القسام ـ خاص :
أشار الأسير القسامي المحرر ضمن صفقة وفاء الأحرار محمد الديراوي على أن الوحدة القسامية 103 كانت تنفذ في اليوم الواحد قرابة 4 عمليات اشتباك ضد قوات الاحتلال الصهيوني ، بهدف زعزعة الأمن الصهيوني المزعوم ، ولتحقيق مبدأ مباغتة العدو في كل مكان .
وأكد على أن الوحدة 103 تكونت بقرار من الشيخ صلاح شحادة ، وهدفت إلى تنفيذ عمليات نوعية وعلى مستوى عال ضد قوات الاحتلال الصهيوني ، مشددا على أنها بدأت بإمكانيات عسكرية ضئيلة ، غير أن الله كتب لها النجاح والتوفيق في كثير من العمليات .
وللحديث عن نشأة وعمل الوحدة القسامية الخاصة 103 أجرى موقع القسام حوارا خاصا مع الأسير القسامي المحرر محمد الديراوي ، ابن الوحدة 103 ، وإليكم نص الحوار بالتفصيل ...
- بداية تحدث لنا عن تأسيس الوحدة القسامية 103 :
تأسست الوحدة القسامية 103 مع بداية انتفاضة الأقصى عام 2000 ، وذلك على يد الشيخ القائد العام لكتائب القسام الشهيد صلاح شحادة ، حيث كان يعمل مدير شئون الطلبة بالجامعة الإسلامية ، والشهيد وائل عقيلان كان رئيس مجلس طلاب الجامعة الإسلامية ، ونظرا لطبيعة التواصل الدائم بين الشهيدين من الناحية الخدماتية ، تطور الأمر بينهما ، وتم الاتفاق على لتنفيذ عمليات ضد الاحتلال على مستوى عال ، فكانت الوحدة 103 .
- من هم أعضاء الوحدة 103 ؟
من باب تخليد التاريخ بصدق وأمانة ، فإن الوحدة 103 تكونت واشتملت على " الشهيد وائل عقيلان مسئولا لها ، والشهيد رامي سعد ، والشهيد أحمد اشتيوي ، والشهيد تحسين كلخ ، وأنا الأسير المحرر حمادة الديراوي ، وثلاثة من الأخوة القساميين الذين لا يزالون على قيد الحياة " .
وبعد فترة من إنشاء الوحدة تفرعت منها عدة مجموعات مستقلة لا تتبع للوحدة ، بل يرأسها عدد من أعضاء الوحدة ، غير أن عمل الوحدة 103 ظل مستقلا عن غيرها من المجموعات القسامية .
- لماذا سميت الوحدة 103 بهذا الاسم ؟
اقترح الشهيد رامي سعد أن تكون للوحدة القسامية اسم معين ، وتم الموافقة من قبل الجميع على هذا الاقتراح ، غير أن التسمية " 103 " كانت من الشهيد وائل عقيلان ، بهدف إرباك العدو بآفاق الاسم ، وعلى غرار اسم وحدة في جيش الاحتلال 101 ، فكانت تسمية 103 كناية عن علو ورفعة المجاهدين على الاحتلال وجيشه المهزوم .
- ما طبيعة السلاح الذي توفر للوحدة عند تأسيسها ؟
وفر الشيخ صلاح شحادة رحمه الله للوحدة عدد من الأسلحة وهي " سلاح قليلوا عدد واحد ، واثنين من سلاح قليلون ، وسلاح كارلو واحد غير مستخدم ، وإم 16 طويلة عدد واحد ، وعدد من الكلاشن كوف " .
أما بالنسبة للعبوات فكانت توفر على الطلب ، وبناء على الحاجة ، حيث كان الشهيد سهيل زيادة متكفل تماما بتصنيع العبوات اللازمة لعملياتنا الجهادية .
- ما أبرز العمليات التي قامت بها الوحدة 103 ؟
- عملية اشتباك عنيف مع دورية لقوات الاحتلال الصهيوني على طريق كارني نتساريم بتاريخ 17-12-2000 .
- عملية اشتباك عنيف جدا مع قوات الاحتلال على منطقة نتساريم من جهة البحر ، وحوصرنا بين الأبراج العسكرية والبوارج الحربية ، غير أن الله سلم وكتب لنا الخروج بسلام ، وذلك بتاريخ 24-12-2000 .
- عملية تفجير الدبابة المصورة على طريق كارني نتساريم بتاريخ 22-1-2001 ، والتي اعترف العدو باصابة جندي واحد .
ومن الجدير ذكره أن الوحدة 103 كانت تنفذ باليوم الواحد قرابة 4 اشتباكات ، حيث أنها بزراعة وتفجير العبوات ، إضافة إلى الاشتباكات العسكرية المتكررة مع قوات الاحتلال .
- تحدث لنا بالتفصيل عن عملية تفجير الدبابة المصورة بتاريخ 22-1-2001 0
بدأنا التجهيز للعميلة في قرابة الساعة الثالثة والنصف فجرا بتاريخ 22-1-2001 ، وكنا جميع طاقم الوحدة بالمكان ، حيث زرعنا عبوة ناسفة تزن 50 كجم من المتفجرات على طريق كارني نتساريم ، وجهزنا العبوة ، وقمنا بتمديد السلك الخاص بالتفجير لمسافة تزيد عن 350 متر ، وكان الهدف المقصود حافلة للمغتصبين ، حيث كان من المقرر مروره الساعة السابعة والثلث صباحا .
وكان من المعتاد خروج عدد من الآليات والدبابات لحماية الباص في الأماكن الخطرة ، وخرج حينها عدد من الدبابات ، ووقف إحدى الدبابات على العبوة مباشرة ، وكنت أنا والشهيد رامي سعد على المفجر ، فتشاورنا مع الشهيد وائل عقيلان حول تفجير العبوة بالدبابة ، فقال لنا " ما ترونه مناسبا " ، فقلت فورا للشهيد رامي " الحاضر أبقى من الغائب " وبعدها تم تفجير العبوة بالدبابة ، وكانت مصورة ، وهي أول عملية تصور ضد قوات الاحتلال .
وبعد التفجير أطلقت الدبابات رصاص كثيف في جميع الاتجاهات ، لأنها تجهل أصلا اتجاهنا ، وبحمد الله خرجنا من المكان دون إصابات ، واعترف الاحتلال بإصابة جندي واحد ، وهو من بدوي من الرهط واسمه " محمد أبو سريعة " ، لكني أؤكد أن عدد الإصابات أكثر من ذلك ، والدليل على كلامي أنه عند النطق بالحكم علي بتهمة تفجير الدبابة ، أسرت وكية النيابة أمر بأذن القاضي ، وبناء عليه حكمت بالسجن 30 عام تنفيذ وخمسة أعوام وقف تنفيذ ، وكان تحليل الحكم أن عدد الإصابات أكثر من واحد .
- لماذا قمتم بتصوير عملية تفجير الدبابة ؟
كان سبب التصوير لأن الاحتلال ينكر دوما أغلب العمليات التي نقوم بها ، فاقترحنا على الشيخ صلاح شحادة تصوير العملية ، وتم الموافقة وتأييد هذه الفكرة من قبله رحمه الله ، بهدف تهبيط معنويات الشارع الصهيوني ، ورفع معنويات الشارع الفلسطيني ، وبحمد الله كانت النواة الأولى لنشأة الإعلام المقاوم .
- كيف تلقيت نبأ استشهاد رفاقك بالوحدة 103 وأنت داخل الأسر ؟
في الحقيقة كنت دوما أتمنى الشهادة في سبيل الله ، وكنت مستبعد أمر اعتقالي ، حيث تعاهدنا جميعا على الجهاد والاستشهاد معا ، وأول شهيد استشهد بعد اعتقالي هو الشهيد رام سعد ، حيث شاهدته على التلفاز وهم ينقلونه إلى سيارة الإسعاف ، وكان وقع استشهاده علي صعبا ، لأنه ظل يتواصل معي على الجوال حتى أيامه الأخيرة ، ثم تلاه بالشهادة الشهيد أحمد اشتيوي ، ثم بعدهم الشهيد تحسن كلخ ، وأخرهم الشهيد وائل عقيلان رحمهم الله جميعا .
وأود أن أشير إلى أن جميع مجاهدي الوحدة 103 جمعتهم أخوة كبيرة وصادقة قبل العمل الجهادي ، وكان كل واحد من يخشى أن يذوق ولع فراق أخيه قبل الآخر ، من شدة حرصنا على الشهادة معا ، ولكن قدر الله كان غالب .
- ما هي رسالتك للمقاومة الفلسطينية في ذكرى يوم الأسير ؟
أؤكد للمقاومة الفلسطينية بأن الأسرى ليسوا بحاجة إلى مخصصات مالية ، ولا إلى تحسين ظروفهم المعيشية ، بقدر ما هم بحاجة إلى خطف مزيد من الجنود لمبادلتهم بهم .
كما أن السجون على فوهة بركان قد ينفجر في أي لحظة ، علاوة على أنه بدأ بالانفجار بتاريخ 17-4-2012 بمعركة الأمعاء الخاوية التي يقودها الأسرى ضد السجان الصهيوني ، لتحقيق مطالبهم بإنهاء قضية العزل بالسجن ، لكني أطالب بعودة المعزولين من الزنازين إلى فجر الحرية حيث الوطن الفلسطيني ، والأهل والأحباب .
- ما هي رسالتك للأسرى في معركتهم الحالية ضد السجان ؟
أدعو إخواني الأسرى بالصبر والصمود والإصرار وعدم التنازل عن مطالبهم ، ونحن معهم ولن ولم ننساهم ، وسنبذل كل جهدنا من أجل الإفراج عنهم ، ومكانهم مقل العيون لا غياهب السجون ، وأسأل الله لهم فرجا قريبا ، وصبرا كبيرا ، وأجرا عظيما .
كما أود أن أشكر كل من ساهم في إنجاح صفقة وفاء الأحرار ، ولأهل فلسطين عامة أهل قطاع غزة أقول : " نحن الأسرى المحررون مدينون لكم بأرواحنا ودمائنا وأموالنا وأهلنا ، وكل ما نملك ، لأنكم ضحيتم وبذلتم الغالي والنفيس من أجلنا ، وخاصة أن الحرب على غزة نفذت ضد الأسرى ، من خلال محاولة الاحتلال قتل أو استرجاع شاليط ، غير أنه لم ينجح في كل محاولاته ، وأنا أقول أن الأسرى داخل السجون يستحقون منا أكثر من ذلك ، وأسأل الله أن يعجل بقرجهم ، أن يبارك في كل من يساهم في الإفراج عنهم " .
يذكر أن الأسير محمد الديراوي من سكان مخيم النصيرات وسط قطاع غزة ، اعتقلته قوات الاحتلال الصهيوني بتاريخ 1-3-2001 على حاجز أبو هولي بين مدينتي دير البلح وخان يونس ، وحكمت عليه بالسجن لمدة 30 عاما تنفيذ ، وخمسة أعوام وقف تنفيذ ، بتهمة تفجير الدبابة المصورة على طريق كارني نتساريم بتاريخ 22-1-2001 ، وهو من النواة الأولى للوحدة 103 ، شارك معها في كل عملياتها ضد الاحتلال قبل اعتقاله ، وأفرج عنه في صفقة وفاء الأحرار بتاريخ 18-10-2011 م .
...