القسام ـ تقرير:
لم يستطع القائد القسامي محمد عرمان وصف خروجه من غياهب العزل الانفرادي سوى بتشبيهه بمن يخرج من القبر إلى الحياة، مشيرا إلى حجم المعاناة التي تعرض لها الأسرى المعزولين خلال سنوات العزل الطويلة.
يقول عرمان لمحاميه تعقيبـًا على خروجه من العزل الانفرادي قبل أربعة أيام" أنه ولـد من جديد بعد أن كان مفقودا في عزله الانفرادي في سجن "جلبوع".
وأضاف: " إنها لحظات فرح أعجز عن وصفها، لقد أديت صلاة الجمعة مع إخواني الأسرى لأول مرة منذ فك عزلي وخروجي إلى الأقسام العامة في سجن ريمون الذي نقلت إليه".
وتابع: "عندما دخلت الأقسام العادية في السجن وتأكدت أنني أعيش بين الأسرى وأن عزلي قد انتهى بموجب الاتفاق الأخير، شعرت بأنني كنت إنسانا مفقودا وعند الخروج شعرت بأنني مولود".
معاناة الأسر مستمرة
وأردف: " صحيح أن المعاناة لم تنته والحرية لم تتحقق، ولكن مجرد انتقالي حتى وإن كان من ضيق السجن إلى ضيق أوسع بقليل في السجن أيضا، فهو سعادة وبشرى وأمل، فقد رأيت الوجوه التي غيبت عنها منذ فترة واعتبرها قصيرة نسبة إلى غيري من الأسرى، أمثال: محمود عيسى، وحسن سلامه، وعبد الله البرغوثي، وإبراهيم حامد، وجمال أبو الهيجا".
وتحدث الأسير عرمان عن الفرق بين العزل والأقسام العادية، منها فحص الشبابيك الذي كان يعد في العزل عملية معقدة ولا بد أن يكون الأسير المعزول فيها مقيدا.
وأشار إلى أنه كان يسير مقيدا أكثر من 100 متر في ممر طويل حتى يتمكن من الوصول إلى غرفة المحامي خلال زيارته.
واستطرد قائلا: " إن إدارة السجن أخرجته من عزله يوم الخميس، ورغم أنه لم يصدق ما جرى فقد بدأ يستعيد جزءا من حياته الطبيعية مع إخوانه المعتقلين تدريجيا".
ويعتبر عرمان - الذي ينحدر من قرية خربثا قضاء رام الله - قائدا من نوع خاص، له بصماته الجريئة والمشرفة في صفحات المقاومة، لذلك استهدفته سلطات الاحتلال بالعزل منذ اعتقاله بتاريخ 18\8\2002، والحكم عليه بالسجن المؤبد 36 مرة على خلفية عمله مع القادة عبد الله البرغوثي وإبراهيم حامد، وقيادته لعمليات استشهادية قتلت عشرات الصهاينة، مثل عملية ريشون ريتسيون التي قتل بها 16 صهيونيا، وعملية الجامعة العبرية التي قتل بها عشرة صهاينة وعملية عين يبرود وغيرها، وقد ألف عرمان خلال عزله كتاب بعنوان "نظرة للمقاومة من الداخل".
العائلة تتنفس الصعداء
تقول أم بلال – زوجة الأسير محمد عرمان – إن اتفاق الأسرى الأخير أعطاها راحة كبيرة وكذلك لأبنائهما بلال وإيمان و سلسبيل، ولوالدته المسنة، وذلك بعد أن عشنا جمعيا فترة من الترقب، وعايشنا معاناته بالعزل لسنوات.
وتضيف: لقد أوقف إضراب الأسرى معاناة لم تكن توصف، فهي موت بطيء تعمدت مخابرات الاحتلال وضع قادة عظام مثل محمد فيه انتقاما من تاريخهم الجهادي، ولكن إرادة الأسرى بمعركة الأمعاء الخاوية وتضامن الأحرار معهم أرغم الاحتلال على إخراجهم من العزل بعد أن كان يهددهم بأنهم سيبقون طوال حياتهم بالعزل.
وتابعت: " في غالبية الزيارات كنا نرجع من على المعبر أو نقطة التفتيش أويتم سحب تصاريح الوالد بحجة لا يوجد صلة قرابة، أو منعي بحجج أمنية، فوالده لم يزره سوى مرة واحدة منذ اعتقاله، وسبب الاحتلال سخيف جدا وهو أنه لا يوجد صلة قرابة بينه وبين ابنه!
وتأمل أم بلال كذلك في أن يتم تنفيذ كافة بنود اتفاق الأسرى؛ فزوجها الأسير عرمان لم يكن يعاني فقط من العزل الانفرادي، بل من الحرمان من الزيارة، وهو بند تضمنه اتفاق الأسرى.