جاء التصعيد العسكري الأخير في قطاع غزة على خلفية سياسية تعلقت بتأخر إصدار نتائج الانتخابات الرئاسية المصرية ليكشف عن حجم خيبة الأمل والإحباط وحتى الفشل الذي منيت به مشروع منظومة القبة الحديدية الصهيونية، ليخيم الفشل والإحباط على الحكومة الصهيونية بعد إعلان نتائج الانتخابات وفوز مرسي برئاسة مصر.
أصداء "مهرجان" القبة الحديدية، كما سماه روبين بدهتسور في صحيفة هآرتس، صمتت هذه المرة في ظل أكثر من 100 قذيفة صاروخية أطلقتها حماس من غزة.
فقبل ثلاثة اشهر، بحسب الكاتب الصهيوني، ساعدت المؤسسة العسكرية على زرع الوهم الذي يقول إنه وُجد الحل لمشكلة القذائف الصاروخية على هيئة منظومة القبة الحديدية التي أثبتت جدواها في حماية الجنوب. وكانت التوقعات في السماء واحتفلت وسائل الاعلام بنجاح "ساحقة صواريخ غراد".
وسائل الاعلام الصهيونية أكدت أن نسبة نجاح القبة الحديدية "المدهشة" هي 76 بالمئة فقط. ولم تقل إنه في كل محاولة اعتراض يُستعمل صاروخا "تمير". أي أن احتمال اعتراض صاروخ واحد هو 50 بالمئة فقط. ويزعم وزير حماية الجبهة الداخلية، متان فلنائي، انه "يجب الاستعداد لحرب مع سوريا وحزب الله وحماس نُهاجَم فيها بألف صاروخ كل يوم مدة شهر". ولما كان ثمن صاروخ القبة الحديدية نحو 100 ألف دولار، وثمن صاروخ منظومة "العصا السحرية" المستقبلية نحو مليون دولار، فإنه كي يواجه التهديد الذي يصوره فلنائي ستحتاج الكيان الى نحو من 50 مليار دولار، أي الى نحو من 200 مليار شيكل في مدة ثلاثين يوم قتال.
مع الافتراض المتفائل والقائل إن نسبة نجاح منظومتي الدفاع الصهيوني (القبة الحديدية والعصا السحرية) تبلغ نحوا من 66 في المئة، فإن القبة الحديدية ايضا غير قادرة على مجابهة القذائف الصاروخية وقذائف الرجم التي تُطلق على بلدات غلاف غزة، والتي تم تطويرها لحمايتها. وللقبة الحديدية ايضا مدى أقصى لا تكون فعالة بعده. ولهذا فإن جزءاً كبيراً من منطقة ما يسمى "وسط الكيان" وجزءا كبيرا من المواقع الاستراتيجية الصهيونية غير محمية بها.
نصب القبة الحديدية لم يُمكّن سكان بئر السبع وعسقلان من ان يعيشوا حياتهم المعتادة بلا خوف، ففي الجولة السابقة اضطر نحو مليون شخص الى البقاء زمنا طويلا في المناطق الآمنة وتشوشت الحياة العادية ولم يقِل عدد المصابين بالرعب. والمفارقة المنطقية هي انه في المنطقة التي لا تحميها القبة الحديدية، أي في غلاف غزة، استمرت الدراسة كالمعتاد في حين عُطلت في عسقلان وبئر السبع اللتين تحميهما القبة.
ما يسمى "وزير الجبهة الداخلية" في الكيان الصهيوني، متان فيلنائي، قام بزيارة منطقة أشكول ومنطقة بوابة النقب لتفقد المناطق التي تعرضت لسقوط صواريخ المقاومة بمحاذاة غزة، والتي جاءت رداً على استمرار العدوان الصهيوني على أبناء الشعب الفلسطيني في غزة. ودعا فيلنائي "لتحصين الكيبوتسات التي تحيط بغزة على مدى 7 كم، لا سيما في ظل الصعوبات التي تواجهها القبة الحديدية في ردع الصواريخ قصيرة المدى".
فهل يعلن التصعيد الأخير نهاية منظومة القبة الحديدية التي باتت عبئاً على الكيان الصهيوني أكثر منها حلاً أمنياً لمواجهة صواريخ المقاومة الفلسطينية؟ وهل تعيد الحكومة الصهيونية النظر في جدواها في ظل المتغيرات الإقليمية التي أتت بمرشح الإخوان إلى سدة الحكم في مصر؟.
...