عشر سنوات من المطاردة المذلة للعدو

إبراهيم جميل حامد
  • إبراهيم جميل حامد
  • 54 مؤبد
  • قائد عسكري
  • 2006-05-22

القائد القسامي الأسير/ إبراهيم حامد
عشر سنوات من المطاردة المذلة للعدو

القسام - خاص:
"حضرات القضاة، إني أقدم لكم اليوم أكبر ملف أمني في تاريخ دولتنا، إنه أخطر أسير في سجوننا، قتل أكثر من 78 صهيونياً في أكثر العمليات الانتحارية دموية في تاريخنا، وإذا سألتم من نظم البرغوثي أقول لكم إنه: إبراهيم حامد"
هذا ما قاله ممثل الكيان (الادعاء) للقضاة في محاكمة المجاهد القسامي عبد الله البرغوثي.

من هو إبراهيم حامد

ولد وعاش في قرية سلواد شمال شرق رام الله الشاب إبراهيم جميل مرعي حامد 39 عاما وسط أسرة متواضعة وبسيطة، تحمل هو وأشقائه مسؤولية القيام بمتطلبات الأسرة بعد وفاة والدهم.
وكان قدر هذه العائلة المؤمنة المحتسبة أن تقدم الكثير لهذا الوطن طيلة سنوات الاحتلال ليكون قدرها أن تعيش بين مطرقة الاحتلال وسنديان الظروف المادية والنفسية الصعبة منذ أن أعلنت قوات الاحتلال قبل ست سنوات ابنها إبراهيم مطلوبا لأجهزتها الأمنية بدعوى نشاطه العسكري في كتائب القسام.
عاش إبراهيم حياة عادية وسط أسرته وبين أبناء جلدته حيث عرف عنه "الشخصية القوية والجادة، وتحليه بالصبر والمكابدة تجاه ظروف عائلته الاقتصادية الصعبة".

"يذهب إلى الجامعة مشياً على الأقدام ..."

وتلقى دراسته الابتدائية والإعدادية والثانوية في مدراس سلواد، فكان نعم الطالب الخلوق، والمثالي، والمتفوق، ليتخرج بنجاح مع درجة امتياز من امتحان التوجيهي، وينتقل إلى جامعة بيرزيت، لتحتضنه كلية الآداب/قسم العلوم السياسية.
يقول أحد المقربين منه أيام الدراسة "كان إبراهيم يضطر الذهاب إلى الجامعة التي تبعد عن قريته مسافة 14 كم مشياً على الأقدام، بين الجبال والسهول والوديان ، صيفاً وشتاء".
ومنذ نعومة أظافره كان أحد رواد المسجد وفي شبابه كان أحد خطبائه المفوهين، فالتزم بالدين، وعمل على رفع راية الحق أينما كان.
تخرج من جامعة بيرزيت في تخصص العلوم السياسية، وعمل في مركز الأبحاث التابع لها، كما انتقل كباحث في قضايا اللاجئين لجامعة القدس المفتوحة برام الله، فأصدر العديد من المؤلفات والأبحاث حول القضية الفلسطينية، وأصدر أول دراسة عن القرى الفلسطينية المدمرة عام 48 تحت اسم (قرية زرعين ) وعمل في مركز خليل السكاكيني ضمن سلسلة أبحاث ودراسات في ذكرى إحياء النكبة.
وقبل أن تطارده قوات الاحتلال ويتوارى عن الأنظار كلياً كان يتهيأ لمناقشة رسالة الماجستير في العلاقات الدولية.
تزوج عام 1998م، رزقه الله بطفلين علي 7 سنوات وسلمى 4 أعوام، وأمضى سنوات شبابه الأولى متنقلاً بين سجون الاحتلال، من الاعتقال الاداري إلى التحقيق، لكن سجل إبراهيم اسمه في زنازين التحقيق في مسلخ المسكوبية كأحد أبناء حماس الذين لم يقدموا أي اعتراف ولو بكلمة واحدة لأعداء الله والوطن والدين.

بداية المطاردة

بدأت قصة ملاحقة حامد عام 1998م، عندما أعلنت سلطات الاحتلال وروود اعترافات عسكرية خطيرة على ابراهيم من بعض المعتقلين من أبناء القرية والبلدات المجاورة لها، جلها تؤكد أنه عضو فاعل في كتائب عز الدين القسام الذراع العسكري لحركة حماس، ومنذ ذلك الحين أعلنت قوات الاحتلال أن حامد هو من أخطر نشطاء حماس في رام الله.
وقبيل انتفاضة الأقصى بقليل اعتقل حامد عند جهاز الأمن الوقائي الذي تزعمه آنذاك جبريل الرجوب، وبات أحد رواد سجن الوقائي في مدينتي رام الله وآريحا وسط الضفة الغربية، وجاء الفرج عندما بدأت سلطات الاحتلال بقصف مجمعات السلطة الفلسطينية في انتفاضة الأقصى، فخرج ابراهيم رغماً عن إرادتهم.

العائلة والقدر المحتوم

عائلة ابراهيم كان لها تاريخ طول مع مقاومة الاحتلال منذ أن وطأت قدم الصهاينة هذه الأرض المباركة، ففي عام 1973م وفي إحدى المعارك في الجولان السوري المحتل استشهد عبد الرحيم شقيق ابراهيم والذي كان عمره آنذاك خمسة وعشرين عاماً، كما أن والد زوجته الشيخ عبد الرزاق عبد الجليل حامد يعتبر واحداً من المجاهدين البواسل ومن نشطاء الإخوان المسلمين الذين خاضوا معارك 36م و 48م.
ومنذ مطاردة ابراهيم لم تترك سلطات الاحتلال وسيلة ضغط أو تنكيل ضد العائلة إلا واستعملتها في محاولة يائسة لإرغام أسد كتائب القسام على تسليم نفسه ولكن أنى لهم ذلك.
يقول شقيقه:" منذ أن بدأت حماس الرد على جرائم الاحتلال بالعمليات الاستشهادية، حتى حوّل الجنود الصهاينة حياتنا إلى جحيم لا يطاق".
ويتابع: "باتت المداهمات كل ليلة، اعتقلوا أبناء أشقائي الصغار وزوجوهم في السجون وحكموا عليهم بالسجن لسنوات طويلة تصل بعضها إلى خمس سنوات، اعتقلوني وأشقائي وشقيقاتي الخمسة دون تهمة، تعرضنا للتحقيق والضرب والتنكيل، وبعد أن أفرجوا عنا، سلّموانا طلبات لمقابلة ضباط المخابرات بشكل يومي".
ويضيف: "في كل مرة كان الصهاينة يقتحمون القرية بعد منتصف الليل، يحظرون التجول، وينشرون الرعب في قلوب السكان، ويداهمون منزل ابراهيم والعائلة والأشقاء وحتى بعض الأقارب، ويخرجوننا جميعاً –أطفالا ونساء ورجال وكبار السن – إلى العراء ، وتحديداً في أيام الشتاء والبرد القارص".
يفتشون المنازل والوديان والجبال وكل الكهوف، يقتحمون غرف بيوتنا، يحطمون الأثاث والمطابخ والمراحيض والزجاج ، يعبثون في كل شيء يقع تحت أيديهم.
لم تكتفي قوات الاحتلال بكل أشكال العذاب والتضيق والتنكيل التي عاشتها عائلة ابراهيم، فعمدوا إلى اصدار قرار بهدم منزل العائلة كلها، إلا أن قرارا في آخر لحظة صدر عن  ما تسمى محكمة العدل العليا أوقف قرار الهدم، ولكن بعد فوات الأوان، اذ بات المنزل غير صالح للسكن، ومهدد بأن يسقط في أي لحظة.

عقاب القرية كلها

وكانت آخر الاجراءات العقابية مداهمة القرية من قبل 300 جندي صهيوني وحظر التجول على السكان لأكثر من أسبوع ، وتفتيش من منزل إلى منزل ، واعتقال أكثر من 200 شاب للتحقيق معهم .

الزوجة أسماء من زنازين الرملة إلى الأردن

حينما فشلت قوات الاحتلال في اعتقال المجاهد ابراهيم، بدأت في مضايقة زوجته وطفليه.
ففي أواخر شهر شباط اعتقلت قوات الاحتلال أسماء 25 عاما زوجة إبراهيم وشقيقها حمزة 24 وأشقائه الأربعة في خطوة جديدة من الضغط على العائلة.
فنقل الجميع إلى مركز التوقيف في مغتصبة بيت ايل القريبة واحتجزوا لمدة أسبوع، أما شقيق أسماء نقل إلى سجن المسكوبية وهناك تعرض لأبشع أنواع التعذيب والضغط النفسي في محاولة لاستنطاقه بأية معلومات قد تقود إلى مكان اختفاء زوج شقيقته ولكن دون جدوى.
وبما أنه يحمل جواز سفر أردني فقد رحلته سلطات الاحتلال قسراً عن بلده إلى الأردن من خلال جسر اللنبي.
أما أسماء وبعد أن تعرضت للتحقيق والاستجواب فقد نقلت إلى سجن الرملة المخصص للنساء، وهناك احتجزت بدون محاكمة أو تهمة غير أنها زوجة مطارد لأكثر من ثمانية شهور، أبعدت عقبها إلى الأردن.
أما أطفالها علي وسلمى فلم تتمكن من لقاءهم خلال فترة اعتقالها، كما أن عقبات كبيرة وضعتها قوات الاحتلال أمام نقلهم إلى والدتهم في عمان، فعاشوا تحت رعاية جدتهم التي انضمت لاحقاً إلى أبنائها في الأردن.

التحقيق مع علي وسلمى

بالرغم من أنهما لم يتجاوزا العشرة أعوام إلا أن أجهزة الأمن الصهيونية حاولت الوصول إلى والدهما المطارد من خلالهما مستغلين براءتهما.
فكان ضباط المخابرات المرافقين بشكل دائم للقوات الغازية لقرية سلواد يخضعون الطفلين علي وسلمى للاستجواب وعلى انفراد، تارة يستخدمون الترهيب لدب الرعب في قلوبهم عند سؤالهم عن آخر مرة التقوا فيها بوالدهم وتارة أخرى الترغيب والمراوغة والخداع، إلا أنهما كل لم يقدما لهم شيئا.

ماذا يقول مسؤول منطقة رام الله؟

روني مونا، القائد العسكري المسؤول عن القوات العاملة في مدينة رام الله، يتطرق في مقابلة مع صحيفة صهيونية إلى ابراهيم حامد.
يقول مونا بعد أن يتحدث عن خلايا فتح العسكرية وكيفية عملها في نابلس ورام الله: "حماس في رام الله هي حكاية مغايرة تماما، المسألة تتعلق في الواقع بشخص واحد لم ير أحد وجهه منذ مدة طويلة".
يقول الصحفي الذي أجرى اللقاء: "يسمونه إبراهيم حامد، القادة الذين سبقوا نوما طاردوه، وإذا لم يحدث شيء خلال الأيام القريبة فسينقل نوما المهمة لمن يأتي بعده، ويعرف نوما عن ابراهيم حماد الكثير قياساً بالشخص الذي يشبه الإشاعة".
"هو رجل خالد مشعل" كما يقول عن حامد، "وكان كذلك عندما كان أحمد ياسين حياً، هناك اتصال بينه وبين خالد مشعل، ويا ليتني أعرف كيف يعيش، هو ينظر للصراع كشيء مستمر ولا يشارك في منافسات الانتقام عن أحداث محددة، وهو لا يشعر بالصدمة إذا لم يتمكن من تنفيذ عملية خلال نصف سنة، هو شخص حذر جداً ويلتقي مع الأشخاص وهو متنكر ويوجه الخلايا التي لا يعرف أحدها الآخر، في نهاية عام 2003 أصبنا المهندسين التابعين له وهو يعكف على إعادة بناء قدراته منذئذ، ولكن من ناحيته هناك متسع من الوقت".

بعد اغتيال الشيخ أحمد ياسين
س- هل شعرتم بمحاولات خاصة للانتقام بعد تصفية أحمد ياسين والرنتيسي؟

ج- " في الأيام الأولى كانت هناك محاولات تلقائية، الأولاد ألقوا الحجارة والزجاجات المشتعلة وأطلقوا النار على الجنود في رام الله. لم أشاهد إعداد لعملية معينة. حامد سينفذ مثل هذه العملية إذا استطاع، ولكنه سيختفي بعدها مرة أخرى لأنه يعرف أن تكثيفه للعمليات سيوصلنا إليه ".
س- من الذي يستطيع أن يقول له أن عليه التوقف؟
ج- "حامد لا ينصاع لعرفات والسلطة، ولكن يبدو لي أن الأمر لا يقتصر عليه وحده، نحن قد أصبحنا خلف النقطة التي كان بإمكان عرفات أن يوقف فيها الانتفاضة، الحكاية ليست محلية فقط وليست محصورة بين الاحتلال والفلسطينيين في الضفة الغربية، كيف ستسمي العملية التي يمولها حزب الله وينظمها بينما يقوم تنظيم نابلس بتنفيذها؟ من الذي ستصفيه فهذه الحالة، مرشود أم قيس عبيد؟ الأمر الذي يثير القلق هو أن حماس تعزز من قدراتها على الأرض بعشرات النسب المئوية، رام الله لم تكن أبداً مدينة لحماس ولكنها أصبحت في هذه السنة حركة قوية جداً في المكان، "حماس" حظيت بدعم كبير في انتخابات الجامعات، وقد ساعدت في مظاهرات الاحتجاج على تصفية الرنتيسي وأحمد ياسين،  ومستوى التنظيم اللوجستي الأمر الذي يبرهن عن القوة.
كانت في هذه المظاهرات مشاركة تفوق ما نظمته فتح في مظاهرة الدعم للبرغوثي. واذا كانت رام الله على هذا النحو فماذا يحدث في مواقع أخرى؟ وإلى أين سنستطيع الوصول اذا كانت معارضة كل تسوية وكل هدوء تبلغ 40-50 في المائة وليس نسبا مئوية معدودة؟

سجل الشرف

إنه سجل كبير وكبير جداً، إنه قتال ضاري خاضه إبراهيم حامد مع الاحتلال منذ عام 1998، سجل خلالها المجاهد القسامي الكثير من الانتصارات والنجاحات.
سألنا أحد المحامين المتابعين لملفات أسرى ومعتقلين من كتائب القسام في رام الله والقدس عن ملف ابراهيم حامد في جوارير المخابرات الصهيونية أبلغنا بالتالي "عندما عرض ملف الأسير عبد الله البرغوثي على هيئة المحكمة قال ممثل الدولة للقضاة العبارة التالية: "حضرات القضاة، إني أقدم لكم اليوم أكبر ملف أمني في تاريخ دولتنا، إنه أخطر أسير في سجوننا، قتل أكثر من 78 صهيونياً في أكثر العمليات (الانتحارية) دموية في تاريخنا، وإذا سألتم من نظم البرغوثي أقول لكم إنه: ابراهيم حامد، إذن كل العمليات الاستشهادية التي خرجت من رام الله هو من يتحمل مسؤوليتها ".

آفي ديختر ... أفلت منا

آفي ديختر زار مدينة رام الله في الأول من شهر ديسمبر لعام 2003م، ولكن هذه المرة كانت زيارته ليس للقاء مسؤولين أمنيين فلسطينيين في أحد مقرات سلطة عرفات، بل ليكون على رأس 300 جندي يبحثون عن ابراهيم حامد، حسب ما نشرته صحيفة هأرتس.
بدأت العملية عند الساعة الثانية عشر ليلة الثلاثين من شهر ديسمبر الماضي, اقتحمت قوات عسكرية كبيرة مدينتي رام الله والبيرة تتقدمها سيارات مدنية فلسطينية بداخلها قوات خاصة تتنكر بزي مدني طوقت عدداً من المواقع المستهدفة.
بدأت العملية بتطويق 18 عمارة سكنية في ضواحي البيرة، الماصيون، بيتونيا، الارسال، عين منجد، البالوع والغريب في الأمر أن هذه القوات وبالرغم من اتساع رقعة عملياتها إلا أنها في البداية لم تطلق رصاصة واحدة ولم تفرض حظراً للتجوال على السكان.
وبحسب المصادر العبرية فان الهدف الأساسي من العملية كان اعتقال أو تصفية المسؤول الأول في كتائب القسام وهو الشيخ ابراهيم حامد.
استمرت العملية 16 ساعة وكانت النتيجة على النحو التالي: "استشهاد ثلاثة من مساعدي ابراهيم حامد وهم الشهداء حسنين رمانة، صالح تلاحمة، سيد عبد الكريم الشيخ قاسم, اعتقال 29 شخصا منهم أحد المطاردين ويدعى عماد الشريف والذي عمل مهندساً في كتائب القسام، أما الآخرين وجهت لهم تهم تقديم العون والمساعدة والإيواء لمطاردين من حماس، هدم عمارتين سكنيتين في حي الماصيون ومدينة البيرة تحصن بداخلهما الشهداء الثلاثة".

الاعتقال

وبعد عشرة سنوات من المطاردة المضنية تمكنت قوات العدو الصهيوني صباح الثلاثاء 2006/5/22م من اعتقال المجاهد الشيخ إبراهيم حامد قائد كتائب الشهيد عز الدين القسام في الضفة الغربية وأحد كبار المطلوبين.
وكانت قوات الاحتلال الصهيوني قد اقتحمت منطقة البالوع في رام الله حوالي الخامسة من فجر اليوم وحاصرت منزلاً يقع بالقرب من منزل رئيس السلطة أبو مازن، وأطلقت وابلاً كثيفاً من قنابل الأنيرجا الحارقة على المنزل المذكور قبل أن تتمكن في الثامنة من صبيحة اليوم من اعتقال قائد كتائب القسام إبراهيم حامد دون حدوث اشتباك مسلح بين الطرفين حيث كانت العملية مباغتة.
وبحسب شهود عيان فإن قائد كتائب القسام لم يصب جراء إطلاق القذائف فيما اعتقلت قوات الاحتلال أحد أنصار حماس من منزل مجاور يدعى ناجح ماضي.
ينظر الأسير البطل حامد وباقي إخوانه الأسرى تحريرهم بصفقات مشرفة على غرار صفقة الجندي جلعاد شاليط، أملهم لن يخيب بإذن الله وهم على موعد قريب مع الحرية.

جميع الحقوق محفوظة لدى دائرة الإعلام العسكري لكتائب الشهيد عز الدين القسام ©2019