بسم الله الرحمن الرحيم
header
1701-02

"انفروا خفافاً وثقالاً وجاهدوا بأموالكم وأنفسكم في سبيل الله ذلكم خير لكم إن كنتم تعلمون"

كلمة كتائب القسام خلال افتتاح النصب التذكاري للشهيد القائد محمد الزواري

الحمد لله الذي أعز أمتنا بالجهاد واصطفى منا الشهداء، والصلاة والسلام على المجاهد الشهيد محمد صلى الله عليه وعلى آله وصحبه ومن اتبع هداه إلى يوم الدين، أما بعد/

 

يا شعبنا الفلسطيني المجاهد، يا أمتنا العظيمة:
نقف اليوم من جديد وقفة وفاء وعرفان لبطل فلسطين وشهيد العروبة والإسلام، القائد المجاهد الفذ/ محمد الزواري، ابن تونس وفلسطين، الذي ترجل شهيداً على يد الغدر الصهيونية على أرض تونس الوفية المعطاءة، ارتقى بعد أن ترك بصمات راسخة وخلّد اسمه في سماء فلسطين وعلى جدران المسجد الأقصى المبارك.
نقف هنا اليوم في رفح، إذ تأبى المقاومة الفلسطينية إلا أن تحتفي بشهيدنا المقدام وأن تخلّد للتاريخ والأجيال القادمة اسمه على بوابة فلسطين الجنوبية التي طالما كانت ممراً ومعبراً للفاتحين المنتصرين والمجاهدين المحبّين للأقصى وفلسطين ، فمن هنا مرّ الفاتحون للقدس زمن الفاروق، ومن هنا مرّت جحافل صلاح الدين لتحرير بيت المقدس، ومن هنا مرّ مجاهدو مصر الذين قهروا التتار، ومن هنا كانت نهاية الصليبين، واليوم يرابط هنا من يبدّدون حلم الصهاينة ويقهرون ظلمهم وعربدتهم من القسّاميين والمقاومين.
كيف لا يرتفع اسم القائد محمد الزواري هنا، وقد مرّ من هنا إلى غزة مرات عديدة ليشارك إخوانه في قيادة المقاومة بعلمه ومشروعاته وإبداعه، فأدخل إلى منظومات المقاومة إضافات نوعية في مجال طائرات الأبابيل.

 

يا شعبنا ... يا أمتنا ... يا كل أحرار العالم:
إنّ تخليد اسم شهيدنا الزواري هنا في غزة له دلالات عميقة وأهمية خاصة: إذ إنّ من يتقدم خطوة لنصرة فلسطين ومجاهديها وأقصاها يرفع الله ذكره ويخلّد علمه وعمله، ويكتب له الحياة في قلوب الأحرار، ويمنحه وسام المجد وشرف الشهادة في سبيل الأقصى، فالقائد الزواري أبى على نفسه أن يكون رقماً مجرّداً في سجل العلماء والمبدعين أو يكون اسماً عابراً في ذاكرة الأجيال، فحقق الله أمنيته قبل استشهاده وبعد استشهاده، وسيظل اسمه علماً يرفرف في سمائنا مع كل طائرة أبابيل ومع كل صاروخ يدك حصون الأعداء وقنبلة تقض مضاجع المحتلين في البرّ والبحر والجوّ بإذن الله تعالى.
وإن من دلالات استشهاد قائدنا الزواري وما تكشف من بعض أدواره في صفوف القسام أنّ أحداً لا يمكن أن يحول بين أمتنا وفلسطين، فقضيتها هي التي تحتل الصدارة في قلوب وعقول المخلصين والأحرار والمبصرين وسط هذه الفتن الطاحنة، وإنّ ما يحاك للأمة في الليل والنهار وما يدبر لها من مكائد لم يكن ليمنع الأبطال أمثال الزواري وغيره من أن يواصلوا جهدهم نحو قبلتهم وبوصلة جهادهم وعطائهم، وهذه الرسالة التي كتبها شهيدنا الزواري بدمه لكل شباب الأمة وطاقاتها.
وإن من دلالات احتفائنا وتكريمنا لشهيدنا الزواري كذلك؛ أنّ استراتيجية المقاومة في العمل ضد العدو الصهيوني داخل حدود فلسطين لم ولن يجعلها تتنكر لدور الطاقات المبدعة والدعم مختلف الأشكال بالمال والسلاح والخبرات من أمتها، فهي تدرك أنّ قضية فلسطين ليست قضية جغرافيا أو صراع سياسي داخلي بين شعبٍ ومحتل فحسب، بل هي قضية أمة وصراع وجود وحضارة وتاريخ.

 

يا شعبنا المرابط ... يا أمتنا الوفيّة لفلسطين:
إننا في كتائب الشهيد عز الدين القسام إذ نحتفي اليوم بشهيدنا الزواري لنؤكد على ما يلي:
أولاً/ إن شباب الأمة وعلماءها ومبدعيها مدعوون اليوم للاقتداء بالشهيد القائد محمد الزواري وغيره من الجنود المجهولين، وأخذ زمام المبادرة وبذل كل جهدٍ لإسناد المقاومة في فلسطين، فمن لمح سمو الهدف هان عليه عناء الأسلوب والوسيلة والطريقة، وإنّ معركة تحرير فلسطين واسترداد ميراث الأنبياء على هذه الأرض هي مسئولية جماعية للأمة شعوباً وأنظمةً وقوىً وجماعات.
ثانياً/ ندعو من جديد إلى تصحيح بوصلة الصراع في الأمة، والتفرغ لاقتلاع أسّ الداء ومكمن البلاء في قلبها، وهو الاحتلال الصهيوني البغيض الذي يضغط بكل صلف وعنجهية على عصب الحياة لهذه الأمة، وهو مسرى نبيها وأول قبلة لها، وإن كل نفس تزهق وقطرة دم تراق في غير موضعها في أمتنا، تؤخر النصر الموعود على هذه الأرض المقدّسة، وتعطي عدونا المزيد من الوقت لترسيخ وجوده الطارئ وغير الشرعي.
ثالثاً/ إنّ دم الشهيد القائد الزواري لن يذهب هدراً، وإن فاتورة حسابنا مع هذا العدو المجرم تزداد مع كل جريمة يرتكبها، وإنّ كتائبنا ومقاومتنا اليوم بألف خير بعون الله، وتسير على أرض صلبة وبخطىً واثقة نحو ما يسوء هذا العدو ويؤلمه ويدفّعه الثمن غالياً، بإّذن الله تعالى.
رابعاً/ إنّ ما تكشّف حديثاً مما يسمى بتقرير مراقب الكيان الصهيوني حول نتائج حرب عام 2014 ليؤكد من جديد حجم الخسارة والفشل والتخبط الذي مني به العدو في هذه المعركة -التي وضع فيها شهيدنا الزواري بصماته مع إخوانه في قيادة المقاومة- وإنّ الأيام ستحمل المزيد من دلائل هذا الفشل والإخفاقات الكبيرة وفي ملفات أكبر وأخطر من مجرد طريقة إدارة قيادة العدو للحرب، وإنّ معركة الاعداد وصراع العقول التي أدارتها المقاومة ولا تزال مع هذا العدو تثبت كل يوم بأن قيادة المقاومة انتصرت على غطرسة وكذب وتضليل قيادة العدو، وما خفي أعظم، بفضل الله تعالى.

وختاماً/
تحية إلى روح شهيدنا القائد محمد الزواري وإلى كل شهداء أمتنا الذين قدموا أرواحهم لله ثم لفلسطين، والتحية لشعب تونس الوفي المعطاء الثائر.
وتحية لشعبنا وقواه المقاومة التي تشاركنا طريق الاعداد والجهاد، وإلى أرواح شهدائنا البررة وعلى رأسهم شهداء الإعداد، والتحية للجرحى والمصابين وللأسرى الاحرار المنتظرين لفجر الحرية القريب بإذن الله، والتحية لشعبنا المرابط في كل مكان المنتظر للعودة إلى ارضه ووطنه ومقدساته؛ في غزة والضفة والقدس وفلسطين المحتلة عام 48م وفي المنافي والشتات.

 

"والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون"
وإنه لجهاد نصر أو استشهاد،،،
كتائب الشهيد عز الدين القسام – فلسطين
الثلاثاء 03 جمادى الأولى 1438هـ
الموافق 31/01/2017م

اعرض المزيد من البيانات
اعرض المزيد من البلاغات
جميع الحقوق محفوظة لدى دائرة الإعلام العسكري لكتائب الشهيد عز الدين القسام ©2017