فقه الجهاد

الكذب والخداع في الحرب

 

 

إعداد: فضيلة الداعية يوسف علي فرحات

مع التزام المسلم بالقيم الأخلاقية في الحرب ، أجاز الإسلام – للضرورة – الكذب في الحرب ، وإن كان الصدق هو الأصل في التعامل في السلم والحرب .

ولكن للحرب ضرورتها ، التي تقتضي أحياناً استعمال المعاريض . والمراد بها : ذكر لفظ محتمل يفهم منه السامع خلاف ما يريد المتكلم ، وقد نقل عن السلف : إن في المعاريض لمندوحة عن الكذب .

وقد يقتضي أحياناً الكذب الصريح كما في حديث أم كلثوم بنت عقبة قالت : ولم أسمعه ( أي الرسول صلى الله عليه وسلم ) يرخص في شئ مما يقول الناس كذب إلا في ثلاث : " الحرب ، والإصلاح بين الناس ، وحديث الرجل امرأته وحديث المرأة زوجها " [ رواه مسلم ، رقم (2605) ]

وقال ابن العربي : " الكذب في الحرب من المستثنى ، جائز بالنص ، رفقاً بالمسلمين لحاجتهم إليه وليس للعقل فيه مجال ، ولو كان تحريم الكذب بالعقل ما انقلب حلالاً " .

بل إن الكذب في الحرب يكون أحياناً واجباً ، لا مجرد جائز ، مثل أن يؤسر مسلم أو يعتقله عدوه ، وهو يحمل أسراراً للمسلمين يؤدي كشفها للعدو خطراً على الجماعة ، فهنا لا يسع المسلم إلا الكذب والتمويه .

وقد قال العلماء : إن الكذب واجب ، فيما إذا طلب المسلمَ البريئ ظالمٌ متجبرٌ ليقتله ، وسئل عنه وهو يعرف مكانه ، فلا يجوز له أن يخبره به ويمكنه أن يقول غير الحقيقة تضليلاً له ، حتى لا يؤدي إلى قتله بغير حق ، فإذا كان الكذب واجباً لإنقاذ فرد فكيف بالكذب لإنقاذ وطن وأمة ؟! 

ومثل الكذب في الحرب : استخدام الكيد والمكر مع الأعداء .ففي حديث أبي هريرة في الصحيحين : سمَّى النبي صلى الله عليه وسلم : " الحرب خدعة " . وفيهما عن جابر بن عبد الله قال : قال النبي صلى الله عليه وسلم : "الحرب خدعة " .و(خَدْعة) بفتح الخاء – وهي أفصح – وبضمها, مع اسكان الدال : (خُدْعة) , وبضم الخاء مع فتح الدال : (خُدَعة) مثل هُمَزَة ولُمَزَة . (وأصل الخدع : إظهار أمر , وإضمار خلافه . وفيه التحريض على الحذر في الحرب , والندب إلى خداع الكفار , وأن مَن لم يستيقظ لذلك لم يامن أن ينعكس الأمر عليه .

قال الإمام النووي : " اتفقوا على جواز الخداع في الحرب كيفما أمكن , إلا أن يكون فيه نقض عهد أو أمان , فلا يجوز" .

وقال ابن العربي :" الخِداع في الحرب يكون بالتعريض , وبالكمين ونحو ذلك .

وفي الحديث ما يُشير إلى ذلك بقوله : " الحرب خدعة " , كأنه يقول : الحرب هي الرأي والكيد , وليست مجرد العدد والعدة , وهو كـقوله : " الحج عرفة " .

قال ابنُ المُنير: معنى " الحرب خدعة " أي الحرب الجيِّدة لصاحبها  , الكاملة في مقصودها , إنما هي المُخادعة لا المواجهة , وحصول الظفر مع المخادعة لا المواجهة , وحصول الظفر مع المخادعة بغير خطر .

وعندما أسلم نُعيْم بن مسعود , والمسلمون مُحاصرون في غزوة الخَندق, وقد غدرَ بهم بنو قريظة , قال له الرسول الكريم :" إنما أنتَ رجلٌ واحد , فخذِّل عنَّا ما استطعت " . فقام الرجل بدور جيِّد في تخذيل المشركين واليهود , وضرب بعضهمآ ببعض .

 

مواضيع أخرى  ::  

 
   | التالي >
 
 
 

الطاعة والانضباط في الحياة الجهادية

 

مشروعية الجهاد الجماعي

 

وَا إِسْلامَاه .. مَنْ لأعْرَاضِ الْمُسْلِمَاتِ !!

 

رسالة من شيخ الإسلام (ابن تيمية) للمجاهدين

 

بشائر المستقبل وانتصار المسلمين على الصهاينة

 

نظرة شرعية .. حكم الشرع في معاهدات السلام مع اليهود و الهدنة معهم

 

فتاوى العلماء في حكم العمليات الاستشهادية ضد الصهاينة

 

لماذا الجهاد والاستشهاد في سبيل الله ؟

 
 

 

 
جميع الحقوق محفوظة لدى المكتب الإعلامي لكتائب القسام 2013