القسام ـ خاص:
ها هم القادة الأبطال، ها هم الرجال الرجال في زمان قد عز فيها الرجال، رحلوا بجوار ربهم ولكن ما زالت بصماتهم محفورة في كل مكان، في ساحات الجهاد والاستشهاد في ميادين التربية والإعداد، فأي روعة أجمل من هذه الروعة، وأي حياة أجمل من هذه الحياة حياة العزة والكرامة، عاشوا كبارا وماتوا كبارا.
وفيما يلي نص الحوار الذي أجراه مراسل موقع القسام مع أحد مرافقي القائد العام لكتائب الشهيد عز الدين القسام صلاح شحادة .......
1- كيف كانت بداية مرافقتك للشيخ؟
بداية أنا رافقت الشيخ صلاح رحمه الله عليه في بداية سنة 1982 ، و تربيت وتتلمذت على يديه وجاءت فترة العام 1983م ، و كانت أحداث حاسمة وصعبة في حياة الشيخ ، كان الفرقان بين الحق والباطل في ذاك الوقت ، بين جميع التنظيمات الفلسطينية على الساحة الفلسطينية وبين الإخوان المسلمين ، وكانوا يحاولون اقتحام الجامعة الإسلامية في يوم أطلقوا عليه يوم السبت الأسود ، وفي ذلك الوقت استبسلنا في الدفاع عن الجامعة ولم يستطيعوا اقتحامها.
2- ما دور الشيخ صلاح في الدفاع عن الجامعة الإسلامية؟
كان الشيخ رحمه الله عليه هو المتهم الرئيس في هذه الأحداث ، و كان أحد القادة بل أبرزهم الذين يقودون العمل في الجامعة الإسلامية بالإضافة للشيخ الشهيد إبراهيم المقادمة، و كان رحمة الله عليه مسئول الجهاز العسكري والأمني في الحركة في هذا الوقت .
3- ما دور الشيخ في تأسيس الجناح العسكري لحركة حماس ؟
كان الشيخ صلاح شحادة برفقة الشيخ أحمد ياسين وبعض الأخوة يجمعون السلاح ويعدون العدة ويؤسسون للعمل العسكري ، وكان يسمى الجهاز العسكري في ذلك الوقت ( مجد ) ، وكان الشيخ ومعه بعض الإخوة يقمعون بعض العملاء ويلاحقون الفساد بشكل كبير ، وكما كان للشيخ صلاح اليد الأولي في جمع السلاح آن ذاك .
كان الشيخ رحمه الله سريا جدا، لدرجة أني كنت المرافق الشخصي له وكانت لا أعلم أنه يقوم بجمع السلاح، بل كان يجمع ويشتري السلاح بسرية تامة دون علم أحد.
ولقد استطاع الشيخ أن يجمع السلاح، ولكنه اكتشف أمره فاعتقل وقضى في معتقله سنتين، وكانت التهمة الموجهة إليه حيازة السلاح واستخدامه ضد الصهاينة، وكان اعتقاله في العام 1984م.
وبعد أن خرج الشيخ في العام 1986م، جاءت الانتفاضة في العام 1987م، وبدأ العمل العسكري وكان في بدايته المتواضعة من خلال الحجارة والكتابة على الجدران.
ومن هنا نستطيع أن نقول أن الشيخ صلاح شحادة هو الذي حرك العمل العسكري في الانتفاضة الأولى.
4- كيف بدأت مرحلة تأسيس الجناح العسكري "كتائب الشهيد عز الدين القسام "؟
كانت مرحلة التأسيس من خلال الشيخ صلاح شحادة، فجاءت الأوامر مباشرة من الشيخ بالخروج في مسيرات وإشعال الإطارات في الشوارع.
وبعد ذلك أصدر الشيخ أوامره لقادة المجموعات بإلقاء الملتوف الحارق على الجيبات العسكرية الصهيونية، وعلى دوريات الجنود، وبعدها بفترة أصبح هناك العبوات محلية الصنع البسيطة المصنوعة من الكبريت والبارود .
5- ما هي تفاصيل العملية التي حدثت في يوم 15/8/1988م؟
كانت هذه العملية في ذكرى الهجرة ، وكان الشيخ صلاح قد أعطى الأوامر بالتحرك على جميع أنحاء القطاع وكانت تفجيرات في كل مكان وكان الشيخ صلاح هو المسئول المباشر عن هذه العمليات والتفجيرات، وكانت حصيلة العملية هي مقتل 3 جنود صهاينة.
وبعد هذه العملية أصدرت حركة المقاومة الإسلامية حماس بيانا تتبنى فيه العملية ومقتل الثلاثة جنود.
وبعد ذلك علم الصهاينة أن المسئول عن العملية هو الشيخ صلاح وفي 18/8/1988م، قام الصهاينة باعتقال الشيخ وحكم عليه عشرة سنوات وسنتين إداري فقضى الشيخ 12 عاما وخرج في العام 2000 قبل الانتفاضة الثانية ( انتفاضة الأقصى) بأشهر.
6- كيف استطاع الشيخ إعادة تأسيس الجناح العسكري؟
تفاجأ الشيخ صلاح شحادة بأنه لا يوجد سلاح لدى الحركة، وذلك بسبب جمع السلاح من جميع أفراد الحركة بعد الضربة التي وجهتها سلطة أوسلو للحركة.
فقام الشيخ بشراء مسدس من حسابه الخاص ، وكان الوضع المادي للحركة صعب جدا، وكان الكثير من عناصرها معتقلين في سجون السلطة.
وبدأ الشيخ فعليا يجري تحركاته واتصالاته لإعادة العمل العسكري، فتوجه للشيخ أحمد ياسين وكان الوضع المادي صعب ، فقام بإجراء اتصالاته مع الخارج لإرسال المال لشراء سلاح ، وأخذ يعمل ليلا ونهارا على هذا الموضوع ، فأعاد الشيخ ترتيب المجموعات والخلايا التي كانت ما زالت غير معروفة ولم تعتقل وكان الأمر سري للغاية.
7- كيف كان الشيخ يعامل مرافقيه؟
كان للشيخ ثلاثة مرافقين، وكان الشيخ حريصا على أمنه أكثر منا، حيث كان يستأجر أكثر من بيت، وكان لا يمكث كثيرا في البيت بل يستبدله بسرعة.
وكان كل من يريد الشيخ ينسق مسبقا مع مرافقيه حتى يتبين ونعرف عنه الكثير من المعلومات.
8- هل كان الشيخ يتلقى تهديدات من السلطة؟
لا، بل كان الشيخ هو الذي يهددهم ويخيفهم، وذات مرة قال لأحد قادة السلطة الفاسدين إذا فكرت يوما في اعتقال أي شخص من الحركة سيكون روحك مقابل هذا الأمر.
9- هل كان للضفة الغربية نصيب من العمل العسكري؟
كانت هناك أخوة في الضفة الغربية يتلقون الأوامر مباشرة من الشيخ صلاح شحادة، وكان يتعامل مع الأخوة في الضفة عن طريق الجوال وكانت الشريحة تستعمل لمرة واحدة وهذا دليل على الأمن الكبير الذي كان يتمتع به الشيخ رحمه الله.
10- كيف كان الشيخ يحافظ على سرية العمل؟
كما أسلفنا الذكر أن الشيخ كان يستعمل الشريحة لمرة واحد فقط، وكان عندما يتنقل من مكان لمكان كان يتخفى، حتى أن أٌقرب المقربين له لا يعرفونه إذا تخفى بلباس أو ما شابه ذلك، وذلك لحرصه الشديد على سرية العمل، وكان هناك مرافقون للشيخ لا يعرفهم أحد للمهمات الليلية والخاصة.
11- هل كان الشيخ يشرف على العمليات الاستشهادية بنفسه ؟
نعم، كان الشيخ يشرف على العمليات الاستشهادية بنفسه، وكان يودع الاستشهاديين قبل الخروج، ومن هذه العمليات عملية جهاد المصري ومسلمة الأعرج، وعملية محمد فرحات، وعملية بلال شحادة، وعملية نافذ النذر.
12- هل من مواقف للشيخ تأثرت بها ؟
أحد المواقف أن مجموعة من الشباب طلبوا من الشيخ سلاح فقال لهم لماذا تريدون السلاح هل قتلتم جنود هل فجرتم هل قنصتم، فقالوا له يا شيخنا الفرص قليلة ونادرة جدا، فقال لهم عبارة تخط بماء الذهب "الذي يريد أن يصل لهدفه يصل له حتى لو كان تحت الأرض".
وكان الشيخ من خلال هذا التفكير وهذه العبارة ، يخطط ويؤسس المجاهدين على العمل على فكرة حفر الإنفاق لتنفيذ العمليات , وكان الشيخ صلاح صاحب أول فكرة لحفر الإنفاق .
وكان الشيخ رحمه الله هو أول من فكر في إنشاء إذاعة وفضائية حتى يكون الإعلام المقاومة مسموعا للعالم أجمع وكان هذا التفكير في العام 2001م، قبل أن يفكر أحد في ذلك.
وكان الشيخ صلاح على اتصال مع الأستاذ فتحي حماد والذي وصل بالإعلام المقاوم إلى أرقى مستوياته حيث أنشأ إذاعة ومرئية وفضائية الأقصى.
وأيضا هناك موقفا آخر، حيث عرض على الشيخ أن يشتري صفقة من السلاح وكان لا يوجد مال، فقال لجنوده تصرفوا بأي طريقة ببيع السيارة ويقصد السيارة الخاصة به، وبعد فترة باع الشيخ بيته من أجل شراء صفقة سلاح أخرى.
...