بسم الله الرحمن الرحيم
header
1612-07

كلمة كتائب القسام في حفل تأبين الشهيد القائد المهندس محمد الزواري

الحمد لله الذي نصر عبده وأعز جنده وهزم الأحزاب وحده، والصلاة والسلام على  نبينا المجاهد الشهيد وعلى آله وصحبه ومن سار على دربه إلى يوم الدين أما بعد /

 

أيها الأخوة المجاهدون، يا شعبنا وأمتنا/

إنّ تاريخ جهاد شعبنا الفلسطيني حافل بالنماذج الفريدة من عطاءات أمتنا الإسلامية والعربية، فمن عز الدين القسام الذي أنجبه الشعب السوري الحرّ، إلى إخواننا أبطال حرب عام 48م من مصر الكنانة، إلى أبطال الأردن وأرض الرافدين الذين قاتلوا جنبا إلى جنب مع شعبنا، مروراً بقافلة من مجاهدي وشهداء العرب والمسلمين، وصولاً إلى تونس الثورة والمجد، التي أنجبت بطلنا الذي نحتفي به اليوم، إنه المهندس القائد الشهيد محمد الزواري أحد علماء الأمة الذين سخروا علمهم حيث ينبغي ووجهوا بوصلة حياتهم حيث يجب، وبذلوا عرقهم وجهدهم ودمهم في سبيل الله ونصرة لمسرى رسول الله صلى الله عليه وسلم.

إنها وحدة الدم ووحدة الهدف والمصير الذي سطرته هذه الدماء ورسمته هذه العطاءات لأبطال أمتنا الخيّرة المجاهدة.

 

أيها الجمع الكريم، يا كل الأحرار والمجاهدين:

إننا اليوم إذ نقف هذه الوقفة وفاءً لشهيد تونس وفلسطين، لنعبّر عن فخرنا واعتزازنا واحتضاننا لهذه الاسهامات المخلصة من أبناء أمتنا لفلسطين وقضيتها وأرضها ومقدساتها، وإن من حُسن وفاء كتائبنا وعظيم انتمائها وجميل عرفانها لأبطال أمتها أن أطلقت على نفسها اسم: كتائب الشهيد عز الدين القسام، تيمناً بالقائد العظيم المجاهد العربي السوري الفذّ عز الدين القسام.

وها نحن اليوم نقف من جديد في قلب غزة عاصمة المقاومة وبؤرة التحدي في وجه المشروع الصهيوني، نقف بكل اعتزاز لنحتفي بشهيد الأمة محمد الزواري، الذي أسهم بعلمه النوعي وإخلاصه وإرادته الصلبة، في تطوير قدرات المقاومة، فحق لنا أن نكرّمه ونرفع اسمه ونتحدث عن مناقبه ونفخر به.

فانشغالنا في معركة الاعداد والبناء والتطوير والرباط، ومعاناة غزة المرابطة وآلامها وجراحها وظروفها المعقّدة، كل ذلك لم يثننا ولم يجعلنا نتردد للحظة عن الوقوف بشجاعة وعرفان لصاحب المبادرة والعطاء، لنقول هذا منا ونحن منه، إنه شهيد قسامي وقائد فذّ ينبغي أن يعرفه شعبنا ويعرفه الشعب التونسي الوفي ويعرفه كل أحرار العالم، كيف لا وقد ساهم القائد المهندس الزواري في هذه المعركة، معركة الاعداد والتطوير، ساهم فيها بشكل نوعي ومؤثر وعميق، جنباً إلى جنب مع أخوة آخرين، الله يعلمهم، ويشهد صنيعهم، وتشهد الأمة آثار فعلهم وجهدهم وعطائهم.

كيف لا يرفع الله ذكرك يا شهيدنا وقد أدخلت الفرحة والاستبشار والفخر على قلب كل عربي ومسلم وحرّ في معركة العصف المأكول يوم أن شاهد الناس وسمعوا بشيء من اسهاماتك وانجازاتك وبصماتك، كيف لا يحلّق اسمك في سماء فلسطين وتونس وقد حلّقت طائرة الأبابيل التي كنت رائداً من روادها، ودخلتْ الخدمة لدى كتائب القسام كباكورة لاقتحام المقاومة الفلسطينية لهذا المجال الهام والحساس لأول مرة في تاريخ الصراع مع العدو المحتل.

 

أيها المجاهدون , يا أبناء أمتنا... يا شعب تونس الوفي:

لقد ابتهج العدو الصهيوني باغتيال شهيدنا محمد الزواري، وأخذ يفاخر بالطريقة القذرة التي نفذ فيها جريمة الاغتيال متجاوزاً كل عرف وقانون ومبدأ، ولكن هذا العدو البائس الجبان ما علم بأنّ أمتنا الكبيرة أنجبت وستنجب الآلاف من أمثال قائدنا محمد، وليسمعها العدو قبل الصديق: إن وصلوا للزواري ففينا ألف زواري ولن يحصد العدو وعملاؤه سوى الهزيمة والخيبة.

لقد نزفت دماء شهيدنا بقدر الله تعالى في الوقت الذي تشهد فيه أمتنا شلالاً من الدماء التي تراق في غير موضعها، والحروب التي يشعل أوارها العدو الصهيوني ومن يقف خلفه أملاً في إطالة عمر هذا الكيان الغاصب لأرض فلسطين.

 

إن كتائب القسام إذ تقف اليوم تكريماً لقائدنا المهندس الشهيد محمد الزواري، فإنها تؤكد على ما يلي/

أولاً: إن دماء العروبة والإسلام التي جرت في عروق شهيدنا المهندس ستظل سارية ومتدفقة بالعطاء والإبداع، ولن يؤثر استشهاده على مسيرتنا المباركة في الاعداد والتطوير، واستثمار كل الطاقات الممكنة في معركتنا المتواصلة مع عدونا الغاصب.

ثانياً: ندعو الشباب العربي والمسلم بل وكل الأحرار، لاقتفاء أثر شهيدنا الزواري في حشد كل الجهود وتوجيه كل الطاقات نحو الوجهة الصحيحة، وتصويب البنادق نحو العدو الأوحد لأمتنا، هذا العدو الصهيوني المحتل لقلب الأمة النابض ولمقدساتها الإسلامية والمسيحية وللمسجد الأقصى وفلسطين.

 ثالثاً: إن شعبنا الفلسطيني ومقاومته وعلى رأسها كتائب القسام ستظل وفية لعطاء أبطال أمتنا ممن افتدوا فلسطين بدمائهم وجهدهم وعرقهم، فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر، ونعاهدكم بأن تبقى المقاومة الفلسطينية وكتائب القسام رأس الحربة لأمتنا ضد عدونا الصهيوني الغاصب، مدافعة عن كرامتها وقائدة لسفينة النجاة تمخر عباب كل الصعاب حتى يأذن الله لها بالنصر والتمكين بإذن الله تعالى.

وأخيراً.. نبرق بالتحية إلى ذوي شهيدنا القائد المهندس محمد الزواري وعائلته، فبورك البيت الذي أنجب هذا المجاهد الحر، وبورك الشعب الذي خرّج هذا العالم العامل لدينه ووطنه وأمته، وليحيا شعب تونس الأبي الثائر الذي يعشق فلسطين ويتوق للمشاركة في تحرير المسجد الأقصى، ونقول لأهلنا في تونس اليوم، طاب غرسكم وطاب عطاؤكم وموعدنا الصلاة في باحات المسجد الأقصى محرراً مطهراً شامخاً بإذن الله تعالى، وما ذلك على الله بعزيز.

"والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون"

كتائب الشهيد عز الدين القسام

الأحد 26 ربيع الأول 1438هـ
الموافق 25/12/2016م

اعرض المزيد من البيانات
اعرض المزيد من البلاغات
جميع الحقوق محفوظة لدى دائرة الإعلام العسكري لكتائب الشهيد عز الدين القسام ©2017