بطل عمليات الثأر

حسن عبد الرحمن سلامة
  • حسن عبد الرحمن سلامة
  • 1175 عاماً
  • قائد عسكري
  • 1996-05-17

الأسير القسامي القائد/ حسن عبد الرحمن حسن سلامة

بطل عمليات الثأر المقدس

القسام - خاص:
هو المتواضع الصامت، ضحكاته بساح محاكمهم الظالمة أرعبت قادة العدو قبل المتخاذلين، وراحة جلوسه أثناء النطق بالحكم ضده تشير إلى قائد فذ لم يرهبه جبروت السجان والمحتل، كيف يهابهم وقد مرغ أنوفهم بالتراب وقتل منهم العديد، رأته أمه لأول مرة بعد حرمان من الزيارة لسنوات عديدة فكادت أن تبكي حناناً به، فنظر لها متدللأً ونظرات عينيه قائلة:" أماه لا تجعليهم يفرحون"، فأطلقت الأم الصابرة الزغاريد وسط السجن، فأعادت له الابتسامة ولإخوانه الأسرى، وأغاظت السجانين من حوله.

نشأة القائد

ولد المجاهد حسن عبد الرحمن سلامة بتاريخ 1971/8/9م، في مدينة خان يونس، و ترعرع وتربّى بين أزقة وشوارع وجنبات معسكرها معسكر خان يونس للاجئين، حيث بدأ التزامه الديني منذ صغره، حيث التزم في مسجد الإمام الشافعي بمعسكر خان يونس حيث تربى هناك على يدي عدد من الشباب المسلم والملتزم، والذين منهم من قضى نحبه شهيداً أمثال الشهيد ياسر النمروطي، الشهيد ماجد الصليبي، الشهيد صبحي أبو ناموس، ومنهم من ينتظر.
كان الأسير القائد كما تقول عائلته، ملتزماً بدينه منذ صغره وكان يقوم بعقد لقاءات للأشبال يعلمهم فيها قراءة القرآن الكريم والأخلاق الحميد المستمدة من سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم.
ومع اندلاع الانتفاضة الأولى عام 1987م، شارك أبو علي في مختلف فعالياتها منذ البداية وانضم إلى جهاز العمل الجماهيري التابع لحركة حماس، وكان يقوم بالعديد من الأنشطة الموكلة إليه وخلال سنوات الانتفاضة الأولى اعتلقه الاحتلال خمس مرات، وكان يحكم عليه في كل مرة بستة أشهر إداري وذلك على النحو التالي:

  • عام 1988م/ أكتوبر/ اعتقال 6 شهور إداري – سجن النقب.
  • عام 1989م/ مايو/ اعتقال 6 شهور إداري- سجن النقب.
  • عام 1990م/ ديسمبر/ اعتقال 6 شهور إداري- سجن النقب.
  • عام 1991م/ شهر أكتوبر / اعتقا 6 شهور إداري- سجن النقب.
  • عام 1992م / شهر مارس / اعتقال 6 شهور إداري - سجن النقب.

وخلال نشاطه بأحد المواجهات أصيب بطلق ناري في فخده الأيسر وكانت إصابته متوسطة.

مجاهد فذ

انضم القائد حسن إلى مجموعات الصاعقة الإسلامية التابعة لحركة حماس، والتي  كانت تنشط في قطاع غزة لملاحقة العملاء والمتعاونين مع الاحتلال، وترأس إحدى هذه المجموعات العاملة في مدينة خان يونس، ونتيجة لاعتقال أحد أفراد المجموعة كلفته قيادة الحركة بالسفر إلى خارج فلسطين لكي لا يتم اعتقاله، حيث تنقل بين العديد من الدول العربية مثل سوريا وإيران وليبيا والسودان، وقد شارك خلال تلك الفترة بالعديد من الدورات العسكرية التي أهلته ليكون جندياً وقائداً عسكرياً متميزاً.
ومع بداية دخول سلطة فتح إلى غزة عام 1993م عاد حسن سلامة إلى قطاع غزة عبر الحدود المصرية الفلسطينية وكان برفقته الشهيد عماد عباس، وقد اعتقلتهم السلطة لحظة وصولهم، ومكثوا في سجون السلطة خمسة أشهر إلى أن تدخلت قيادة حركة حماس في قطاع غزة وتم الإفراج عنهم، وبعد عدة أشهر من عودته إلى قطاع غزة وخروجه من سجن السلطة قام بالعديد من الاتصالات والتحركات أثمرت في النهاية إلى التحاقه مجدداً بالجناح العسكري لحركة حماس كتائب القسام في قطاع غزة، وأصبح يعمل مباشرةً إلى جانب القائد العام للجناح العسكري آنذاك محمد الضيف، وكان على علاقة وطيدة مع المهندس الشهيد يحيى عياش، وقد تمكن خلال هذه المرحلة من تنفيذ العديد من عمليات إطلاق نار على جيبات ومواقع الاحتلال المترامية حول قطاع غزة.
وفي تطور ملحوظ حاول القيام بتنفيذ عملية استشهادية من خلال إرسال أحد الاستشهاديين إلى موقع عسكري يقع غرب معسكر خان يونس، حيث وصل الاستشهادي معاوية روكة على عربة يجرها حمار إلى الموقع العسكري المحدد وقام بتفجير نفسه في الموقع مما أدى إلى وقوع عدد من الإصابات بين صفوف الجنود الصهاينة، وكانت هذه العملية بداية المطاردة والاختفاء للمجاهد حسن سلامة عن الأنظار، حيث بدأت قوات الاحتلال وقوات السلطة الفلسطينية بالبحث عنه وملاحقته بعد وصول المعلومات حول وقوفه خلف تلك العملية الاستشهادية.

بعد اغتيال المهندس

بعد قيام جيش الاحتلال وعملاؤه باغتيال المهندس يحيى عياش قررت كتائب القسام الرد على عملية الاغتيال، وكان المجاهد حسن سلامة قد تقدم بطلب ليكون أحد الاستشهاديين الذين سينفذون العمليات الاستشهادية رداً على عملية الاغتيال إلا أن القيادة العسكرية لحماس رفضت ذلك وأوكلت له مهمة تخطيط وتنفيذ عمليات الرد القسامية على اغتيال المهندس يحيى عياش برمتها، وبناءً على ذلك بدأ الأسير القائد حسن سلامة الاستعداد لمرحلة جديدة من حياته الجهادية وذلك عبر الانتقال إلى الضفة الغربية من خلال الحاجز الحدودي المقام ما بين الضفة الغربية وقطاع غزة، (يذكر أن المجاهد حسن سلامة كان قد أعد كتابا يتضمن تفاصيل تنفيذ عمليات الرد على اغتيال المهندس يحيى عياش وهو في داخل السجن وقد رأى الكتاب النور قبل عدة سنوات تحت اسم – عمليات الرد المقدس على اغتيال الشهيد المهندس يحيى عياش).
بعد وصوله إلى أراضي الضفة بدأت أولى خطوات التخطيط لتنفيذ العمليات الاستشهادية المتفق عليها وبعد مرور 40 يوماً على حادثة الاغتيال تمكن المجاهد حسن سلامة وعدد من إخوانه المجاهدين هناك من تنفيذ ثلاث عمليات استشهادية في العمق الصهيوني أدت العمليات الثلاثة في حصيلتها النهائية حسب المصادر الصهيونية إلى مقتل 46 صهيونياً وإصابة العشرات بجراحات مختلفة.
وبعد تنفيذ تلك العمليات فرض الكيان طوقاً عسكرياً وأمنياً على الضفة الغربية وقطاع غزة وبدأت حملة اعتقالات ضخمة في صفوف أعضاء حركة حماس، وقد تأكدت الأجهزة الأمنية الصهيونية والتابعة للسلطة، من خلال ذلك أن حسن سلامة هو من يقف خلف تنفيذ تلك العمليات الاستشهادية، ونتيجة لذلك وعلى الفور بدأت أكبر حملة من المداهمات والرصد والمتابعة للبطل حسن سلامة وكل من له صلة أو علاقة به من قريب أو بعيد.

حادثة الاعتقال

وقعت حادثة الاعتقال بتاريخ 1996/5/17م، من خلال قيام قوات الاحتلال في مدينة الخليل بعمل حاجز عسكري مفاجئ في أحد شوارع المدينة حيث وصلت السيارة التي كان يستقلها القائد حسن سلامة وقد تفاجأ أبو علي بهذا الحاجز ولم يتمكن من فعل شيء، حيث سيطر الجنود على السيارة وطلبوا من الركاب النزول منها وكان من بينهم المطلوب الذي يبحثون عنه منذ فترة حسن سلامة ولكنه كعادته تمكن من الهرب من بين جنود الاحتلال فقام أحد الجنود بإطلاق النار عليه مما أدى إلى إصابته في بطنه ورغم الإصابة استمر سلامة في الهرب حتى أغمي عليه ووقع على الأرض ولم تتمكن قوات الاحتلال من العثور عليه، وقد قام بعض المواطنين بنقل سلامة إلى مستشفى عاليا بمدينة الخليل، حيث تم إجراء عملية جراحية سريعة له دون أن يتم التعرف عليه بعد، ولم يمض وقت طويل حتى كانت المستشفى محاصرة من قبل قوات الاحتلال التي اقتحمت كافة أقسام المستشفى وقامت باختطافه من داخلها ونقله من خلال مروحية عسكرية إلى مستشفى هداسا داخل الكيان، وبذلك تمكن جيش الاحتلال من إلقاء القبض على هذا المجاهد بعد إتمامه وتنفيذه للمهمة التي أوكلت إليه والمتمثلة في تنفيذ عمليات الرد على اغتيال المهندس الشهيد يحيى عياش.
ومنذ اللحظة الأولى لاختطافه بدأت أجهزة العدو الأمنية في إخضاعه للتحقيق المباشر والذي استمر على مدى ثلاثة شهور متواصلة تعرّض خلالها المجاهد سلامة لأبشع صور التعذيب اللاإنسانية من قبل هذا العدو المجرم.
ومن أبرز التهم الموجهة إليه والتي استند عليها الحكم الظالم:
- الانتماء لحركة حماس والانضمام والعمل في جهازها العسكري كتائب الشهيد عز الدين القسام
- المشاركة في نشاطات الانتفاضة الفلسطينية الأولى عام 1987.
- المشاركة والعمل ضمن مجموعات الصاعقة الإسلامية والتي كانت تعمل على ملاحقة العملاء
- التسبب في مقتل أحد العملاء والمشاركة في ضرب العديد منهم
- تزويد الجهاز العسكري لحماس بالمواد المتفجرة المهربة من الخارج
- تزويد الجهاز العسكري بماكينة لطحن مادة تي أن تي شديدة الانفجار
- الانتقال والعيش في دول عربية معادية وتلقي مختلف التدريبات العسكرية فيها
- التخطيط والتنفيذ لثلاث عمليات تفجيرية استشهادية أدت إلى مقتل 46 صهيوني وإصابة العشرات بجروح، وذلك ردا من الكتائب على اغتيال المهندس الشهيد يحيى عياش.

المحاكمة

مكث المجاهد سلامة في التحقيق مدة 3 أشهر تعرض خلالها إلى شتى صور التحقيق والتعذيب المختلفة مما كان لذلك أكبر الأثر على تدهور حالته الصحية، وبعد انتهاء فترة التحقيق تم عرضه على المحكمة العسكرية في مدينة الرملة والتي حكمت عليه بالسجن 48 مؤبد، وفور انتهاء صدور الحكم تم إرساله إلى سجن المجدل ثم نقله إلى نفحة ثم بعد عامين على اعتقاله تم وضعه في عزل انفرادي في سجن السبع قسم أيلون، وبعد ذلك بدأت مسيرة العزل دامن لأكثر من 13عام، انتهت قبل سنوات بعد إضراب خاضه الأسرى عام 2012م، ليخرج الأسد من زنازين الانفراد إلى أقسام السجن مع رفقاؤه الأسرى، بعد أن زار الأسير القائد حسن سلامة مختلف أماكن العزل الانفرادي في السبع وعسقلان ونفحة والرملة.

خطوبة في الأسر

" إرادة السجن لن تكسر فينا إرادة الأمل" هذا ما قاله الأسير حسن سلامة وهذا ما طبقه واقعاً ويبقى قدر الله هو الغالب، حيث تمكن المجاهد حسن سلامة من عقد قرانه على إحدى الأخوات الكريمات وهي الأخت غفران زامل من مدينة نابلس وكانت أسيرة سابقة لدى الاحتلال حيث كانت بدايات هذا الأمر أثناء وجود هذه الأخت رهن الاعتقال وبعد الإفراج عنها بعد قضاء عشرة أشهر تم استكمال عقد القران في المحكمة الشرعية بمدينة نابلس ويبقى الأمل في الله عز وجل أن يكلل هذا الأمر بالإفراج عن المجاهد حسن سلامة ليلتقي بأهله وعروسه ويومئذ يفرح المؤمنين بنصر الله، ويقولون متى هو قل عسى أن يكون قريبا.

جميع الحقوق محفوظة لدى دائرة الإعلام العسكري لكتائب الشهيد عز الدين القسام ©2019