحمه الله-، اتصف حمدي بالعديد من الصفات بين إخوانه وأصدقائه الطلاب، وكذلك معلميه، حيث كان طالبا ذكيا واعيا نشيطا، وكان أيضا متفانيا وخدوما لإخوانه الطلاب، لا يبخل عليهم بأي شيء معروفا بطيبة قلبه وهدوئه الشديد.

صاحب قلب أبيض كبير يسع الجميع

وفي الحي الذي كبر فيه، وترعرع بين جدرانه، ومع أهل الحي والجيران الذين عاش بقربهم أجمل سنين حياته، كان حمدي –رحمه الله- مشهود له بحسن السمعة وعلو الأخلاق، فهو صاحب قلب أبيض كبير يسع الجميع، فلم يحمل في أي يوم من الأيام أي بغض أو عداوة أو حسد لأي شخص، بل كان يحب الخير للناس جميعا، وكان يسير بين الناس بالخير يدعوهم إلى الطاعة والمعروف، وينهاهم عن الشر والمنكر.

أنشأ شهيدنا حمدي –رحمه الله- مع والديه علاقة قوية متينة، بناها على أساس متين وهو قول الله عز وجل : "وبالوالدين إحسانا"، فكان لا يقدم على شيء من الممكن أن يعارضه فيه والداه، أو يتضايقا منه، بل كان عكس ذلك تماما، يسعى لرضاهما والبر بهما، ويعمل كل شيء من أجل أن يرى الابتسامة جلية وظاهرة على شفاههم برغم ضيق الحال ودرك الحياة ومصاعب المعيشية، حيث كان يساعد والده في مشاغله وأعماله، وكان يلقي بنفسه أسفل قدمي أمه ويمسح لحيته بقدميها "فهو يعلم أن الجنة تحت أقدام الأمهات" وكان يرجوها أن تدعوا له بالشهادة في سبيل الله، ضاربا بهذا أنصع مثال للبر والطاعة والإحسان.

ولم تقتصر هذه العلاقة الأسرية المتينة القوية على والديه فحسب، بل امتدت لتطال زوجته، التي كان لها تعم الزوج الصالح الحنون، وكذلك إخوته وأخواته، وجميع أفراد عائلته، حيث كان واصلا لرحمه، ومشاركا لأقربائه في جميع مناسباتهم.

انضمامه في صفوف الحماس

التحق شهيدنا المجاهد (حمدي حمادة) بصفوف حركة المقاومة الإسلامية –حماس- في عام 2002م، وذلك بعد أن التزامه مع إخوانه الشباب في "مسجد الشهداء" القريب من منزله، وبدأ يتلقى على يد دعاة ومشايخ الحركة الدروس والدورات الدينية والدعوية حتى أصبح في عام 2003م واحدا من أبناء جماعة الإخوان المسلمين في فلسطين.

عمل شهيدنا حمدي –رحمه الله- في العديد من لجان مسجد الشهداء الذي كان ملتزما فيه، وكان له دور بارز في النشاط الدعوي، النشاط الاجتماعي، وكذلك كان يساعد إخوانه في لجنة العمل الجماهيري.

شارك شهيدنا في جميع نشاطات وفعاليات الحركة من مسيرات ومهرجانات ولقاءات وندوات، حيث كان –رحمه الله- حاله في هذا كحال بقية أبناء حماس الذين يشهد لهم الناس بصدق انتمائهم وحسن أخلاقهم.

حياته الجهادية

انضم شهيدنا المجاهد (حمدي حمادة) –رحمه الله- إلى صفوف مجاهدي كتائب الشهيد عز الدين القسام في منتصف عام 2004م ، وذلك بعد أن قام بإجراء العديد من الاتصالات بإخوانه في قيادة القسام من أجل أن يقبلوه جنديا، وأمام إلحاحه الشديد وإصراره العجيب وافق إخوانه على طلبه، وكان له ما أراد، وأصبح حمدي واحدا من المجاهدين في سبيل الله عز وجل.

انطلق شهيدنا حمدي –رحمه الله- مع إخوانه المجاهدين إلى ميادين الجهاد والقتال في سبيل الله عز وجل، يخوضون المعركة تتلوها المعركة، دون كلل أو ملل، يجابهون ويواجهون أعداء الله من اليهود الغاصبين المحتلين، ويصدون –بعون الله وقدرته- شرهم عن الناس، لا يخافون في الله لومة لائم، ولا يحسبون حسابا لفرق قوة وقلة إمكانيات، فهم يمتلكون تأييدا من الذي أمره بين الكاف والنون في قوله (كن)، يمتلكون وعدا من الله عز وجل الذي قال:"وعد الله الذين امنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الأرض وليمكنن لهم دينهم الذي ارتضى لهم".

وخلال فترة جهاده التي قضاها حمدي –رحمه الله- ضمن صفوف المجاهدين، خاض شهيدنا العديد من المهام الجهادية والتي كان أبرزها :

§        الرباط الدوري على الحدود والثغور الغربية لشمال قطاع غزة ، يرقب تحركات العدو ويحمي الناس من غدره.

§        الرصد المكثف لمناطق ونقاط العدو الصهيوني، ومتابعة العديد من الأهداف.

§        زرع العبوات وإطلاق قذائف الياسين على الآليات والدبابات.

§        شارك في صد جميع الاجتياحات التي كانت المنطقة الشمالية، ولقد كان واحدا من أبطال معركة أيام الغضب القسامية، والتي خاض فيها مخيم جباليا وشمال غزة حربا ضروسا مع فلول الغزاة من الجنود الصهاينة الجبناء مدة 17 يوما متواصلة، رد الله بعدها كيد اليهود ونصر عباده المجاهدين في سبيله.

§        شارك في حفر وتجهيز الأنفاق.

تميز شهيدنا حمدي –رحمه الله- بجرأته وإقدامه في سبيل الله عز وجل، لا يخاف شيئا ولا يهاب الموت، وكان من الذين يثبتون عند اللقاء، والذين يصبرون على متاعب الجهاد، وكان يتميز بالإيثار وتقديم الآخرين على نفسه، وفي ليلة زفافه ترك زوجته وخرج للرباط في سبيل الله.

قصة استشهاده

من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلا"

على طريق ذات الشوكة تمضى قافلة الشهداء الأبطال، يرتقون إلى العلا سباقا نحو مولاهم، أحبوا لقاء الله فأحب الله لقاءهم ورغبوا فيما عنده فنفروا في سبيل الله دعوة وجهادا في سبيله، لم يبتغوا دنيا أو جاها أو سلطانا، بل أرادوا أن يذودوا عن كرامة الأمة وعن حياض هذه الأرض المباركة الطاهرة، فحملوا أرواحهم على أكفهم وامتشقوا سلاحهم وجاهدوا أعداء الأمة حتى نالوا ما يتمنون...

نالوا الشهادة في سبيل الله عز وجل مقبلين غير مدبرين..

ففي يوم السبت الموافق 27/12/2008م وبعد أن قرر الكيان الصهيوني الغاصب شن حربه "الشاملة" على قطاع غزة، صدرت التعليمات من قيادة القسام إلى المجاهدين بالانتشار في ساحة المعارك كل حسب تخصصه ووفق الخطط التي تم وضعها، وصدرت الأوامر بالتأهب الجيد لمواجهة هذا العدو الغازي.

أما جنود القسام أنفسهم، فقد قطعوا العهد والقسم على أن لا يعودوا إلا بالنصر مهما كلف من ثمن، وهم يعلمون أن للنصر ثمنا باهظا، فودع كل منهم أهله وأحبابه، ثم انطلق لساحة القتال سلاحه الإيمان بالله والثقة بنصره عز وجل، كيف لا وهو يحفظ قول الله تعالي:"وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الأرض وليمكنن لهم دينهم الذي ارتضى لهم"، وقوله تعالي : "كم من فئة قليلة غلبت فئة كثيرة بإذن الله".

ومن بين هؤلاء المجاهدين الأبطال، والمقاتلين الشجعان الذين باعوا أنفسهم لله، كان شهيدنا المقدام (حمدي حمادة) –رحمه الله- الذي كان خرج لرد الصهاينة الغزاة، وفي يوم الأربعاء الموافق 14/1/2009م كان حمدي –رحمه الله- على موعد مع تحقيق أمنيته بالظفر بالشهادة في سبيل الله عز وجل، فبينما هو في أرض القتال، وبعد أن رصد تحركا لقوة صهيونية وخاض اشتباكا عنيفا معها، انسحب بعد نفاذ ذخيرته، فقامت طائرة أباتشي بقصفه إلا أنه نجا من صاروخها، ولتقوم بعدها طائرة استطلاع صهيونية برصد حركته ومتابعته، ثم قصفه بصواريخها الأمر الذي أدي إلى استشهاده على الفور.

وطارت روح شهيدنا حمدي إلى حيث جنان المستقر .. في مقعد صدق عند مليك مقتدر ..

طارت لتسرح في حواصل طير خضر معلقة تحت عرش الرحمن بإذن الله رب العالمين....

نحسبه شهيدا عند الله ولا نزكي على الله أحدا...

...رحم الله شهيدنا وأسكنه فسيح جناته...

...وإنا على دربه الذي قضى فيه شهيدا، درب الجهاد والمقاومة لسائرون بإذن الله..

 
 
 

واحة الشهداء

 

  اسم الشهيد

 

 
 
 
 

 
 

 
 

 

 

 

 
جميع الحقوق محفوظة لدى المكتب الإعلامي لكتائب القسام 2014