بكيرات: اقتحام الأقصى انتقام من صمود المقدسيين     سلامة: الحقوق لا تنتزع إلا بفوهة البندقية     21 عاماً على أول عملية استشهادية نفذها القسام     3 شهداء وعدد من الإصابات بانفجار غامض بخانيونس     بالأرقام.. حقائق مؤلمة عن واقع الأسرى بسجون الاحتلال     توتر شديد في سجن ريمون اثر اقتحامه أمس     إصابة 25 مُصلياً والاحتلال ينسحب من باحات الأقصى     عملية الخليل عجزٌ صهيوني وإنذارٌ للبركان القادم     زوجة الأسير حامد: فخورون بما فعله وبطريق المقاومة الذي اختاره     الاحتلال يعتقل 4 مواطنين شمال الخليل    

حقق أمنيته واستشهد ساجدا

أحمد جمعة الشاعر

مجاهد قسامي

2009-01-10

 


الشهيد القسامي/ أحمد جمعة  الشاعر

حقق أمنيته واستشهد ساجدا

القسام ـ خاص:

"من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلا" .

 لله در الصادقين في صدقهم يلبي لهم الله المنى ، ويعلي ذكرهم فوق الثرى وأعلى من السما ،أحمد نخط اسمك بمداد الذهب على صفحات النور ، أحمد أخجلت بحسن طلعتك الزهور ، والقمر توارى للحجب لما دنى منك العبور ، أحمد ترنمت بالأنين لحظات الوداع ، و شجون يخالج فؤاد المحبين بلا انقطاع ، ونور الدماء يبرق للبصائر مسلك الشراع ،عذرا حبيبنا ما البكاء في يوم عرسك المشهود ، لكنها عبرات عاذلين تلهفت شغاف قلوبهم لقياك السعود ، وقسما برب الأنام لا نامت منا العيون حتى ذلك اليوم الموعود .

ميلاد من نور

شهدت مدينة الرياض وفي رحاب الأرض المباركة  بزوغ فجر أحمد يوم التاسع عشر من شهر أكتوبر عام 1987 م  ، ونشأ أحمد بين أحضان أسرة متدينة عرف أبناؤها طريق الالتزام منذ صغرهم ، وحلقت أفئدة البيت بأكمله حول موائد القرآن الكريم فأمهم تعمل في إطار تحفيظ القرآن الكريم وتعليم أحكام التجويد للفتيات ، والأب رجل مؤمن محافظ توفاه الله عام 2003 م معروف بالتزامه ، وتربى أحمد كسائر إخوانه تربية إيمانية قرآنية ، فشهد لحسن خلقه جميع من عرفه وأقبلوا عليه بحبهم وتمنت قلوب من قابله صحبته ووده .

تفوق أحمد في دراسته حيث أنهى الدراسة الابتدائية في مدارس السعودية ثم عاد أهله إلى رفح موطنهم الأصلي ليكمل الإعدادية في مدرسة العقاد بخربة العدس ، وحصل على شهادة الثانوية العامة بتقدير 84 في المائة من مدرسة شهداء رفح مما مكنه من دراسة الأحياء بجامعة الأقصى .

الحيي الصامت إمام المسجد

هذه النشأة المباركة التي تقف الكلمات عاجزة عن تقديرها قدرها ، أنبتت نباتا طيبا حسنا بهيا يؤتي أكله كل حين بإذن ربه ، صنع أحمد بقدر رباني وصبغ بصبغة قرآنية "صبغة الله ومن أحسن من الله صبغة " ، دأب أبو عبادة الذهاب إلى بيوت الله وتعانقت روحه بقرآن يتلوه آناء الليل وأطراف النهار حتى أتم حفظه وأصبح قلبه ولسانه لا ينطق إلا بآياته المباركات ، ويتخرج البطل من مصانع الرجال ، مؤدبا خلوقا غلب عليه صمته وتفرد بهدوء لا نظير له وتميز بحياء شابه حياء عثمان ، وكأني بملائكة الرحمن تستحي منك يا أحمد وأنت يعلوك الوقار وتكسوك هيبة الصمت ، لا تتلكم إلا لضرورة وحاجة حتى ابتسامتك حانية هادئة ،

كما كان أحمد زاهدا في الدنيا عزف عن حياة الملذات والشهوات وعاش راحلا إلى الآخرة ، كفاه في الدنيا أنه عابر سبيل فلم يتفيأ في ظلها سوى القليل ، فعبر الدنيا لم يتناول إلا من قليل طعامها وحظي من ملابسها وزينتها باليسير مع أنه من عائلة ميسور حالها إلا أنه كان فارا إلى الله ، و تزود أبو عبادة بزاد التقوى وأخلص عمله لله ونهل من شتى الطاعات والقربات صياما وقياما وصلاة ، وتقدم الناس إماما راتبا في مسجده الذي شارك في بنائه  مسجد صلاح الدين مع صغر سنه وحداثة عمره  لأنه كان حافظا لكتاب الله مجيدا لتلاوته صاحب صوت ندي شجي .

وتميز ببره لوالديه وحرصه على طاعتهما وكان رحيما بإخوته يتذكرهم بالهدايا ويلاعب الصغار منهم ، وكان واصلا لرحمه وثيقة بهم حبائل الصلة متينة علاقته بأقاربه وأهل حيه .

داعية مجاهد

أبو عبادة هذب القرآن سلوكه وحدد مسالك حياته فأدرك فيها دوره وكشف عن سر وجوده ، فوهب نفسه عبدا لله طائعا لمولاه خادم لهذا الدين العظيم ، انضم أحمد منذ صغره إلى العمل في حقل الدعوة فكان أميرا داخليا  للكتلة الإسلامية في مدرسة العقاد الإعدادية مما أهله في الجامعة أن يتقلد مسئولية جامعة الأقصى في منطقته ، ووهب الله أحمد خطا جميلا فمنحه في سبيل الله فعمل في جهاز العمل الجماهيري التابع لحماس يخط لهم الكلمات الدعوية والعبارات الجهادية الحماسية كما كان لا يبخل بالكتابة لكل من طلب منه أن يخط لهم ورقهم ، وبعد بناء مسجد صلاح الدين انتقل أحمد من مسجد حمزة إلى مسجد صلاح الدين يحيي فيه العمل الدعوي فكان أميرا للجنة الدعوية يحث الشباب على الالتزام ويعلمهم آداب الإسلام ، ونظرا لكتمانه الشديد وسريته العالية تم اختياره عاملا في جهاز الأمن العام التابع لحركة حماس ، وحمل أبو عبادة في قلبه حبا للجهاد وشغفا بالشهادة مما جعله من السابقين في العمل الجهادي بمنطقته وكان أحد القساميين الأوائل هناك فالتحق بصفوف ما كان يسمى بالجيش الشعبي وفور بدء تشكيل الخلايا العسكرية الأولى لكتائب الشهيد عز الدين القسا م كان أحمد أول هؤلاء المجاهدين الصناديد الأفذاذ وذلك في عام 2005م .

تكريم رباني

خص الله من المؤمنين رجال صدقوه فصدقهم وعرفوا إلى رضاه السبيل فحقق لهم الوصول ، أحمد كم كان لله توقك فشذا في سمع الزمان ذكرك وغدوت مثالا يحتذى به عند المجاهدين الرجال ، شارك أحمد في العديد من المهمات الجهادية وصد العديد من تقدم للآليات شرق رفح خاصة بعد العملية البطولية التي تم على إثرها خطف الجندي الصهيوني جلعاد شاليط ، ولأبي عبادة مع عتاد وحدة المدفعية حكاية صدق مع الله ، ألح شهيدنا على إخوانه في القسام  لكي ينضم إلى الوحدة التي ألهبت الأرض من تحت أقدام اليهود وأذاعت في قلوبهم الخوف فأصبح الموت يتربص بهم ليل نهار وحدة المدفعية القسامية ، فكان له ما أراد ليشارك في دك المغتصبات الصهيونية بالهاون وصورايخ غراد والقسام وضرب من قذائف  الهاون ما ضرب لكنه أراد أن يضرب من العيار الثقيل وألح وبشدة  طالبا أن يضرب من الهاون عيار 120 ملم.

إرادة صادقة وشهادة مباركة

أثناء الحرب الصهيونية على قطاع غزة التي بدأت يوم السابعوالعشرون  من ديسمبر عام 2008 م، أخذ أحمد على نفسه عهد الإقدام فكان دوما على جاهزية عالية ملبيا نداء حي على الجهاد وكان على الفور مستعدا لكل مهمة جهادية يود قتل اليهود وتلقينهم درسا قاسيا كيف هم أبطال القسام ؟؟، ويأتي ميعاد يوفى الصادقون صدقهم ، ولبى المجاهدون شغف أبي عبادة بأن يضرب هاونا من عيار 120 ملم وذلك عصر يوم السبت الموافق 10 / 1 / 2009 م فسار أحمد متعجل الخطى كمسير أهل الحب للميعاد فرحا بهذا الإصطفاء سعيدا بتلبية رغبته فرحا بمنحه ما تمنى ، وتقدم أسدا فنصب مدفعه وجهز قذائفه وأطلق قذيفتي هاون من عيار 120 ملم على المغتصبات الصهيونية وكان ذلك في ميعاد صلاة العصر وفور إطلاق القذائف وإذ بطائرة استطلاع تحلق سريعا في أجواء المكان تترصد بالمجاهدين فاختبأ أحمد بين الأشجار واستغل وقت ظهور الزنانة بأداء صلاة العصر ، وأثناء صلاته تتحقق الكرامة الربانية لمن لم يتخلف عن صلاة الجماعة وكان بالناس إماما ، وهو ساجد تطلق الطائرة الحاقدة صاروخا باتجاه المكان الذي خرجت منه القذائف وأحمد ساجد بين يدي ربه يناجي مولاه وفي أفضل موضع لابن آدم وعلى أحسن هيئة أراد الله له الرحيل ، فتصيبه شظايا من الصاروخ ليرتقي أبو عبادة شهيدا ساجدا .

وترجل الفارس الصامت الحيي في أبهى صورة وأجمل ما للشهادة من روعة ، تعبق ثرى الأرض المباركة دماؤه الزكية حافظا لكتاب الله مقبلا غير مدبر صادقا مع ربه ساجدا بين يديه ، ودعناك يا إمام مسجد صلاح الدين ودعناك يا ابن كتائب القسام ، ودعناك والملتقى الجنة إن شاء الله ،نحسبك شهيدا بلغت المنازل العلا والله حسيبك ولا نزكي على الله أحدا .

     

 
 
 

واحة الشهداء

 

  اسم الشهيد

 

 
 
 
 

 
 

 
 

 

 

 

 
جميع الحقوق محفوظة لدى المكتب الإعلامي لكتائب القسام 2014