حين يبدأ الاسرى الاضراب عن الطعام فإنهم بذلك يكونون قد استخدموا آخر اسلحتهم واقواها واكثرها فعالية. وكلما تواصل اضرابهم اياماً واسابيع متتالية فإنهم يكونون قد بذلوا أقصى الجهد وقدموا كل ما لديهم فليس اكرم عند الله من مقاوم يجاهد العدو بجسده وبدنه وصحته, ليس في لحظة حماسة واندفاع بل هو تحرك من منطلق الايمان الصادق والهمة العالية والروح السامية التي تعلو وترتفع ولا تعرف سوى طريق الصعود والارتقاء.
الاسرى المضربون في هذه المرحلة أدوا ما عليهم تجاه ربهم وألقوا الحجة على الناس من بعدهم فليس لقاعد عذر ولا لمتخاذل حجة
هذه المعركة ليست معركة الاسرى وحدهم وان كانوا هم رأس حربتها الطاعن في جسد الاحتلال وهم ليسوا الجنود الوحيدين في الميدان وان كانوا في طليعة الصفوف وفي مقدمة الجيش .
انه صراع بين الحق والباطل فمن كان يعد نفسه من اهل الحق فليبادر بالدفاع عنه فالمسألة اكبر من كونها اضراباً مطلبياً يبحث عن الحقوق والكرامة. فنحن نصغر الامر حين ننظر اليه من هذه الزاوية. وهذا ما يجعلنا لاحقاً نكتفي بخطوات محدودة وفعاليات روتينية من اجل التضامن مع الاسرى المضربين ولعل البعض حينها يشعر بنوع من الارتياح في ضميره على اعتبار انه ادى ما عليه.
وحتى لا يخطىء البعض في فهم كلامي لابد من التاكيد على اهمية كل النشاطات التي تقام للتضامن مع اضراب الاسرى على كل الاصعدة الاعلامية والسياسية والجماهيرية والدبلوماسية. وكل تحرك مهما صغر له اثره. وكل فعل مهما بدا بسيطاً له دوره .وكل وقفة او اعتصام له اهميته ورب دعوة صادقة تساهم في تحقيق النصر .
بل ان المطلوب هو استمرار هذه الفعاليات وزيادة وتيرتها والعمل على اتساعها لتشمل كل الساحات وبمشاركة كل الفئات
اما الان وبعد بدء الاسبوع الثالث للاضراب الجماعي والشهر الثالث لاضراب بعض الاسرى الادارييين فان المرحلة لا يكفيها التضامن مهما كانت قوته .فالعدو متغطرس عنيد لا يسلم بسهولة ولا يتراجع عبثا .ولا يقدم التنازلات مجانا .
ومع استمرار المعركة دون حسم قد يسقط شهداء وسوف يمرض اخرون وتتضرر اجساد كانت معافاة وهو ثمن بخس في سبيل الحرية والكرامة.شرط ان لا تدفعه فئة واحدة فقط بالنيابة عن الامة كلها .وهي فئة الاسرى التي تضحي بلا حدود وتقدم دون انتظار اي مردود
آن الاوان كي ننتقل الى مرحلة النصرة دون انهاء مرحلة التضامن بكافة اشكاله.. والنصرة درجة ارقى . وفعل ابلغ . وهي مهمة المقاومة المنظمة الفاعلة وعليه لا يقبل من قادة المقاومة ان تدعو وتحذر وتتوعد .فالمسألة باتت تحتاج الى قرار واضح وعمل مباشر يصيب العدو في مقتل فيعلمه درسا لا ينساه بهدف اجباره على التعامل مع اسرانا بما يليق بمكانتهم وكرامتهم وموقعهم في قلوب الشعب الفلسطيني , غير ان النصرة مطلوبة ايضا من كل قادر سواء كان منتميا لاحدى فصائل المقاومة او نصيرا لها او كان حرا غيورا من عامة الناس.
والاثخان في العدو نصرة للاسرى لا يحتاج الى قرار من احد. ولا الى اذن من احد, اذ المقاومة مشروعة دينا. ومطلوبة وطنيا .وضرورة ملحة. وحاجة لا يمكن الاستغناء عنها خاصة في ظل استمرار مأساة الاسرى ومعاناتهم.
لاتقل ما عرفت وما دريت.بل تحرك وابحث عن ثغرة في جدار العدو...وبادر لعلك تحشر مع صاحب النَقْب يوم القيامة
...