|
ما أن بدأت الانتفاضة الأولى عام 1987م وقام أبناء الحركة الإسلامية بالعمل ضمن فعاليات ونشاطات الانتفاضة الأولى والتي بدأت بالحجارة والزجاجات الفارغة والمولوتوف حتى أخذت العقول تفكر لكي تبتكر وتخترع وتصنع وتبدع وتنتج حيث قامت الأيدي المتوضئة بابتكار عمليات الطعن بالسكاكين والتي كان أشهرها عملية عمار سرور في القدس إلى أن تطورت إلى عمليات إطلاق نار باستخدام أسلحة وذخيرة قديمة وذلك في التسعينات إلى أن أصبحت الحجة ملحة للحصول على سلاح لتسليح المجاهدين الذين بدأ عددهم يزداد يوماً بعد يوم والذين كانوا لا يجدون شيئاً يتسلحون به إلاّ السلاح الأبيض وقليل من السلاح القديم والذي كان من أشهره الرشاش الكايوستاف فمن هنا كانت البداية حيث قامت العقول القسامية بالتفكير بتصنيع السلاح فحينها تم الاتفاق على أن يتولى الأخ المجاهد المرحوم محسن عبد الله شحادة – من مخيم الشاطئ إنشاء أول وحدة تصنيع تختص بتصنيع المسدسات وكان هذا في عام 1992م وكان المشرف العام على هذا آن ذاك القائد العام لكتائب القسام محمد الضيف "أبو خالد".
وقامت هذه الوحدة والتي كانت تضم قرابة ثمانية أفراد بتصنيع مسدسات 9mm من نوع جولدستار وتم تصنيع قرابة ثلاثين مسدس وكانت نسبة النجاح تقريباً 50% وكان هذا يعود إلى قلة الخبرة وقلة الإمكانيات وهي بداية التجربة ومن ثم بعدها تم إيقاف المشروع والتوجه لإنشاء مشروع لتصنيع سلاح العوزي وذلك في عام 1993م وقد تم تصنيع قرابة 350 قطعة وكانت نسبة النجاح من 60% إلى 70% ، واستمر العمل في المشروع حتى عام 1996م وقبل تجهيز قطع السلاح بشكل جيد قام جهاز المخابرات بقيادة موسى عرفات "القدوة" والتابع لسلطة أوسلو بملاحقة واعتقال الأفراد الذين يعملون في التصنيع وكان على رأسهم الأخ المجاهد الشهيد "محسن شحادة" –رحمه الله- وتم التحقيق معهم بكل قسوة ووحشية إلى أن تم كشف أماكن التصنيع ومصادرة كل ما تحتويه من معدات وقطع سلاح ومنها ما هو جاهز وغير جاهز، وقد توقف العمل في هذا المشروع بشكل كامل، فحسبنا الله ونعم الوكيل.
أيضاً لا ننسى ما قام به القائد محمد الضيف "أبو خالد" وبرفقته إخوانه المجاهدين والذين ارتقوا إلى العلا نحسبهم كذلك الشهيد المهندس "يحيى عياش" والشهيد المبتكر "عدنان الغول -أبو بلال-"، والذين قاموا بتصنيع القنابل اليدوية في عام 1994م والمهم في هذا تصنيع الصاعق، والذي هو الجزء الأساسي في تصنيع القنبلة اليدوية وهو المرحلة الأولى والذي أخذ منهم مدة ثلاثة شهور حتى تم تصنيع الصاعق المناسب الذي يمكن استخدامه في صناعة القنابل اليدوية والتي كانت البداية في سلسلة تطور صناعة القنابل اليدوية، حيث كانت في بدايتها تصنع من علبة الطلاء "البويا" تم تصنيعها من معدن أو سبيكة التوج والتي تتكون من الألومنيوم والرصاص حيث كان شكلها من الخارج مبزر وهذا في عام 1995م، أما في عام 1996م تم تصنيع القنابل من مادة البلاستيك ونذكر أن هذا المصنع تم ضبطه أيضاً من قبل جهاز مخابرات سلطة أوسلو وقد تم اعتقال كل من المجاهدَين "عدنان الغول" والشهيد "سعد العرابيد" وعدد من معاونيهم، وقد تم مصادرة ما لديهم من معدات وقنابل جاهزة وغير جاهزة وعدد من قذائف الإنيرجي والتي كان يتم تصنيعها آن ذك هي والقنابل في منزل الشهيد "عدنان الغول" في منطقة المغراقة والذي تم تدميره بعدها في بداية انتفاضة الأقصى.
وبقي الحال على ما هو عليه من تجميد لهذا العمل بسبب الاعتقالات وضربة 1996م من قبل أجهزة سلطة أوسلو، إلى أن بدأت شرارة انتفاضة الأقصى وخرج المجاهدين من سجون السلطة وبدأ الجميع ينطلق من جديد لكي يبدع ويتألق في ميدان الجهاد للتصدي لشرذمة الصهاينة وأذنابهم من أجهزة سلطة أوسلو وبدأت العودة من جديد للتفكير في صناعة وتطوير القنابل اليدوية لكي تصبح بديلاً عن الحجارة في أيدي مجاهدي وأبطال الشعب الفلسطيني حيث أنه وفي هذه المرة خرج مجاهدون جدد أصحاب همم عالية لكي يبدؤوا المشوار من جديد، حيث أنهم قاموا بتطوير القنابل اليدوية لتصبح أكثر تقنية في شكلها الأملس وقد تم استخدام عدد من هذه القنابل في عملية الاستشهادي "محمد فرحات" وهذا كان في بداية عام 2000م، واستمر العمل في هذا النظام حتى عام 2002م حيث إنضمت إلى هذه العقول عقول قسامية جديدة لكي تطور العمل ليصبح أكثر تقنية وفاعلية فتم التطوير إلى أن تم تصنيع القنبلة الحديثة والتي حملت ختم عام 2002م واسم حماس والقسام وقد أشرف على التطوير والتصنيع القائد "محمد الضيف –أبو خالد-" والأخ المجاهد "م"، وكانت هذه القنبلة تشبه القنبلة الأمريكية واستمر العمل في هذا النظام حتى يومنا هذا وأصبحت تحمل التاريخ الهجري بدلاً من الميلادي وهي الآن متوفرة في أيدي جميع المجاهدين.
أيضاً لا ننسى أن في هذه الفترة أي من بداية الانتفاضة كانت مشاركات عديدة لكثير من العقول والمبتكرين والمبدعين ليساهموا في بناء تخصصات الصناعات العسكرية القسامية والتي أصبحت تُظلهم مظلة باسم دائرة التصنيع العسكري وهي تشمل كافة التخصصات في مجال التصنيع العسكري لكتائب القسام كما وأصبح لديها جيش من المفكرين والمبدعين والمهندسين والمهنيين والعاملين، جيش يواصل الليل بالنهار لكي يصنع مجد الأمة وعِزها وكرامتها، جيش يحفر الصخر بأظافره لكي يصنع للمجاهدين ما يمكنهم من مقارعة المحتل الصهيوني ومن هذا الجيش من هو مختص بصناعة القنابل كما أسلفنا ومنهم من هو مختص بصناعة المضادات للدروع مثل البنا والبتار والأنيرجي والياسين وآخرين مختصين بصناعة الصواريخ وآخرين لصناعة العبوات الموجهة وعبوات الأفراد والأحزمة الناسفة وآخرين لصناعة قذائف الهاون وصناعة المواد المتفجرة، ومنهم من يعكف على التطوير والتجهيز لتخصصات أخرى يحتاجها المجاهدون في ميدان قتالهم وبإذن الله لن يتوقف هذا المسير عملاً بقوله تعالى (وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل ..).
وسيعمل إخوانكم بإذن الله كل ما باستطاعتهم إعداده وصناعته إلى أن يعيدوا لأمتنا كرامتها وعزتها بعز عزيز أو بذل ذليل، ونسأل الله تعالى أن يوفق إخوانكم إلى ما فيه الخير للإسلام والمسلمين .. اللهم آمين آمين
|